Taha 20:44
Ta-Ha · Juz 16 · Page 314
فَقُولَا لَهُۥ قَوۡلٗا لَّيِّنٗا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوۡ يَخۡشَىٰ ٤٤
And speak to him with gentle speech that perhaps he may be reminded or fear [Allāh]."
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 20:44
﴿فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا﴾ قَرَأ أبُو مُعاذٍ (لَيْنًا) بِالتَّخْفِيفِ، والفاءُ لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها عَلى طُغْيانِهِ فَإنَّ تَلْيِينَ القَوْلِ مِمّا يَكْسِرُ سُورَةَ عِنادِ العُتاةِ ويُلِينُ قَسْوَةَ
صفحة 195
الطُّغاةِ، ويُعْلَمُ مِن ذَلِكَ أنَّ الأمْرَ بِإلانَةِ القَوْلِ لَيْسَ لِحَقِّ التَّرْبِيَةِ كَما قِيلَ، والمَعْنى كَما قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما: لا تُعَنِّفاهُ في قَوْلِكُما وارْفُقا بِهِ في الدُّعاءِ ويَتَحَقَّقُ ذَلِكَ بِعِباراتٍ شَتّى مِنها ما سَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى قَرِيبًا وهو ﴿إنّا رَسُولا رَبِّكَ﴾ إلَخْ ومِنها ما في النّازِعاتِ وهو ﴿هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾ ﴿وأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ فَتَخْشى﴾ وهَذا ظاهِرٌ غايَةَ الظَّهْرِ وفي الرِّفْقِ في الدُّعاءِ فَإنَّهُ في صُورَةِ العَرْضِ والمَشُورَةِ، وقِيلَ: كَنِّياهُ، واسْتُدِلَّ بِهِ عَلى جَوازِ تَكْنِيَةِ الكافِرِ، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ وابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أيْضًا وسُفْيانَ الثَّوْرِيِّ، ولَهُ كُنًى أرْبَعٌ أبُو الوَلِيدِ وأبُو مُصْعَبٍ وأبُو العَبّاسِ وأبُو مُرَّةَ، وقِيلَ: عَداهُ شَبابًا لا يَهْرَمُ بَعْدَهُ ومُلْكًا لا يُنْزَعُ مِنهُ إلّا بِالمَوْتِ، وأنْ يَبْقى لَهُ لَذَّةُ المَطْعَمِ والمَشْرَبِ والمَنكَحِ إلى حِينِ مَوْتِهِ، وعَنِ الحَسَنِ قُولا لَهُ: إنَّ لَكَ رَبًّا وإنَّ لَكَ مَعادًا وإنَّ بَيْنَ يَدَيْكَ جَنَّةً ونارًا، فَآمِن بِاللَّهِ تَعالى يُدْخِلْكَ الجَنَّةَ ويَقِكَ عَذابَ النّارِ، وقِيلَ: أمَرَهُما سُبْحانَهُ بِأنْ يُقَدِّما لَهُ الوَعْدَ عَلى الوَعِيدِ مِن غَيْرِ تَعْيِينِ قَوْلٍ كَما قِيلَ:
أقْدَمَ بِالوَعْدِ قَبْلَ الوَعِيدِ لِيَنْهى القَبائِلَ جُهّالُها
ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّ القَوْلَ اللَّيِّنَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ ولِينُهُ خِفَّتُهُ عَلى اللِّسانِ، وهَذا أبْعَدُ الأقْوالِ وأقْرَبُها الأوَّلُ، وكانَ الفَضْلُ بْنُ عِيسى الرَّقاشِيُّ إذا تَلا هَذِهِ الآيَةَ قالَ: يا مَن يَتَحَبَّبُ إلى مَن يُعادِيهِ فَكَيْفَ بِمَن يَتَوَلّاهُ ويُنادِيهِ، وقُرِئَتْ عِنْدَ يَحْيى بْنِ مُعاذٍ فَبَكى وقالَ: إلَهِي هَذا رِفْقُكَ بِمَن يَقُولُ أنا الإلَهُ فَكَيْفَ رِفْقُكَ بِمَن يَقُولُ أنْتَ اللَّهُ؟ وفِيها دَلِيلٌ عَلى اسْتِحْبابِ إلانَةِ القَوْلِ لِلظّالِمِ عِنْدَ وعْظِهِ ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ﴾ ويَتَأمَّلُ فَيَبْذُلُ النَّصَفَةَ مِن نَفْسِهِ والإذْعانَ لِلْحَقِّ فَيَدْعُوهُ ذَلِكَ إلى الإيمانِ ﴿أوْ يَخْشى﴾ أنْ يَكُونَ الأمْرُ كَما تَصِفانِ فَيَجُرُّهُ إنْكارُهُ إلى الهَلَكَةِ وذَلِكَ يَدْعُوهُ إلى الإيمانِ أيْضًا إلّا أنَّ الأوَّلَ لِلرّاسِخِينَ ولِذا قُدِّمَ، وقِيلَ: يَتَذَكَّرُ حالَهُ حِينَ احْتَبَسَ النِّيلُ فَسارَ إلى شاطِئِهِ وأبْعَدَ، وخَرَّ لِلَّهِ تَعالى ساجِدًا راغِبًا أنْ لا يُخْجِلَهُ ثُمَّ رَكِبَ فَأخَذَ النِّيلُ يَتْبَعُ حافِرَ فَرَسِهِ فَيُسْتَدَلُّ بِذَلِكَ عَلى عَظِيمِ حِلْمِ اللَّهِ تَعالى وكَرَمِهِ أوْ يَخْشى ويَحْذَرُ مِن بَطْشِ اللَّهِ تَعالى وعَذابِهِ سُبْحانَهُ، والمُعَوِّلُ عَلى ما تَقَدَّمَ.
ولَعَلَّ لِلتَّرَجِّي وهو راجِعٌ لِلْمُخاطَبِينَ، والجُمْلَةُ مَحَلُّ النَّصْبِ حالٌ مِن ضَمِيرِ هُما في (قَوْلًا) أيْ فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا راجِيَيْنِ أنْ يَتَذَكَّرَ أوْ يَخْشى، وكَلِمَةُ أوْ لِمَنعِ الخُلُوِّ.
وحاصِلُ الكَلامِ باشِرا الأمْرَ مُباشَرَةَ مَن يَرْجُو ويَطْمَعُ أنْ يُثْمِرَ عَمَلُهُ ولا يَخِيبَ سَعْيُهُ فَهو يَجْتَهِدُ بِطَوْعِهِ ويَحْتَشِدُ بِأقْصى وُسْعِهِ، وقِيلَ: حالٌ مِن ضَمِيرِ هُما في (اذْهَبا) والأوَّلُ أوْلى، وقِيلَ: لَعَلَّ هُنا لِلِاسْتِفْهامِ أيْ هَلْ يَتَذَكَّرُ أوْ يَخْشى. وأخْرَجَ ذَلِكَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما، قِيلَ: وهو القَوْلُ اللَّيِّنُ، وأخْرَجَ ذَلِكَ مَخْرَجَ قَوْلِكَ: قُلْ لِزَيْدٍ هَلْ يَقُومُ.
وقالَ الفَرّاءُ: هي هُنا بِمَعْنى كَيِ التَّعْلِيلِيَّةِ وهي أحَدُ مَعانِيها كَما ذَهَبَ إلَيْهِ جَماعَةٌ مِنهُمُ الأخْفَشُ. والكِسائِيُّ بَلْ حَكى البَغَوِيُّ عَنِ الواقِدِيِّ أنَّ جَمِيعَ ما في القُرْآنِ مِن لَعَلَّ فَإنَّها لِلتَّعْلِيلِ إلّا قَوْلُهُ تَعالى ﴿لَعَلَّكم تَخْلُدُونَ﴾ فَإنَّها لِلتَّشْبِيهِ كَما في صَحِيحِ البُخارِيِّ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: لَعَلَّ في القُرْآنِ بِمَعْنى كَيْ غَيْرَ آيَةٍ في ﴿لَعَلَّكم تَخْلُدُونَ﴾ فَإنَّ المَعْنى كَأنَّكم تَخْلُدُونَ، وأخْرَجَ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ قالَ: قُرِئَ كَذَلِكَ، ولا يَخْفى أنَّ كَوْنَها لِلتَّشْبِيهِ غَرِيبٌ لَمْ يَذْكُرْهُ النُّحاةُ، وحَمْلُها عَلى الِاسْتِفْهامِ هُنا بَعِيدٌ، ولَعَلَّ التَّعْلِيلَ أسْبَقُ إلى كَثِيرٍ مِنَ الأذْهانِ مِنَ التَّرَجِّي لَكِنَّ الصَّحِيحَ كَما في البَحْرِ أنَّها لِلتَّرَجِّي وهو المَشْهُورُ مِن مَعانِيها، وقِيلَ: إنَّ
صفحة 196
التَّرَجِّيَ مَجازٌ عَنْ مُطْلَقِ الطَّلَبِ وهو راجِعٌ إلَيْهِ عَزَّ وجَلَّ، والَّذِي لا يَصِحُّ مِنهُ سُبْحانَهُ هو التَّرَجِّي حَقِيقَةً، والمُحَقِّقُونَ عَلى الأوَّلِ، والفائِدَةُ في إرْسالِهِما عَلَيْهِما السَّلامُ إلَيْهِ مَعَ العِلْمِ بِأنَّهُ لا يُؤْمَنُ إلْزامُ الحُجَّةِ وقَطْعُ المَعْذِرَةِ.
وزَعَمَ الإمامُ أنَّهُ لا يَعْلَمُ سِرَّ الإرْسالِ إلَيْهِ مَعَ عِلْمِهِ تَعالى بِامْتِناعِ حُصُولِ الإيمانِ مِنهُ إلّا اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ولا سَبِيلَ في أمْثالِ هَذا المَقامِ لِغَيْرِ التَّسْلِيمِ وتَّرَكِ الِاعْتِراضِ.
واسْتَدَلَّ بَعْضُ المُتَّبِعِينَ لِمَن قالَ بِنَجاةِ فِرْعَوْنَ بِهَذِهِ الآيَةِ فَقالَ: إنَّ لَعَلَّ كَذا مِنَ اللَّهِ تَعالى واجِبُ الوُقُوعِ فَتَدُلُّ الآيَةُ عَلى أنَّ أحَدَ الأمْرَيْنِ التَّذَكُّرِ والخَشْيَةِ واقِعٌ وهو مَدارُ النُّجاةِ، وقَدْ تَقَدَّمَ لَكَ ما يُعْلَمُ مِنهُ فَسادُ هَذا الِاسْتِدْلالِ، ولا حاجَةَ بِنا إلى ما قِيلَ مِن أنَّهُ تَذَكَّرَ وخَشِيَ لَكِنْ حَيْثُ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ وهو حِينَ الغَرَقِ بَلْ لا يَصِحْ حَمْلُ التَّذَكُّرِ والخَشْيَةِ هُنا عَلى ما يَشْمَلُ التَّذَكُّرَ والخَشْيَةَ اللَّذَيْنِ زَعَمَ القائِلُ حُصُولَهُما لِفِرْعَوْنَ فَتَذَكَّرْ.
Page 314
20:38
إِذۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰٓ ٣٨
When We inspired to your mother what We inspired,
20:39
أَنِ ٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ فَٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ فَلۡيُلۡقِهِ ٱلۡيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأۡخُذۡهُ عَدُوّٞ لِّي وَعَدُوّٞ لَّهُۥۚ وَأَلۡقَيۡتُ عَلَيۡكَ مَحَبَّةٗ مِّنِّي وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَيۡنِيٓ ٣٩
[Saying], 'Cast him into the chest and cast it into the river, and the river will throw it onto the bank; there will take him an enemy to Me and an enemy to him.' And I bestowed upon you love from Me1 that you would be brought up under My eye [i.e., observation and care].
1 translator’s note
- Allāh put love of Moses into the hearts of the people. ↩
20:40
إِذۡ تَمۡشِيٓ أُخۡتُكَ فَتَقُولُ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ مَن يَكۡفُلُهُۥۖ فَرَجَعۡنَٰكَ إِلَىٰٓ أُمِّكَ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَۚ وَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا فَنَجَّيۡنَٰكَ مِنَ ٱلۡغَمِّ وَفَتَنَّٰكَ فُتُونٗاۚ فَلَبِثۡتَ سِنِينَ فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ ثُمَّ جِئۡتَ عَلَىٰ قَدَرٖ يَٰمُوسَىٰ ٤٠
[And We favored you] when your sister went and said, 'Shall I direct you to someone who will be responsible for him?' So We restored you to your mother that she might be content and not grieve. And you killed someone,1 but We saved you from retaliation and tried you with a [severe] trial. And you remained [some] years among the people of Madyan. Then you came [here] at the decreed time, O Moses.
1 translator’s note
- The Copt who died after being struck by Moses. ↩
20:41
وَٱصۡطَنَعۡتُكَ لِنَفۡسِي ٤١
And I produced you for Myself.1
1 translator’s note
- Allāh had already selected Moses and made him strong in body and character according to the requirements of his mission. ↩
20:42
ٱذۡهَبۡ أَنتَ وَأَخُوكَ بِـَٔايَٰتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكۡرِي ٤٢
Go, you and your brother, with My signs and do not slacken in My remembrance.
20:43
ٱذۡهَبَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ٤٣
Go, both of you, to Pharaoh. Indeed, he has transgressed.
20:44
فَقُولَا لَهُۥ قَوۡلٗا لَّيِّنٗا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوۡ يَخۡشَىٰ ٤٤
And speak to him with gentle speech that perhaps he may be reminded or fear [Allāh]."
20:45
قَالَا رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفۡرُطَ عَلَيۡنَآ أَوۡ أَن يَطۡغَىٰ ٤٥
They said, "Our Lord, indeed we are afraid that he will hasten [punishment] against us or that he will transgress."
20:46
قَالَ لَا تَخَافَآۖ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسۡمَعُ وَأَرَىٰ ٤٦
[Allāh] said, "Fear not. Indeed, I am with you both; I hear and I see.
20:47
فَأۡتِيَاهُ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَلَا تُعَذِّبۡهُمۡۖ قَدۡ جِئۡنَٰكَ بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكَۖ وَٱلسَّلَٰمُ عَلَىٰ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلۡهُدَىٰٓ ٤٧
So go to him and say, 'Indeed, we are messengers of your Lord, so send with us the Children of Israel and do not torment them. We have come to you with a sign from your Lord. And peace1 will be upon he who follows the guidance.
1 translator’s note
- i.e., safety and security from Allāh's punishment. ↩
20:48
إِنَّا قَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡنَآ أَنَّ ٱلۡعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ٤٨
Indeed, it has been revealed to us that the punishment will be upon whoever denies and turns away.'"
20:49
قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَٰمُوسَىٰ ٤٩
[Pharaoh] said, "So who is the Lord of you two, O Moses?"
20:50
قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ ٥٠
He said, "Our Lord is He who gave each thing its form and then guided [it]."
20:51
قَالَ فَمَا بَالُ ٱلۡقُرُونِ ٱلۡأُولَىٰ ٥١
[Pharaoh] said, "Then what is the case of the former generations?"