Taha 20:102
Ta-Ha · Juz 16 · Page 319
يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ وَنَحۡشُرُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ يَوۡمَئِذٖ زُرۡقٗا ١٠٢
The Day the Horn will be blown. And We will gather the criminals, that Day, blue-eyed.1
1 translator’s note
- From terror, or blinded completely. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Wahidi (al-Basit)
Detailed
Change
Commentary on 20:102
قوله تعالى ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ وقرأ أبو عمرو (ننفخ) بالنون، والوجه قراءة العامة [[قرأ نافع، وابن كثير، وابن عامر، وحمزة والكسائي، وعاصم: (ينفح) بالياء، وقرأ أبو عمرو البصري: (تنفخ) بالنون.
انظر: "السبعة" ص 424، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 250، "حجة القراءات" ص 463،"التبصرة" 261.]] لقوله: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ [[وردت هذه الآية في سور متعددة: في الكهف: (99)، ويس: (51)، والزمر (68)، وق: (20).]]، وقوله: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾ [النبأ: 18]، ولأن النفخ يكون من المَلَك الموكل بالصور بأمر الله، فالأجود أن يقرأ على غير تسمية الفاعل، ووجه قراءة أبي عمرو: أنه على معنى إضافة الأمر بالنفخ إلى الله تعالى، ويقوي ذلك ما عطف عليه من قوله: ﴿وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ يقال: زَرِقَت عينه، تَزْرَقُ، زَرَقًا، وزُرْقَةً، وازْرَاقَّت، ازرِقَاقًا [[انظر: "تهذيب اللغة" (زرق) 2/ 1525، "القاموس المحيط" (الزرق) 3/ 240،== "الصحاح" (زرق) 4/ 1489، "لسان العرب" (زرق) 3/ 1827.]].
قال ابن عباس: (يريد: بالمجرمين الذين اتخذوا مع الله إلهًا) [[ذكر نحوه ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 321 بدون نسبة.]].
قال: (يريد: زرق العيون سود الوجوه) [["روح المعاني" 16/ 260، وذكره البغوي في "تفسيره" 5/ 294 بدون نسبة.]]. وإلى هذا ذهب جماعة من المفسرين: (أن معنى الزرق هاهنا أن في عيونهم زرقًا، وهي الخضرة في سواد العين) [["الكشف والبيان" 3/ 24 ب، "بحر العلوم" 2/ 354، "عالم التنزيل" 5/ 294، "فتح القدير" 3/ 551.]]. كعين السَّنَّوْرُ [[السَّنَّوْرُ: الهر، مشتق منه، وجمعه السَّنَانيِر. انظر: "لسان العرب" (سنر) 4/ 2117، "المعجم الوسيط" (السنور) 1/ 454.]] والعرب تتشاءم بالزرت وتذمه [[قال الزمخشري في "تفسيره" 2/ 553: إن الزرقة أبغض شيء من ألوان العيون إلى العرب؛ لأن الروم أعداؤهم وهم زرق العيون، ولذلك قالوا في صفة العدو: أسود الكبد، أصهب السيال، أزرك العين.]]. والمعنى في هذا: تشويه الخلق بسواد الوجوه وزرقة العيون.
وقال الكلبي: (زرقا: عميا) [["زاد المسير" 5/ 321، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 244، "التفسير الكبير" 22/ 114، وذكرته بعض كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" 16/ 210، "بحر العلوم" 2/ 354، "النكت والعيون" 3/ 424.]].
وذكره الفراء وابن الأعرابي، والزجاج [["معاني القرآن" للفراء 2/ 191، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 376، "تهذيب اللغة" (زرق) 2/ 1525.]]، قال الزجاج: (يخرجون من قبورهم بصراء ويعمون في المحشر. قال: وإنما قيل للعمى: زرق؛ لأن السواد يزرق إذا ذهب نواظرهم) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 367.]]، هذا كلامه، ولم يكشف عن المعنى.
وذكر ابن قتيبة فقال: (أي بيض العيون من العمى قد ذهب الناظر والسواد) [["تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 282.]]. وهذا كلامه كما قال؛ لأن العرب تسمى كل أبيض صافي البياض: أزرق، ويقال للمياه الصافية: زرق، قال زهير [[البيت لزهير بن أبي سلمى.
زرقاء: الزرقة: شدة الصفاء، يقال: ما أزرق إذا اشتد صفاؤه.
جِمَامَة: الجمام جمع جم الماء، وجمته وهو: ما اجتمع منه في البئر والحوض وغيرهما. وضع العصي: كناية عن الإقامة. الحاضر المتخيم: الحاضر النازل على الماء والمتخيم المقيم، وأصله من تخيم إذا نصب الخيمة.
انظر: "ديوان زهير" ص 78، "المحرر الوجيز" 10/ 91، "البحر المحيط" 6/ 279، "شرح القصائد العشر" للتبريزي ص 133، "شرح المعلقات السبع" للزوزني ص 141، "تهذيب اللغة" (زرق) 2/ 1525، "لسان العرب" (زرق) 3/ 18027.]]:
فلَمَّا وَرَدْنَ المَاءَ زُرْقًا جِمَامهُ ... وَضَعْنَ عِصيّ الحَاضِر المتَخَيَمِ
ويقال للأسنة: زرق لصفاء لونها [[انظر: "تهذيب اللغة" (زرق) 2/ 1525، "القاموس المحيط" (الزرق) 3/ 240، "لسان العرب" (زرق) 3/ 1827.]]. وهذا التفسير يوافق قوله: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا﴾ [الإسراء: 97]، وحكى الفراء، والزجاج في تفسير ﴿زُرْقًا﴾: (عطاشا) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 191، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 376.]].
ورواه أيضًا أبو العباس عن ابن الأعرابي [["تهذيب اللغة" (زرق) 2/ 1525.]].
قال أبو إسحاق: (ومن قال: عطاشا فجيد أيضًا؛ لأنهم من شدة العطش يتغير سواد أعينهم، حتى يزرق) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 376.]]. وهذا الذي ذكره صحيح؛ لأن العطش يؤثر في العين، ومن مات عطشا ظهر ذلك في سواد عينيه، ويشهد لهذا التفسير قوله تعالى: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مريم: 86]. وحكى ثعلب عن ابن الأعرابي في تفسير ﴿زُرْقًا﴾: (طامعين فيما لا ينالونه) [["تهذيب اللغة" (زرق) 2/ 1525.]]. ووجه هذا التفسير: أن من يتطلع إلى شيء وطال به انتظاره يقول: قد ابيضت عيني بطول انتظاري [[ويشهد لهذا قوله تعالى في سورة يوسف الآية رقم (84): ﴿وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾.]].
Page 319
20:99
كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ مَا قَدۡ سَبَقَۚ وَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ مِن لَّدُنَّا ذِكۡرٗا ٩٩
Thus, [O Muḥammad], We relate to you from the news of what has preceded. And We have certainly given you from Us a message [i.e., the Qur’ān].
20:100
مَّنۡ أَعۡرَضَ عَنۡهُ فَإِنَّهُۥ يَحۡمِلُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وِزۡرًا ١٠٠
Whoever turns away from it - then indeed, he will bear on the Day of Resurrection a burden [i.e., great sin],
20:101
خَٰلِدِينَ فِيهِۖ وَسَآءَ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ حِمۡلٗا ١٠١
[Abiding] eternally therein,1 and evil it is for them on the Day of Resurrection as a load -
1 translator’s note
- i.e., in the state of sin. ↩
20:102
يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ وَنَحۡشُرُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ يَوۡمَئِذٖ زُرۡقٗا ١٠٢
The Day the Horn will be blown. And We will gather the criminals, that Day, blue-eyed.1
1 translator’s note
- From terror, or blinded completely. ↩
20:103
يَتَخَٰفَتُونَ بَيۡنَهُمۡ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا عَشۡرٗا ١٠٣
They will murmur among themselves, "You remained not but ten [days in the world]."
20:104
نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذۡ يَقُولُ أَمۡثَلُهُمۡ طَرِيقَةً إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا يَوۡمٗا ١٠٤
We are most knowing of what they say when the best of them in manner [i.e., wisdom or speech] will say, "You remained not but one day."
20:105
وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡجِبَالِ فَقُلۡ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسۡفٗا ١٠٥
And they ask you about the mountains, so say, "My Lord will blow them away with a blast.1
1 translator’s note
- Once they have been reduced to dust. ↩
20:106
فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا ١٠٦
And He will leave it [i.e., the earth] a level plain;
20:107
لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجٗا وَلَآ أَمۡتٗا ١٠٧
You will not see therein a depression or an elevation."
20:108
يَوۡمَئِذٖ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُۥۖ وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ فَلَا تَسۡمَعُ إِلَّا هَمۡسٗا ١٠٨
That Day, they [i.e., everyone] will follow [the call of] the Caller1 [with] no deviation therefrom, and [all] voices will be stilled before the Most Merciful, so you will not hear except a whisper [of footsteps].
1 translator’s note
- To the gathering for judgement. ↩
20:109
يَوۡمَئِذٖ لَّا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَرَضِيَ لَهُۥ قَوۡلٗا ١٠٩
That Day, no intercession will benefit except [that of] one to whom the Most Merciful has given permission and has accepted his word.
20:110
يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِۦ عِلۡمٗا ١١٠
He [i.e., Allāh] knows what is [presently] before them and what will be after them,1 but they do not encompass it [i.e., what He knows] in knowledge.
1 translator’s note
- Allāh’s knowledge encompasses every aspect of His creations in the past, present and future. ↩
20:111
۞ وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِۖ وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا ١١١
And [all] faces will be humbled before the Ever-Living, the Self-Sustaining.1 And he will have failed who carries injustice.2
20:112
وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا يَخَافُ ظُلۡمٗا وَلَا هَضۡمٗا ١١٢
But he who does of righteous deeds while he is a believer - he will neither fear injustice nor deprivation.
20:113
وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا وَصَرَّفۡنَا فِيهِ مِنَ ٱلۡوَعِيدِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ أَوۡ يُحۡدِثُ لَهُمۡ ذِكۡرٗا ١١٣
And thus We have sent it down as an Arabic Qur’ān1 and have diversified therein the warnings that perhaps they will avoid [sin] or it would cause them remembrance.
1 translator’s note
- i.e., revealed in the Arabic language. ↩