TahaJuz 16 · Page 320

Taha 20:124

Ta-Ha · Juz 16 · Page 320

وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةٗ ضَنكٗا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ ١٢٤

And whoever turns away from My remembrance - indeed, he will have a depressed [i.e., difficult] life, and We will gather [i.e., raise] him on the Day of Resurrection blind."

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 20:123–127

﴿قالَ اهْبِطا مِنها جَمِيعًا بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾

اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ؛ لِأنَّ الإخْبارَ عَنْ آدَمَ بِالعِصْيانِ والغِوايَةِ يُثِيرُ في نَفْسِ السّامِعِ سُؤالًا عَنْ جَزاءِ ذَلِكَ. وضَمِيرُ ”قالَ“ عائِدٌ إلى ”رَبِّهِ“ مِن قَوْلِهِ: ﴿وعَصى آدَمُ رَبَّهُ﴾ [طه: ١٢١] . والخِطابُ لِآدَمَ وإبْلِيسَ. والأمْرُ في ”اهْبِطا“ أمْرُ تَكْوِينٍ؛ لِأنَّهُما عاجِزانِ عَنِ الهُبُوطِ إلى الأرْضِ بِتَكْوِينٍ مِنَ اللَّهِ؛ إذْ كانَ قَرارُهُما في عالَمِ الجَنَّةِ بِتَكْوِينِهِ تَعالى. و”جَمِيعًا“ يَظْهَرُ أنَّهُ اسْمٌ لِمَعْنى كُلِّ أفْرادِ ما يُوصَفُ بِجَمِيعٍ، وكَأنَّهُ اسْمٌ مُفْرَدٌ يَدُلُّ عَلى التَّعَدُّدِ مِثْلَ: فَرِيقٍ؛ ولِذَلِكَ يَسْتَوِي فِيهِ المُذَكَّرُ وغَيْرُهُ والواحِدُ وغَيْرُهُ، قالَ تَعالى: ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعًا﴾ [هود: ٥٥] . ونَصْبُهُ عَلى الحالِ. وهو هُنا حالٌ مِن ضَمِيرِ ”اهْبِطا“ . وجُمْلَةُ ﴿بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ حالٌ ثانِيَةٌ مِن ضَمِيرِ ”اهْبِطا“ . فالمَأْمُورُ بِالهُبُوطِ مِنَ الجَنَّةِ آدَمُ وإبْلِيسُ، وأمّا حَوّاءُ فَتَبَعٌ لِزَوْجِها.

والخِطابُ في قَوْلِهِ: ”بَعْضُكم“ خُطّابٌ لِآدَمَ وإبْلِيسَ. وخُوطِبا بِضَمِيرِ الجَمْعِ لِأنَّهُ أُرِيدَ عَداوَةُ نَسْلَيْهِما، فَإنَّهُما أصْلانِ لِنَوْعَيْنِ نَوْعِ الإنْسانِ ونَوْعِ الشَّيْطانِ.

* * *

صفحة ٣٢٩

﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ ولا يَشْقى﴾ ﴿ومَن أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾ ﴿قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِيَ أعْمى وقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾ ﴿قالَ كَذَلِكَ أتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وكَذَلِكَ اليَوْمَ تُنْسى﴾ ﴿وكَذَلِكَ نَجْزِي مَن أسْرَفَ ولَمْ يُؤْمِن بِآياتِ رَبِّهِ ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَدُّ وأبْقى﴾

تَفْرِيعُ جُمْلَةِ ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى﴾ عَلى الأمْرِ بِالهُبُوطِ مِنَ الجَنَّةِ إلى الدُّنْيا إنْباءٌ بِأنَّهم يَسْتَقْبِلُونَ في هَذِهِ الدُّنْيا سِيرَةً غَيْرَ الَّتِي كانُوا عَلَيْها في الجَنَّةِ؛ لِأنَّهم أُودِعُوا في عالَمٍ خَلِيطٍ خَيْرُهُ بِشَرِّهِ، وحَقائِقُهُ بِأوْهامِهِ، بَعْدَ أنْ كانُوا في عالَمِ الحَقائِقِ المَحْضَةِ والخَيْرِ الخالِصِ، وفي هَذا إنْباءٌ بِطَوْرٍ طَرَأ عَلى أصْلِ الإنْسانِ في جِبِلَّتِهِ كانَ مُعَدًّا لَهُ مِن أصْلِ تَرْكِيبِهِ. والخِطابُ في قَوْلِهِ: ”يَأْتِيَنَّكم“ لِآدَمَ بِاعْتِبارِ أنَّهُ أصْلٌ لِنَوْعِ الإنْسانِ إشْعارًا لَهُ بِأنَّهُ سَيَكُونُ مِنهُ جَماعَةٌ، ولا يَشْمَلُ هَذا الخِطابُ إبْلِيسَ؛ لِأنَّهُ مَفْطُورٌ عَلى الشَّرِّ والضَّلالِ، إذْ قَدْ أنْبَأهُ اللَّهُ بِذَلِكَ عِنْدَ إبايَتِهِ السُّجُودَ لِآدَمَ، فَلا يُكَلِّفُهُ اللَّهُ بِاتِّباعِ الهُدى؛ لِأنَّ طَلَبَ الِاهْتِداءِ مِمَّنْ أعْلَمَهُ اللَّهُ بِأنَّهُ لا يَزالُ في ضَلالٍ يُعَدُّ عَبَثًا يُنَزَّهُ عَنْهُ فِعْلُ الحَكِيمِ تَعالى. ولَيْسَ هَذا مِثْلَ أمْرِ أبِي جَهْلٍ وأضْرابِهِ بِالإسْلامِ؛ إذْ أمْثالُ أبِي جَهْلٍ لا يُوقَنُ بِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ، ولَمْ يَرِدْ في السُّنَّةِ

صفحة ٣٣٠

أنَّ النَّبِيءَ ﷺ دَعا الشَّيْطانَ لِلْإسْلامِ ولا دَعا الشَّياطِينَ. وأمّا الحَدِيثُ الَّذِي رَواهُ الدّارَقُطْنِيُّ: أنَّ النَّبِيءَ ﷺ قالَ: «ما مِنكم مِن أحَدٍ إلّا وقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الجِنِّ، قالُوا: وإيّاكَ يا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قالَ: وإيّايَ، ولَكِنَّ اللَّهَ أعانَنِي فَأسْلَمَ» . فَلا يَقْتَضِي أنَّهُ دَعاهُ لِلْإسْلامِ ولَكِنَّ اللَّهَ ألْهَمَ قَرِينَهُ إلى أنْ يَأْمُرَهُ بِالخَيْرِ، والمُرادُ بِالقَرِينِ: شَيْطانٌ قَرِينٌ، والمُرادُ بِالهُدى: الإرْشادُ إلى الخَيْرِ.

وفِي هَذِهِ الآيَةِ وِصايَةُ اللَّهِ آدَمَ وذُرِّيَّتَهُ بِاتِّباعِ رُسُلِ اللَّهِ والوَحْيِ الإلَهِيِّ. وبِذَلِكَ يُعْلَمُ أنَّ طَلَبَ الهُدى مَرْكُوزٌ في الجِبِلَّةِ البَشَرِيَّةِ حَتّى قالَ كَثِيرٌ مِن عُلَماءِ الإسْلامِ: إنَّ مَعْرِفَةَ الإلَهِ الواحِدِ كائِنَةٌ في العُقُولِ أوْ شائِعَةٌ في الأجْيالِ والعُصُورِ، وإنَّهُ لِذَلِكَ لَمْ يُعْذَرْ أهْلُ الشِّرْكِ في مُدَدِ الفِتَرِ الَّتِي لَمْ تَجِئْ فِيها رُسُلٌ لِلْأُمَمِ. وهَذِهِ مَسْألَةٌ عَظِيمَةٌ وقَدِ اسْتَوْعَبَها عُلَماءُ الكَلامِ، وحَرَّرْناها في رِسالَةِ ”النَّسَبِ النَّبَوِيِّ“ .

وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ نَظِيرِ الجُمْلَتَيْنِ الأوَّلَيْنَ في سُورَةِ البَقَرَةِ. وأمّا قَوْلُهُ: ”﴿فَلا يَضِلُّ﴾“ فَمَعْناهُ: أنَّهُ إذا اتَّبَعَ الهُدى الوارِدَ مِنَ اللَّهِ عَلى لِسانِ رُسُلِهِ سَلِمَ مِن أنْ يَعْتَرِيَهُ شَيْءٌ مِن ضَلالٍ، وهَذا مَأْخُوذٌ مِن دَلالَةِ الفِعْلِ في حَيِّزِ النَّفْيِ عَلى العُمُومِ كَعُمُومِ النَّكِرَةِ في سِياقِ النَّفْيِ، أيْ فَلا يَعْتَرِيَهُ ضَلالٌ في الدُّنْيا، بِخِلافِ مَنِ اتَّبَعَ ما فِيهِ هُدًى وارِدٌ مِن غَيْرِ اللَّهِ، فَإنَّهُ وإنِ اسْتَفادَ هُدًى في بَعْضِ الأحْوالِ لا يَسْلَمُ مِنَ الوُقُوعِ في الضَّلالِ في أحْوالٍ أُخْرى. وهَذا حالُ مُتَّبِعِي الشَّرائِعِ غَيْرِ الإلَهِيَّةِ وهي الشَّرائِعُ الوَضْعِيَّةُ، فَإنَّ واضِعِيها وإنْ أفْرَغُوا جُهُودَهم في تَطَلُّبِ الحَقِّ لا يَسْلَمُونَ مِنَ الوُقُوعِ في ضَلالاتٍ بِسَبَبِ غَفَلاتٍ، أوْ تَعارُضِ أدِلَّةٍ، أوِ انْفِعالٍ بِعاداتٍ مُسْتَقِرَّةٍ، أوْ مُصانَعَةٍ لِرُؤَساءٍ أوْ أُمَمٍ رَأوْا أنَّ مِنَ المَصْلَحَةِ طَلَبَ مَرْضاتِهِمْ. وهَذا سُقْراطُ وهو سَيِّدُ حُكَماءِ اليُونانِ قَدْ كانَ يَتَذَرَّعُ لِإلْقاءِ الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ في أثِينا بِأنْ يُفْرِغَهُ في قَوالِبِ حِكاياتٍ عَلى ألْسِنَةِ الحَيَوانِ، ولَمْ يَسْلَمْ مِنَ الخُنُوعِ لِمُصانَعَةِ اللَّفِيفِ، فَإنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ لا يَرى تَأْلِيهَ آلِهَتِهِمْ لَمْ يَسْلَمْ مِن

صفحة ٣٣١

أنْ يَأْمُرَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِقُرْبانِ دِيكٍ لِعُطارِدٍ رَبِّ الحِكْمَةِ. وحالُهم بِخِلافِ حالِ الرُّسُلِ الَّذِينَ يَتَلَقُّونَ الوَحْيَ مِن عَلّامِ الغُيُوبِ الَّذِي لا يَضِلُّ ولا يَنْسى. وأيَّدَهُمُ اللَّهُ، وعَصَمَهم مِن مُصانَعَةِ أهْلِ الأهْواءِ، وكَوَّنَهم تَكْوِينًا خاصًّا مُناسِبًا لِما سَبَقَ في عِلْمِهِ مِن مُرادِهِ مِنهم، وثَبَّتَ قُلُوبَهم عَلى تَحَمُّلِ اللَّأْواءِ، ولا يَخافُونَ في اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ. وإنَّ الَّذِي يَنْظُرُ في القَوانِينِ الوَضْعِيَّةِ نَظْرَةَ حَكِيمٍ يَجِدُها مُشْتَمِلَةً عَلى مُراعاةِ أوْهامٍ وعاداتٍ.

والشَّقاءُ المَنفِيُّ في قَوْلِهِ: ”﴿ولا يَشْقى﴾“ هو شَقاءُ الآخِرَةِ؛ لِأنَّهُ إذا سَلِمَ مِنَ الضَّلالِ في الدُّنْيا سَلِمَ مِنَ الشَّقاءِ في الآخِرَةِ.

ويَدُلُ لِهَذا مُقابَلَةُ ضِدِّهِ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾، إذْ رَتَّبَ عَلى الإعْراضِ عَنْ هَدْيِ اللَّهِ اخْتِلالَ حالِهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، فالمَعِيشَةُ مُرادٌ بِها مُدَّةُ المَعِيشَةِ، أيْ مُدَّةُ الحَياةِ.

والضَّنْكُ: مَصْدَرُ ضَنُكَ - مِن بابِ كَرُمَ - ضَناكَةً وضَنْكًا، ولِكَوْنِهِ مَصْدَرًا لَمْ يَتَغَيَّرْ لَفْظُهُ بِاخْتِلافِ مَوْصُوفِهِ، فَوَصَفَ بِهِ هُنا ”مَعِيشَةً“ وهي مُؤَنَّثٌ. والضَّنْكُ: الضِّيقُ، يُقالُ: مَكانٌ ضَنْكٌ، أيْ ضَيِّقٌ. ويُسْتَعْمَلُ مَجازًا في عُسْرِ الأُمُورِ في الحَياةِ، قالَ عَنْتَرَةُ:

إنْ يَلْحَقُوا أكْرُرْ وإنْ يَسْتَلْحِمُوا أشْدُدْ وإنْ نَزَلُوا بِضَنْكٍ أنْزِلِ

أيْ بِمَنزِلٍ ضَنْكٍ، أيْ فِيهِ عُسْرٌ عَلى نازِلِهِ. وهو هُنا بِمَعْنى عُسْرِ الحالِ مِنَ اضْطِرابِ البالِ وتَبَلْبُلِهِ. والمَعْنى: أنَّ مَجامِعَ هَمِّهِ ومَطامِحَ نَظَرِهِ تَكُونُ إلى التَّحَيُّلِ في إيجادِ الأسْبابِ والوَسائِلِ لِمَطالِبِهِ، فَهو مُتَهالِكٌ عَلى الِازْدِيادِ، خائِفٌ عَلى الِانْتِقاصِ، غَيْرُ مُلْتَفِتٍ إلى الكِمالاتِ، ولا مَأْنُوسٌ بِما يَسْعى إلَيْهِ مِنَ الفَضائِلِ، يَجْعَلُهُ اللَّهُ في تِلْكَ الحالَةِ وهو لا يَشْعُرُ، وبَعْضُهم يَبْدُو لِلنّاسِ في حالَةٍ حَسَنَةٍ ورَفاهِيَةِ عَيْشٍ ولَكِنَّ نَفْسَهُ غَيْرُ مُطَمَئِنَّةٍ.

صفحة ٣٣٢

وجَعَلَ اللَّهُ عِقابَهُ يَوْمَ الحَشْرِ أنْ يَكُونَ أعْمى؛ تَمْثِيلًا لِحالَتِهِ الحِسِّيَّةِ يَوْمَئِذٍ بِحالَتِهِ المَعْنَوِيَّةِ في الدُّنْيا، وهي حالَةُ عَدَمِ النَّظَرِ في وسائِلَ الهُدى والنَّجاةِ. وذَلِكَ المَعْنى عُنْوانٌ عَلى غَضَبِ اللَّهِ عَلَيْهِ وإقْصائِهِ عَنْ رَحْمَتِهِ؛ فَـ ”أعْمى“ الأوَّلُ مُجازُ، ”وأعْمى“ الثّانِي حَقِيقَةٌ. وجُمْلَةُ ﴿قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِيَ أعْمى﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا ابْتِدائِيًّا، وجُمْلَةُ قالَ كَذَلِكَ أتَتْكَ إلَخْ. . . واقِعَةٌ في طَرِيقِ المُحاوَرَةِ؛ فَلِذَلِكَ فُصِلَتْ ولَمْ تُعْطَفْ.

وفِي هَذِهِ الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ اللَّهَ أبْلَغَ الإنْسانَ مِن يَوْمِ نَشْأتِهِ التَّحْذِيرَ مِنَ الضَّلالِ والشِّرْكِ، فَكانَ ذَلِكَ مُسْتَقِرًّا في الفِطْرَةِ حَتّى قالَ كَثِيرٌ مِن عُلَماءِ الإسْلامِ: بِأنَّ الإشْراكَ بِاللَّهِ مِنَ الأُمَمِ الَّتِي تَكُونُ في الفَتْرَةِ بَيْنَ الشَّرائِعِ مُسْتَحِقٌّ صاحِبُهُ العِقابَ، وقالَ جَماعَةٌ مِن أهْلِ السُّنَّةِ والمُعْتَزِلَةِ قاطِبَةً: إنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ واجِبَةٌ بِالعَقْلِ. ولا شَكَّ أنَّ المَقْصُودَ مِن ذِكْرِها في القُرْآنِ تَنْبِيهُ المُخاطَبِينَ بِالقُرْآنِ إلى الحَذَرِ مِنَ الإعْراضِ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وإنْذارٌ لَهم بِعاقِبَةٍ مِثْلِ حالِهِمْ.

والإشارَةُ في ﴿كَذَلِكَ أتَتْكَ آياتُنا﴾ راجِعَةٌ إلى العَمى المُضَمَّنِ في قَوْلِهِ: ﴿لِمَ حَشَرْتَنِيَ أعْمى﴾، أيْ مِثْلُ ذَلِكَ الحالِ الَّتِي تَساءَلْتَ عَنْ سَبَبِها كُنْتَ نَسِيتَ آياتِنا حِينَ أتَتْكَ، وكُنْتَ تُعْرِضُ عَنِ النَّظَرِ في الآياتِ حِينَ تُدْعى إلَيْهِ، فَكَذَلِكَ الحالُ كانَ عِقابُكَ عَلَيْهِ جَزاءً وِفاقًا.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 320

TahaJuz 16 · Page 320

20:114

فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۗ وَلَا تَعۡجَلۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مِن قَبۡلِ أَن يُقۡضَىٰٓ إِلَيۡكَ وَحۡيُهُۥۖ وَقُل رَّبِّ زِدۡنِي عِلۡمٗا ١١٤

So high [above all] is Allāh, the Sovereign,1 the Truth.2 And, [O Muḥammad], do not hasten with [recitation of] the Qur’ān before its revelation is completed to you, and say, "My Lord, increase me in knowledge."

2 translator’s notes
  1. And owner of everything in existence.

    [862] Or "the True Reality," i.e., the real and permanent existence upon which all other existence depends.

    ↩
  2. ↩

20:115

وَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا ١١٥

And We had already taken a promise from Adam before, but he forgot; and We found not in him determination.1

1 translator’s note
  1. To resist temptation. ↩

20:116

وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ ١١٦

And [mention] when We said to the angels, "Prostrate to Adam," and they prostrated, except Iblees;1 he refused.

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:34. ↩

20:117

فَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوّٞ لَّكَ وَلِزَوۡجِكَ فَلَا يُخۡرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلۡجَنَّةِ فَتَشۡقَىٰٓ ١١٧

So We said, "O Adam, indeed this is an enemy to you and to your wife. Then let him not remove you from Paradise so you would suffer.

20:118

إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ ١١٨

Indeed, it is [promised] for you not to be hungry therein or be unclothed.

20:119

وَأَنَّكَ لَا تَظۡمَؤُاْ فِيهَا وَلَا تَضۡحَىٰ ١١٩

And indeed, you will not be thirsty therein or be hot from the sun."

20:120

فَوَسۡوَسَ إِلَيۡهِ ٱلشَّيۡطَٰنُ قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ هَلۡ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلۡخُلۡدِ وَمُلۡكٖ لَّا يَبۡلَىٰ ١٢٠

Then Satan whispered to him; he said, "O Adam, shall I direct you to the tree of eternity and possession that will not deteriorate?"

20:121

فَأَكَلَا مِنۡهَا فَبَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۚ وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ ١٢١

And they [i.e., Adam and his wife] ate of it, and their private parts became apparent to them, and they began to fasten over themselves from the leaves of Paradise. And Adam disobeyed his Lord and erred.

20:122

ثُمَّ ٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَيۡهِ وَهَدَىٰ ١٢٢

Then his Lord chose him and turned to him in forgiveness and guided [him].

20:123

قَالَ ٱهۡبِطَا مِنۡهَا جَمِيعَۢاۖ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ ١٢٣

[Allāh] said, "Descend from it [i.e., Paradise] - all, [your descendants] being enemies to one another. And if there should come to you guidance from Me - then whoever follows My guidance will neither go astray [in the world] nor suffer [in the Hereafter].

20:124

وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةٗ ضَنكٗا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ ١٢٤

And whoever turns away from My remembrance - indeed, he will have a depressed [i.e., difficult] life, and We will gather [i.e., raise] him on the Day of Resurrection blind."

20:125

قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِيٓ أَعۡمَىٰ وَقَدۡ كُنتُ بَصِيرٗا ١٢٥

He will say, "My Lord, why have you raised me blind while I was [once] seeing?"

Ibn 'AshurTafsir · 20:124

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском