Taha 20:103
Ta-Ha · Juz 16 · Page 319
يَتَخَٰفَتُونَ بَيۡنَهُمۡ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا عَشۡرٗا ١٠٣
They will murmur among themselves, "You remained not but ten [days in the world]."
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 20:102–104
﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ ونَحْشُرُ المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ ﴿يَتَخافَتُونَ بَيْنَهم إنْ لَبِثْتُمْ إلّا عَشْرًا﴾ ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً إنْ لَبِثْتُمْ إلّا يَوْمًا﴾
﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ بَدَلٌ مِن يَوْمِ القِيامَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلًا﴾ [طه: ١٠١]، وهو اعْتِراضٌ بَيْنَ جُمْلَةِ ﴿وقَدْ آتَيْناكَ مِن
صفحة ٣٠٤
لَدُنّا ذِكْرًا﴾ [طه: ٩٩] وما تَبِعَها وبَيْنَ جُمْلَةِ ﴿وكَذَلِكَ أنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [طه: ١١٣] . تَخَلُّصٌ لِذِكْرِ البَعْثِ والتَّذْكِيرِ بِهِ والنِّذارَةِ بِما يَحْصُلُ لِلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ.
والصُّورُ: قَرْنٌ عَظِيمٌ يُجْعَلُ في داخِلِهِ سِدادٌ لِبَعْضِ فَضائِهِ، فَإذا نَفَخَ فِيهِ النّافِخُ بِقُوَّةٍ خَرَجَ مِنهُ صَوْتٌ قَوِيٌّ، وقَدِ اتُّخِذَ لِلْإعْلامِ بِالِاجْتِماعِ لِلْحَرْبِ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قَوْلُهُ الحَقُّ ولَهُ المُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ [الأنعام: ٧٣] في سُورَةِ الأنْعامِ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ ”يُنْفَخُ“ بِياءِ الغِيبَةِ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ، أيْ بِنَفْخِ نافِخٍ، وهو المَلَكُ المُوَكَّلُ بِذَلِكَ. وقَرَأهُ أبُو عَمْرٍو وحْدَهُ: ”نَنْفُخُ“ بِنُونِ العَظَمَةِ وضَمِّ الفاءِ. وإسْنادُ النَّفْخِ إلى اللَّهِ مَجازٌ عَقْلِيٌّ بِاعْتِبارِ أنَّهُ الآمِرُ بِهِ، مِثْلَ: بَنى الأمِيرُ القَلْعَةَ.
والمُجْرِمُونَ: المُشْرِكُونَ والكَفَرَةُ.
والزُّرْقُ: جَمْعُ أزْرَقٍ، وهو الَّذِي لَوْنُهُ الزُّرْقَةُ. والزُّرْقَةُ: لَوْنٌ كَلَوْنِ السَّماءِ إثْرَ الغُرُوبِ، وهو في جَلْدِ الإنْسانِ قَبِيحُ المَنظَرِ؛ لِأنَّهُ يُشْبِهُ لَوْنَ ما أصابَهُ حَرْقُ نارٍ. وظاهِرُ الكَلامِ أنَّ الزُّرْقَةَ لَوْنُ أجْسادِهِمْ، فَيَكُونُ بِمَنزِلَةِ قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦]، وقِيلَ: المُرادُ لَوْنُ عُيُونِهِمْ، فَقِيلَ: لِأنَّ زُرْقَةَ العَيْنِ مَكْرُوهَةٌ عِنْدَ العَرَبِ. والأظْهَرُ عَلى هَذا المَعْنى أنْ يُرادَ شِدَّةُ زُرْقَةِ العَيْنِ؛ لِأنَّهُ لَوْنٌ غَيْرُ مُعْتادٍ،، فَيَكُونُ كَقَوْلِ بِشارٍ:
ولِلْبَخِيلِ عَلى أمْوالِهِ عِلَلٌ زُرْقُ العُيُونِ عَلَيْها أوْجُهٌ سُودُ
وقِيلَ: المُرادُ بِالزُّرْقِ العُمْيُ؛ لِأنَّ العَمى يُلَوِّنُ العَيْنَ بِزُرْقَةٍ. وهو مُحْتَمَلٌ في بَيْتِ بِشارٍ أيْضًا.
والتَّخافُتُ: الكَلامُ الخَفِيُّ مِن خَوْفٍ ونَحْوِهُ. وتَخافُتُهم لِأجْلِ ما يَمْلَأُ صُدُورَهم مِن هَوْلِ ذَلِكَ اليَوْمِ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿وخَشَعَتِ الأصْواتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إلّا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨] .
صفحة ٣٠٥
وجُمْلَةُ ﴿إنْ لَبِثْتُمْ إلّا عَشْرًا﴾ مُبِينَةٌ لِجُمْلَةِ يَتَخافَتُونَ، وهم قَدْ عَلِمُوا أنَّهم كانُوا أمْواتًا ورُفاتًا فَأحْياهُمُ اللَّهُ، فاسْتَيْقَنُوا ضَلالَهم؛ إذْ كانُوا يُنْكِرُونَ الحَشْرَ. ولَعَلَّهم أرادُوا الِاعْتِذارَ لِخَطَئِهِمْ في إنْكارِ الإحْياءِ بَعْدَ انْقِراضِ أجْزاءِ البَدَنِ مُبالَغَةً في المُكابَرَةِ، فَزَعَمُوا أنَّهم ما لَبِثُوا في القُبُورِ إلّا عَشْرَ لَيالٍ، فَلَمْ يَصِيرُوا رُفاتًا، وذَلِكَ لِما بَقِيَ في نُفُوسِهِمْ مِنِ اسْتِحالَةِ الإحْياءِ بَعْدَ تَفَرُّقِ الأوْصالِ، فَزَعَمُوا أنَّ إحْياءَهم ما كانَ إلّا بِرَدِّ الأرْواحِ إلى الأجْسادِ، فالمُرادُ بِاللَّبْثِ: المُكْثُ في القُبُورِ، كَقَوْلِهِ تَعالى قالَ ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾ [المؤمنون: ١١٢] ﴿قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ [المؤمنون: ١١٣] في سُورَةِ المُؤْمِنِينَ، وقَوْلُهُ: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يُقْسِمُ المُجْرِمُونَ﴾ [الروم: ٥٥] ﴿ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذَلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ﴾ [الروم: ٥٥] في سُورَةِ الرُّومِ.
و”إذا“ ظَرْفٌ، أيْ يَتَخافَتُونَ في وقْتٍ يَقُولُ فِيهِ أمْثَلُهم طَرِيقَةً. والأمْثَلُ: الأرْجَحُ الأفْضَلُ. والمَثالَةُ: الفَضْلُ، أيْ صاحِبُ الطَّرِيقَةِ المُثْلى؛ لِأنَّ النِّسْبَةَ في الحَقِيقَةِ لِلتَّمْيِيزِ.
والطَّرِيقَةُ: الحالَةُ والسُّنَّةُ والرَّأْيُ. والمُرادُ هُنا الرَّأْيُ، وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلى﴾ [طه: ٦٣] في هَذِهِ السُّورَةِ، ولَمْ يَأْتِ المُفَسِّرُونَ في مَعْنى وصْفِ القائِلِ: ﴿إنْ لَبِثْتُمْ إلّا يَوْمًا﴾ بِأنَّهُ أمْثَلُ طَرِيقَةٍ بِوَجْهٍ تَطْمَئِنُّ لَهُ النَّفْسُ؛ والَّذِي أراهُ: أنَّهُ يَحْتَمِلُ الحَقِيقَةَ والمَجازَ؛ فَإنْ سَلَكْنا بِهِ مَسْلَكَ الحَمْلِ عَلى الحَقِيقَةِ كانَ المَعْنى أنَّهُ أقْرَبُهم إلى اخْتِلاقِ الِاعْتِذارِ عَنْ خَطَئِهِمْ في إنْكارِهِمُ البَعْثَ بِأنَّهم ظَنُّوا البَعْثَ واقِعًا بَعْدَ طُولِ المُكْثِ في الأرْضِ طُولًا تَتَلاشى فِيهِ أجْزاءُ الأجْسامِ، فَلَمّا وجَدُوا أجْسادَهم كامِلَةً مِثْلَ ما كانُوا في الدُّنْيا قالَ بَعْضُهم: ﴿إنْ لَبِثْتُمْ إلّا عَشْرًا﴾ . فَكانَ ذَلِكَ القَوْلُ عُذْرًا؛ لِأنَّ عَشْرَ اللَّيالِيَ تَتَغَيَّرُ في مِثْلِها الأجْسامُ. فَكانَ الَّذِي قالَ: ﴿إنْ لَبِثْتُمْ إلّا
صفحة ٣٠٦
يَوْمًا﴾ أقْرَبَ إلى رَواجِ الِاعْتِذارِ. فالمُرادُ: أنَّهُ الأمْثَلُ مِن بَيْنِهِمْ في المَعاذِيرِ، ولَيْسَ المُرادُ أنَّهُ مُصِيبٌ. وإنْ سَلَكْنا بِهِ مَسْلَكَ المَجازِ فَهو تَهَكُّمٌ بِالقائِلِ في سُوءِ تَقْدِيرِهِ مِن لَبْثِهِمْ في القُبُورِ، فَلَمّا كانَ كِلا التَّقْدِيرَيْنِ مُتَوَغِّلًا في الغَلَطِ، مُؤْذِنًا بِجَهْلِ المُقَدِّرِينَ واسْتِبْهامُ الأمْرِ عَلَيْهِمْ، دالًّا عَلى الجَهْلِ بِعَظِيمِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى الَّذِي قَضّى الأزْمانَ الطَّوِيلَةَ والأُمَمَ العَظِيمَةَ وأعادَهم بَعْدَ القُرُونِ الغابِرَةِ - فَكانَ الَّذِي قُدَّرَ زَمَنَ المُكْثِ في القُبُورِ بِأقَلِّ قَدْرٍ أوْغَلَ في الغَلَطِ، فَعُبِّرَ عَنْهُ بِـ ”أمْثَلُهم طَرِيقَةً“ تَهَكُّمًا بِهِ وبِهِمْ مَعًا، إذِ اسْتَوى الجَمِيعُ في الخَطَأِ.
وجُمْلَةُ ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ﴾ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ فِعْلِ ”يَتَخافَتُونَ“ وظَرْفِيَّةِ ﴿إذْ يَقُولُ أمْثَلُهُمْ﴾، أيْ إنَّهم يَقُولُونَ ذَلِكَ سِرًّا ونَحْنُ أعْلَمُ بِهِ، وإنَّنا نُخْبِرُ عَنْ قَوْلِهِمْ يَوْمَئِذٍ خَبَرَ العَلِيمِ الصّادِقِ.
Page 319
20:99
كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ مَا قَدۡ سَبَقَۚ وَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ مِن لَّدُنَّا ذِكۡرٗا ٩٩
Thus, [O Muḥammad], We relate to you from the news of what has preceded. And We have certainly given you from Us a message [i.e., the Qur’ān].
20:100
مَّنۡ أَعۡرَضَ عَنۡهُ فَإِنَّهُۥ يَحۡمِلُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وِزۡرًا ١٠٠
Whoever turns away from it - then indeed, he will bear on the Day of Resurrection a burden [i.e., great sin],
20:101
خَٰلِدِينَ فِيهِۖ وَسَآءَ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ حِمۡلٗا ١٠١
[Abiding] eternally therein,1 and evil it is for them on the Day of Resurrection as a load -
1 translator’s note
- i.e., in the state of sin. ↩
20:102
يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ وَنَحۡشُرُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ يَوۡمَئِذٖ زُرۡقٗا ١٠٢
The Day the Horn will be blown. And We will gather the criminals, that Day, blue-eyed.1
1 translator’s note
- From terror, or blinded completely. ↩
20:103
يَتَخَٰفَتُونَ بَيۡنَهُمۡ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا عَشۡرٗا ١٠٣
They will murmur among themselves, "You remained not but ten [days in the world]."
20:104
نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذۡ يَقُولُ أَمۡثَلُهُمۡ طَرِيقَةً إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا يَوۡمٗا ١٠٤
We are most knowing of what they say when the best of them in manner [i.e., wisdom or speech] will say, "You remained not but one day."
20:105
وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡجِبَالِ فَقُلۡ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسۡفٗا ١٠٥
And they ask you about the mountains, so say, "My Lord will blow them away with a blast.1
1 translator’s note
- Once they have been reduced to dust. ↩
20:106
فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا ١٠٦
And He will leave it [i.e., the earth] a level plain;
20:107
لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجٗا وَلَآ أَمۡتٗا ١٠٧
You will not see therein a depression or an elevation."
20:108
يَوۡمَئِذٖ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُۥۖ وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ فَلَا تَسۡمَعُ إِلَّا هَمۡسٗا ١٠٨
That Day, they [i.e., everyone] will follow [the call of] the Caller1 [with] no deviation therefrom, and [all] voices will be stilled before the Most Merciful, so you will not hear except a whisper [of footsteps].
1 translator’s note
- To the gathering for judgement. ↩
20:109
يَوۡمَئِذٖ لَّا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَرَضِيَ لَهُۥ قَوۡلٗا ١٠٩
That Day, no intercession will benefit except [that of] one to whom the Most Merciful has given permission and has accepted his word.
20:110
يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِۦ عِلۡمٗا ١١٠
He [i.e., Allāh] knows what is [presently] before them and what will be after them,1 but they do not encompass it [i.e., what He knows] in knowledge.
1 translator’s note
- Allāh’s knowledge encompasses every aspect of His creations in the past, present and future. ↩
20:111
۞ وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِۖ وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا ١١١
And [all] faces will be humbled before the Ever-Living, the Self-Sustaining.1 And he will have failed who carries injustice.2
20:112
وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا يَخَافُ ظُلۡمٗا وَلَا هَضۡمٗا ١١٢
But he who does of righteous deeds while he is a believer - he will neither fear injustice nor deprivation.
20:113
وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا وَصَرَّفۡنَا فِيهِ مِنَ ٱلۡوَعِيدِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ أَوۡ يُحۡدِثُ لَهُمۡ ذِكۡرٗا ١١٣
And thus We have sent it down as an Arabic Qur’ān1 and have diversified therein the warnings that perhaps they will avoid [sin] or it would cause them remembrance.
1 translator’s note
- i.e., revealed in the Arabic language. ↩