Al-Baqarah 2:82
The Cow · Juz 1 · Page 12
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٨٢
But they who believe and do righteous deeds - those are the companions of Paradise; they will abide therein eternally.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 2:78–82
قَوْلُهُ: ومِنهم أيْ مِنَ اليَهُودِ.
والأُمِّيُّ مَنسُوبٌ إلى الأُمَّةِ الأُمِّيَّةِ الَّتِي هي عَلى أصْلِ وِلادَتِها مِن أُمَّهاتِها لَمْ تَتَعَلَّمِ الكِتابَةَ ولا تُحْسِنُ القِراءَةَ لِلْمَكْتُوبِ، ومِنهُ حَدِيثُ «إنّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لا نَكْتُبُ ولا نَحْسِبُ» وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: إنَّما قِيلَ لَهم: أُمِّيُّونَ لِنُزُولِ الكِتابِ عَلَيْهِمْ كَأنَّهم نُسِبُوا إلى أُمِّ الكِتابِ، فَكَأنَّهُ قالَ: ومِنهم أهْلُ الكِتابِ، وقِيلَ: هُمُ المَجُوسُ، وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ والرّاجِحُ الأوَّلُ.
ومَعْنى: ﴿لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ إلّا أمانِيَّ﴾ أنَّهُ لا عِلْمَ لَهم بِهِ إلّا ما هم عَلَيْهِ مِنَ الأمانِيِّ الَّتِي يَتَمَنَّوْنَها ويُعَلِّلُونَ بِها أنْفُسَهم.
والأمانِيُّ جَمْعُ أُمْنِيَّةٍ وهي ما يَتَمَنّاهُ الإنْسانُ لِنَفْسِهِ، فَهَؤُلاءِ لا عِلْمَ لَهم بِالكِتابِ الَّذِي هو التَّوْراةُ لِما هم عَلَيْهِ مِن كَوْنِهِمْ مَغْفُورًا لَهم بِما يَدَّعُونَهُ لِأنْفُسِهِمْ مِنَ الأعْمالِ الصّالِحَةِ، أوْ بِما لَهم مِنَ السَّلَفِ الصّالِحِ في اعْتِقادِهِمْ، وقِيلَ: الأمانِيُّ: الأكاذِيبُ كَما سَيَأْتِي عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
ومِنهُ قَوْلُ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ: ما تَمَنَّيْتُ مُنْذُ أسْلَمْتُ، أيْ ما كَذَبْتُ، حَكاهُ عَنْهُ القُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِهِ، وقِيلَ: الأمانِيُّ: التِّلاوَةُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلّا إذا تَمَنّى ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ﴾ أيْ إذا تَلا ألْقى الشَّيْطانُ في تِلاوَتِهِ، أيْ لا عِلْمَ لَهم إلّا مُجَرَّدُ التِّلاوَةِ مِن دُونِ تَفَهُّمٍ وتَدَبُّرٍ، ومِنهُ قَوْلُ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ:
؎تَمَنّى كِتابَ اللَّهِ أوَّلَ لَيْلَةٍ وآخِرَهُ لاقى حِمامَ المَقادِرِ
وقالَ آخَرُ:
؎تَمَنّى كِتابَ اللَّهِ آخِرَ لَيْلَةٍ ∗∗∗ تَمَنِّي داوُدَ الزَّبُورَ عَلى رُسْلِ
وقِيلَ: الأمانِيُّ: التَّقْدِيرُ.
قالَ الجَوْهَرِيُّ: يُقالُ مُنِّيَ لَهُ، أيْ قُدِّرَ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎لا تَأْمَنَنَّ وإنْ أمْسَيْتَ في حَرَمٍ ∗∗∗ حَتّى تُلاقِيَ ما يُمَنِّي لَكَ المانِي
أيْ يُقَدِّرُ لَكَ المُقَدِّرُ.
قالَ في الكَشّافِ: والِاشْتِقاقُ مِن مُنِّيَ إذا قُدِّرَ، لِأنَّ المُتَمَنِّيَ يُقَدِّرُ في نَفْسِهِ ويُجَوِّزُ ما يَتَمَنّاهُ وكَذَلِكَ المُخْتَلِقُ والقارِئُ يُقَدِّرُ أنَّ كَلِمَةَ كَذا بَعْدَ كَذا. انْتَهى.
و" إنْ " في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ هم إلّا يَظُنُّونَ﴾ نافِيَةٌ، أيْ ما هم. والظَّنُّ هو التَّرَدُّدُ الرّاجِحُ بَيْنَ طَرَفَيِ الِاعْتِقادِ الغَيْرِ الجازِمِ. كَذا في القامُوسِ، أيْ ما هم إلّا يَتَرَدَّدُونَ بِغَيْرِ جَزْمٍ ولا يَقِينٍ، وقِيلَ: الظَّنُّ هُنا بِمَعْنى الكَذِبِ، وقِيلَ: هو مُجَرَّدُ الحَدْسِ.
لَمّا ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أهْلَ العِلْمِ مِنهم بِأنَّهم غَيْرُ عامِلِينَ بَلْ يُحَرِّفُونَ كَلامَ اللَّهِ مِن بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وهم يَعْلَمُونَ، ذَكَرَ أهْلَ الجَهْلِ مِنهم بِأنَّهم يَتَّكِلُونَ عَلى الأمانِيِّ ويَعْتَمِدُونَ عَلى الظَّنِّ الَّذِي لا يَقِفُونَ مِن تَقْلِيدِهِمْ عَلى غَيْرِهِ ولا يَظْفَرُونَ بِسِواهُ.
والوَيْلُ: الهَلاكُ.
وقالَ الفَرّاءُ: الأصْلُ في الوَيْلِ ويْ، أيْ حُزْنٌ كَما تَقُولُ: ويْ لِفُلانٍ، أيْ حُزْنٌ لَهُ، فَوَصَلَتْهُ العَرَبُ بِاللّامِ، قالَ الخَلِيلُ: ولَمْ نَسْمَعْ عَلى بِنائِهِ إلّا ويْحَ، ووَيْسَ، ووَيْهَ، ووَيْكَ، ووَيْبَ، وكُلُّهُ مُتَقارِبٌ في المَعْنى، وقَدْ فَرَّقَ بَيْنَها قَوْمٌ وهي مَصادِرُ لَمْ يَنْطِقِ العَرَبُ بِأفْعالِها، وجازَ الِابْتِداءُ بِهِ وإنْ كانَ نَكِرَةً لِأنَّهُ فِيهِ مَعْنى الدُّعاءِ.
والكِتابَةُ مَعْرُوفَةٌ، والمُرادُ: أنَّهم يَكْتُبُونَ الكِتابَ المُحَرَّفَ ولا يُبَيِّنُونَ ولا يُنْكِرُونَهُ عَلى فاعِلِهِ.
وقَوْلُهُ: ( بِأيْدِيهِمْ ) تَأْكِيدٌ لِأنَّ الكِتابَةَ لا تَكُونُ إلّا بِاليَدِ فَهو مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ﴾ وقَوْلِهِ: ﴿يَقُولُونَ بِأفْواهِهِمْ﴾ وقالَ ابْنُ سِراجٍ: هو كِنايَةٌ عَنْ أنَّهُ مِن تِلْقائِهِمْ دُونَ أنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِمْ.
وفِيهِ أنَّهُ قَدْ دَلَّ عَلى أنَّهُ مِن تِلْقائِهِمْ (p-٧١)قَوْلُهُ: ﴿يَكْتُبُونَ الكِتابَ﴾ فَإسْنادُ الكِتابَةِ إلَيْهِمْ يُفِيدُ ذَلِكَ.
والِاشْتِراءُ: الِاسْتِبْدالُ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيْهِ، ووَصَفَهُ بِالقِلَّةِ لِكَوْنِهِ فانِيًا لا ثَوابَ فِيهِ، أوْ لِكَوْنِهِ حَرامًا لا تَحِلُّ بِهِ البَرَكَةُ، فَهَؤُلاءِ الكَتَبَةُ لَمْ يَكْتَفُوا بِالتَّحْرِيفِ ولا بِالكِتابَةِ لِذَلِكَ المُحَرَّفِ حَتّى نادَوْا في المَحافِلِ بِأنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ، لِيَنالُوا بِهَذِهِ المَعاصِي المُتَكَرِّرَةِ هَذا العَرَضَ النَّزِيرَ والعِوَضَ الحَقِيرَ.
وقَوْلُهُ: ﴿مِمّا يَكْسِبُونَ﴾ قِيلَ: مِنَ الرِّشا ونَحْوِها، وقِيلَ: مِنَ المَعاصِي، وكَرَّرَ الوَيْلَ تَغْلِيظًا عَلَيْهِمْ وتَعْظِيمًا لِفِعْلِهِمْ وهَتْكًا لِأسْتارِهِمْ.
وقالُوا أيِ اليَهُودُ ﴿لَنْ تَمَسَّنا النّارُ﴾ الآيَةَ.
وقَدِ اخْتُلِفَ في سَبَبِ نُزُولِ الآيَةِ كَما سَيَأْتِي بَيانُهُ.
والمُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ أتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا﴾ الإنْكارُ عَلَيْهِمْ لِما صَدَرَ مِنهم مِن هَذِهِ الدَّعْوى الباطِلَةِ أنَّها لَنْ تَمَسَّهُمُ النّارُ إلّا أيّامًا مَعْدُودَةً، أيْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَكم مَعَ اللَّهِ عَهْدٌ بِهَذا، ولا أسْلَفْتُمْ مِنَ الأعْمالِ الصّالِحَةِ ما يُصَدِّقُ هَذِهِ الدَّعْوى حَتّى يَتَعَيَّنَ الوَفاءُ بِذَلِكَ وعَدَمُ إخْلافِ العَهْدِ، أيْ إنِ اتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أمْ تَقُولُونَ عَلى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ.
قالَ في الكَشّافِ: و" أمْ " إمّا أنْ تَكُونَ مُعادِلَةً بِمَعْنى أيُّ الأمْرَيْنِ كائِنٌ. عَلى سَبِيلِ التَّقْرِيرِ لِأنَّ العِلْمَ واقِعٌ بِكَوْنِ أحَدِهِما، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُنْقَطِعَةً. انْتَهى، وهَذا تَوْبِيخٌ لَهم شَدِيدٌ.
قالَ الرّازِيُّ في تَفْسِيرِهِ: العَهْدُ في هَذا المَوْضِعِ يَجْرِي مَجْرى الوَعْدِ، وإنَّما سُمِّيَ خَبَرُهُ سُبْحانَهُ عَهْدًا لِأنَّ خَبَرَهُ أوْكَدُ مِنَ العُهُودِ المُؤَكَّدَةِ.
وقَوْلُهُ: ( بَلى ) إثْباتٌ بَعْدَ النَّفْيِ، أيْ بَلى تَمَسُّكم لا عَلى الوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْتُمْ مِن كَوْنِهِ أيّامًا مَعْدُودَةً.
والسَّيِّئَةُ: المُرادُ بِها الجِنْسُ هُنا، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾، ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ ثُمَّ أوْضَحَ سُبْحانَهُ أنَّ مُجَرَّدَ كَسْبِ السَّيِّئَةِ لا يُوجِبُ الخُلُودَ في النّارِ، بَلْ لا بُدَّ أنْ تَكُونَ سَيِّئَةً مُحِيطَةً بِهِ، قِيلَ: هي الشِّرْكُ وقِيلَ: الكَبِيرَةُ.
وتَفْسِيرُها بِالشِّرْكِ أوْلى لِما ثَبَتَ في السُّنَّةِ تَواتُرًا مِن خُرُوجِ عُصاةِ المُوَحِّدِينَ مِنَ النّارِ، ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ كَوْنُها نازِلَةً في اليَهُودِ وإنْ كانَ الِاعْتِبارُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ.
وقَدْ قَرَأ نافِعٌ " خَطِيّاتُهُ " بِالجَمْعِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالإفْرادِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الخُلُودِ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنهم أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ﴾ قالَ: لا يَدْرُونَ ما فِيهِ ﴿وإنْ هم إلّا يَظُنُّونَ﴾ قالَ: وهم يَجْحَدُونَ نُبُوَّتَكَ بِالظَّنِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ، قالَ: الأُمِّيُّونَ قَوْمٌ لَمْ يُصَدِّقُوا رَسُولًا أرْسَلَهُ اللَّهُ، ولا كِتابًا أنْزَلَهُ اللَّهُ فَكَتَبُوا كِتابًا بِأيْدِيهِمْ، ثُمَّ قالُوا لِقَوْمٍ سَفَلَةٍ جُهّالٍ: هَذا مِن عِنْدِ اللَّهِ.
وقَدْ أخْبَرَ أنَّهم يَكْتُبُونَ بِأيْدِيهِمْ، ثُمَّ سَمّاهم أُمِّيِّينَ لِجُحُودِهِمْ كُتُبَ اللَّهِ ورُسُلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ النَّخَعِيِّ قالَ: مِنهم مَن لا يُحْسِنُ أنْ يَكْتُبَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( إلّا أمانِيَّ ) قالَ: الأحادِيثُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ أنَّها الكَذِبُ.
وكَذا رَوى مِثْلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، وزادَ ﴿وإنْ هم إلّا يَظُنُّونَ﴾ قالَ: إلّا يَكْذِبُونَ.
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتابَ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في أهْلِ الكِتابِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وابْنُ حِبّانَ في صَحِيحِهِ والحاكِمُ في مُسْتَدْرَكِهِ، وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي سَعِيدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «ويْلٌ وادٍ في جَهَنَّمَ يَهْوِي فِيهِ الكافِرُ أرْبَعِينَ خَرِيفًا قَبْلَ أنْ يَبْلُغَ قَعْرَهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن حَدِيثِ عُثْمانَ مَرْفُوعًا قالَ: «الوَيْلُ جَبَلٌ في النّارِ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِن حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ مَرْفُوعًا أنَّهُ حَجَرٌ في النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتابَ﴾ قالَ: هم أحْبارُ اليَهُودِ، وجَدُوا صِفَةَ النَّبِيِّ ﷺ مَكْتُوبَةً في التَّوْراةِ أكْحَلَ أعْيَنَ رَبْعَةً جَعْدَ الشَّعَرِ حَسَنَ الوَجْهِ، فَلَمّا وجَدُوهُ في التَّوْراةِ مَحَوْهُ حَسَدًا وبَغْيًا، فَأتاهم نَفَرٌ مِن قُرَيْشٍ فَقالُوا: تَجِدُونَ في التَّوْراةِ نَبِيًّا أُمِّيًّا ؟ فَقالُوا: نَعَمْ نَجِدُهُ طَوِيلًا أزْرَقَ سِبْطَ الشَّعَرِ، فَأنْكَرَتْ قُرَيْشٌ وقالُوا: لَيْسَ هَذا مِنّا، وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ في قَوْلِهِ: ( ثَمَنًا قَلِيلًا ) قالَ: عَرَضًا مِن عَرَضِ الدُّنْيا فَوَيْلٌ لَهم قالَ: فالعَذابُ عَلَيْهِمْ مِنَ الَّذِي كَتَبُوا بِأيْدِيهِمْ مِن ذَلِكَ الكَذِبِ ﴿ووَيْلٌ لَهم مِمّا يَكْسِبُونَ﴾ يَقُولُ: مِمّا يَأْكُلُونَ بِهِ أمْوالَ النّاسِ السَّفَلَةِ وغَيْرِهِمْ.
وقَدْ ذَكَرَ صاحِبُ الدُّرِّ المَنثُورِ آثارًا عَنْ جَماعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أنَّهم كَرِهُوا بَيْعَ المَصاحِفِ مُسْتَدِلِّينَ بِهَذِهِ الآيَةِ، ولا دَلالَةَ فِيها عَلى ذَلِكَ، ثُمَّ ذَكَرَ آثارًا عَنْ جَماعَةٍ مِنهم أنَّهم جَوَّزُوا ذَلِكَ ولَمْ يَكْرَهُوهُ.
Page 12
2:77
أَوَلَا يَعۡلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ ٧٧
But do they not know that Allāh knows what they conceal and what they declare?
2:78
وَمِنۡهُمۡ أُمِّيُّونَ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّآ أَمَانِيَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ ٧٨
And among them are unlettered ones who do not know the Scripture except [indulgement in] wishful thinking, but they are only assuming.
2:79
فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ يَكۡتُبُونَ ٱلۡكِتَٰبَ بِأَيۡدِيهِمۡ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ لِيَشۡتَرُواْ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلٗاۖ فَوَيۡلٞ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتۡ أَيۡدِيهِمۡ وَوَيۡلٞ لَّهُم مِّمَّا يَكۡسِبُونَ ٧٩
So woe1 to those who write the "scripture" with their own hands, then say, "This is from Allāh," in order to exchange it for a small price. Woe to them for what their hands have written and woe to them for what they earn.
1 translator’s note
- i.e., death and destruction. ↩
2:80
وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَةٗۚ قُلۡ أَتَّخَذۡتُمۡ عِندَ ٱللَّهِ عَهۡدٗا فَلَن يُخۡلِفَ ٱللَّهُ عَهۡدَهُۥٓۖ أَمۡ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٨٠
And they say, "Never will the Fire touch us, except for [a few] numbered days." Say, "Have you taken a covenant with Allāh? For Allāh will never break His covenant. Or do you say about Allāh that which you do not know?"
2:81
بَلَىٰۚ مَن كَسَبَ سَيِّئَةٗ وَأَحَٰطَتۡ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٨١
Yes, [on the contrary], whoever earns evil and his sin has encompassed him - those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.
2:82
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٨٢
But they who believe and do righteous deeds - those are the companions of Paradise; they will abide therein eternally.
2:83
وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ لَا تَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَانٗا وَذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسۡنٗا وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ ثُمَّ تَوَلَّيۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنكُمۡ وَأَنتُم مُّعۡرِضُونَ ٨٣
And [recall] when We took the covenant from the Children of Israel, [enjoining upon them], "Do not worship except Allāh; and to parents do good and to relatives, orphans, and the needy. And speak to people good [words] and establish prayer and give zakāh." Then you turned away, except a few of you, and you were refusing.