TahaJuz 16 · Page 312

Taha 20:1

Ta-Ha · Juz 16 · Page 312

طه ١

Ṭā, Hā.1

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:1. ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 20:1

(p-٢٥٥)[سُورَةُ طَهَ] عَلَيْهِ أفْضَلُ الصَّلاةِ وأتَمُّ التَّسْلِيمِ

مَقْصُودُها الإعْلامُ بِإمْهالِ المَدْعُوِّينَ [والحِلْمِ عَنْهم -] والتَّرَفُّقِ بِهِمْ إلى أنْ يَكُونُوا أكْثَرَ الأُمَمِ، زِيادَةً في شَرَفِ داعِيهِمْ ﷺ، وعَلى هَذا المَقْصِدِ الشَّرِيفِ دَلَّ اسْمُها بِطَرِيقِ الرَّمْزِ والإشارَةِ، لِتَبْيِينِ أهْلِ الفِطْنَةِ والبِصارَةِ، وذَلِكَ بِما في أوَّلِها مِنَ الحُرُوفِ المُقَطَّعَةِ، وذَلِكَ أنَّهُ لَمّا كانَ خِتامُ [سُورَةِ مَرْيَمَ] حامِلًا عَلى الخَوْفِ مِن أنْ تَهْلِكَ أُمَّتُهُ ﷺ قَبْلَ ظُهُورِ أمْرِهِ الَّذِي أمَرَهُ اللَّهُ بِهِ واشْتِهارِ دَعْوَتِهِ، لِقِلَّةِ مَن آمَنَ بِهِ مِنهُمُ، ابْتَدَأهُ سُبْحانَهُ بِالطّاءِ إشارَةً بِمَخْرَجِها الَّذِي هو مِن رَأْسِ اللِّسانِ وأُصُولِ الثَّنِيَّتَيْنِ العُلْيَيَيْنِ إلى قُوَّةِ أمْرِهِ وانْتِشارِهِ، وعُلُوِّهِ وكَثْرَةِ أتْباعِهِ، لِأنَّ هَذا المَخْرَجَ أكْثَرُ المَخارِجِ حُرُوفًا، وأشَدُّها حَرَكَةً وأوْسَعُها انْتِشارًا، وبِما فِيها مِن صِفاتِ الجَهْرِ والإطْباقِ والِاسْتِعْلاءِ والقَلْقَلَةِ إلى انْقِلابِ ما هو فِيهِ مِنَ الإسْرارِ جَهْرًا، وما هو فِيهِ مِنَ الرِّقَّةِ فَخامَةً، لِأنَّها مِن حُرُوفِ التَّفْخِيمِ، وأنَّهُ يَسْتَعْلِي أمْرُهُ، ويَنْتَشِرُ ذِكْرُهُ، حَتّى يُطَبِّقَ جَمِيعَ الوُجُودِ ويُقَلْقِلَ سائِرَ الأُمَمِ، ولَكِنْ يَكُونُ ذَلِكَ. بِما تُشِيرُ إلَيْهِ الهاءُ بِمَخْرَجِها مِن أقْصى الحَلْقِ- عَلى [حَدِّ -] بُعْدِهِ (p-٢٥٦)مِن طَرَفِ اللِّسانِ مَعَ طُولٍ كَبِيرٍ وتَمادٍ كَثِيرٍ، وبِما فِيها مِن صِفاتِ الهَمْسِ والرَّخاوَةِ والِانْفِتاحِ والِاسْتِفالِ والخَفاءِ مَعَ مُخافَتَةٍ وضَعْفٍ كَبِيرٍ، وهُدُوءٍ وخَفاءٍ عَظِيمٍ، ومُقاساةِ شَدائِدَ كِبارٍ، مَعَ نَوْعِ فَخامَةٍ واشْتِهارٍ، وهو وإنْ كانَ اشْتِهارًا يَسِيرًا يَغْلِبُ هَذا الضَّعْفَ [كُلَّهُ وإنْ كانَ قَوِيًّا شَدِيدًا، وقِراءَةُ الإمالَةِ لِلْهاءِ تُشِيرُ إلى شِدَّةِ الضَّعْفِ -]، وقِراءَةُ التَّفْخِيمِ - وهي لِأكْثَرِ القُرّاءِ- مُشِيرَةٌ إلى فَخامَةِ القَدْرِ وقُوَّةِ الأمْرِ، بِما لَها مِنَ الانْفِتاحِ، وإنْ رُئِيَ أنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ ”إنَّهُ لَيَخافُهُ مَلِكُ بَنِي الأصْفَرِ“ وإنْ كانَ مَعْنى الحَرْفَيْنِ: يا رَجُلْ، فَهو إشارَةٌ إلى قُوَّتِهِ وعُلُوِّ قَدْرِهِ، وفَخامَةِ ذِكْرِهِ، وانْتِشارِ أتْباعِهِ وعُمُومِ أمْرِهِ، وإنْ كانا إشارَةً إلى وطْءِ الأرْضِ فَهو إلاحَةٌ إلى قُوَّةِ التَّمَكُّنِ وعَظِيمِ القُدْرَةِ وبُعْدِ الصِّيتِ حَتّى تَصِيرَ كُلُّها مِلْكًا لَهُ ولِأتْباعِهِ، ومِلْكًا لِأُمَرائِهِ وأشْياعِهِ - واللَّهُ أعْلَمُ.

وذَكَرَ ابْنُ الفُراتِ في تَأْرِيخِهِ أنَّ هِجْرَةَ الحَبَشَةِ كانَتْ في السَّنَةِ الثّامِنَةِ مِنَ المَبْعَثِ فالظّاهِرُ - عَلى ما يَأْتِي في إسْلامِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أنَّ نُزُولَ هَذِهِ السُّورَةِ أوْ أوَّلِها كانَ قُرْبَ هِجْرَةِ الحَبَشَةِ، فَيَكُونُ سُبْحانَهُ قَدْ رَمَزَ لَهُ ﷺ عَلى ما هو (p-٢٥٧)ألَذُّ في مُحادَثَةِ الأحْبابِ، مِن صَرِيحِ الخِطابِ، بِعَدَدِ مُسَمّى الطّاءِ إلى أنَّ وهْنَ الكُفّارِ-[الوَهْنَ -] الشَّدِيدَ- يَقَعُ في السَّنَةِ التّاسِعَةِ مِن نُزُولِها، وذَلِكَ في [غَزْوَةِ بَدْرٍ المَوْعِدِ في سَنَةِ أرْبَعٍ مِنَ الهِجْرَةِ، وبِعَدَدِ اسْمِها إلى أنَّ الفَتْحَ الأوَّلَ يَكُونُ في السَّنَةِ الحادِيَةَ عَشْرَةَ مِن نُزُولِها، وذَلِكَ في -] عُمْرَةِ الحُدَيْبِيَةِ في ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ سِتٍّ مِنَ الهِجْرَةِ عِنْدَ نُزُولِ [سُورَةِ الفَتْحِ]، ورَمَزَ لَهُ بِعَدَدِ مُسَمّى الهاءِ إلى أنَّ مَبْدَأ النُّصْرَةِ بِالهِجْرَةِ في السَّنَةِ الخامِسَةِ مِن نُزُولِها، وبِعَدَدِ اسْمِها إلى أنَّ نَصْرَهُ بِالفِعْلِ يَقَعُ في السَّنَةِ السّابِعَةِ مِن نُزُولِها، وذَلِكَ في غَزْوَةِ بَدْرٍ الكُبْرى في السَّنَةِ الثّانِيَةِ مِنَ الهِجْرَةِ، وبِعَدَدِ حَرْفَيِ اسْمِها لا بِعَدَدِ اسْمَيْهِما إلى أنَّهُ في السَّنَةِ الثّالِثَةَ عَشْرَةَ مِن نُزُولِها يَكُونُ بِفَتْحِ الأكْبَرِ بِالِاسْتِعْلاءِ عَلى مَكَّةَ المُشَرَّفَةِ الَّتِي كانَ سَبَبًا قَرِيبًا لِلِاسْتِعْلاءِ عَلى جَمِيعِ الأرْضِ، وذَلِكَ في أواخِرِها في رَمَضانَ سَنَةَ ثَمانٍ مِنَ الهِجْرَةِ، وكانَ تَمامُهُ بِفَتْحِ الطّائِفِ بِإرْسالِ وفْدِهِمْ وإسْلامِهِمْ وهَدْمِ طاغِيَتِهِمْ في سَنَةِ تِسْعٍ، وهي السَّنَةُ الرّابِعَةَ عَشْرَةَ، وبِعَدَدِ اسْمَيْهِما إلى أنَّ تَطْبِيقَ أكْثَرِ الأرْضِ بِالإسْلامِ يَكُونُ في السَّنَةِ الثّامِنَةَ عَشْرَةَ مِن نُزُولِها، وذَلِكَ بِخِلافَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في السَّنَةِ الثّالِثَةَ عَشْرَةَ مِنَ الهِجْرَةِ - واللَّهُ أعْلَمُ.

”بِسْمِ“ الواسِعِ الحِلْمِ التّامِّ القُدْرَةِ ”اللَّهِ“ المَلِكِ الأعْظَمِ ”الرَّحْمَنِ“ (p-٢٥٨)الَّذِي اسْتَوى في أصْلِ نِعْمَتِهِ جَمِيعُ خَلْقِهِ ”الرَّحِيمِ“ الَّذِي أتَمَّ النِّعْمَةَ عَلى أهْلِ تَوْفِيقِهِ ولُطْفِهِ.

* *

﴿طه﴾ أيْ تَخَلُّصٌ بالِغٌ مِن كُلِّ ما يَخْشى وظَهْرٌ عَظِيمٌ وطِيبٌ مُنْتَشِرٌ في كُلِّ قُطْرٍ إلى نِهايَةِ الوَطَنِ الَّذِي هو التّاسِعُ، مِمَّنْ لَهُ الإحاطَةُ التّامَّةُ بِكُلِّ غَيْبٍ، وإلَيْهِ يَرْجِعُ الأمْرُ كُلُّهُ، كَما اجْتَمَعَتْ أسْماؤُهُ كُلُّها في غَيْبٍ هو الَّذِي جَعَلَ العِزَّةَ لِلْمُهْتَدِينَ والهُدى لِلْمُتَّقِينَ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 312

MaryamJuz 16 · Page 312

19:96

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَيَجۡعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وُدّٗا ٩٦

Indeed, those who have believed and done righteous deeds - the Most Merciful will appoint for them affection.1

1 translator’s note
  1. From Himself and from among each other. ↩

19:97

فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمٗا لُّدّٗا ٩٧

So, [O Muḥammad], We have only made it [i.e., the Qur’ān] easy in your tongue [i.e., the Arabic language] that you may give good tidings thereby to the righteous and warn thereby a hostile people.

19:98

وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هَلۡ تُحِسُّ مِنۡهُم مِّنۡ أَحَدٍ أَوۡ تَسۡمَعُ لَهُمۡ رِكۡزَۢا ٩٨

And how many have We destroyed before them of generations? Do you perceive of them anyone or hear from them a sound?

سورة طه

Taha

Ta-Ha · Meccan · 135 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

20:1

طه ١

Ṭā, Hā.1

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:1. ↩

20:2

مَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لِتَشۡقَىٰٓ ٢

We have not sent down to you the Qur’ān that you be distressed

20:3

إِلَّا تَذۡكِرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰ ٣

But only as a reminder for those who fear [Allāh] -

20:4

تَنزِيلٗا مِّمَّنۡ خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ وَٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلۡعُلَى ٤

A revelation from He who created the earth and highest heavens,

20:5

ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ ٥

The Most Merciful [who is] above the Throne established.1

1 translator’s note
  1. i.e., having ascendancy over all creation. See footnotes to 2:19 and 7:54. ↩

20:6

لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَمَا تَحۡتَ ٱلثَّرَىٰ ٦

To Him belongs what is in the heavens and what is on the earth and what is between them and what is under the soil.

20:7

وَإِن تَجۡهَرۡ بِٱلۡقَوۡلِ فَإِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى ٧

And if you speak aloud - then indeed, He knows the secret and what is [even] more hidden.

20:8

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ ٨

Allāh - there is no deity except Him. To Him belong the best names.

20:9

وَهَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ ٩

And has the story of Moses reached you? -

20:10

إِذۡ رَءَا نَارٗا فَقَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِقَبَسٍ أَوۡ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدٗى ١٠

When he saw a fire and said to his family, "Stay here; indeed, I have perceived a fire; perhaps I can bring you a torch or find at the fire some guidance."

20:11

فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ يَٰمُوسَىٰٓ ١١

And when he came to it, he was called, "O Moses,

20:12

إِنِّيٓ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخۡلَعۡ نَعۡلَيۡكَ إِنَّكَ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوٗى ١٢

Indeed, I am your Lord, so remove your sandals. Indeed, you are in the blessed valley of Ṭuwā.

Al-Biqa'iTafsir · 20:1

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском