TahaJuz 16 · Page 313

Taha 20:14

Ta-Ha · Juz 16 · Page 313

إِنَّنِيٓ أَنَا ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدۡنِي وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكۡرِيٓ ١٤

Indeed, I am Allāh. There is no deity except Me, so worship Me and establish prayer for My remembrance.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 20:14–16

﴿إنَّنِيَ أنا اللَّهُ لا إلَهَ إلّا أنا فاعْبُدْنِي وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِيَ﴾ ﴿إنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ أكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى﴾ ﴿فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَن لا يُؤْمِنُ بِها واتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى﴾ .

هَذا ”ما يُوحى“ المَأْمُورُ بِاسْتِماعِهِ. فالجُمْلَةُ بَدَلٌ مِن (ما يُوحى) بَدَلًا مُطابِقًا. ووَقَعَ الإخْبارُ عَنْ ضَمِيرِ المُتَكَلِّمِ بِاسْمِهِ العَلَمِ الدّالِّ عَلى الذّاتِ الواجِبِ الوُجُودِ المُسْتَحِقِّ لِجَمِيعِ المَحامِدِ. وذَلِكَ أوَّلُ ما يَجِبُ عِلْمَهُ مِن شُئونِ الإلَهِيَّةِ، وهو أنْ يَعْلَمَ الِاسْمَ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ عَلَمًا عَلَيْهِ لِأنَّ ذَلِكَ هو الأصْلُ لِجَمِيعِ ما سَيُخاطَبُ بِهِ مِنَ الأحْكامِ المُبَلَّغَةِ عَنْ رَبِّهِمْ.

وفِي هَذا إشارَةٌ إلى أنَّ أوَّلَ ما يَتَعارَفُ بِهِ المُتَلاقُونَ أنْ يَعْرِفُوا أسْماءَهم. فَأشارَ اللَّهُ إلى أنَّهُ عالِمٌ باسِمِ كَلِيمِهِ وعَلَّمَ كَلِيمَهُ اسْمَهُ، وهو اللَّهُ.

صفحة ٢٠٠

وهَذا الِاسْمُ هو عَلَمُ الرَّبِّ في اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ. واسْمُهُ تَعالى في اللُّغَةِ العَبْرانِيَّةِ (يَهْوَهْ) أوْ (أهْيَهْ) المَذْكُورُ في الإصْحاحِ الثّالِثِ مِن سِفْرِ الخُرُوجِ في التَّوْراةِ، وفي الإصْحاحِ السّادِسِ. وقَدْ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ في مَواضِعَ مِنَ التَّوْراةِ مِثْلِ الإصْحاحِ الحادِي والثَلاثِينَ مِن سِفْرِ الخُرُوجِ في الفِقْرَةِ السّادِسَةَ عَشَرَةَ. ولَعَلَّهُ مِن تَعْبِيرِ المُتَرْجِمِينَ وأكْثَرُ تَعْبِيرِ التَّوْراةِ إنَّما هو الرَّبُّ أوِ الإلَهُ.

ولَفْظُ (أهْيَهْ) أوْ (يَهْوَهْ) قَرِيبُ الحُرُوفِ مِن كَلِمَةِ إلَهٍ في العَرَبِيَّةِ.

ويُقالُ: إنَّ اسْمَ الجَلالَةِ في العِبْرانِيَّةِ (لاهم) . ولَعَلَّ المِيمَ في آخِرِهِ هي أصْلُ التَّنْوِينِ في إلَهٍ.

وتَأْكِيدُ الجُمْلَةِ بِحَرْفِ التَّأْكِيدِ لِدَفْعِ الشَّكِّ عَنْ مُوسى، نَزَلَ مَنزِلَةَ الشّاكِّ لِأنَّ غَرابَةَ الخَبَرِ تُعَرِّضُ السّامِعَ لِلشَّكِّ فِيهِ.

وتَوْسِيطُ ضَمِيرَ الفَصْلِ بِقَوْلِهِ (﴿إنَّنِيَ أنا اللَّهُ﴾) لِزِيادَةِ تَقْوِيَةِ الخَبَرِ، ولَيْسَ بِمُفِيدٍ لِلْقَصْرِ، إذْ لا مُقْتَضى لَهُ هُنا لِأنَّ المَقْصُودَ الإخْبارُ بِأنَّ المُتَكَلِّمَ هو المُسَمّى اللَّهُ، فالحَمْلُ حَمْلُ مُواطاةٍ لا حَمْلُ اشْتِقاقٍ. وهو كَقَوْلِهِ تَعالى (﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ هو المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ١٧]) .

وجُمْلَةُ (﴿لا إلَهَ إلّا أنا﴾) خَبَرٌ ثانٍ عَنِ اسْمِ إنَّ. والمَقْصُودُ مِنهُ حُصُولُ العِلْمِ لِمُوسى بِوَحْدانِيَّةِ اللَّهِ تَعالى.

ثُمَّ فُرِّعَ عَلى ذَلِكَ؛ الأمْرُ بِعِبادَتِهِ. والعِبادَةُ تَجْمَعُ مَعْنى العَمَلِ الدّالِّ عَلى التَّعْظِيمِ مِن قَوْلٍ وفِعْلٍ وإخْلاصٍ بِالقَلْبِ. ووَجْهُ التَّفْرِيعِ أنَّ انْفِرادَهُ تَعالى بِالإلَهِيَّةِ يَقْتَضِي اسْتِحْقاقَهُ أنْ يُعْبَدَ.

وخُصَّ مِنَ العِباداتِ بِالذِّكْرِ إقامَةُ الصَّلاةِ لِأنَّ الصَّلاةَ تَجْمَعُ أحْوالَ العِبادَةِ. وإقامَةُ الصَّلاةِ: إدامَتُها، أيْ عَدَمُ الغَفْلَةِ عَنْها.

صفحة ٢٠١

والذِّكْرُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ التَّذْكِيرَ بِالعَقْلِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الذِّكْرَ بِاللِّسانِ.

واللّامُ في لِذِكْرِي لِلتَّعْلِيلِ، أيْ أقِمِ الصَّلاةَ لِأجْلِ أنْ تَذْكُرَنِي، لِأنَّ الصَّلاةَ تُذَكِّرُ العَبْدَ بِخالِقِهِ. إذْ يَسْتَشْعِرُ أنَّهُ واقِفٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ لِمُناجاتِهِ. فَفي هَذا الكَلامِ إيماءٌ إلى حِكْمَةِ مَشْرُوعِيَّةِ الصَّلاةِ وبِضَمِيمَتِهِ إلى قَوْلِهِ تَعالى (﴿إنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥]) يَظْهَرُ أنَّ التَّقْوى مِن حِكْمَةِ مَشْرُوعِيَّةِ الصَّلاةِ لِأنَّ المُكَلَّفَ إذا ذَكَرَ أمْرَ اللَّهِ ونَهْيَهُ فَعَلَ ما أمَرَهُ واجْتَنَبَ ما نَهاهُ عَنْهُ واللَّهُ عَرَّفَ مُوسى حِكْمَةَ الصَّلاةِ مُجْمَلَةً وعَرَّفَها مُحَمَّدًا ﷺ مُفَصَّلَةً.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ اللّامُ أيْضًا لِلتَّوْقِيتِ، أيْ أقِمِ الصَّلاةَ عِنْدَ الوَقْتِ الَّذِي جَعَلْتُهُ لِذِكْرِي. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الذِّكْرُ الذِّكْرَ اللِّسانِيَّ لِأنَّ ذِكْرَ اللِّسانِ يُحَرِّكُ ذِكْرَ القَلْبِ ويَشْتَمِلُ عَلى الثَّناءِ عَلى اللَّهِ والِاعْتِرافِ بِما لَهُ مِنَ الحَقِّ، أيِ الَّذِي عَيَّنْتُهُ لَكَ. فَفي الكَلامِ إيماءٌ إلى ما في أوْقاتِ الصَّلاةِ مِنَ الحِكْمَةِ. وفي الكَلامِ حَذْفٌ يُعْلَمُ مِنَ السِّياقِ.

وجُمْلَةُ (﴿إنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ﴾) مُسْتَأْنَفَةٌ لِابْتِداءِ إعْلامٍ بِأصْلٍ ثانٍ مِن أُصُولِ الدِّينِ بَعْدَ أصْلِ التَّوْحِيدِ، وهو إثْباتُ الجَزاءِ.والسّاعَةُ: عَلَمٌ بِالغَلَبَةِ عَلى ساعَةِ القِيامَةِ أوْ ساعَةِ الحِسابِ.

وجُمْلَةُ (﴿أكادُ أُخْفِيها﴾) في مَوْضِعِ الحالِ مِنَ السّاعَةِ، أوْ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةٍ وعِلَّتِها.

والإخْفاءُ: السَّتْرُ وعَدَمُ الإظْهارِ، وأُرِيدَ بِهِ هُنا المَجازُ عَنْ عَدَمِ الإعْلامِ. والمَشْهُورُ في الِاسْتِعْمالِ أنَّ كادَ تَدُّلُ عَلى مُقارَبَةِ وُقُوعِ الفِعْلِ المُخْبَرِ بِهِ عَنْها، فالفِعْلُ بَعْدَها في حَيِّزِ الِانْتِفاءِ، فَقَوْلُهُ تَعالى

صفحة ٢٠٢

(﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن: ١٩]) يَدُلُّ عَلى أنَّ كَوْنَهم لِبَدًا غَيْرُ واقِعٍ ولَكِنَّهُ اقْتَرَبَ مِنَ الوُقُوعِ. ولَمّا كانَتِ السّاعَةُ مَخْفِيَّةَ الوُقُوعِ، أيْ مَخْفِيَّةَ الوَقْتِ، كانَ قَوْلُهُ (﴿أكادُ أُخْفِيها﴾) غَيْرَ واضِحِ المَقْصُودِ، فاخْتَلَفُوا في تَفْسِيرِهِ عَلى وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ أمْثَلُها ثَلاثَةٌ. فَقِيلَ: المُرادُ إخْفاءُ الحَدِيثِ عَنْها، أيْ مِن شِدَّةِ إرادَةِ إخْفاءِ وقْتِها، أيْ يُرادُ تَرْكُ ذِكْرِها ولَعَلَّ تَوْجِيهَ ذَلِكَ أنَّ المُكَذِّبِينَ بِالسّاعَةِ لَمْ يَزِدْهم تَكَرُّرُ ذِكْرِها في القُرْآنِ إلّا عِنادًا عَلى إنْكارِها.

وقِيلَ: وقَعَتْ أكادُ زائِدَةً هُنا بِمَنزِلَةِ زِيادَةِ (كانَ) في بَعْضِ المَواضِعِ تَأْكِيدًا لِلْإخْفاءِ. والمَقْصُودُ: أنا أُخْفِيها فَلا تَأْتِي إلّا بَغْتَةً. وتَأوَّلَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ مَعْنى أُخْفِيها بِمَعْنى أُظْهِرُها. وقالَ: هَمْزَةُ أُخْفِيها لِلْإزالَةِ مِثْلُ هَمْزَةِ أعْجَمَ الكِتابَ، وأشْكى زَيْدًا، أيْ أُزِيلُ خَفاءَها. والخَفاءُ: ثَوْبٌ تُلَفُّ فِيهِ القِرْبَةُ مُسْتَعارٌ لِلسِّتْرِ.

فالمَعْنى: أكادُ أُظْهِرُها، أيْ أُظْهِرُ وُقُوعَها، أيْ وُقُوعُها قَرِيبٌ. وهَذِهِ الآيَةُ مِن غَرائِبِ اسْتِعْمالِ كادَ فَيُضَمُّ إلى اسْتِعْمالِ نَفْيِها في قَوْلِهِ (﴿وما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٧١]) في سُورَةِ البَقَرَةِ.

وقَوْلُهُ (لِتُجْزى) يَتَعَلَّقُ بِ (آتِيَةٌ) وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ. وهَذا تَعْلِيمٌ بِحِكْمَةِ جَعْلِ يَوْمٍ لِلْجَزاءِ. واللّامُ في (﴿لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ﴾) مُتَعَلِّقٌ بِ (آتِيَةٌ) . ومَعْنى (بِما تَسْعى) بِما تَعْمَلُ، فَإطْلاقُ السَّعْيِ عَلى العَمَلِ مَجازٌ مُرْسَلٌ، كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ (﴿ومَن أرادَ الآخِرَةَ وسَعى لَها سَعْيَها﴾ [الإسراء: ١٩]) في سُورَةِ الإسْراءِ.

صفحة ٢٠٣

وفُرِّعَ عَلى كَوْنِها آتِيَةً وأنَّها مُخْفاةٌ التَّحْذِيرُ مِن أنْ يَصُدَّهُ عَنِ الإيمانِ بِها قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ بِوُقُوعِها اغْتِرارًا بِتَأخُّرِ ظُهُورِها، فالتَّفْرِيعُ عَلى قَوْلِهِ (﴿أكادُ أُخْفِيها﴾) أوْقَعُ لِأنَّ ذَلِكَ الإخْفاءَ هو الَّذِي يُشَبِّهُ بِهِ الَّذِينَ أنْكَرُوا البَعْثَ عَلى النّاسِ، قالَ تَعالى (﴿فَسَيُنْغِضُونَ إلَيْكَ رُءُوسَهم ويَقُولُونَ مَتى هو قُلْ عَسى أنْ يَكُونَ قَرِيبًا﴾ [الإسراء: ٥١]) وقالَ (﴿وإذا قِيلَ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ والسّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي ما السّاعَةُ إنْ نَظُنُّ إلّا ظَنًّا وما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ [الجاثية: ٣٢]) .

وصِيغَ نَهْيُ مُوسى عَنِ الصَّدِّ عَنْها في صِيغَةِ نَهْيِ مَن لا يُؤْمِنُ بِالسّاعَةِ عَنْ أنْ يُصَدَّ مُوسى عَنِ الإيمانِ بِها، مُبالَغَةً في نَهْيِ مُوسى عَنْ أدْنى شَيْءٍ يَحُولُ بَيْنَهُ وبَيْنَ الإيمانِ بِالسّاعَةِ، لِأنَّهُ لَمّا وجَّهَ الكَلامَ إلَيْهِ وكانَ النَّهْيُ نَهْيَ غَيْرِ المُؤْمِنِ عَنْ أنْ يَصُدَّ مُوسى، عُلِمَ أنَّ المُرادَ نَهْيُ مُوسى عَنْ مُلابَسَةِ صَدِّ الكافِرِ عَنِ الإيمانِ بِالسّاعَةِ، أيْ لا تَكُنْ لَيِّنَ الشَّكِيمَةِ لِمَن يَصُدَّكَ ولا تُصْغِ إلَيْهِ فَيَكُونُ لِينُكَ لَهُ مُجَرِّئًا إيّاهُ عَلى أنْ يَصُدَّكَ، فَوَقَعَ النَّهْيُ عَنِ المُسَبَّبِ. والمُرادُ النَّهْيُ عَنِ السَّبَبِ، وهَذا الأُسْلُوبُ مِن قَبِيلِ قَوْلِهِمْ: لا أعْرِفَنَّكَ تَفْعَلُ كَذا ولا أرَيَنَّكَ هاهُنا.

وزِيادَةُ (﴿واتَّبَعَ هَواهُ﴾) لِلْإيماءِ بِالصِّلَةِ إلى تَعْلِيلِ الصَّدِّ، أيْ لا داعِيَ لَهم لِلصَّدِّ عَنِ الإيمانِ بِالسّاعَةِ إلّا اتِّباعَ الهَوى دُونَ دَلِيلٍ ولا شُبْهَةٍ، بَلِ الدَّلِيلُ يَقْتَضِي الإيمانَ بِالسّاعَةِ كَما أشارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ (﴿لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى﴾) . وفُرِّعَ عَلى النَّهْيِ أنَّهُ إنْ صُدَّ عَنِ الإيمانِ بِالسّاعَةِ رَدِيَ، أيْ هَلَكَ. والهَلاكُ مُسْتَعارٌ لِأسْوَأِ الحالِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى (﴿يُهْلِكُونَ أنْفُسَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٢]) في سُورَةِ بَراءَةَ.

والتَّفْرِيعُ ناشِئٌ عَلى ارْتِكابِ المَنهِيِّ لا عَلى النَّهْيِ. ولِذَلِكَ جِيءَ بِالتَّفْرِيعِ بِالفاءِ ولَمْ يَقَعْ بِالجَزاءِ المَجْزُومِ، فَلَمْ يَقُلْ: تَرْدَ، لِعَدَمِ صِحَّةِ

صفحة ٢٠٤

حُلُولِ (إنْ) مَعَ (لا) عِوَضًا عَنِ الجَزاءِ. وذَلِكَ ضابِطُ صِحَّةِ جَزْمِ الجَزاءِ بَعْدَ النَّهْيِ.

وقَدْ جاءَ خِطابُ اللَّهِ تَعالى لِمُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِطَرِيقَةِ الِاسْتِدْلالِ عَلى كُلِّ حُكْمٍ، وأمْرٍ أوْ نَهْيٍ، فابْتَدَأ بِالإعْلامِ بِأنَّ الَّذِي يُكَلِّمُهُ هو اللَّهُ، وأنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو، ثُمَّ فَرَّعَ عَلَيْهِ الأمْرَ في قَوْلِهِ (﴿فاعْبُدْنِي وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾)، ثُمَّ عَقَّبَ بِإثْباتِ السّاعَةِ، وعَلَّلَ بِأنَّها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى، ثُمَّ فَرَّعَ عَلَيْهِ النَّهْيَ عَنْ أنْ يَصُدَّهُ عَنْها مَن لا يُؤْمِنُ بِها، ثُمَّ فَرَّعَ عَلى النَّهْيِ أنَّهُ إنِ ارْتَكَبَ ما نُهِيَ عَنْهُ هَلَكَ وخَسِرَ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 313

TahaJuz 16 · Page 313

20:13

وَأَنَا ٱخۡتَرۡتُكَ فَٱسۡتَمِعۡ لِمَا يُوحَىٰٓ ١٣

And I have chosen you, so listen to what is revealed [to you].

20:14

إِنَّنِيٓ أَنَا ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدۡنِي وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكۡرِيٓ ١٤

Indeed, I am Allāh. There is no deity except Me, so worship Me and establish prayer for My remembrance.

20:15

إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ أَكَادُ أُخۡفِيهَا لِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا تَسۡعَىٰ ١٥

Indeed, the Hour is coming - I almost conceal it1 - so that every soul may be recompensed according to that for which it strives.

1 translator’s note
  1. Meaning that Allāh (subḥānahu wa taʿālā) keeps knowledge of the Hour hidden from everyone except Himself. ↩

20:16

فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنۡهَا مَن لَّا يُؤۡمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرۡدَىٰ ١٦

So do not let one avert you from it1 who does not believe in it and follows his desire, for you [then] would perish.

1 translator’s note
  1. From preparation for the Hour or for the Hereafter. ↩

20:17

وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ ١٧

And what is that in your right hand, O Moses?"

20:18

قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّؤُاْ عَلَيۡهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخۡرَىٰ ١٨

He said, "It is my staff; I lean upon it, and I bring down leaves for my sheep and I have therein other uses."

20:19

قَالَ أَلۡقِهَا يَٰمُوسَىٰ ١٩

[Allāh] said, "Throw it down, O Moses."

20:20

فَأَلۡقَىٰهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ ٢٠

So he threw it down, and thereupon it was a snake, moving swiftly.

20:21

قَالَ خُذۡهَا وَلَا تَخَفۡۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلۡأُولَىٰ ٢١

[Allāh] said, "Seize it and fear not; We will return it to its former condition.

20:22

وَٱضۡمُمۡ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٍ ءَايَةً أُخۡرَىٰ ٢٢

And draw in your hand to your side; it will come out white without disease - another sign,

20:23

لِنُرِيَكَ مِنۡ ءَايَٰتِنَا ٱلۡكُبۡرَى ٢٣

That We may show you [some] of Our greater signs.

20:24

ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ٢٤

Go to Pharaoh. Indeed, he has transgressed [i.e., tyrannized]."

20:25

قَالَ رَبِّ ٱشۡرَحۡ لِي صَدۡرِي ٢٥

[Moses] said, "My Lord, expand [i.e., relax] for me my breast [with assurance]

20:26

وَيَسِّرۡ لِيٓ أَمۡرِي ٢٦

And ease for me my task

20:27

وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي ٢٧

And untie the knot from my tongue

20:28

يَفۡقَهُواْ قَوۡلِي ٢٨

That they may understand my speech.

20:29

وَٱجۡعَل لِّي وَزِيرٗا مِّنۡ أَهۡلِي ٢٩

And appoint for me a minister [i.e., assistant] from my family -

20:30

هَٰرُونَ أَخِي ٣٠

Aaron, my brother.

20:31

ٱشۡدُدۡ بِهِۦٓ أَزۡرِي ٣١

Increase through him my strength

20:32

وَأَشۡرِكۡهُ فِيٓ أَمۡرِي ٣٢

And let him share my task

20:33

كَيۡ نُسَبِّحَكَ كَثِيرٗا ٣٣

That we may exalt You much

20:34

وَنَذۡكُرَكَ كَثِيرًا ٣٤

And remember You much.

20:35

إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرٗا ٣٥

Indeed, You are of us ever Seeing."

20:36

قَالَ قَدۡ أُوتِيتَ سُؤۡلَكَ يَٰمُوسَىٰ ٣٦

[Allāh] said, "You have been granted your request, O Moses.

20:37

وَلَقَدۡ مَنَنَّا عَلَيۡكَ مَرَّةً أُخۡرَىٰٓ ٣٧

And We had already conferred favor upon you another time,

Ibn 'AshurTafsir · 20:14

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском