Taha 20:17
Ta-Ha · Juz 16 · Page 313
وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ ١٧
And what is that in your right hand, O Moses?"
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 20:17–20
قوله تعالى: ﴿وما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يامُوسى﴾ ﴿قالَ هي عَصايَ أتَوَكَّأُ عَلَيْها وأهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي ولِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى﴾ ﴿قالَ ألْقِها يامُوسى﴾ ﴿فَألْقاها فَإذا هي حَيَّةٌ تَسْعى﴾ ﴿قالَ خُذْها ولا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَها الأُولى﴾
اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وما تِلْكَ بِيَمِينِكَ﴾ لَفْظَتانِ، فَقَوْلُهُ: ﴿وما تِلْكَ﴾ إشارَةٌ إلى العَصا، وقَوْلُهُ: ﴿بِيَمِينِكَ﴾ إشارَةٌ إلى اليَدِ، وفي هَذا نُكَتٌ:
إحْداها: أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا أشارَ إلَيْهِما جَعَلَ كُلَّ واحِدَةٍ مِنهُما مُعْجِزًا قاهِرًا وبُرْهانًا باهِرًا، ونَقَلَهُ مِن حَدِّ الجَمادِيَّةِ إلى مَقامِ الكَرامَةِ، فَإذا صارَ الجَمادُ بِالنَّظَرِ الواحِدِ حَيَوانًا، وصارَ الجِسْمُ الكَثِيفُ نُورانِيًّا لَطِيفًا، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى يَنْظُرُ كُلَّ يَوْمٍ ثَلاثَمِائَةٍ وسِتِّينَ نَظْرَةً إلى قَلْبِ العَبْدِ، فَأيُّ عَجَبٍ لَوِ انْقَلَبَ قَلْبُهُ مِن مَوْتِ العِصْيانِ إلى سَعادَةِ الطّاعَةِ ونُورِ المَعْرِفَةِ.
وثانِيها: أنَّ بِالنَّظَرِ الواحِدِ صارَ الجَمادُ ثُعْبانًا يَبْتَلِعُ سِحْرَ السَّحَرَةِ، فَأيُّ عَجَبٍ لَوْ صارَ القَلْبُ بِمَدَدِ النَّظَرِ الإلَهِيِّ بِحَيْثُ يَبْتَلِعُ سِحْرَ النَّفْسِ الأمّارَةِ بِالسُّوءِ.
وثالِثُها: كانَتِ العَصا في يَمِينِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَبِسَبَبِ بَرَكَةِ يَمِينِهِ انْقَلَبَتْ ثُعْبانًا وبُرْهانًا، وقَلْبُ المُؤْمِنِ بَيْنَ إصْبَعَيْنِ مِن أصابِعِ الرَّحْمَنِ فَإذا حَصَلَتْ لِيَمِينِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - هَذِهِ الكَرامَةُ والبَرَكَةُ، فَأيُّ عَجَبٍ لَوِ انْقَلَبَ قَلْبُ المُؤْمِنِ بِسَبَبِ إصْبَعِي الرَّحْمَنِ مِن ظُلْمَةِ المَعْصِيَةِ إلى نُورِ العُبُودِيَّةِ.
ثُمَّ هَهُنا سُؤالاتٌ:
الأوَّلُ: قَوْلُهُ: ﴿وما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يامُوسى﴾ سُؤالٌ، والسُّؤالُ إنَّما يَكُونُ لِطَلَبِ العِلْمِ وهو عَلى اللَّهِ تَعالى مُحالٌ فَما الفائِدَةُ فِيهِ ؟
والجَوابُ فِيهِ فَوائِدُ:
إحْداها: أنَّ مَن أرادَ أنْ يُظْهِرَ مِنَ الشَّيْءِ الحَقِيرِ شَيْئًا شَرِيفًا فَإنَّهُ يَأْخُذُهُ ويَعْرِضُهُ عَلى الحاضِرِينَ ويَقُولُ لَهم: هَذا ما هو ؟ فَيَقُولُونَ هَذا هو الشَّيْءُ الفُلانِيُّ، ثُمَّ إنَّهُ بَعْدَ إظْهارِ صِفَتِهِ الفائِقَةِ فِيهِ يَقُولُ لَهم خُذا مِنهُ كَذا وكَذا. فاللَّهُ تَعالى لَمّا أرادَ أنْ يُظْهِرَ مِنَ العَصا تِلْكَ الآياتِ الشَّرِيفَةَ كانْقِلابِها حَيَّةً، وكَضَرْبِهِ البَحْرَ حَتّى انْفَلَقَ، وفي الحَجَرِ حَتّى انْفَجَرَ مِنهُ الماءُ، عَرَضَهُ أوَّلًا عَلى مُوسى فَكَأنَّهُ قالَ لَهُ: يا مُوسى هَلْ تَعْرِفُ حَقِيقَةَ هَذا الَّذِي بِيَدِكَ وأنَّهُ خَشَبَةٌ لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ، ثُمَّ إنَّهُ قَلَبَهُ ثُعْبانًا عَظِيمًا، فَيَكُونُ بِهَذا الطَّرِيقِ قَدْ نَبَّهَ العُقُولَ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ ونِهايَةِ عَظَمَتِهِ مِن حَيْثُ إنَّهُ أظْهَرَ هَذِهِ الآياتِ العَظِيمَةَ مِن أهْوَنِ الأشْياءِ عِنْدَهُ، فَهَذا هو الفائِدَةُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يامُوسى﴾ .
وثانِيها: أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا أطْلَعَهُ عَلى تِلْكَ الأنْوارِ المُتَصاعِدَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ إلى السَّماءِ وأسْمَعَهُ تَسْبِيحَ المَلائِكَةِ ثُمَّ أسْمَعَهُ كَلامَ نَفْسِهِ، ثُمَّ إنَّهُ مَزَجَ اللُّطْفَ بِالقَهْرِ فَلاطَفَهُ أوَّلًا بِقَوْلِهِ: ﴿وأنا اخْتَرْتُكَ﴾ ثُمَّ قَهَرَهُ بِإيرادِ التَّكالِيفِ الشّاقَّةِ عَلَيْهِ وإلْزامِهِ عِلْمَ المَبْدَأِ والوَسَطِ والمَعادِ ثُمَّ خَتَمَ كُلَّ ذَلِكَ بِالتَّهْدِيدِ العَظِيمِ، تَحَيَّرَ مُوسى ودَهِشَ وكادَ لا يَعْرِفُ اليَمِينَ مِنَ الشِّمالِ فَقِيلَ لَهُ: ﴿وما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يامُوسى﴾ لِيَعْرِفَ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - أنَّ يَمِينَهُ هي الَّتِي فِيها العَصا، أوْ لِأنَّهُ لَمّا تَكَلَّمَ مَعَهُ أوَّلًا بِكَلامِ الإلَهِيَّةِ وتَحَيَّرَ مُوسى مِنَ الدَّهْشَةِ تَكَلَّمَ مَعَهُ بِكَلامِ البَشَرِ إزالَةً لِتِلْكَ الدَّهْشَةِ والحَيْرَةِ، والنُّكْتَةُ فِيهِ أنَّهُ لَمّا غَلَبَتِ الدَّهْشَةُ عَلى مُوسى في الحَضْرَةِ أرادَ رَبُّ العِزَّةِ إزالَتَها فَسَألَهُ عَنِ العَصا وهو لا يَقَعُ الغَلَطُ فِيهِ. كَذَلِكَ المُؤْمِنُ إذا ماتَ ووَصَلَ إلى حَضْرَةِ ذِي الجَلالِ فالدَّهْشَةُ تَغْلِبُهُ، والحَياءُ يَمْنَعُهُ عَنِ الكَلامِ فَيَسْألُونَهُ عَنِ الأمْرِ الَّذِي لَمْ يَغْلَطْ فِيهِ في الدُّنْيا وهو التَّوْحِيدُ، فَإذا ذَكَرَهُ زالَتِ الدَّهْشَةُ والوَحْشَةُ عَنْهُ.
وثالِثُها: أنَّهُ تَعالى لَمّا عَرَّفَ مُوسى كَمالَ الإلَهِيَّةِ
صفحة ٢٣
أرادَ أنْ يُعَرِّفَهُ نُقْصانَ البَشَرِيَّةِ، فَسَألَهُ عَنْ مَنافِعِ العَصا فَذَكَرَ بَعْضَها فَعَرَّفَهُ اللَّهُ تَعالى أنَّ فِيها مَنافِعَ أعْظَمَ مِمّا ذَكَرَ، تَنْبِيهًا عَلى أنَّ العُقُولَ قاصِرَةٌ عَنْ مَعْرِفَةِ صِفاتِ النَّبِيِّ الحاضِرِ فَلَوْلا التَّوْفِيقُ والعِصْمَةُ كَيْفَ يُمْكِنُهُمُ الوُصُولُ إلى مَعْرِفَةِ أجَلِّ الأشْياءِ وأعْظَمِها.
ورابِعُها: فائِدَةُ هَذا السُّؤالِ أنْ يُقَرِّرَ عِنْدَهُ أنَّهُ خَشَبَةٌ حَتّى إذا قَلَبَها ثُعْبانًا لا يَخافُها.
السُّؤالُ الثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿وما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يامُوسى﴾ خِطابٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى مَعَ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِلا واسِطَةٍ، ولَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ فَيَلْزَمُ أنْ يَكُونَ مُوسى أفْضَلَ مِن مُحَمَّدٍ. الجَوابُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى كَما خاطَبَ مُوسى فَقَدْ خاطَبَ مُحَمَّدًا - عَلَيْهِ السَّلامُ - في قَوْلِهِ: ﴿فَأوْحى إلى عَبْدِهِ ما أوْحى﴾ [النجم: ١٠] إلّا أنَّ الفَرْقَ بَيْنَهُما أنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ مَعَ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - أفْشاهُ اللَّهُ إلى الخَلْقِ، والَّذِي ذَكَرَهُ مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ كانَ سِرًّا لَمْ يَسْتَأْهِلْ لَهُ أحَدٌ مِنَ الخَلْقِ.
والثّانِي: إنْ كانَ مُوسى تَكَلَّمَ مَعَهُ وهو [ تَكَلَّمَ ] مَعَ مُوسى فَأُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ يُخاطِبُونَ اللَّهَ في كُلِّ يَوْمٍ مَرّاتٍ عَلى ما قالَ ﷺ: ”«المُصَلِّي يُناجِي رَبَّهُ» “ والرَّبُّ يَتَكَلَّمُ مَعَ آحادِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ يَوْمَ القِيامَةِ بِالتَّسْلِيمِ والتَّكْرِيمِ والتَّكْلِيمِ في قَوْلِهِ: ﴿سَلامٌ قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨] .
السُّؤالُ الثّالِثُ: ما إعْرابُ قَوْلِهِ: ﴿وما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى﴾ الجَوابُ، قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: ”تِلْكَ بِيَمِينِكَ“ كَقَوْلِهِ: ﴿وهَذا بَعْلِي شَيْخًا﴾ [هود: ٧٢] في انْتِصابِ الحالِ بِمَعْنى الإشارَةِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ”تِلْكَ“ اسْمًا مَوْصُولًا وصِلَتُهُ ”بِيَمِينِكَ“ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ وما الَّتِي بِيَمِينِكَ، قالَ الفَرّاءُ: مَعْناهُ ما هَذِهِ الَّتِي في يَمِينِكَ، واعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا سَألَ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - عَنْ ذَلِكَ أجابَ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِأرْبَعَةِ أشْياءَ، ثَلاثَةٌ عَلى التَّفْصِيلِ وواحِدٌ عَلى الإجْمالِ.
الأوَّلُ: قَوْلُهُ: ﴿هِيَ عَصايَ﴾ قَرَأ ابْنُ أبِي إسْحاقَ: ”هي عَصى“ ومِثْلُها: ﴿يابُشْرى﴾ [يُوسُفَ: ١٩] وقَرَأ الحَسَنُ ”هي عَصايْ“ بِسُكُونِ الياءِ، والنُّكَتُ هَهُنا ثَلاثَةٌ:
إحْداها: أنَّهُ قالَ: ﴿هِيَ عَصايَ﴾ فَذَكَرَ العَصا ومَن كانَ قَلْبُهُ مَشْغُولًا بِالعَصا ومَنافِعِها كَيْفَ يَكُونُ مُسْتَغْرِقًا في بَحْرِ مَعْرِفَةِ الحَقِّ ولَكِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ عُرِضَ عَلَيْهِ الجَنَّةُ والنّارُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إلى شَيْءٍ: ﴿ما زاغَ البَصَرُ وما طَغى﴾ [النجم: ١٧] ولَمّا قِيلَ لَهُ امْدَحْنا، قالَ: ”«لا أُحْصِي ثَناءً عَلَيْكَ» “ ثُمَّ نَسِيَ نَفْسَهُ ونَسِيَ ثَناءَهُ فَقالَ: ”«أنْتَ كَما أثْنَيْتَ عَلى نَفْسِكَ» “ .
وثانِيها: لَمّا قالَ: ﴿عَصايَ﴾ قالَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿ألْقِها﴾، فَلَمّا ألْقاها ﴿فَإذا هي حَيَّةٌ تَسْعى﴾ لِيَعْرِفَ أنَّ كُلَّ ما سِوى اللَّهِ فالِالتِفاتُ إلَيْهِ شاغِلٌ، وهو كالحَيَّةِ المُهْلِكَةِ لَكَ. ولِهَذا قالَ الخَلِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي إلّا رَبَّ العالَمِينَ﴾ [الشُّعَراءِ: ٧٧ ] وفي الحَدِيثِ: ”«يُجاءُ يَوْمَ القِيامَةِ بِصاحِبِ المالِ الَّذِي لَمْ يُؤَدِّ زَكاتَهُ ويُؤْتى بِذَلِكَ المالِ عَلى صُورَةِ شُجاعٍ أقْرَعَ» “ الحَدِيثَ بِتَمامِهِ.
وثالِثُها: أنَّهُ قالَ هي عَصايَ فَقَدْ تَمَّ الجَوابُ، إلّا أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ذَكَرَ الوُجُوهَ الأُخَرَ؛ لِأنَّهُ كانَ يُحِبُّ المُكالَمَةَ مَعَ رَبِّهِ فَجَعَلَ ذَلِكَ كالوَسِيلَةِ إلى تَحْصِيلِ هَذا الغَرَضِ.
الثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿أتَوَكَّأُ عَلَيْها﴾ والتَّوَكِّي، والِاتِّكاءُ، واحِدٌ كالتَّوَقِّي، والاتِّقاءِ، مَعْناهُ أعْتَمِدُ عَلَيْها إذا عَيِيتُ أوْ وقَفْتُ عَلى رَأْسِ القَطِيعِ أوْ عِنْدَ الطَّفْرَةِ فَجَعَلَ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - نَفْسَهُ مُتَوَكِّئًا عَلى العَصا، وقالَ اللَّهُ تَعالى لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ”اتَّكِئْ عَلى رَحْمَتِي“ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ ومَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ٦٤] وقالَ: ﴿واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] فَإنْ قِيلَ: ألَيْسَ قَوْلُهُ: ﴿ومَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الأنْفالِ: ٦٤ ] يَقْتَضِي كَوْنَ مُحَمَّدٍ يَتَوَكَّأُ عَلى المُؤْمِنِينَ ؟ قُلْنا قَوْلُهُ: ﴿ومَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الأنْفالِ: ٦٤ ] مَعْطُوفٌ عَلى الكافِ في قَوْلِهِ: ﴿حَسْبُكَ اللَّهُ﴾ [الأنْفالِ: ٦٤ ] والمَعْنى اللَّهُ حَسْبُكَ، وحَسْبُ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ.
الثّالِثُ: قَوْلُهُ: ﴿وأهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي﴾ أيْ أخْبِطُ بِها فَأضْرِبُ أغْصانَ الشَّجَرِ لِيَسْقُطَ ورَقُها عَلى غَنَمِي فَتَأْكُلُهُ. وقالَ أهْلُ اللُّغَةِ: هَشَّ عَلى غَنَمِهِ، يَهُشُّ بِضَمِّ الهاءِ في المُسْتَقْبَلِ، وهَشَشْتُ الرَّجُلَ أهَشُّ بِفَتْحِ الهاءِ في المُسْتَقْبَلِ، وهَشَّ الرَّغِيفَ يَهِشُّ بِكَسْرِ الهاءِ. قالَهُ ثَعْلَبٌ، وقَرَأ
صفحة ٢٤
Page 313
20:13
وَأَنَا ٱخۡتَرۡتُكَ فَٱسۡتَمِعۡ لِمَا يُوحَىٰٓ ١٣
And I have chosen you, so listen to what is revealed [to you].
20:14
إِنَّنِيٓ أَنَا ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدۡنِي وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكۡرِيٓ ١٤
Indeed, I am Allāh. There is no deity except Me, so worship Me and establish prayer for My remembrance.
20:15
إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ أَكَادُ أُخۡفِيهَا لِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا تَسۡعَىٰ ١٥
Indeed, the Hour is coming - I almost conceal it1 - so that every soul may be recompensed according to that for which it strives.
1 translator’s note
- Meaning that Allāh (subḥānahu wa taʿālā) keeps knowledge of the Hour hidden from everyone except Himself. ↩
20:16
فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنۡهَا مَن لَّا يُؤۡمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرۡدَىٰ ١٦
So do not let one avert you from it1 who does not believe in it and follows his desire, for you [then] would perish.
1 translator’s note
- From preparation for the Hour or for the Hereafter. ↩
20:17
وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ ١٧
And what is that in your right hand, O Moses?"
20:18
قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّؤُاْ عَلَيۡهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخۡرَىٰ ١٨
He said, "It is my staff; I lean upon it, and I bring down leaves for my sheep and I have therein other uses."
20:19
قَالَ أَلۡقِهَا يَٰمُوسَىٰ ١٩
[Allāh] said, "Throw it down, O Moses."
20:20
فَأَلۡقَىٰهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ ٢٠
So he threw it down, and thereupon it was a snake, moving swiftly.
20:21
قَالَ خُذۡهَا وَلَا تَخَفۡۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلۡأُولَىٰ ٢١
[Allāh] said, "Seize it and fear not; We will return it to its former condition.
20:22
وَٱضۡمُمۡ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٍ ءَايَةً أُخۡرَىٰ ٢٢
And draw in your hand to your side; it will come out white without disease - another sign,
20:23
لِنُرِيَكَ مِنۡ ءَايَٰتِنَا ٱلۡكُبۡرَى ٢٣
That We may show you [some] of Our greater signs.
20:24
ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ٢٤
Go to Pharaoh. Indeed, he has transgressed [i.e., tyrannized]."
20:25
قَالَ رَبِّ ٱشۡرَحۡ لِي صَدۡرِي ٢٥
[Moses] said, "My Lord, expand [i.e., relax] for me my breast [with assurance]
20:26
وَيَسِّرۡ لِيٓ أَمۡرِي ٢٦
And ease for me my task
20:27
وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي ٢٧
And untie the knot from my tongue
20:28
يَفۡقَهُواْ قَوۡلِي ٢٨
That they may understand my speech.
20:29
وَٱجۡعَل لِّي وَزِيرٗا مِّنۡ أَهۡلِي ٢٩
And appoint for me a minister [i.e., assistant] from my family -
20:30
هَٰرُونَ أَخِي ٣٠
Aaron, my brother.
20:31
ٱشۡدُدۡ بِهِۦٓ أَزۡرِي ٣١
Increase through him my strength
20:32
وَأَشۡرِكۡهُ فِيٓ أَمۡرِي ٣٢
And let him share my task
20:33
كَيۡ نُسَبِّحَكَ كَثِيرٗا ٣٣
That we may exalt You much
20:34
وَنَذۡكُرَكَ كَثِيرًا ٣٤
And remember You much.
20:35
إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرٗا ٣٥
Indeed, You are of us ever Seeing."
20:36
قَالَ قَدۡ أُوتِيتَ سُؤۡلَكَ يَٰمُوسَىٰ ٣٦
[Allāh] said, "You have been granted your request, O Moses.
20:37
وَلَقَدۡ مَنَنَّا عَلَيۡكَ مَرَّةً أُخۡرَىٰٓ ٣٧
And We had already conferred favor upon you another time,