Al-BaqarahJuz 1 · Page 15

Al-Baqarah 2:94

The Cow · Juz 1 · Page 15

قُلۡ إِن كَانَتۡ لَكُمُ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ عِندَ ٱللَّهِ خَالِصَةٗ مِّن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٩٤

Say, [O Muḥammad], "If the home of the Hereafter with Allāh is for you alone and not the [other] people, then wish for death, if you should be truthful."

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Qayyim

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:94

وَقالَ بَعْضُهُمْ: الصّادِقُ الَّذِي يَتَهَيَّأُ لَهُ أنْ يَمُوتَ ولا يَسْتَحْيِيَ مِن سِرِّهِ لَوْ كُشِفَ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾.

قُلْتُ: هَذِهِ الآيَةُ فِيها لِلنّاسِ كَلامٌ مَعْرُوفٌ.

قالُوا: إنَّها مُعْجِزَةُ النَّبِيِّ ﷺ. أعْجَزَ بِها اليَهُودَ. ودَعاهم إلى تَمَنِّي المَوْتِ. وأخْبَرَ أنَّهم لا يَتَمَنَّوْنَهُ أبَدًا. وهَذا عَلَمٌ مِن أعْلامِ نُبُوَّتِهِ ﷺ، إذْ لا يُمْكِنُ الِاطِّلاعُ عَلى بَواطِنِهِمْ إلّا بِأخْبارِ الغَيْبِ. ولَمْ يُنْطِقِ اللَّهُ ألْسِنَتَهم بِتَمَنِّيهِ أبَدًا.

وَقالَتْ طائِفَةٌ: لَمّا ادَّعَتِ اليَهُودُ أنَّ لَهُمُ الدّارَ الآخِرَةَ عِنْدَ اللَّهِ، خالِصَةً مِن دُونِ النّاسِ، وأنَّهم أبْناؤُهُ وأحِبّاؤُهُ وأهْلُ كَرامَتِهِ، كَذَّبَهُمُ اللَّهُ في دَعْواهم. وقالَ: إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَتَمَنَّوُا المَوْتَ. لِتَصِلُوا إلى الجَنَّةِ دارِ النَّعِيمِ، فَإنَّ الحَبِيبَ يَتَمَنّى لِقاءَ حَبِيبِهِ. ثُمَّ أخْبَرَ سُبْحانَهُ: أنَّهم لا يَتَمَنَّوْنَهُ أبَدًا بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ مِنَ الأوْزارِ والذُّنُوبِ الحائِلَةِ بَيْنَهم وبَيْنَ ما قالُوهُ. فَقالَ ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أبَدًا بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ [البقرة: ٩٥].

وَقالَتْ طائِفَةٌ - مِنهم مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ وغَيْرُهُ - هَذِهِ مِن جِنْسِ آيَةِ المُباهَلَةِ، وأنَّهم لَمّا عانَدُوا، ودَفَعُوا الهُدى عَيانًا. وكَتَمُوا الحَقَّ: دَعاهم إلى أمْرٍ يَحْكُمُ بَيْنَهم وبَيْنَهُ. وهو أنْ يَدْعُوا بِالمَوْتِ عَلى الكاذِبِ المُفْتَرِي. والتَّمَنِّي سُؤالٌ ودُعاءٌ، فَتَمَنَّوُا المَوْتَ، وادْعُوا بِهِ عَلى المُبْطِلِ الكاذِبِ المُفْتَرِي.

وَعَلى هَذا فَلَيْسَ المُرادُ: تَمَنُّوهُ لِأنْفُسِكم خاصَّةً كَما قالَهُ أصْحابُ القَوْلَيْنِ الأوَّلَيْنِ. بَلْ مَعْناهُ: ادْعُوا بِالمَوْتِ وتَمَنُّوهُ لِلْمُبْطِلِ. وهَذا أبْلَغُ في إقامَةِ الحُجَّةِ وبُرْهانِ الصِّدْقِ، وأسْلَمُ مِن أنْ يُعارِضُوا رَسُولَ اللَّهِ بِقَوْلِهِمْ: فَتَمَنُّوهُ أنْتُمْ أيْضًا. إنْ كُنْتُمْ مُحِقِّينَ أنَّكم أهْلُ الجَنَّةِ. لِتَقْدَمُوا عَلى ثَوابِ اللَّهِ وكَرامَتِهِ. وكانُوا أحْرَصَ شَيْءٍ عَلى مُعارَضَتِهِ، فَلَوْ فَهِمُوا مِنهُ ما ذَكَرَهُ أُولَئِكَ لَعارَضُوهُ بِمِثْلِهِ.

وَأيْضًا فَإنّا نُشاهِدُ كَثِيرًا مِنهم يَتَمَنّى المَوْتَ لِضُرِّهِ وبَلائِهِ، وشِدَّةِ حالِهِ. ويَدْعُو بِهِ. وهَذا بِخِلافِ تَمَنِّيهِ والدُّعاءِ بِهِ عَلى الفِرْقَةِ الكاذِبَةِ. فَإنَّ هَذا لا يَكُونُ أبَدًا. ولا وقَعَ مِن أحَدٍ مِنهم في حَياةِ النَّبِيِّ ﷺ ألْبَتَّةَ. وذَلِكَ لِعِلْمِهِمْ بِصِحَّةِ نُبُوَّتِهِ وصِدْقِهِ، وكُفْرِهِمْ بِهِ حَسَدًا وبَغْيًا. فَلا يَتَمَنَّوْهُ أبَدًا. لِعِلْمِهِمْ أنَّهم هُمُ الكاذِبُونَ.

وَهَذا القَوْلُ هو الَّذِي نَخْتارُهُ. واللَّهُ أعْلَمُ بِما أرادَ مِن كِتابِهِ.

وقال في (بدائع الفوائد)

وفي ضمن هذه المناظرة معجزة باهرة للنبي وهي أنه في مقام المناظرة مع الخصوم الذين هم أحرص الناس على عداوته وتكذيبه وهو يخبرهم خبرا جزما أنهم لن يتمنوا الموت أبدا ولو علموا من نفوسهم أنهم يتمونه لوجدوا طريقا إلى الرد عليه بل ذلوا وغلبوا وعلموا صحة قوله وإنما منعهم من تمنى الموت معرفته بما لهم عند الله تعالى من الخزي والعذاب الأليم بكفرهم بالأنبياء وقتلهم لهم وعداوتهم لرسول الله.

فإن قيل فهلا أظهروا التمني وإن كانوا كاذبين فقالوا فنحن نتمناه؟

قيل وهذا أيضا معجزة أخرى وهي أن الله تعالى حبس عن تمنيه قلوبهم وألسنتهم فلم ترده قلوبهم ولم تنطق به ألسنتهم تصديقا لقوله: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أبَدًا﴾ .

Saheeh International · Ibn al-Qayyim · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 15

Al-BaqarahJuz 1 · Page 15

2:94

قُلۡ إِن كَانَتۡ لَكُمُ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ عِندَ ٱللَّهِ خَالِصَةٗ مِّن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٩٤

Say, [O Muḥammad], "If the home of the Hereafter with Allāh is for you alone and not the [other] people, then wish for death, if you should be truthful."

2:95

وَلَن يَتَمَنَّوۡهُ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٩٥

But never will they wish for it, ever, because of what their hands have put forth. And Allāh is Knowing of the wrongdoers.

2:96

وَلَتَجِدَنَّهُمۡ أَحۡرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَوٰةٖ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمۡ لَوۡ يُعَمَّرُ أَلۡفَ سَنَةٖ وَمَا هُوَ بِمُزَحۡزِحِهِۦ مِنَ ٱلۡعَذَابِ أَن يُعَمَّرَۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ٩٦

And you will surely find them the most greedy of people for life - [even] more than those who associate others with Allāh. One of them wishes that he could be granted life a thousand years, but it would not remove him in the least from the [coming] punishment that he should be granted life. And Allāh is Seeing of what they do.

2:97

قُلۡ مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّـجِبۡرِيلَ فَإِنَّهُۥ نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلۡبِكَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَهُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٩٧

Say, "Whoever is an enemy to Gabriel - it is [none but] he who has brought it [i.e., the Qur’ān] down upon your heart, [O Muḥammad], by permission of Allāh, confirming that which was before it and as guidance and good tidings for the believers."

2:98

مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّلَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَجِبۡرِيلَ وَمِيكَىٰلَ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوّٞ لِّلۡكَٰفِرِينَ ٩٨

Whoever is an enemy to Allāh and His angels and His messengers and Gabriel and Michael - then indeed, Allāh is an enemy to the disbelievers.

2:99

وَلَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۖ وَمَا يَكۡفُرُ بِهَآ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقُونَ ٩٩

And We have certainly revealed to you verses [which are] clear proofs, and no one would deny them except the defiantly disobedient.

2:100

أَوَكُلَّمَا عَٰهَدُواْ عَهۡدٗا نَّبَذَهُۥ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٠٠

Is it not [true] that every time they took a covenant a party of them threw it away? But, [in fact], most of them do not believe.

2:101

وَلَمَّا جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٞ لِّمَا مَعَهُمۡ نَبَذَ فَرِيقٞ مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ كَأَنَّهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٠١

And when a messenger from Allāh came to them confirming that which was with them, a party of those who had been given the Scripture threw the Scripture of Allāh [i.e., the Torah] behind their backs as if they did not know [what it contained].

Ibn al-QayyimTafsir · 2:94

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском