Taha 20:119
Ta-Ha · Juz 16 · Page 320
وَأَنَّكَ لَا تَظۡمَؤُاْ فِيهَا وَلَا تَضۡحَىٰ ١١٩
And indeed, you will not be thirsty therein or be hot from the sun."
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 20:118–119
﴿إنَّ لَكَ ألا تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى﴾ ﴿وَأنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيها ولا تَضْحى﴾ تَعْلِيلٌ لِما يُوجِبُهُ النَّهْيُ فَإنَّ اجْتِماعَ أسْبابِ الرّاحَةِ فِيها مِمّا يُوجِبُ المُبالَغَةَ في الِاهْتِمامِ بِتَحْصِيلِ (p-46)مَبادِئِ البَقاءِ فِيها، والجِدِّ في الِانْتِهاءِ عَمّا يُؤَدِّي إلى الخُرُوجِ عَنْها، والعُدُولِ عَنِ التَّصْرِيحِ بِأنَّ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ فِيها تَنَعُّمًا بِفُنُونِ النِّعَمِ مِنَ المَآَكِلِ والمَشارِبِ، وتَمَتُّعًا بِأصْنافِ المَلابِسِ البَهِيَّةِ والمَساكِنِ المَرْضِيَّةِ، مَعَ أنَّ فِيهِ مِنَ التَّرْغِيبِ في البَقاءِ فِيها ما لا يَخْفى إلى ما ذُكِرَ مِن نَفْيِ نَقائِضِها الَّتِي هي الجُوعُ والعَطَشُ والعُرْيُ والضُّحى لِتَذْكِيرِ تِلْكَ الأُمُورِ المُنْكَرَةِ والتَّنْبِيهِ عَلى ما فِيها مِن أنْواعِ الشَّقْوَةِ الَّتِي حَذَّرَهُ عَنْها لِيُبالِغَ في التَّحامِي عَنِ السَّبَبِ المُؤَدِّي إلَيْها، عَلى أنَّ التَّرْغِيبَ قَدْ حَصَلَ بِما سَوَّغَ لَهُ مِنَ التَّمَتُّعِ بِجَمِيعِ ما فِيها سِوى ما اسْتَثْنى مِنَ الشَّجَرَةِ حَسْبَما نَطَقَ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى:" ويا آدَم اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّة وكُلا مِنها رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُما " . وقَدْ طُوِيَ ذِكْرُهُ هَهُنا اكْتِفاءً بِما ذَكَرَ في مَوْضِعٍ آَخَرَ، واقْتَصَرَ عَلى ما ذَكَرَ مِنَ التَّرْغِيبِ المُتَضَمِّنِ التَّرْهِيبَ. ومَعْنى ﴿ألا تَجُوعَ فِيها..﴾ إلَخِ: أنْ لا يُصِيبَهُ شَيْءٌ مِنَ الأُمُورِ الأرْبَعَةِ أصْلًا، فَإنَّ الشِّبَعَ والرِّيَّ والكُسْوَةَ والَكِنَّ قَدْ تَحْصُلُ بَعْدَ عُرُوضِ أضْدادِها بِإعْوازِ الطَّعامِ والشَّرابِ واللِّباسِ والمَسْكَنِ، ولَيْسَ الأمْرُ فِيها كَذَلِكَ بَلْ كُلُّ ما وقَعَ فِيها شَهْوَةٌ ومَيْلٌ إلى شَيْءٍ مِنَ الأُمُورِ المَذْكُورَةِ تَمَتَّعَ بِهِ مِن غَيْرِ أنْ يَصِلَ إلى حَدِّ الضَّرُورَةِ. ووَجْهُ إفْرادِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِما ذَكَرَ ما مَرَّ آَنِفًا، وفَصَلَ الظَّمَأ عَنِ الجُوعِ في الذِّكْرِ مَعَ تَجانُسِهِما وتَقارُنِهِما في الذِّكْرِ عادَةً، وكَذا حالُ العُرْيِ والضَّحْوِ المُتَجانِسَيْنِ لِتَوْفِيَةِ مَقامِ الِامْتِنانِ حَقَّهُ بِالإشارَةِ إلى أنَّ نَفْيَ كُلِّ واحِدٍ مِن تِلْكَ الأُمُورِ نِعْمَةٌ عَلى حِيالِها، ولَوْ جُمِعَ بَيْنَ الجُوعِ والظَّمَإ لَرُبَّما تُوُهِّمَ أنَّ نَفْيَهُما نِعْمَةٌ واحِدَةٌ. وكَذا الحالُ في الجَمْعِ بَيْنَ العُرْيِ والضَّحْوِ عَلى مِنهاجِ قِصَّةِ البَقَرَةِ، ولِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ بِالتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ نَفْيَ كُلِّ واحِدٍ مِنَ الأُمُورِ المَذْكُورَةِ مَقْصُودَةٌ بِالذّاتِ مَذْكُورٌ بِالأصالَةِ، لا أنَّ نَفْيَ بَعْضِها مَذْكُورٌ بِطَرِيقِ الِاسْتِطْرادِ والتَّبَعِيَّةِ لِنَفِيَ بَعْضٍ آَخَرَ، كَما عَسى يُتَوَهَّمُ لَوْ جَمَعَ بَيْنَ كُلٍّ مِنَ المُتَجانِسِينَ. وقُرِئَ: "إنَّكَ" بِالكَسْرِ، والجُمْهُورُ عَلى الفَتْحِ بِالعَطْفِ عَلى أنْ لا تَجُوعَ. وصِحَّةُ وُقُوعِ الجُمْلَةِ بِأنَّ المَفْتُوحَةَ اسْمًا لِلْمَكْسُورَةِ المُشارِكَةِ لَها في إفادَةِ التَّحْقِيقِ مَعَ امْتِناعِ وُقُوعِها خَبَرًا لَها لِما أنَّ المَحْذُورَ اجْتِماعُ حَرْفَيِ التَّحْقِيقِ في مادَّةٍ واحِدَةٍ، لا اجْتِماعَ فِيما نَحْنُ فِيهِ لِاخْتِلافِ مَناطِ التَّحْقِيقِ فِيما في حَيِّزِهِما، بِخِلافِ ما لَوْ وقَعَتْ خَبَرًا لَها فَإنَّ اتِّحادَ المُناطِ حِينَئِذٍ مِمّا لا رَيْبَ فِيهِ بَيانُهُ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ المَكْسُورَةِ والمَفْتُوحَةِ مَوْضُوعَةٌ لِتَحْقِيقِ مَضْمُونِ الجُمْلَةِ الخَبَرِيَّةِ المُنْعَقِدَةِ مِنِ اسْمِها وخَبَرِها. ولا يَخْفى أنَّ مَرْجِعَ خَبَرِيَّتِها ما فِيها مِنَ الحُكْمِ الإيجابِيِّ أوِ السَّلْبِيِّ وأنَّ مَناطَ ذَلِكَ الحُكْمِ خَبَرُها لا اسْمُها، فَمَدْلُولُ كُلٍّ مِنهُما تَحْقِيقُ ثُبُوتِ خَبَرِها لِاسْمِها لا ثُبُوتِ اسْمِها في نَفْسِها، فاللّازِمُ مِن وُقُوعِ الجُمْلَةِ المُصَدِّرَةِ بِالمَفْتُوحَةِ اسْمًا لِلْمَكْسُورَةِ تَحْقِيقُ ثُبُوتِ خَبَرِها لِتِلْكَ الجُمْلَةِ المُؤَوَّلَةِ بِالمَصْدَرِ، وأمّا تَحْقِيقُ ثُبُوتِها في نَفْسِها فَهو مَدْلُولُ المَفْتُوحَةِ حَتْمًا، فَلَمْ يَلْزَمِ اجْتِماعُ حَرْفَيِ التَّحْقِيقِ في مادَّةٍ واحِدَةٍ قَطْعًا، وإنَّما لَمْ يُجَوِّزُوا أنْ يُقالَ: إنَّ أنَّ زَيْدًا قائِمٌ حَقٌّ مَعَ اخْتِلافِ المَناطِ، بَلْ شَرَطُوا الفَصْلَ بِالخَبَرِ كَقَوْلِنا: إنَّ عِنْدِي أنَّ زَيْدًا قائِمٌ لِلتَّجافِي عَنْ صُورَةِ الِاجْتِماعِ، والواوُ العاطِفَةُ وإنْ كانَتْ نائِبَةً عَنِ المَكْسُورَةِ الَّتِي يَمْتَنِعُ دُخُولُها عَلى المَفْتُوحَةِ بِلا فَصْلٍ وقائِمَةً مَقامَها في إفْضاءِ مَعْناها وإجْراءِ أحْكامِها عَلى مَدْخُولِها، لَكِنَّها حَيْثُ لَمْ تَكُنْ حَرْفًا مَوْضُوعًا لِلتَّحْقِيقِ لَمْ يَلْزَمْ مِن دُخُولِها عَلى المَفْتُوحَةِ اجْتِماعُ حَرْفَيِ التَّحْقِيقِ أصْلًا، فالمَعْنى: إنَّ لَكَ عَدَمَ الجُوعِ وعَدَمَ العُرْيِ وعَدَمَ الظَّمَإ، خَلا أنَّهُ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلى بَيانِ أنَّ الثّابِتَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَدَمَ الظَّمَإ والضَّحْوِ مُطْلَقًا كَما فُعِلَ مِثْلُهُ في المَعْطُوفِ عَلَيْهِ، بَلْ قُصِدَ بَيانُ أنَّ الثّابِتَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ تَحْقِيقُ عَدَمِها فَوُضِعَ مَوْضِعَ الحَرْفِ المَصْدَرِيِّ (p-47)المُحَصَّنِ "أنَّ" المُفِيدَةِ لَهُ، كَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ لَكَ فِيها عَدَمَ ظَمَئِكَ عَلى التَّحْقِيقِ.
Page 320
20:114
فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۗ وَلَا تَعۡجَلۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مِن قَبۡلِ أَن يُقۡضَىٰٓ إِلَيۡكَ وَحۡيُهُۥۖ وَقُل رَّبِّ زِدۡنِي عِلۡمٗا ١١٤
So high [above all] is Allāh, the Sovereign,1 the Truth.2 And, [O Muḥammad], do not hasten with [recitation of] the Qur’ān before its revelation is completed to you, and say, "My Lord, increase me in knowledge."
20:115
وَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا ١١٥
And We had already taken a promise from Adam before, but he forgot; and We found not in him determination.1
1 translator’s note
- To resist temptation. ↩
20:116
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ ١١٦
And [mention] when We said to the angels, "Prostrate to Adam," and they prostrated, except Iblees;1 he refused.
1 translator’s note
- See footnote to 2:34. ↩
20:117
فَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوّٞ لَّكَ وَلِزَوۡجِكَ فَلَا يُخۡرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلۡجَنَّةِ فَتَشۡقَىٰٓ ١١٧
So We said, "O Adam, indeed this is an enemy to you and to your wife. Then let him not remove you from Paradise so you would suffer.
20:118
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ ١١٨
Indeed, it is [promised] for you not to be hungry therein or be unclothed.
20:119
وَأَنَّكَ لَا تَظۡمَؤُاْ فِيهَا وَلَا تَضۡحَىٰ ١١٩
And indeed, you will not be thirsty therein or be hot from the sun."
20:120
فَوَسۡوَسَ إِلَيۡهِ ٱلشَّيۡطَٰنُ قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ هَلۡ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلۡخُلۡدِ وَمُلۡكٖ لَّا يَبۡلَىٰ ١٢٠
Then Satan whispered to him; he said, "O Adam, shall I direct you to the tree of eternity and possession that will not deteriorate?"
20:121
فَأَكَلَا مِنۡهَا فَبَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۚ وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ ١٢١
And they [i.e., Adam and his wife] ate of it, and their private parts became apparent to them, and they began to fasten over themselves from the leaves of Paradise. And Adam disobeyed his Lord and erred.
20:122
ثُمَّ ٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَيۡهِ وَهَدَىٰ ١٢٢
Then his Lord chose him and turned to him in forgiveness and guided [him].
20:123
قَالَ ٱهۡبِطَا مِنۡهَا جَمِيعَۢاۖ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ ١٢٣
[Allāh] said, "Descend from it [i.e., Paradise] - all, [your descendants] being enemies to one another. And if there should come to you guidance from Me - then whoever follows My guidance will neither go astray [in the world] nor suffer [in the Hereafter].
20:124
وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةٗ ضَنكٗا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ ١٢٤
And whoever turns away from My remembrance - indeed, he will have a depressed [i.e., difficult] life, and We will gather [i.e., raise] him on the Day of Resurrection blind."
20:125
قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِيٓ أَعۡمَىٰ وَقَدۡ كُنتُ بَصِيرٗا ١٢٥
He will say, "My Lord, why have you raised me blind while I was [once] seeing?"