TahaJuz 16 · Page 321

Taha 20:132

Ta-Ha · Juz 16 · Page 321

وَأۡمُرۡ أَهۡلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصۡطَبِرۡ عَلَيۡهَاۖ لَا نَسۡـَٔلُكَ رِزۡقٗاۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكَۗ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلتَّقۡوَىٰ ١٣٢

And enjoin prayer upon your family [and people] and be steadfast therein. We ask you not for provision; We provide for you, and the [best] outcome is for [those of] righteousness.

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 20:132

﴿وأْمُرْ أهْلَكَ بِالصَّلاةِ﴾ أُمِرَ ﷺ أنْ يَأْمُرَ أهْلَهُ بِالصَّلاةِ بَعْدَ ما أُمِرَ هو عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِها لِيَتَعاوَنُوا عَلى الِاسْتِعانَةِ عَلى خَصاصَتِهِمْ ولا يَهْتَمُّوا بِأمْرِ المَعِيشَةِ ولا يَلْتَفِتُوا لَفْتَ ذَوِي الثَّرْوَةِ، والمُرادُ بِأهْلِهِ ﷺ قِيلَ أزْواجُهُ وبَناتُهُ وصِهْرُهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم، وقِيلَ: ما يَشْمَلُهم وسائِرَ مُؤْمِنِي بَنِي هاشِمٍ والمُطَّلِبِ، وقِيلَ: جَمِيعُ المُتَّبِعِينَ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِن أُمَّتِهِ، واسْتَظْهَرَ أنَّ المُرادَ أهْلُ بَيْتِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وأُيِّدَ بِما أخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ وابْنُ عَساكِرَ وابْنُ النَّجّارِ «عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿وأْمُرْ أهْلَكَ﴾ إلَخْ كانَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يَجِيءُ إلى بابِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ صَلاةَ الغَداةِ ثَمانِيَةَ أشْهُرٍ يَقُولُ: الصَّلاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ تَعالى ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكم تَطْهِيرًا﴾»، ورَوى نَحْوَ ذَلِكَ الإمامِيَّةُ بِطُرُقٍ كَثِيرَةٍ.

والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِالصَّلاةِ الصَّلَواتُ المَفْرُوضَةُ ويُؤْمَرُ بِأدائِها الصَّبِيُّ وإنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ لِيَعْتادَ ذَلِكَ فَقَدْ رَوى أبُو داوُدَ بِإسْنادٍ حَسَنٍ مَرْفُوعًا ( «مُرُوا أوْلادَكم بِالصَّلاةِ وهم أبْناءُ سَبْعِ سِنِينَ واضْرِبُوهم عَلَيْها وهم أبْناءُ عَشْرِ سِنِينَ وفَرِّقُوا بَيْنَهم في المَضاجِعِ» ) .

﴿واصْطَبِرْ عَلَيْها﴾ أيْ وداوِمْ عَلَيْها فالصَّبْرُ مَجازٌ مُرْسَلٌ عَنِ المُداوَمَةِ

صفحة 285

لِأنَّها لازِمُ مَعْناهُ. وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ العِبادَةَ في رِعايَتِها حَقَّ الرِّعايَةِ مَشَقَّةٌ عَلى النَّفْسِ، والخِطابُ عامٌّ شامِلٌ لِلْأهْلِ وإنْ كانَ في صُورَةِ الخاصِّ وكَذا فِيما بَعْدُ، ولا يَخْفى ما في التَّعْبِيرِ بِالتَّسْبِيحِ أوَّلًا والصَّلاةِ ثانِيًا مَعَ تَوْجِيهِ الخِطابِ بِالمُداوَمَةِ إلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِنَ الإشارَةِ إلى مَزِيدِ رِفْعَةِ شَأْنِهِ ﷺ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا نَسْألُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ﴾ دَفْعٌ لِما عَسى أنْ يَخْطُرَ بِبالِ أحَدٍ مِن أنَّ المُداوِمَةَ عَلى الصَّلاةِ رُبَّما تَضُرُّ بِأمْرِ المَعاشِ فَكَأنَّهُ قِيلَ داوِمُوا عَلى الصَّلاةِ غَيْرَ مُشْتَغِلِينَ بِأمْرِ المَعاشِ عَنْها إذْ لا نُكَلِّفُكم رِزْقَ أنْفُسِكم إذْ نَحْنُ نَرْزُقُكم، وتَقْدِيمُ المُسْنَدِ إلَيْهِ لِلِاخْتِصاصِ أوْ لِإفادَةِ التَّقْوى، وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ الخِطابَ خاصٌّ وكَذا الحُكْمُ إذْ لَوْ كانَ عامًّا لَرُخِّصَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ المُداوَمَةُ عَلى الصَّلاةِ وتَرْكُ الِاكْتِسابِ ولَيْسَ كَذَلِكَ، وفِيهِ أنَّ قُصارى ما يَلْزَمُ العُمُومُ سَواءٌ كانَ الأهْلُ خاصًّا أوْ عامًّا لِسائِرِ المُؤْمِنِينَ أنْ يُرَخَّصَ لِلْمُصَلِّي تَرْكُ الِاكْتِسابِ المانِعِ مِنَ الصَّلاةِ وأيُّ مانِعٍ عَنْ ذَلِكَ بَلْ تَرْكُ الِاكْتِسابِ لِأداءِ الصَّلاةِ المَفْرُوضَةِ فَرْضٌ ولَيْسَ المُرادُ بِالمُداوَمَةِ عَلَيْها إلّا أداؤُها دائِمًا في أوْقاتِها المُعَيَّنَةِ لَها لا اسْتِغْراقَ اللَّيْلِ والنَّهارِ بِها وكانَ الزّاعِمُ ظَنَّ أنَّ المُرادَ بِالصَّلاةِ ما يَشْمَلُ المَفْرُوضَةَ وغَيْرَها وبِالمُداوَمَةِ عَلَيْها فِعْلُها دائِمًا عَلى وجْهٍ يَمْنَعُ مِنَ الِاكْتِسابِ ولَيْسَ كَذَلِكَ، ومِمّا ذَكَرْنا يُعْلَمُ أنَّهُ لا حاجَةَ في رَدِّ ما ذَكَرَهُ الزّاعِمُ إلى حَمْلِ العُمُومِ عَلى شُمُولِ خِطابِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِأهْلِهِ فَقَطْ دُونَ جَمِيعِ النّاسِ كَما لا يَخْفى، نَعَمْ قَدْ يُسْتَشْعَرُ مِنَ الآيَةِ أنَّ الصَّلاةَ مُطْلَقًا تَكُونُ سَبَبًا لِإدْرارِ الرِّزْقِ وكَشْفِ الهَمِّ وعَلى ذَلِكَ يُحْمَلُ ما جاءَ في الأخْبارِ، أخَرَجَ أبُو عُبَيْدٍ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: ( «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا نَزَلَتْ بِأهْلِهِ شِدَّةٌ أوْ ضِيقٌ أمَرَهم بِالصَّلاةِ وتَلا وأْمُرْ أهْلَكَ بِالصَّلاةِ» ) .

وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ وغَيْرُهُ عَنْ ثابِتٍ قالَ ( «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا أصابَتْ أهْلَهُ خَصاصَةٌ نادى أهْلَهُ بِالصَّلاةِ صَلُّوا صَلُّوا» .

قالَ ثابِتٌ: وكانَتِ الأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ إذا نَزَلَ بِهِمْ أمْرٌ فَزِعُوا إلى الصَّلاةِ، وأخْرَجَ مالِكٌ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أسْلَمَ قالَ كانَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ما شاءَ اللَّهُ تَعالى أنْ يُصَلِّيَ حَتّى إذا كانَ آخِرَ اللَّيْلِ أيْقَظَ أهْلَهُ لِلصَّلاةِ ويَقُولُ لَهم: الصَّلاةَ الصَّلاةَ ويَتْلُو هَذِهِ الآيَةَ ﴿وأْمُرْ أهْلَكَ﴾ إلَخْ، وجُوِّزَ لِظاهِرِ الأخْبارِ أنْ يُرادَ بِالصَّلاةِ مُطْلَقُها فَتَأمَّلْ، وقَرَأ ابْنُ وثّابٍ وجَماعَةٌ ( نَرْزُقُكَ ) بِإدْغامِ القافِ في الكافِ، وجاءَ ذَلِكَ عَنْ يَعْقُوبَ (والعاقِبَةُ) الحَمِيدَةُ أعَمُّ مِنَ الجَنَّةِ وغَيْرِها وعَنِ السُّدِّيِّ تَفْسِيرُها بِالجَنَّةِ ﴿لِلتَّقْوى﴾ أيْ لِأهْلِها كَما في قَوْلِهِ تَعالى (والعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) ولَوْ لَمْ يُقَدَّرِ المُضافُ صَحَّ وفِيما ذُكِرَ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ مِلاكَ الأمْرِ التَّقْوى

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 321

TahaJuz 16 · Page 321

20:126

قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتۡكَ ءَايَٰتُنَا فَنَسِيتَهَاۖ وَكَذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمَ تُنسَىٰ ١٢٦

[Allāh] will say, "Thus did Our signs come to you, and you forgot [i.e., disregarded] them; and thus will you this Day be forgotten."

20:127

وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي مَنۡ أَسۡرَفَ وَلَمۡ يُؤۡمِنۢ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦۚ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبۡقَىٰٓ ١٢٧

And thus do We recompense he who transgressed and did not believe in the signs of his Lord. And the punishment of the Hereafter is more severe and more enduring.1

1 translator’s note
  1. Than that of this world. ↩

20:128

أَفَلَمۡ يَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ يَمۡشُونَ فِي مَسَٰكِنِهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ ١٢٨

Then, has it not become clear to them how many generations We destroyed before them as they walk among their dwellings? Indeed in that are signs for those of intelligence.

20:129

وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامٗا وَأَجَلٞ مُّسَمّٗى ١٢٩

And if not for a word1 that preceded from your Lord, it [i.e., punishment] would have been an obligation [due immediately],2 and [if not for] a specified term [decreed].

2 translator’s notes
  1. See footnote to 10:19.

    [867] Allāh would have punished the disbelievers in this world as He did with previous peoples.

    ↩
  2. ↩

20:130

فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ غُرُوبِهَاۖ وَمِنۡ ءَانَآيِٕ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡ وَأَطۡرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرۡضَىٰ ١٣٠

So be patient over what they say and exalt [Allāh] with praise of your Lord before the rising of the sun and before its setting; and during periods of the night [exalt Him] and at the ends of the day, that you may be satisfied.

20:131

وَلَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ زَهۡرَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا لِنَفۡتِنَهُمۡ فِيهِۚ وَرِزۡقُ رَبِّكَ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ ١٣١

And do not extend your eyes toward that by which We have given enjoyment to [some] categories of them, [its being but] the splendor of worldly life by which We test them. And the provision of your Lord is better and more enduring.

20:132

وَأۡمُرۡ أَهۡلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصۡطَبِرۡ عَلَيۡهَاۖ لَا نَسۡـَٔلُكَ رِزۡقٗاۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكَۗ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلتَّقۡوَىٰ ١٣٢

And enjoin prayer upon your family [and people] and be steadfast therein. We ask you not for provision; We provide for you, and the [best] outcome is for [those of] righteousness.

20:133

وَقَالُواْ لَوۡلَا يَأۡتِينَا بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّهِۦٓۚ أَوَلَمۡ تَأۡتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي ٱلصُّحُفِ ٱلۡأُولَىٰ ١٣٣

And they say, "Why does he not bring us a sign from his Lord?" Has there not come to them evidence of what was in the former scriptures?1

1 translator’s note
  1. Is not the Qur’ān an adequate proof of Muḥammad's prophethood and sufficient as a lasting miracle? ↩

20:134

وَلَوۡ أَنَّآ أَهۡلَكۡنَٰهُم بِعَذَابٖ مِّن قَبۡلِهِۦ لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولٗا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ مِن قَبۡلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخۡزَىٰ ١٣٤

And if We had destroyed them with a punishment before him,1 they would have said, "Our Lord, why did You not send to us a messenger so we could have followed Your verses [i.e., teachings] before we were humiliated and disgraced?"

1 translator’s note
  1. Prophet Muḥammad (ﷺ). Also interpreted as "before it," i.e., the Qur’ān. ↩

20:135

قُلۡ كُلّٞ مُّتَرَبِّصٞ فَتَرَبَّصُواْۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ أَصۡحَٰبُ ٱلصِّرَٰطِ ٱلسَّوِيِّ وَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ ١٣٥

Say, "Each [of us] is waiting;1 so wait. For you will know who are the companions of the sound path and who is guided."

1 translator’s note
  1. For the outcome of this matter. ↩
Al-AlusiTafsir · 20:132

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском