Taha 20:104
Ta-Ha · Juz 16 · Page 319
نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذۡ يَقُولُ أَمۡثَلُهُمۡ طَرِيقَةً إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا يَوۡمٗا ١٠٤
We are most knowing of what they say when the best of them in manner [i.e., wisdom or speech] will say, "You remained not but one day."
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 20:102–106
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وقَدْ آتَيْناكَ مِن لَدُنّا ذِكْرًا﴾ ﴿مَن أعْرَضَ عَنْهُ فَإنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ القِيامَةِ وِزْرًا﴾ ﴿خالِدِينَ فِيهِ وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلًا﴾ ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ ونَحْشُرُ المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ ﴿يَتَخافَتُونَ بَيْنَهم إنْ لَبِثْتُمْ إلّا عَشْرًا﴾ ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً إنْ لَبِثْتُمْ إلّا يَوْمًا﴾
اعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لَمّا شَرَحَ قِصَّةَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَ فِرْعَوْنَ أوَّلًا ثُمَّ مَعَ السّامِرِيِّ ثانِيًا أتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ مِن سائِرِ أخْبارِ الأُمَمِ وأحْوالِهِمْ؛ تَكْثِيرًا لِشَأْنِكَ، وزِيادَةً في مُعْجِزاتِكَ، ولِيَكْثُرَ الِاعْتِبارُ والِاسْتِبْصارُ لِلْمُكَلَّفِينَ بِها في الدِّينِ: ﴿وقَدْ آتَيْناكَ مِن لَدُنّا ذِكْرًا﴾ يَعْنِي القُرْآنَ كَما قالَ تَعالى: ﴿وهَذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أنْزَلْناهُ﴾ [الأنْبِياءِ: ٥٠] ﴿وإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٤٤] ﴿والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ [ص: ١] ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن ذِكْرٍ﴾ [الشُّعَراءِ: ٥] ﴿ياأيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ [الحِجْرِ: ٦] ثُمَّ في تَسْمِيَةِ القُرْآنِ بِالذِّكْرِ وُجُوهٌ: أحَدُها: أنَّهُ كِتابٌ فِيهِ ذِكْرُ ما يَحْتاجُ إلَيْهِ النّاسُ مِن أمْرِ دِينِهِمْ ودُنْياهم. وثانِيها: أنَّهُ يَذْكُرُ أنْواعَ آلاءِ اللَّهِ تَعالى ونَعْمائِهِ فَفِيهِ التَّذْكِيرُ والمَواعِظُ. وثالِثُها: فِيهِ الذِّكْرُ والشَّرَفُ لَكَ ولِقَوْمِكَ عَلى ما قالَ: ﴿وإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٤٤]، واعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى سَمّى كُلَّ كُتُبِهِ ذِكْرًا فَقالَ: ﴿فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ﴾ [الأنْبِياءِ: ٧] وكَما بَيَّنَ نِعْمَتَهُ بِذَلِكَ بَيَّنَ شِدَّةَ الوَعِيدِ لِمَن أعْرَضَ عَنْهُ ولَمْ يُؤْمِن بِهِ مِن وُجُوهٍ: أوَّلُها: قَوْلُهُ: ﴿مَن أعْرَضَ عَنْهُ﴾ فَإنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ القِيامَةِ وِزْرًا، والوِزْرُ هو العُقُوبَةُ الثَّقِيلَةُ، سَمّاها وِزْرًا تَشْبِيهًا في ثِقَلِها عَلى المُعاقَبِ وصُعُوبَةِ احْتِمالِها الَّذِي يَثْقُلُ عَلى الحامِلِ ويُنْقِضُ ظَهْرَهُ، أوْ لِأنَّها جَزاءُ الوِزْرِ وهو الإثْمُ وقُرِئَ يُحَمَّلُ، ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى صِفَةَ ذَلِكَ
صفحة ٩٩
الوِزْرِ مِن وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ يَكُونُ مُخَلَّدًا مُؤَبَّدًا. والثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلًا﴾ أيْ وما أسْوَأ هَذا الوِزْرَ حِمْلًا أيْ مَحْمُولًا وحِمْلًا مَنصُوبٌ عَلى التَّمْيِيزِ. وثانِيها: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ فالمُرادُ بَيانُ أنَّ يَوْمَ القِيامَةِ هو يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ أبُو عَمْرٍو نَنْفُخُ بِفَتْحِ النُّونِ كَقَوْلِهِ: ﴿ونَحْشُرُ﴾ وقَرَأ الباقُونَ يُنْفَخُ عَلى ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ ونَحْشُرُ بِالنُّونِ لِأنَّ النّافِخَ مَلَكٌ التَقَمَ الصُّورَ، والحاشِرَ هو اللَّهُ تَعالى، وقُرِئَ يَوْمَ يَنْفُخُ بِالياءِ المَفْتُوحَةِ عَلى الغَيْبَةِ والضَّمِيرُ لِلَّهِ تَعالى أوْ لِإسْرافِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وأمّا: (يَحْشُرُ المُجْرِمِينَ) فَلَمْ يَقْرَأْ بِهِ إلّا الحَسَنُ وقُرِئَ في الصُّوَرِ بِفَتْحِ الواوِ جَمْعُ صُورَةٍ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ﴿فِي الصُّورِ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ يُدْعى بِهِ النّاسُ إلى المَحْشَرِ. والثّانِي: أنَّهُ جَمْعُ صُورَةٍ والنَّفْخُ نَفْخُ الرُّوحِ فِيهِ ويَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ مَن قَرَأ: الصُّوَرِ بِفَتْحِ الواوِ والأوَّلُ أوْلى لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ [المُدَّثِّرِ: ٨] واللَّهُ تَعالى يُعَرِّفُ النّاسَ أُمُورَ الآخِرَةِ بِأمْثالِ ما شُوهِدَ في الدُّنْيا ومِن عادَةِ النّاسِ النَّفْخُ في البُوقِ عِنْدَ الأسْفارِ وفي العَساكِرِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: المُرادُ مِن هَذا النَّفْخِ هو النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ لِأنَّ قَوْلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿ونَحْشُرُ المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ كالدَّلالَةِ عَلى أنَّ النَّفْخَ في الصُّورِ كالسَّبَبِ لِحَشْرِهِمْ فَهو نَظِيرُ قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾ [النَّبَأِ: ١٨]، أمّا قَوْلُهُ: ﴿ونَحْشُرُ المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَتِ المُعْتَزِلَةُ قَوْلُهُ: ﴿المُجْرِمِينَ﴾ يَتَناوَلُ الكُفّارَ والعُصاةَ فَيَدُلُّ عَلى عَدَمِ العَفْوِ عَنِ العُصاةِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: يُرِيدُ بِالمُجْرِمِينَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ، وقَدْ تَقَدَّمَ هَذا الكَلامُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا في المُرادِ بِالزُّرْقَةِ عَلى وُجُوهٍ: أحَدُها: قالَ الضَّحّاكُ ومُقاتِلٌ: يَعْنِي زُرْقَ العُيُونِ سُودَ الوُجُوهِ وهي زُرْقَةٌ تَتَشَوَّهُ بِها خِلْقَتُهم والعَرَبُ تَتَشاءَمُ بِذَلِكَ، فَإنْ قِيلَ: ألَيْسَ أنَّ اللَّهَ تَعالى أخْبَرَ أنَّهم: يُحْشَرُونَ عُمْيًا، فَكَيْفَ يَكُونُ أعْمى وأزْرَقَ ؟ قُلْنا: لَعَلَّهُ يَكُونُ أعْمى في حالٍ وأزْرَقَ في حالٍ. وثانِيها: المُرادُ مِنَ الزُّرْقَةِ العَمى، قالَ الكَلْبِيُّ: زُرْقًا أيْ عُمْيًا، قالَ الزَّجّاجُ: يَخْرُجُونَ بُصَراءَ في أوَّلِ مَرَّةٍ ويَعْمُونَ في المَحْشَرِ، وسَوادُ العَيْنِ إذا ذَهَبَ تَزْرَقُّ، فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يَكُونُ أعْمى، وقَدْ قالَ تَعالى: ﴿إنَّما يُؤَخِّرُهم لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ [إبْراهِيمَ: ٤٢] وشُخُوصُ البَصَرِ مِنَ الأعْمى مُحالٌ، وقَدْ قالَ في حَقِّهِمُ: ﴿اقْرَأْ كِتابَكَ﴾ [الإسْراءِ: ١٤] والأعْمى كَيْفَ يَقْرَأُ ؟ . فالجَوابُ: أنَّ أحْوالَهم قَدْ تَخْتَلِفُ. وثالِثُها: قالَ أبُو مُسْلِمٍ: المُرادُ بِهَذِهِ الزُّرْقَةِ شُخُوصُ أبْصارِهِمْ والأزْرَقُ شاخِصٌ لِأنَّهُ لِضَعْفِ بَصَرِهِ يَكُونُ مُحَدِّقًا نَحْوَ الشَّيْءِ يُرِيدُ أنْ يَتَبَيَّنَهُ وهَذِهِ حالُ الخائِفِ المُتَوَقِّعِ لِما يَكْرَهُ وهو كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّما يُؤَخِّرُهم لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ . ورابِعُها: زُرْقًا عِطاشًا هَكَذا رَواهُ ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأعْرابِيِّ قالَ: لِأنَّهم مِن شِدَّةِ العَطَشِ يَتَغَيَّرُ سَوادُ عُيُونِهِمْ حَتّى تَزْرَقَّ، ويَدُلُّ عَلى هَذا التَّفْسِيرِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونَسُوقُ المُجْرِمِينَ إلى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مَرْيَمَ: ٨٦] . وخامِسُها: حَكى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأعْرابِيِّ قالَ: طامِعِينَ فِيما لا يَنالُونَهُ. الصِّفَةُ الثّالِثَةُ: مِن صِفاتِ الكُفّارِ يَوْمَ القِيامَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَتَخافَتُونَ بَيْنَهم إنْ لَبِثْتُمْ إلّا عَشْرًا﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: يَتَخافَتُونَ أيْ يَتَسارُّونَ، يُقالُ: خَفَتَ يَخْفِتُ وخافَتَ مُخافَتَةً، والتَّخافُتُ السِّرارُ وهو نَظِيرُ
صفحة ١٠٠
قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلا تَسْمَعُ إلّا هَمْسًا﴾ وإنَّما يَتَخافَتُونَ لِأنَّهُ امْتَلَأتْ صُدُورُهم مِنَ الرُّعْبِ والهَوْلِ، أوْ لِأنَّهم صارُوا بِسَبَبِ الخَوْفِ في نِهايَةِ الضَّعْفِ فَلا يُطِيقُونَ الجَهْرَ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا في أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنْ لَبِثْتُمْ﴾ اللُّبْثُ في الدُّنْيا أوْ في القَبْرِ، فَقالَ قَوْمٌ: أرادُوا بِهِ اللُّبْثَ في الدُّنْيا، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ وقَتادَةَ والضَّحّاكِ، واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾ ﴿قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ فاسْألِ العادِّينَ﴾ [المُؤْمِنُونَ: ١١٣] فَإنْ قِيلَ: إمّا أنْ يُقالَ إنَّهم نَسُوا قَدْرَ لُبْثِهِمْ في الدُّنْيا، أوْ ما نَسُوا ذَلِكَ، والأوَّلُ غَيْرُ جائِزٍ إذْ لَوْ جازَ ذَلِكَ لَجازَ أنْ يَبْقى الإنْسانُ خَمْسِينَ سَنَةً في بَلَدٍ ثُمَّ يَنْساهُ، والثّانِي غَيْرُ جائِزٍ لِأنَّهُ كَذِبٌ، وأهْلُ الآخِرَةِ لا يَكْذِبُونَ، لا سِيَّما وهَذا الكَذِبُ لا فائِدَةَ فِيهِ، قُلْنا: فِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: لَعَلَّهم إذا حُشِرُوا في أوَّلِ الأمْرِ وعايَنُوا تِلْكَ الأهْوالَ فَلِشِدَّةِ وقْعِها عَلَيْهِمْ ذَهَلُوا عَنْ مِقْدارِ عُمْرِهِمْ في الدُّنْيا وما ذَكَرُوا إلّا القَلِيلَ فَقالُوا: لَيْتَنا ما عِشْنا إلّا تِلْكَ الأيّامَ القَلِيلَةَ في الدُّنْيا حَتّى لا نَقَعَ في هَذِهِ الأهْوالِ، والإنْسانُ عِنْدَ الهَوْلِ الشَّدِيدِ قَدْ يَذْهَلُ عَنْ أظْهَرِ الأشْياءِ، وتَمامُ تَقْرِيرِهِ مَذْكُورٌ في سُورَةِ الأنْعامِ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهم إلّا أنْ قالُوا واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنْعامِ: ٢٣] . وثانِيها: أنَّهم عالِمُونَ بِمِقْدارِ عُمُرِهِمْ في الدُّنْيا إلّا أنَّهم لَمّا قابَلُوا أعْمارَهم في الدُّنْيا بِأعْمارِ الآخِرَةِ وجَدُوها في نِهايَةِ القِلَّةِ، فَقالَ بَعْضُهم: ما لَبِثْنا في الدُّنْيا إلّا عَشَرَةَ أيّامٍ، وقالَ أعْقَلُهم: بَلْ ما لَبِثْنا إلّا يَوْمًا واحِدًا، أيْ قَدْرُ لُبْثِنا في الدُّنْيا بِالقِياسِ إلى قَدْرِ لُبْثِنا في الآخِرَةِ كَعَشَرَةِ أيّامٍ بَلْ كاليَوْمِ الواحِدِ بَلْ كالعَدَمِ، وإنَّما خَصَّ العَشَرَةَ والواحِدَ بِالذِّكْرِ لِأنَّ القَلِيلَ في أمْثالِ هَذِهِ المَواضِعِ لا يُعَبَّرُ عَنْهُ إلّا بِالعَشَرَةِ والواحِدِ. وثالِثُها: أنَّهم لَمّا عايَنُوا الشَّدائِدَ تَذَكَّرُوا أيّامَ النِّعْمَةِ والسُّرُورِ وتَأسَّفُوا عَلَيْها فَوَصَفُوها بِالقِصَرِ لِأنَّ أيّامَ السُّرُورِ قِصارٌ. ورابِعُها: أنَّ أيّامَ الدُّنْيا قَدِ انْقَضَتْ وأيّامَ الآخِرَةِ مُسْتَقْبَلَةٌ، والذّاهِبُ وإنْ طالَتْ مُدَّتُهُ قَلِيلٌ بِالقِياسِ إلى الآتِي وإنْ قَصُرَتْ مُدَّتُهُ، فَكَيْفَ والأمْرُ بِالعَكْسِ؛ ولِهَذِهِ الوُجُوهِ رَجَّحَ اللَّهُ تَعالى قَوْلَ مَن بالَغَ في التَّقْلِيلِ فَقالَ: ﴿إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً إنْ لَبِثْتُمْ إلّا يَوْمًا﴾ .
Page 319
20:99
كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ مَا قَدۡ سَبَقَۚ وَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ مِن لَّدُنَّا ذِكۡرٗا ٩٩
Thus, [O Muḥammad], We relate to you from the news of what has preceded. And We have certainly given you from Us a message [i.e., the Qur’ān].
20:100
مَّنۡ أَعۡرَضَ عَنۡهُ فَإِنَّهُۥ يَحۡمِلُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وِزۡرًا ١٠٠
Whoever turns away from it - then indeed, he will bear on the Day of Resurrection a burden [i.e., great sin],
20:101
خَٰلِدِينَ فِيهِۖ وَسَآءَ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ حِمۡلٗا ١٠١
[Abiding] eternally therein,1 and evil it is for them on the Day of Resurrection as a load -
1 translator’s note
- i.e., in the state of sin. ↩
20:102
يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ وَنَحۡشُرُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ يَوۡمَئِذٖ زُرۡقٗا ١٠٢
The Day the Horn will be blown. And We will gather the criminals, that Day, blue-eyed.1
1 translator’s note
- From terror, or blinded completely. ↩
20:103
يَتَخَٰفَتُونَ بَيۡنَهُمۡ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا عَشۡرٗا ١٠٣
They will murmur among themselves, "You remained not but ten [days in the world]."
20:104
نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذۡ يَقُولُ أَمۡثَلُهُمۡ طَرِيقَةً إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا يَوۡمٗا ١٠٤
We are most knowing of what they say when the best of them in manner [i.e., wisdom or speech] will say, "You remained not but one day."
20:105
وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡجِبَالِ فَقُلۡ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسۡفٗا ١٠٥
And they ask you about the mountains, so say, "My Lord will blow them away with a blast.1
1 translator’s note
- Once they have been reduced to dust. ↩
20:106
فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا ١٠٦
And He will leave it [i.e., the earth] a level plain;
20:107
لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجٗا وَلَآ أَمۡتٗا ١٠٧
You will not see therein a depression or an elevation."
20:108
يَوۡمَئِذٖ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُۥۖ وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ فَلَا تَسۡمَعُ إِلَّا هَمۡسٗا ١٠٨
That Day, they [i.e., everyone] will follow [the call of] the Caller1 [with] no deviation therefrom, and [all] voices will be stilled before the Most Merciful, so you will not hear except a whisper [of footsteps].
1 translator’s note
- To the gathering for judgement. ↩
20:109
يَوۡمَئِذٖ لَّا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَرَضِيَ لَهُۥ قَوۡلٗا ١٠٩
That Day, no intercession will benefit except [that of] one to whom the Most Merciful has given permission and has accepted his word.
20:110
يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِۦ عِلۡمٗا ١١٠
He [i.e., Allāh] knows what is [presently] before them and what will be after them,1 but they do not encompass it [i.e., what He knows] in knowledge.
1 translator’s note
- Allāh’s knowledge encompasses every aspect of His creations in the past, present and future. ↩
20:111
۞ وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِۖ وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا ١١١
And [all] faces will be humbled before the Ever-Living, the Self-Sustaining.1 And he will have failed who carries injustice.2
20:112
وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا يَخَافُ ظُلۡمٗا وَلَا هَضۡمٗا ١١٢
But he who does of righteous deeds while he is a believer - he will neither fear injustice nor deprivation.
20:113
وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا وَصَرَّفۡنَا فِيهِ مِنَ ٱلۡوَعِيدِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ أَوۡ يُحۡدِثُ لَهُمۡ ذِكۡرٗا ١١٣
And thus We have sent it down as an Arabic Qur’ān1 and have diversified therein the warnings that perhaps they will avoid [sin] or it would cause them remembrance.
1 translator’s note
- i.e., revealed in the Arabic language. ↩