Taha 20:11
Ta-Ha · Juz 16 · Page 312
فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ يَٰمُوسَىٰٓ ١١
And when he came to it, he was called, "O Moses,
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 20:9–24
(p-٢٢٨)﴿وهَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾ ﴿إذْ رَأى نارًا فَقالَ لِأهْلِهِ امْكُثُوا إنِّي آنَسْتُ نارًا لَعَلِّي آتِيكم مِنها بِقَبَسٍ أوْ أجِدُ عَلى النّارِ هُدًى﴾ ﴿فَلَمّا أتاها نُودِيَ يا مُوسى﴾ ﴿إنِّي أنا رَبُّكَ فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إنَّكَ بِالوادِي المُقَدَّسِ طُوًى﴾ ﴿وأنا اخْتَرْتُكَ فاسْتَمِعْ لِما يُوحى﴾ ﴿إنَّنِي أنا اللَّهُ لا إلَهَ إلّا أنا فاعْبُدْنِي وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ ﴿إنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ أكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى﴾ ﴿فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَن لا يُؤْمِنُ بِها واتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى﴾ ﴿وما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى﴾ ﴿قالَ هي عَصايَ أتَوَكَّأُ عَلَيْها وأهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي ولِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى﴾ ﴿قالَ ألْقِها يا مُوسى﴾ ﴿فَألْقاها فَإذا هي حَيَّةٌ تَسْعى﴾ ﴿قالَ خُذْها ولا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَها الأُولى﴾ ﴿واضْمُمْ يَدَكَ إلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِن غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى﴾ ﴿لِنُرِيَكَ مِن آياتِنا الكُبْرى﴾ ﴿اذْهَبْ إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾ .
(p-٢٢٩)ولِمّا ذَكَرَ تَعالى تَعْظِيمَ كِتابِهِ وتَضَمَّنَ تَعْظِيمَ رَسُولِهِ أتْبَعَهُ بِقِصَّةِ مُوسى لِيُتَأسّى بِهِ في تَحَمُّلِ أعْباءِ النُّبُوَّةِ وتَكالِيفِ الرِّسالَةِ والصَّبْرِ عَلى مُقاساةِ الشَّدائِدِ، كَما قالَ تَعالى ﴿وكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ﴾ [هود: ١٢٠] فَقالَ تَعالى: ﴿وهَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾ وهَذا اسْتِفْهامُ تَقْرِيرٍ يَحُثُّ عَلى الإصْغاءِ لِما يُلْقى إلَيْهِ وعَلى التَّأسِّي. وقِيلَ: (هَلْ) بِمَعْنى قَدْ، أيْ: قَدْ (أتاكَ)، والظّاهِرُ خِلافُ هَذا؛ لِأنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ. والظّاهِرُ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ أطْلَعَهُ عَلى قِصَّةِ مُوسى قَبْلَ هَذا. وقِيلَ: إنَّهُ اسْتِفْهامٌ مَعْناهُ النَّفْيُ، أيْ: ما أخْبَرْناكَ قَبْلَ هَذِهِ السُّورَةِ بِقِصَّةِ مُوسى، ونَحْنُ الآنَ قاصُّونَ قِصَّتَهُ لِتَتَسَلّى وتَتَأسّى وكانَ مِن حَدِيثِهِ أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَمّا قَضى أكْمَلَ الأجَلَيْنِ اسْتَأْذَنَ شُعَيْبًا في الرُّجُوعِ مِن مَدْيَنَ إلى مِصْرَ لِزِيارَةِ والِدَتِهِ وأُخْتِهِ فَأذِنَ لَهُ، وقَدْ طالَتْ مُدَّةُ جِنايَتِهِ بِمِصْرَ ورَجا خَفاءَ أمْرِهِ، فَخَرَجَ بِأهْلِهِ ومالِهِ وكانَ في فَصْلِ الشِّتاءِ وأخَذَ عَلى غَيْرِ الطَّرِيقِ مَخافَةَ مُلُوكِ الشّامِ، وامْرَأتُهُ حامِلٌ فَلا يَدْرِي ألَيْلًا تَضَعُ أمْ نَهارًا، فَسارَ في البَرِّيَّةِ لا يَعْرِفُ طُرُقَها، فَألْجَأهُ (p-٢٣٠)المَسِيرُ إلى جانِبِ الطُّورِ الغَرْبِيِّ الأيْمَنِ في لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ مُثَلَّجَةٍ شَدِيدَةِ البَرْدِ، وأخَذَ امْرَأتَهُ الطَّلْقُ فَقَدَحَ زَنْدَهُ فَلَمْ يُورِ. قِيلَ: كانَ رَجُلًا غَيُورًا يَصْحَبُ الرُّفْقَةَ لَيْلًا ويُفارِقُهم نَهارًا لِئَلّا تُرى امْرَأتُهُ، فَأضَلَّ الطَّرِيقَ.
قالَ وهْبٌ: وُلِدَ لَهُ ابْنٌ في الطَّرِيقِ، ولَمًّا صَلَدَ زَنْدُهُ ﴿رَأى نارًا﴾ . والظّاهِرُ أنَّ (إذْ) ظَرْفٌ لِلْحَدِيثِ لِأنَّهُ حَدَّثَ. وأجازَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ تَكُونَ ظَرْفًا لِمُضْمَرٍ، أيْ: (نارًا) كانَ كَيْتَ وكَيْتَ، وأنْ تَكُونَ مَفْعُولًا لِأذْكُرَ ﴿امْكُثُوا﴾، أيْ: أقِيمُوا في مَكانِكم، وخاطَبَ امْرَأتَهُ ووَلَدَيْهِ والخادِمَ. وقَرَأ الأعْمَشُ وطَلْحَةُ وحَمْزَةُ ونافِعٌ في رِوايَةٍ ﴿لِأهْلِهِ امْكُثُوا﴾ بِضَمِّ الهاءِ وكَذا في القَصَصِ، والجُمْهُورُ بِكَسْرِها ﴿إنِّي آنَسْتُ﴾، أيْ: أحْسَسْتُ، والنّارُ عَلى بُعْدٍ لا تُحَسُّ إلّا بِالبَصَرِ، فَلِذَلِكَ فَسَّرَهُ بَعْضُهم بِرَأيْتُ، والإيناسُ أعَمُّ مِنَ الرُّؤْيَةِ لِأنَّكَ تَقُولُ: آنَسْتُ مِن فُلانٍ خَيْرًا. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الإيناسُ الإبْصارُ البَيِّنُ الَّذِي لا شُبْهَةَ فِيهِ، ومِنهُ إنْسانُ العَيْنِ لِأنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِهِ الشَّيْءُ، والإنْسُ لِظُهُورِهِمْ، كَما قِيلَ الجِنُّ لِاسْتِتارِهِمْ. وقِيلَ: هو إبْصارُ ما يُؤْنَسُ بِهِ لِما وُجِدَ مِنهُ الإيناسُ، فَكانَ مَقْطُوعًا مُتَيَقَّنًا حَقَّقَهُ لَهم بِكَلِمَةِ إنَّ لِيُوَطِّنَ أنْفُسَهم. ولَمّا كانَ الإتْيانُ بِالقَبَسِ ووُجُودُ الهُدى مُتَرَقَّبَيْنِ مُتَوَقَّعَيْنِ بَنى الأمْرَ فِيهِما عَلى الرَّجاءِ والطَّمَعِ، وقالَ: لَعَلَّ، ولَمْ يَقْطَعْ فَيَقُولَ: إنِّي آتِيكم، لِئَلّا يَعِدَ ما لَيْسَ يَسْتَيْقِنُ الوَفاءَ بِهِ انْتَهى. والظّاهِرُ أنَّهُ رَأى نُورًا حَقِيقَةً.
وقالَ الماوَرْدِيُّ: كانَتْ عِنْدَ مُوسى (نارًا) وكانَتْ عِنْدَ اللَّهِ نُورًا. قِيلَ: وخُيِّلَ لَهُ أنَّهُ نارٌ. قِيلَ: ولا يَجُوزُ هَذا؛ لِأنَّ الإخْبارَ بِغَيْرِ المُطابِقِ لا يَجُوزُ عَلى الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ. ولَفْظَةُ (عَلى) هاهُنا عَلى بابِها مِنَ الِاسْتِعْلاءِ، ومَعْناهُ أنَّ أهْلَ النّارِ يَسْتَعْلُونَ المَكانَ القَرِيبَ مِنها، أوْ لِأنَّ المُصْطَلِينَ بِها والمُسْتَمْتِعِينَ إذا تَكَنَّفُوها قِيامًا وقُعُودًا كانُوا مُشْرِفِينَ عَلَيْها ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى:
؎وباتَ عَلى النّارِ النَّدى والمُحَلِّقُ
وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: عَلى بِمَعْنى عِنْدَ وبِمَعْنى مَعَ وبِمَعْنى الباءِ، وذَكَرَ الزَّجّاجُ أنَّهُ ضَلَّ عَنِ الماءِ فَتَرَجّى أنْ يَلْقى مَن يَهْدِيهِ الطَّرِيقَ أوْ يَدُلُّهُ عَلى الماءِ، وانْتَصَبَ (هُدًى) عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ عَلى تَقْدِيرِ مَحْذُوفٍ، أيْ: ذا (هُدًى) أوْ عَلى تَقْدِيرِ حَذْفٍ لِأنَّهُ إذا وُجِدَ الهادِي فَقَدْ وُجِدَ الهُدى هُدى الطَّرِيقِ. وقِيلَ: (هُدًى) في الدِّينِ قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ وهو بَعِيدٌ، وهو وإنْ كانَ طَلَبَ مَن يَهْدِيهِ الطَّرِيقَ فَقَدْ وجَدَ الهُدى عَلى الإطْلاقِ.
والضَّمِيرُ في ﴿أتاها﴾ عائِدٌ عَلى النّارِ، أتاها فَإذا هي مُضْطَرِمَةٌ في شَجَرَةٍ خَضْراءَ يانِعَةٍ عُنّابٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وقِيلَ: سَمُرَةٌ قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ. وقِيلَ: عَوْسَجٌ قالَهُ وهْبٌ. وقِيلَ: عُلَّيْقَةٌ عَنْ قَتادَةَ ومُقاتِلٍ والكَلْبِيِّ، وكانَ كُلَّما قَرُبَ مِنها تَباعَدَتْ فَإذا أدْبَرَ اتَّبَعَتْهُ، فَأيْقَنَ أنَّ هَذا أمْرٌ مِن أُمُورِ اللَّهِ الخارِقَةِ لِلْعادَةِ، ووَقَفَ مُتَحَيِّرًا وسَمِعَ مِنَ السَّماءِ تَسْبِيحَ المَلائِكَةِ وأُلْقِيَتْ عَلَيْهِ السَّكِينَةُ و﴿نُودِيَ﴾ وهو تَكْلِيمُ اللَّهِ إيّاهُ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: (إنِّي) بِكَسْرِ الهَمْزَةِ عَلى إضْمارِ القَوْلِ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ، وعَلى مُعامَلَةِ النِّداءِ مُعامَلَةَ القَوْلِ لِأنَّهُ ضَرْبٌ مِنهُ عَلى مَذْهَبِ الكُوفِيِّينَ. و(أنا) مُبْتَدَأٌ أوْ فَصْلٌ أوْ تَوْكِيدٌ لِضَمِيرِ النَّصْبِ، وفي هَذِهِ الأعارِيبِ حَصَلَ التَّرْكِيبُ لِتَحْقِيقِ المَعْرِفَةِ وإماطَةِ الشُّبْهَةِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو: أنِّي بِفَتْحِ الهَمْزَةِ، والظّاهِرُ أنَّ التَّقْدِيرَ بِأنِّي ﴿أنا رَبُّكَ﴾ . وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: عَلى مَعْنى لِأجْلِ إنِّي أنا رَبُّكَ فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ، و﴿نُودِيَ﴾ قَدْ تُوصَلُ بِحَرْفِ الجَرِّ وأنْشَدَ أبُو عَلِيٍّ:
؎نادَيْتُ بِاسْمِ رَبِيعَةَ بْنِ مُكَدَّمٍ ∗∗∗ إنَّ المُنَوَّهَ بِاسْمِهِ المَوْثُوقُ
انْتَهى. وعِلْمُهُ بِأنَّ الَّذِي ناداهُ هو اللَّهُ تَعالى حَصَلَ لَهُ بِالضَّرُورَةِ خَلْقًا مِنهُ تَعالى فِيهِ أوْ بِالِاسْتِدْلالِ بِالمُعْجِزَةِ، وعِنْدَ المُعْتَزِلَةِ لا يَكُونُ ذَلِكَ إلّا بِالمُعْجِزِ فَمِنهم مَن عَيَّنَهُ ومِنهم مَن قالَ: لا يَلْزَمُ أنْ يَعْرِفَ ما ذَلِكَ المُعْجِزَ، قالُوا: ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِالعِلْمِ الضَّرُورِيِّ؛ لِأنَّهُ يُنافِي في التَّكْلِيفِ، والظّاهِرُ أنَّ أمْرَهُ تَعالى إيّاهُ بِخَلْعِ النَّعْلَيْنِ لِعِظَمِ الحالِ الَّتِي حَصَلَ فِيها كَما يُخْلَعُ عِنْدَ المُلُوكِ غايَةً في التَّواضُعِ. وقِيلَ: كانَتا مِن (p-٢٣١)جِلْدِ حِمارٍ مَيِّتٍ فَأُمِرَ بِطَرْحِهِما لِنَجاسَتِهِما. وفي التِّرْمِذِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «كانَ عَلى مُوسى يَوْمَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ كِساءٌ صُوفٌ وجُبَّةٌ صُوفٌ وكُمَّةٌ صُوفٌ وسَراوِيلُ صُوفٌ، وكانَتْ نَعْلاهُ مِن جِلْدِ حِمارٍ مَيِّتٍ» . قالَ: هَذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، والَكُمَّةُ القَلَنْسُوَّةُ الصَّغِيرَةُ، وكَوْنُهُما مِن جِلْدِ حِمارٍ مَيِّتٍ غَيْرِ مَدْبُوغٍ قَوْلُ عِكْرِمَةَ وقَتادَةَ والسُّدِّيِّ ومُقاتِلٍ والكَلْبِيِّ والضَّحّاكِ. وقِيلَ: كانَتا مِن جِلْدِ بَقَرَةٍ ذَكِيٍّ لَكِنْ أُمِرَ بِخَلْعِهِما لِبَيانِ بَرَكَةِ الوادِي المُقَدَّسِ، وتَمَسُّ قَدَماهُ تُرْبَتَهُ ورُوِيَ أنَّهُ خَلَعَ نَعْلَيْهِ وألْقاهُما مِن وراءِ الوادِي. و﴿المُقَدَّسِ﴾ المُطَهَّرِ و﴿طُوًى﴾ اسْمُ عَلَمٍ عَلَيْهِ فَيَكُونُ بَدَلًا أوْ عَطْفَ بَيانٍ.
وقَرَأ الحَسَنُ والأعْمَشُ وأبُو حَيْوَةَ وابْنُ أبِي إسْحاقَ وأبُو السَّمّالِ وابْنُ مُحَيْصٍ بِكَسْرِ الطّاءِ مُنَوَّنًا. وقَرَأ الكُوفِيُّونَ وابْنُ عامِرٍ بِضَمِّها مُنَوَّنًا. وقَرَأ الحَرَمِيّانِ وأبُو عَمْرٍو بِضَمِّها غَيْرَ مُنَوَّنٍ. وقَرَأ أبُو زَيْدٍ عَنْ أبِي عَمْرٍو بِكَسْرِها غَيْرَ مُنَوَّنٍ. وقَرَأ عِيسى بْنُ عُمَرَ والضَّحّاكُ ”طاوِي اذْهَبْ“ فَمَن نَوَّنَ فَعَلى تَأْوِيلِ المَكانِ، ومَن لَمْ يُنَوِّنْ وضَمَّ الطّاءَ فَيَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مَعْدُولًا عَنْ فِعْلٍ نَحْوِ زُفَرَ وقُثَمَ، أوْ أعْجَمِيًّا أوْ عَلى مَعْنى البُقْعَةِ، ومَن كَسَرَ ولَمْ يُنَوِّنْ فَمَنَعَ الصَّرْفَ بِاعْتِبارِ البُقْعَةِ. وقالَ الحَسَنُ: ﴿طُوًى﴾ بِكَسْرِ الطّاءِ والتَّنْوِينِ مَصْدَرٌ ثُنِّيَتْ فِيهِ البَرَكَةُ والتَّقْدِيسُ مَرَّتَيْنِ فَهو بِوَزْنِ الثَّناءِ وبِمَعْناهُ؛ وذَلِكَ لِأنَّ الثِّنا بِالكَسْرِ والقَصْرِ الشَّيْءُ الَّذِي تُكَرِّرُهُ، فَكَذَلِكَ الطُّوى عَلى هَذِهِ القِراءَةِ. وقالَ قُطْرُبٌ ﴿طُوًى﴾ مِنَ اللَّيْلِ، أيْ: ساعَةً، أيْ: قُدِّسَ لَكَ في ساعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ لِأنَّهُ نُودِيَ بِاللَّيْلِ، فَلَحِقَ الوادِي تَقْدِيسٌ مُحَدَّدٌ، أيْ: (إنَّكَ بِالوادِ المُقَدَّسِ) لَيْلًا. قَرَأ طَلْحَةُ والأعْمَشُ وابْنُ أبِي لَيْلى وحَمْزَةُ وخَلَفٌ في اخْتِيارِهِ، وأمّا بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وشَدِّ النُّونِ اخْتَرْناكَ بِنُونِ العَظَمَةِ.
Page 312
19:96
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَيَجۡعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وُدّٗا ٩٦
Indeed, those who have believed and done righteous deeds - the Most Merciful will appoint for them affection.1
1 translator’s note
- From Himself and from among each other. ↩
19:97
فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمٗا لُّدّٗا ٩٧
So, [O Muḥammad], We have only made it [i.e., the Qur’ān] easy in your tongue [i.e., the Arabic language] that you may give good tidings thereby to the righteous and warn thereby a hostile people.
19:98
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هَلۡ تُحِسُّ مِنۡهُم مِّنۡ أَحَدٍ أَوۡ تَسۡمَعُ لَهُمۡ رِكۡزَۢا ٩٨
And how many have We destroyed before them of generations? Do you perceive of them anyone or hear from them a sound?
سورة طه
Taha
Ta-Ha · Meccan · 135 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
20:1
طه ١
Ṭā, Hā.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
20:2
مَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لِتَشۡقَىٰٓ ٢
We have not sent down to you the Qur’ān that you be distressed
20:3
إِلَّا تَذۡكِرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰ ٣
But only as a reminder for those who fear [Allāh] -
20:4
تَنزِيلٗا مِّمَّنۡ خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ وَٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلۡعُلَى ٤
A revelation from He who created the earth and highest heavens,
20:5
ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ ٥
The Most Merciful [who is] above the Throne established.1
1 translator’s note
- i.e., having ascendancy over all creation. See footnotes to 2:19 and 7:54. ↩
20:6
لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَمَا تَحۡتَ ٱلثَّرَىٰ ٦
To Him belongs what is in the heavens and what is on the earth and what is between them and what is under the soil.
20:7
وَإِن تَجۡهَرۡ بِٱلۡقَوۡلِ فَإِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى ٧
And if you speak aloud - then indeed, He knows the secret and what is [even] more hidden.
20:8
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ ٨
Allāh - there is no deity except Him. To Him belong the best names.
20:9
وَهَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ ٩
And has the story of Moses reached you? -
20:10
إِذۡ رَءَا نَارٗا فَقَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِقَبَسٍ أَوۡ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدٗى ١٠
When he saw a fire and said to his family, "Stay here; indeed, I have perceived a fire; perhaps I can bring you a torch or find at the fire some guidance."
20:11
فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ يَٰمُوسَىٰٓ ١١
And when he came to it, he was called, "O Moses,
20:12
إِنِّيٓ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخۡلَعۡ نَعۡلَيۡكَ إِنَّكَ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوٗى ١٢
Indeed, I am your Lord, so remove your sandals. Indeed, you are in the blessed valley of Ṭuwā.