Taha 20:113
Ta-Ha · Juz 16 · Page 319
وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا وَصَرَّفۡنَا فِيهِ مِنَ ٱلۡوَعِيدِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ أَوۡ يُحۡدِثُ لَهُمۡ ذِكۡرٗا ١١٣
And thus We have sent it down as an Arabic Qur’ān1 and have diversified therein the warnings that perhaps they will avoid [sin] or it would cause them remembrance.
1 translator’s note
- i.e., revealed in the Arabic language. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 20:113–114
﴿وكَذَلِكَ أنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الوَعِيدِ لَعَلَّهم يَتَّقُونَ أوْ يُحَدِثُ لَهم ذِكْرًا﴾ ﴿فَتَعالى اللَّهُ المَلِكُ الحَقُّ ولا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيُهُ وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾
عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ﴾ [طه: ٩٩]، والغَرَضُ واحِدٌ، وهو التَّنْوِيهُ بِالقُرْآنِ. فابْتُدِئَ بِالتَّنْوِيهِ بِهِ جُزْئِيًّا
صفحة ٣١٤
بِالتَّنْوِيهِ بِقَصَصِهِ، ثُمَّ عُطِفَ عَلَيْهِ التَّنْوِيهُ بِهِ كُلِّيًّا عَلى طَرِيقَةٍ تُشْبِهُ التَّذْيِيلَ لِما في قَوْلِهِ: ﴿أنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ مِن مَعْنى عُمُومِ ما فِيهِ. والإشارَةُ بِـ ”كَذَلِكَ“ نَحْوَ الإشارَةِ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ [طه: ٩٩]، أيْ كَما سَمِعْتَهُ لا يُبَيَّنُ بِأوْضَحَ مِن ذَلِكَ. و”قُرْآنًا“ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَنصُوبِ في ”أنْزَلْناهُ“، وقُرْآنٌ تَسْمِيَةٌ بِالمَصْدَرِ. والمُرادُ المَقْرُوءُ، أيِ المَتْلُوُّ، وصارَ القُرْآنُ عَلَمًا بِالغَلَبَةِ عَلى الوَحْيِ المُنَزَّلِ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ بِألْفاظٍ مُعَيَّنَةٍ مُتَعَبَّدًا بِتِلاوَتِها يَعْجِزُ الإتْيانُ بِمِثْلِ سُورَةٍ مِنها. وسُمِّيَ قُرْآنًا لِأنَّهُ نُظِمَ عَلى أُسْلُوبٍ تَسْهُلُ تِلاوَتُهُ. ولُوحِظَ هُنا المَعْنى الِاشْتِقاقِيُّ قَبْلَ الغَلَبَةِ وهو ما تُفِيدُهُ مادَّةُ (قَرَأ) مِن يُسْرِ تِلاوَتِهِ؛ وما ذَلِكَ إلّا لِفَصاحَةِ تَأْلِيفِهِ وتَناسُبِ حُرُوفِهِ. والتَّنْكِيرُ يُفِيدُ الكَمالَ، أيْ أكْمَلَ ما يَقْرَأُ.
و”عَرَبِيًّا“ صِفَةُ ”قُرْآنًا“ . وهَذا وصْفٌ يُفِيدُ المَدْحَ؛ لِأنَّ اللُّغَةَ العَرَبِيَّةَ أبْلَغُ اللُّغاتِ وأحْسَنُها فَصاحَةً وانْسِجامًا. وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِالِامْتِنانِ عَلى العَرَبِ، وتَحْمِيقٌ لِلْمُشْرِكِينَ مِنهم، حَيْثُ أعْرَضُوا عَنْهُ وكَذَّبُوا بِهِ، قالَ تَعالى: ﴿لَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكم كِتابًا فِيهِ ذِكْرُكم أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠] .
والتَّصْرِيفُ: التَّنْوِيعُ والتَّفْنِينُ. وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ ثُمَّ هم يَصْدِفُونَ﴾ [الأنعام: ٤٦] في سُورَةِ الأنْعامِ، وقَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ صَرَّفْنا في هَذا القُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا﴾ [الإسراء: ٤١] في سُورَةِ الإسْراءِ. وذِكْرُ الوَعِيدِ هُنا لِلتَّهْدِيدِ، ولِمُناسَبَةِ قَوْلِهِ قَبْلَهُ: ﴿وقَدْ خابَ مَن حَمَلَ ظُلْمًا﴾ [طه: ١١١] . والتَّقْوى: الخَوْفُ. وهي تُسْتَعْمَلُ كِنايَةً عَنِ الطّاعَةِ لِلَّهِ، أيْ فَعَلْنا ذَلِكَ رَجاءَ أنْ يُؤْمِنُوا ويُطِيعُوا. والذِّكْرُ هُنا بِمَعْنى التَّذَكُّرِ، أيْ فَعَلْنا ذَلِكَ رَجاءَ أنْ يُؤْمِنُوا ويُطِيعُوا. والذِّكْرُ هُنا بِمَعْنى التَّذَكُّرِ، أيْ يُحَدِثُ لَهُمُ القُرْآنُ تَذَكُّرًا ونَظًرا فِيما يَحِقُّ عَلَيْهِمْ أنْ يَخْتارُوهُ لِأنْفُسِهِمْ.
صفحة ٣١٥
وعَبَّرَ بِـ ”يُحْدِثُ“ إيماءً إلى أنَّ الذِّكْرَ لَيْسَ مِن شَأْنِهِمْ قَبْلَ نُزُولِ القُرْآنِ، فالقُرْآنُ أوْجَدَ فِيهِمْ ذِكْرًا لَمْ يَكُنْ مِن قَبْلُ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
ولَمّا جَرَتْ في الجَزْلِ جَرْيًا كَأنَّهُ سَنا الفَجْرِ أحْدَثْنا لِخالِقِها شُكْرًا
و”لَعَلَّ“ لِلرَّجاءِ، أيْ أنَّ حالَ القُرْآنِ أنْ يُقَرِّبَ النّاسَ مِنَ التَّقْوى والتَّذَكُّرِ، بِحَيْثُ يُمَثَّلُ شَأْنَ مَن أنْزَلَهُ وأمَرَ بِما فِيهِ بِحالِ مَن يَرْجُو، فَيَلْفِظُ بِالحَرْفِ المَوْضُوعِ لِإنْشاءِ الرَّجاءِ. فَحَرْفُ ”لَعَلَّ“ اسْتِعارَةٌ تَبَعِيَّةٌ تُنْبِئُ عَنْ تَمْثِيلِيَّةٍ مَكْنِيَّةٍ. وقَدْ مَضى مَعْنى ”لَعَلَّ“ في القُرْآنِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم والَّذِينَ مِن قَبْلِكم لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ٢١] في سُورَةِ البَقَرَةِ. وجُمْلَةُ ﴿فَتَعالى اللَّهُ المَلِكُ الحَقُّ﴾ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ ”وكَذَلِكَ أنْزَلْناهُ“ وبَيْنَ جُمْلَةِ ﴿ولا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ﴾ . وهَذا إنْشاءُ ثَناءٍ عَلى اللَّهِ مُنَزِّلِ القُرْآنِ وعَلى مِنَّةِ هَذا القُرْآنِ، وتَلْقِينٌ لِشُكْرِهِ عَلى ما بَيَّنَ لِعِبادِهِ مِن وسائِلِ الإصْلاحِ وحَمْلِهِمْ عَلَيْهِ بِالتَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ، وتَوْجِيهِهِ إلَيْهِمْ بِأبْلَغِ كَلامٍ وأحْسَنِ أُسْلُوبٍ، فَهو مُفَرَّعٌ عَلى ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ أنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ إلى آخِرِها. والتَّفْرِيعُ مُؤْذِنٌ بِأنَّ ذَلِكَ الإنْزالَ والتَّصْرِيفَ ووَسائِلَ الإصْلاحِ كُلَّ ذَلِكَ ناشِئٌ عَنْ جَمِيلِ آثارٍ يَشْعُرُ جَمِيعُها بِعُلُوِّهِ وعَظَمَتِهِ وأنَّهُ المَلِكُ الحَقُّ المُدَبِّرُ لِأُمُورِ مَمْلُوكاتِهِ عَلى أتَمِّ وُجُوهِ الكَمالِ وأنْفَذِ طُرُقِ السِّياسَةِ.
وفِي وصْفِهِ بِالحَقِّ إيماءٌ إلى أنَّ مُلْكَ غَيْرِهِ مِنَ المُتَسَمَّيْنَ بِالمُلُوكِ لا يَخْلُو مِن نَقْصٍ كَما قالَ تَعالى: ﴿المُلْكُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ لِلرَّحْمَنِ﴾ [الفرقان: ٢٦] . وفي الحَدِيثِ: «فَيَقُولُ اللَّهُ أنا المَلِكُ، أيْنَ مُلُوكُ الأرْضِ» . أيْ أحْضِرُوهم هَلْ تَجِدُونَ مِنهم مَن يُنازِعُ في ذَلِكَ، كَقَوْلِ الخَلِيفَةِ مُعاوِيَةَ حِينَ خَطَبَ في المَدِينَةِ: يا أهْلَ المَدِينَةِ أيْنَ عُلَماؤُكم.
صفحة ٣١٦
والجَمْعُ بَيْنَ اسْمِ الجَلالَةِ واسْمِهِ ”المَلِكُ“ إشارَةٌ إلى أنَّ إعْظامَهُ وإجْلالَهُ مُسْتَحِقّانِ لِذاتِهِ بِالِاسْمِ الجامِعِ لِصِفاتِ الكَمالِ، وهو الدّالُّ عَلى انْحِصارِ الإلَهِيَّةِ وكَمالِها. ثُمَّ أُتْبِعَ بِـ ”الحَقُّ“ لِلْإشارَةِ إلى أنَّ تَصَرُّفاتِهِ واضِحَةُ الدَّلالَةِ عَلى أنَّ مُلْكَهُ مُلْكُ حَقٍّ لا تَصَرُّفَ فِيهِ إلّا بِما هو مُقْتَضى الحِكْمَةِ.
والحَقُّ: الَّذِي لَيْسَ في مُلْكِهِ شائِبَةُ عَجْزٍ ولا خُضُوعٍ لِغَيْرِهِ. وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِأنَّ مُلْكَ غَيْرِهِ زائِفٌ.
وفِي تَفْرِيعِ ذَلِكَ عَلى إنْزالِ القُرْآنِ إشارَةٌ أيْضًا إلى أنَّ القُرْآنَ قانُونُ ذَلِكَ المَلِكِ، وأنَّ ما جاءَ بِهِ هو السِّياسَةُ الكامِلَةُ الضّامِنَةُ صَلاحَ أحْوالِ مُتَّبِعِيهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ. وجُمْلَةُ ﴿ولا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيُهُ﴾ ناشِئَةٌ عَلى ما تَقَدَّمَ مِنَ التَّنْوِيهِ بِالقُرْآنِ وما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِن تَصارِيفِ إصْلاحِ النّاسِ. فَلَمّا كانَ النَّبِيءُ ﷺ حَرِيصًا عَلى صَلاحِ الأُمَّةِ، شَدِيدَ الِاهْتِمامِ بِنَجاتِهِمْ لا جَرَمَ - خَطَرَتْ بِقَلْبِهِ الشَّرِيفِ عَقِبَ سَماعِ تِلْكَ الآياتِ رَغْبَةٌ أوْ طِلْبَةٌ في الإكْثارِ مِن نُزُولِ القُرْآنِ وفي التَّعْجِيلِ بِهِ إسْراعًا بِعِظَةِ النّاسِ وصَلاحِهِمْ، فَعَلَّمَهُ اللَّهُ أنْ يَكِلَ الأمْرَ إلَيْهِ؛ فَإنَّهُ أعْلَمُ بِحَيْثُ يُناسِبُ حالَ الأُمَّةِ العامَّ. ومَعْنى ﴿مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيُهُ﴾ أيْ مِن قَبْلِ أنْ يَتِمَّ وحْيُ ما قُضِيَ وحْيُهُ إلَيْكَ، أيْ ما نُفِّذَ إنْزالُهُ؛ فَإنَّهُ هو المُناسِبُ، فالمَنهِيُّ عَنْهُ هو سُؤالُ التَّعْجِيلِ أوِ الرَّغْبَةُ الشَّدِيدَةُ في النَّفْسِ الَّتِي تُشْبِهُ الِاسْتِبْطاءَ لا مُطْلَقُ مَوَدَّةِ الِازْدِيادِ، فَقَدْ قالَ النَّبِيءُ ﷺ في شَأْنِ قِصَّةِ مُوسى مَعَ الخَضِرِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - «ودِدْنا أنَّ مُوسى صَبَرَ حَتّى يَقُصَّ اللَّهُ عَلَيْنا مِن أمْرِهِما أوْ مِن خَبَرِهِما» . .
صفحة ٣١٧
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعْنى العَجَلَةِ بِالقُرْآنِ العَجَلَةَ بِقِراءَتِهِ حالَ إلْقاءِ جِبْرِيلَ آياتِهِ. فَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: كانَ النَّبِيءُ يُبادِرُ جِبْرِيلَ فَيَقْرَأُ قَبْلَ أنْ يَفْرُغَ جِبْرِيلُ؛ حِرْصًا عَلى الحِفْظِ وخَشْيَةً مِنَ النِّسْيانِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ولا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ﴾ الآيَةَ. وهَذا كَما قالَ ابْنُ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: ١٦] كَما في صَحِيحِ البُخارِيِّ. وعَلى هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ يَكُونُ المُرادُ بِقَضاءِ وحْيِهِ إتْمامَهَ وانْتِهاءَهُ، أيِ انْتِهاءَ المِقْدارِ الَّذِي هو بِصَدَدِ النُّزُولِ.
وعَنْ مُجاهِدٍ وقَتادَةَ أنَّ مَعْناهُ: لا تَعْجَلْ بِقِراءَةِ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ لِأصْحابِكَ ولا تُمْلِهِ عَلَيْهِمْ حَتّى تَتَبَيَّنَ لَكَ مَعانِيهِ. وعَلى هَذا التَّأْوِيلِ يَكُونُ قَضاءُ الوَحْيِ تَمامَ مَعانِيهِ. وعَلى كِلا التَّفْسِيرَيْنِ يَجْرِي اعْتِبارُ مَوْقِعِ قَوْلِهِ: ﴿وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ .
وقَرَأ الجُمْهُورُ ”يُقْضى“ بِتَحْتِيَّةٍ في أوَّلِهِ مَبْنِيًّا لِلنّائِبِ، ورَفْعِ ”وحْيُهُ“ عَلى أنَّهُ نائِبُ الفاعِلِ، وقَرَأ يَعْقُوبُ بِنُونِ العَظَمَةِ وكَسْرِ الضّادِ وبِفَتْحَةٍ عَلى آخِرَ ”نَقْضِي“ وبِنَصْبِ ”وحْيَهُ“ . وعَطْفُ جُمْلَةِ ﴿وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ يُشِيرُ إلى أنَّ المَنهِيَّ عَنْهُ اسْتِعْجالٌ مَخْصُوصٌ، وأنَّ الباعِثَ عَلى الِاسْتِعْجالِ مَحْمُودٌ. وفِيهِ تَلَطُّفٌ مَعَ النَّبِيءِ ﷺ؛ إذْ أتْبَعَ نَهْيَهُ عَنِ التَّعَجُّلِ الَّذِي يَرْغَبُهُ بِالإذْنِ لَهُ بِسُؤالِ الزِّيادَةِ مِنَ العِلْمِ، فَإنَّ ذَلِكَ مَجْمَعُ كُلِّ زِيادَةٍ سَواءً كانَتْ بِإنْزالِ القُرْآنِ أمْ بِغَيْرِهِ مِنَ الوَحْيِ والإلْهامِ إلى الِاجْتِهادِ تَشْرِيعًا وفَهْمًا، إيماءً إلى أنَّ رَغْبَتَهُ في التَّعَجُّلِ رَغْبَةٌ صالِحَةٌ «كَقَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ لِأبِي بَكْرٍ حِينَ دَخَلَ المَسْجِدَ فَوَجَدَ النَّبِيءَ راكِعًا فَلَمْ يَلْبَثْ أنْ يَصِلَ إلى الصَّفِّ بَلْ رَكَعَ ودَبَّ إلى الصَّفِّ راكِعًا فَقالَ لَهُ: زادَكَ اللَّهُ حِرْصًا ولا تَعُدْ» .
Page 319
20:99
كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ مَا قَدۡ سَبَقَۚ وَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ مِن لَّدُنَّا ذِكۡرٗا ٩٩
Thus, [O Muḥammad], We relate to you from the news of what has preceded. And We have certainly given you from Us a message [i.e., the Qur’ān].
20:100
مَّنۡ أَعۡرَضَ عَنۡهُ فَإِنَّهُۥ يَحۡمِلُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وِزۡرًا ١٠٠
Whoever turns away from it - then indeed, he will bear on the Day of Resurrection a burden [i.e., great sin],
20:101
خَٰلِدِينَ فِيهِۖ وَسَآءَ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ حِمۡلٗا ١٠١
[Abiding] eternally therein,1 and evil it is for them on the Day of Resurrection as a load -
1 translator’s note
- i.e., in the state of sin. ↩
20:102
يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ وَنَحۡشُرُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ يَوۡمَئِذٖ زُرۡقٗا ١٠٢
The Day the Horn will be blown. And We will gather the criminals, that Day, blue-eyed.1
1 translator’s note
- From terror, or blinded completely. ↩
20:103
يَتَخَٰفَتُونَ بَيۡنَهُمۡ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا عَشۡرٗا ١٠٣
They will murmur among themselves, "You remained not but ten [days in the world]."
20:104
نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذۡ يَقُولُ أَمۡثَلُهُمۡ طَرِيقَةً إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا يَوۡمٗا ١٠٤
We are most knowing of what they say when the best of them in manner [i.e., wisdom or speech] will say, "You remained not but one day."
20:105
وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡجِبَالِ فَقُلۡ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسۡفٗا ١٠٥
And they ask you about the mountains, so say, "My Lord will blow them away with a blast.1
1 translator’s note
- Once they have been reduced to dust. ↩
20:106
فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا ١٠٦
And He will leave it [i.e., the earth] a level plain;
20:107
لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجٗا وَلَآ أَمۡتٗا ١٠٧
You will not see therein a depression or an elevation."
20:108
يَوۡمَئِذٖ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُۥۖ وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ فَلَا تَسۡمَعُ إِلَّا هَمۡسٗا ١٠٨
That Day, they [i.e., everyone] will follow [the call of] the Caller1 [with] no deviation therefrom, and [all] voices will be stilled before the Most Merciful, so you will not hear except a whisper [of footsteps].
1 translator’s note
- To the gathering for judgement. ↩
20:109
يَوۡمَئِذٖ لَّا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَرَضِيَ لَهُۥ قَوۡلٗا ١٠٩
That Day, no intercession will benefit except [that of] one to whom the Most Merciful has given permission and has accepted his word.
20:110
يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِۦ عِلۡمٗا ١١٠
He [i.e., Allāh] knows what is [presently] before them and what will be after them,1 but they do not encompass it [i.e., what He knows] in knowledge.
1 translator’s note
- Allāh’s knowledge encompasses every aspect of His creations in the past, present and future. ↩
20:111
۞ وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِۖ وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا ١١١
And [all] faces will be humbled before the Ever-Living, the Self-Sustaining.1 And he will have failed who carries injustice.2
20:112
وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا يَخَافُ ظُلۡمٗا وَلَا هَضۡمٗا ١١٢
But he who does of righteous deeds while he is a believer - he will neither fear injustice nor deprivation.
20:113
وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا وَصَرَّفۡنَا فِيهِ مِنَ ٱلۡوَعِيدِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ أَوۡ يُحۡدِثُ لَهُمۡ ذِكۡرٗا ١١٣
And thus We have sent it down as an Arabic Qur’ān1 and have diversified therein the warnings that perhaps they will avoid [sin] or it would cause them remembrance.
1 translator’s note
- i.e., revealed in the Arabic language. ↩