TahaJuz 16 · Page 314

Taha 20:43

Ta-Ha · Juz 16 · Page 314

ٱذۡهَبَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ٤٣

Go, both of you, to Pharaoh. Indeed, he has transgressed.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 20:43–44

صفحة ٢٢٤

﴿اذْهَبا إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾ ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أوْ يَخْشى﴾

يَجُوزُ أنْ يَكُونَ انْتِقالٌ إلى خِطابِ مُوسى وهارُونَ. فَيَقْتَضِي أنَّ هارُونَ كانَ حاضِرًا لِهَذا الخِطابِ. وهو ظاهِرُ قَوْلِهِ بَعْدَهُ (﴿قالا رَبَّنا إنَّنا نَخافُ﴾ [طه: ٤٥]) .

وكانَ حُضُورُ هارُونَ عِنْدَ مُوسى بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ أوْحاهُ إلى هارُونَ في أرْضِ (جاسانَ) حَيْثُ مَنازِلِ بَنِي إسْرائِيلَ مِن أرْضٍ قُرْبَ طِيبَةَ.

قالَ في التَّوْراةِ وفي الإصْحاحِ الرّابِعِ مِن سِفْرِ الخُرُوجِ وقالَ أيِ اللَّهُ هاهُوَ هارُونُ خارِجًا لِاسْتِقْبالِكَ فَتُكَلِّمُهُ أيْضًا. وفِيهِ أيْضًا: وقالَ الرَّبُّ لِهارُونَ اذْهَبْ إلى البَرِّيَّةِ لِاسْتِقْبالِ مُوسى فَذَهَبَ والتَقَيا في جَبَلِ اللَّهِ أيْ جَبَلِ حُورِيبَ، فَيَكُونُ قَدْ طُوِيَ ما حَدَثَ بَيْنَ تَكْلِيمِ اللَّهِ تَعالى مُوسى في الوادِي عِنْدَ النّارِ وما بَيْنَ وُصُولِ مُوسى مَعَ أهْلِهِ إلى جَبَلِ حُورِيبَ في طَرِيقِهِ إلى أرْضِ مِصْرَ، ويَكُونُ قَوْلُهُ (﴿قالا رَبَّنا إنَّنا نَخافُ﴾ [طه: ٤٥]) إلَخْ، جَوابًا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعالى لَهُما (﴿اذْهَبا إلى فِرْعَوْنَ﴾) إلَخْ. ويَكُونُ فَصْلُ جُمْلَةِ (﴿قالا رَبَّنا إنَّنا نَخافُ﴾ [طه: ٤٥]) إلَخْ. . لِوُقُوعِها في أُسْلُوبِ المُحاوَرَةِ.

ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ جُمْلَةُ (﴿اذْهَبا إلى فِرْعَوْنَ﴾) بَدَلًا مِن جُمْلَةِ (﴿اذْهَبْ أنْتَ وأخُوكَ﴾ [طه: ٤٢])، فَيَكُونُ قَوْلُهُ (اذْهَبا) أمَرًا لِمُوسى بِأنْ يَذْهَبَ وأنْ يَأْمُرَ أخاهُ بِالذَّهابِ مَعَهُ وهارُونُ غائِبٌ. وهَذا أنْسَبُ لِسِياقِ الجُمَلِ. وتَكُونُ جُمْلَةُ (﴿قالا رَبَّنا إنَّنا نَخافُ﴾ [طه: ٤٥]) مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا ابْتِدائِيًّا، وقَدْ طُوِيَ ما بَيْنَ خِطابِ اللَّهِ مُوسى وما بَيْنَ حِكايَةِ (﴿قالا رَبَّنا إنَّنا نَخافُ﴾ [طه: ٤٥]) إلَخْ. والتَّقْدِيرُ: فَذَهَبَ مُوسى ولَقِيَ أخاهُ هارُونَ، وأبْلَغَهُ أمْرَ اللَّهِ لَهُ بِما أمَرَهُ، فَقالا رَبَّنا إنَّنا نَخافُ إلَخْ. .

وجُمْلَةُ إنَّهُ طَغى تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ بِأنْ يَذْهَبا إلَيْهِ. فَعُلِمَ أنَّهُ لِقَصْدِ كفِّهِ عَنْ طُغْيانِهِ.

صفحة ٢٢٥

وفِعْلُ طَغى رُسِمَ في المُصْحَفِ آخِرُهُ ألِفًا مُمالَةً، أيْ بِصُورَةِ الياءِ لِلْإشارَةِ إلى أنَّهُ مِن طَغِيَ مِثْلَ رَضِيَ. ويَجُوزُ فِيهِ الواوُ فَيُقالُ: يَطْغُو مِثْلَ يَدْعُو.

والقَوْلُ اللَّيِّنُ: الكَلامُ الدّالُّ عَلى مَعانِي التَّرْغِيبِ والعَرْضِ واسْتِدْعاءِ الِامْتِثالِ، بِأنْ يُظْهِرَ المُتَكَلِّمُ لِلْمُخاطَبِ أنَّ لَهُ مِن سَدادِ الرَّأْيِ ما يَتَقَبَّلُ بِهِ الحَقَّ ويُمَيِّزُ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ مَعَ تَجَنُّبِ أنْ يَشْتَمِلَ الكَلامُ عَلى تَسْفِيهِ رَأْيِ المُخاطَبِ أوْ تَجْهِيلِهِ.

فَشَبَّهَ الكَلامَ المُشْتَمِلَ عَلى المَعانِي الحَسَنَةِ بِالشَّيْءِ اللَّيِنِ.

واللِّينُ، حَقِيقَةٌ مِن صِفاتِ الأجْسامِ، وهو: رُطُوبَةُ مَلْمَسِ الجِسْمِ وسُهُولَةُ لَيِّهِ، وضِدُّ اللِّينِ الخُشُونَةُ. ويُسْتَعارُ اللِّينُ لِسُهُولَةِ المُعامَلَةِ والصَّفْحِ. وقالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ:

فَإنَّ قَناتَنا يا عَمْرُو أعْيَتْ عَلى الأعْداءِ قَبْلَكَ أنْ تَلِينا

واللِّينُ مِن شِعارِ الدَّعْوَةِ إلى الحَقِّ، قالَ تَعالى (﴿وجادِلْهم بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥]) وقالَ (﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٩]) . ومِنَ اللِّينِ في دَعْوَةِ مُوسى لِفِرْعَوْنَ قَوْلُهُ تَعالى (﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾ [النازعات: ١٨] ﴿وأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ فَتَخْشى﴾ [النازعات: ١٩]) وقَوْلُهُ (﴿والسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى﴾ [طه: ٤٧])، إذِ المَقْصُودُ مِن دَعْوَةِ الرُّسُلِ حُصُولُ الِاهْتِداءِ لا إظْهارُ العَظَمَةِ وغِلْظَةَ القَوْلِ بِدُونِ جَدْوًى. فَإذا لَمْ يَنْفَعِ اللِّينُ مَعَ المَدْعُوِّ وأعْرَضَ واسْتَكْبَرَ جازَ في مَوْعِظَتِهِ الإغْلاظُ مَعَهُ، قالَ تَعالى (﴿ولا تُجادِلُوا أهْلَ الكِتابِ إلّا بِالَّتِي هي أحْسَنُ إلّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ﴾ [العنكبوت: ٤٦])، وقالَ تَعالى عَنْ مُوسى (﴿إنّا قَدْ أُوحِيَ إلَيْنا أنَّ العَذابَ عَلى مَن كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ [طه: ٤٨]) .

والتَّرَجِّي المُسْتَفادُ مِن لَعَلَّ؛ إمّا تَمْثِيلٌ لِشَأْنِ اللَّهِ في دَعْوَةِ فِرْعَوْنَ بِشَأْنِ الرّاجِي، وإمّا أنْ يَكُونَ إعْلامًا لِمُوسى وفِرْعَوْنَ بِأنْ يَرْجُوَ ذَلِكَ،

صفحة ٢٢٦

فَكانَ النُّطْقُ بِحَرْفِ التَّرَجِّي عَلى لِسانِهِما، كَما تَقُولُ لِلشَّخْصِ إذا أشَرْتَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ: فَلَعَلَّهُ يُصادِفُكَ تَيْسِيرٌ، وأنْتَ لا تُرِيدُ أنَّكَ تَرْجُو ذَلِكَ ولَكِنْ بِطَلَبِ رَجاءٍ مِنَ المُخاطَبِ. وقَدْ تَقَدَّمَتْ نَظائِرُهُ في القُرْآنِ غَيْرَ مَرَّةٍ.

والتَّذَكُّرُ: مِنَ الذُّكْرِ - بِضَمِّ الذّالِ - أيِ النَّظَرِ، أيْ لَعَلَّهُ يَنْظُرُ نَظَرَ المُتَبَصِّرِ فَيَعْرِفُ الحَقَّ أوْ يَخْشى حُلُولَ العِقابِ بِهِ فَيُطِيعُ عَنْ خَشْيَةٍ. لا عَنْ تَبَصُّرٍ. وكانَ فِرْعَوْنُ مِن أهْلِ الطُّغْيانِ واعْتِقادِ أنَّهُ عَلى الحَقِّ. فالتَّذْكِيرُ: أنْ يَعْرِفَ أنَّهُ عَلى الباطِلِ، والخَشْيَةُ: أنْ يَتَرَدَّدَ في ذَلِكَ فَيَخْشى أنْ يَكُونَ عَلى الباطِلِ فَيَحْتاطَ لِنَفْسِهِ بِالأخْذِ بِما دَعاهُ إلَيْهِ مُوسى.

وهُنا انْتَهى تَكْلِيمُ اللَّهِ تَعالى مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - .

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 314

TahaJuz 16 · Page 314

20:38

إِذۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰٓ ٣٨

When We inspired to your mother what We inspired,

20:39

أَنِ ٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ فَٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ فَلۡيُلۡقِهِ ٱلۡيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأۡخُذۡهُ عَدُوّٞ لِّي وَعَدُوّٞ لَّهُۥۚ وَأَلۡقَيۡتُ عَلَيۡكَ مَحَبَّةٗ مِّنِّي وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَيۡنِيٓ ٣٩

[Saying], 'Cast him into the chest and cast it into the river, and the river will throw it onto the bank; there will take him an enemy to Me and an enemy to him.' And I bestowed upon you love from Me1 that you would be brought up under My eye [i.e., observation and care].

1 translator’s note
  1. Allāh put love of Moses into the hearts of the people. ↩

20:40

إِذۡ تَمۡشِيٓ أُخۡتُكَ فَتَقُولُ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ مَن يَكۡفُلُهُۥۖ فَرَجَعۡنَٰكَ إِلَىٰٓ أُمِّكَ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَۚ وَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا فَنَجَّيۡنَٰكَ مِنَ ٱلۡغَمِّ وَفَتَنَّٰكَ فُتُونٗاۚ فَلَبِثۡتَ سِنِينَ فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ ثُمَّ جِئۡتَ عَلَىٰ قَدَرٖ يَٰمُوسَىٰ ٤٠

[And We favored you] when your sister went and said, 'Shall I direct you to someone who will be responsible for him?' So We restored you to your mother that she might be content and not grieve. And you killed someone,1 but We saved you from retaliation and tried you with a [severe] trial. And you remained [some] years among the people of Madyan. Then you came [here] at the decreed time, O Moses.

1 translator’s note
  1. The Copt who died after being struck by Moses. ↩

20:41

وَٱصۡطَنَعۡتُكَ لِنَفۡسِي ٤١

And I produced you for Myself.1

1 translator’s note
  1. Allāh had already selected Moses and made him strong in body and character according to the requirements of his mission. ↩

20:42

ٱذۡهَبۡ أَنتَ وَأَخُوكَ بِـَٔايَٰتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكۡرِي ٤٢

Go, you and your brother, with My signs and do not slacken in My remembrance.

20:43

ٱذۡهَبَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ٤٣

Go, both of you, to Pharaoh. Indeed, he has transgressed.

20:44

فَقُولَا لَهُۥ قَوۡلٗا لَّيِّنٗا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوۡ يَخۡشَىٰ ٤٤

And speak to him with gentle speech that perhaps he may be reminded or fear [Allāh]."

20:45

قَالَا رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفۡرُطَ عَلَيۡنَآ أَوۡ أَن يَطۡغَىٰ ٤٥

They said, "Our Lord, indeed we are afraid that he will hasten [punishment] against us or that he will transgress."

20:46

قَالَ لَا تَخَافَآۖ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسۡمَعُ وَأَرَىٰ ٤٦

[Allāh] said, "Fear not. Indeed, I am with you both; I hear and I see.

20:47

فَأۡتِيَاهُ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَلَا تُعَذِّبۡهُمۡۖ قَدۡ جِئۡنَٰكَ بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكَۖ وَٱلسَّلَٰمُ عَلَىٰ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلۡهُدَىٰٓ ٤٧

So go to him and say, 'Indeed, we are messengers of your Lord, so send with us the Children of Israel and do not torment them. We have come to you with a sign from your Lord. And peace1 will be upon he who follows the guidance.

1 translator’s note
  1. i.e., safety and security from Allāh's punishment. ↩

20:48

إِنَّا قَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡنَآ أَنَّ ٱلۡعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ٤٨

Indeed, it has been revealed to us that the punishment will be upon whoever denies and turns away.'"

20:49

قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَٰمُوسَىٰ ٤٩

[Pharaoh] said, "So who is the Lord of you two, O Moses?"

20:50

قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ ٥٠

He said, "Our Lord is He who gave each thing its form and then guided [it]."

20:51

قَالَ فَمَا بَالُ ٱلۡقُرُونِ ٱلۡأُولَىٰ ٥١

[Pharaoh] said, "Then what is the case of the former generations?"

Ibn 'AshurTafsir · 20:43

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском