Al-BaqarahJuz 1 · Page 3

Al-Baqarah 2:9

The Cow · Juz 1 · Page 3

يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٩

They [think to] deceive Allāh and those who believe, but they deceive not except themselves and perceive [it] not.

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:9

﴿يُخادِعُونَ اللَّهَ والَّذِينَ آمَنُوا وما يَخْدَعُونَ إلا أنْفُسَهم وما يَشْعُرُونَ﴾ أصْلُ الخَدْعِ بِفَتْحِ الخاءِ، وكَسْرِها الإخْفاءُ والإيهامُ وقِيلَ: بِالكَسْرِ اسْمُ مَصْدَرٍ، ومِنهُ المَخْدَعُ لِلْخِزانَةِ والأخْدَعانِ لِعِرْقَيْنِ خَفِيَّيْنِ في مَوْضِعِ المَحْجَمَةِ، وخَدَعَ الضَّبُّ إذا تَوارى واخْتَفى، ويُسْتَعْمَلُ في إظْهارِ ما يُوهِمُ السَّلامَةَ، وإبْطالِ ما يَقْتَضِي الإضْرارَ بِالغَيْرِ، أوِ التَّخَلُّصِ مِنهُ، كَما قالَهُ الإمامُ، وقالَ السَّيِّدُ: هو أنْ يُوهِمَ صاحِبَهُ خِلافَ ما يُرِيدُ بِهِ مِنَ المَكْرُوهِ، وتُصِيبَهُ بِهِ، وفي الكَشْفِ التَّحْقِيقُ أنَّ الخَدْعَ صِفَةٌ فِعْلِيَّةٌ قائِمَةٌ بِالنَّفْسِ عَقِيبَ اسْتِحْضارِ مُقَدِّماتٍ في الذِّهْنِ مُتَوَصِّلٍ بِها تَوَصُّلًا

صفحة 146

يُسْتَهْجَنُ شَرْعًا أوْ عَقْلًا أوْ عادَةً إلى اسْتِجْرارِ مَنفَعَةٍ مِن نَيْلِ مَعْرُوفٍ لِنَفْسِهِ أوْ إصابَةِ مَكْرُوهٍ لِغَيْرِهِ، مَعَ خَفائِهِما عَلى المُوَجَّهِ نَحْوَهُ القَصْدُ، بِحَيْثُ لا يَتَأتّى ذَلِكَ النَّيْلُ أوِ الإصابَةُ بِدُونِهِ، أوْ لَوْ تَأتّى لَزِمَ فَوْتُ غَرَضٍ آخَرَ حَسَبَ تَصَوُّرِهِ، وعَلَيْهِ يَكُونُ: (الحَرْبُ خُدْعَةٌ) مَجازًا، ولا تَخْفى غَرابَتُهُ، والمُخادَعَةُ مُفاعَلَةٌ، والمَعْرُوفُ فِيها أنْ يَفْعَلَ كُلُّ أحَدٍ بِالآخَرِ مِثْلَ ما يَفْعَلُهُ بِهِ، فَيَقْتَضِي هُنا أنْ يَصْدُرَ مِن كُلِّ واحِدٍ مِنَ اللَّهِ ومِنَ المُؤْمِنِينَ، ومِنَ المُنافِقِينَ فِعْلٌ يَتَعَلَّقُ بِالآخَرِ، وظاهِرُ هَذا مُشْكِلٌ، لِأنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لا يَخْدَعُ، ولا يُخْدَعُ، أمّا عَلى التَّحْقِيقِ، فَلِأنَّهُ غَنِيٌّ عَنْ كُلِّ نَيْلٍ وإصابَةٍ واسْتِجْرارِ مَنفَعَةٍ لِنَفْسِهِ، وهو أيْضًا مُتَعالٍ عَلى التَّعَمُّلِ، واسْتِحْضارِ المُقَدِّماتِ، ولِأنَّهُ جَلَّ عَنْ أنْ يَحُومَ حَوْلَ سُرادِقاتِ جَلالِهِ نَقْصُ الِانْفِعالِ وخَفاءٌ مَعْلُومٌ ما عَلَيْهِ، وأمّا عَلى ما ذَكَرَهُ السَّيِّدُ فَلِأنَّهُ جَلَّ شَأْنُهُ أجَلُّ مِن أنْ تَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ أوْ يُصِيبَهُ مَكْرُوهٌ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ لِلْمُنافِقِينَ أنْ يَخْدَعُوهُ، ويُوقِعُوا في عِلْمِهِ خِلافَ ما يُرِيدُونَ مِنَ المَكْرُوهِ، ويُصِيبُونَهُ بِهِ مَعَ أنَّهم لِكَوْنِهِمْ مِن أهْلِ الكِتابِ عالِمُونَ بِاسْتِحالَةِ ذَلِكَ، والعاقِلُ لا يَقْصِدُ ما تَحَقَّقَ لَدَيْهِ امْتِناعُهُ، وأمّا أنَّهُ لا يُخْدَعُ، فَلِأنَّهُ وإنْ جازَ عِنْدَنا أنْ يُوقَعَ سُبْحانَهُ في أوْهامِ المُنافِقِينَ خِلافُ ما يُرِيدُهُ مِنَ المَكارِهِ لِيَغْتَرُّوا، ثُمَّ يُصِيبُهم بِهِ، لَكِنْ يَمْتَنِعُ أنْ يُنْسَبَ إلَيْهِ لِما يُوهِمُهُ مِن أنَّهُ إنَّما يَكُونُ عَنْ عَجْزٍ عَنِ المُكافَحَةِ، وإظْهارِ المَكْتُومِ، لِأنَّهُ المَعْهُودُ مِنهُ في الإطْلاقِ، كَما في الِانْتِصافِ، ولِذا زِيدَ في تَفْسِيرِهِ مَعَ اسْتِشْعارِ خَوْفٍ، أوِ اسْتِحْياءٍ مِنَ المُجاهَرَةِ، وأمّا المُؤْمِنُونَ، وإنْ جازَ أنْ يَخْدَعُوا إلّا أنَّهُ يَبْعُدُ أنْ يَقْصِدُوا خُدَعَ المُنافِقِينَ، لِأنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحْسَنٍ، بَلْ مَذْمُومٌ مُسْتَهْجَنٌ، وهي أشْبَهُ شَيْءٍ بِالنِّفاقِ، وهم في غِنًى عَنْهُ، عَلى أنَّ الِانْخِداعَ المُتَمَدَّحَ بِهِ، هو التَّخادُعُ بِمَعْنى إظْهارِ التَّأثُّرِ دُونَهُ كَرَمًا كَما يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ ﷺ: «(المُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ)،» لا الِانْخِداعُ الدّالُّ عَلى البَلَهِ، ولِذا قالَتْ عائِشَةُ في عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما: كانَ أعْقَلَ مِن أنْ يَخْدَعَ، وأفْضَلَ مِن أنْ يُخْدَعَ، ويُجابَ عَنْ ذَلِكَ بِأنَّ صُورَةَ صَنِيعِهِمْ مَعَ اللَّهِ تَعالى حَيْثُ يَتَظاهَرُونَ بِالإيمانِ وهم كافِرُونَ، وصُورَةُ صَنِيعِ اللَّهِ تَعالى مَعَهم حَيْثُ أمَرَ بِإجْراءِ أحْكامِ المُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ، وهم عِنْدَهُ أهْلُ الدَّرْكِ الأسْفَلِ، وصُورَةُ صَنِيعِ المُؤْمِنِينَ مَعَهم حَيْثُ امْتَثَلُوا أمْرَ اللَّهِ تَعالى فِيهِمْ، فَأجْرَوْا ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، تُشْبِهُ صُورَةَ المُخادَعَةِ، فَفي الكَلامِ إمّا اسْتِعارَةٌ تَبَعِيَّةٌ في يُخادِعُونَ وحْدَهُ، أوْ تَمْثِيلِيَّةٌ في الجُمْلَةِ، وحَيْثُ إنَّ ابْتِداءَ الفِعْلِ في بابِ المُفاعَلَةِ مِن جانِبِ الفاعِلِ صَرِيحًا، وكَوْنَ المَفْعُولِ آتِيًا بِمِثْلِ فِعْلِهِ مَدْلُولٌ عَلَيْهِ مِن عَرْضِ الكَلامِ حَسُنَ إيرادُ ذَلِكَ في مَعْرِضِ الذَّمِّ لَمّا أُسْنِدَ إلَيْهِ الفِعْلُ صَرِيحًا، وكَوْنُ مُقْتَضى المَقامِ إيرادَ حالِهِمْ خاصَّةً كَما قالَهُ مَوْلانا مُفْتِي الدِّيارِ الرُّومِيَّةِ مِمّا لا يَخْدِشُ هَذا الوَجْهَ الحَسَنَ، أوْ يُجابُ كَما قِيلَ: بِأنَّ المُرادَ مُخادَعَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ سَلَّمَ، وأُوقِعَ الفِعْلُ عَلى غَيْرِ ما يُوقَعُ عَلَيْهِ لِلْمُلابَسَةِ بَيْنَهُما، وهي الخِلافَةُ، فَهُناكَ مَجازٌ عَقْلِيٌّ في النِّسْبَةِ الإيقاعِيَّةِ، وهَذا ظاهِرٌ عَلى رَأْيِ مَن يَكْتَفِي بِالمُلابَسَةِ بَيْنَ ما هو لَهُ، وغَيْرِ ما هو لَهُ، وأمّا عَلى رَأْيِ مَن يَعْتَبِرُ مُلابَسَةَ الفِعْلِ بِغَيْرِ ما هو لَهُ بِأنْ يَكُونَ مِن مَعْمُولاتِهِ فَلا، عَلى أنَّهُ يَبْقى مِنَ الإشْكالِ أنْ لا خَدْعَ مِنَ الرَّسُولِ والمُؤْمِنِينَ، ولا مَجالَ لِأنْ يَكُونَ الخَدْعُ مِن أحَدِ الجانِبَيْنِ حَقِيقَةً، ومِنَ الآخَرِ مَجازًا، لِاتِّحادِ اللَّفْظِ، وكَأنَّ المُجِيبَ إمّا قائِلٌ بِجَوازِ الجَمْعِ بَيْنَ الحَقِيقَةِ والمَجازِ، أوْ غَيْرُ قائِلٍ بِامْتِناعِ صُدُورِ الخَدْعِ مِنَ الرَّسُولِ والمُؤْمِنِينَ حَتّى يَتَأتّى لَهم ما يُرِيدُونَ مِن إعْلاءِ الدِّينِ، ومَصالِحِ المُسْلِمِينَ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ وأبُو حَيْوَةَ (يَخْدَعُونَ)، والجَوابُ عَمّا يَلْزَمُ هو الجَوابُ فِيما لَزِمَ، وقَدْ تَأتّى

صفحة 147

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 3

Al-BaqarahJuz 1 · Page 3

2:6

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٦

Indeed, those who disbelieve1 - it is all the same for them whether you warn them or do not warn them - they will not believe.

1 translator’s note
  1. Literally, "cover" or "conceal" (faith or truth). ↩

2:7

خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٧

Allāh has set a seal upon their hearts and upon their hearing, and over their vision is a veil.1 And for them is a great punishment.

1 translator’s note
  1. A covering preventing them from discerning guidance. This condition is a direct result of their arrogance and persistence in sin. ↩

2:8

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ ٨

And of the people are some who say, "We believe in Allāh and the Last Day," but they are not believers.

2:9

يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٩

They [think to] deceive Allāh and those who believe, but they deceive not except themselves and perceive [it] not.

2:10

فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ ١٠

In their hearts is disease, so Allāh has increased their disease;1 and for them is a painful punishment because they [habitually] used to lie.

1 translator’s note
  1. The "disease" mentioned here includes doubt, hypocrisy, arrogance and disbelief. ↩

2:11

وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ ١١

And when it is said to them, "Do not cause corruption on the earth," they say, "We are but reformers."

2:12

أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشۡعُرُونَ ١٢

Unquestionably, it is they who are the corrupters, but they perceive [it] not.

2:13

وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُۗ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَٰكِن لَّا يَعۡلَمُونَ ١٣

And when it is said to them, "Believe as the people have believed," they say, "Should we believe as the foolish have believed?" Unquestionably, it is they who are the foolish, but they know [it] not.

2:14

وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ قَالُوٓاْ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ ١٤

And when they meet those who believe, they say, "We believe"; but when they are alone with their evil ones, they say, "Indeed, we are with you; we were only mockers."

2:15

ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١٥

[But] Allāh mocks them and prolongs them in their transgression [while] they wander blindly.

2:16

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ ١٦

Those are the ones who have purchased error [in exchange] for guidance, so their transaction has brought no profit, nor were they guided.

Al-AlusiTafsir · 2:9

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском