Taha 20:47
Ta-Ha · Juz 16 · Page 314
فَأۡتِيَاهُ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَلَا تُعَذِّبۡهُمۡۖ قَدۡ جِئۡنَٰكَ بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكَۖ وَٱلسَّلَٰمُ عَلَىٰ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلۡهُدَىٰٓ ٤٧
So go to him and say, 'Indeed, we are messengers of your Lord, so send with us the Children of Israel and do not torment them. We have come to you with a sign from your Lord. And peace1 will be upon he who follows the guidance.
1 translator’s note
- i.e., safety and security from Allāh's punishment. ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 20:47
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأْتِياهُ فَقُولا إنّا رَسُولا رَبِّكَ فَأرْسِلْ مَعَنا بَنِي إسْرائِيلَ ولا تُعَذِّبْهم قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِن رَبِّكَ والسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى﴾.
ألِفُ الِاثْنَيْنِ في قَوْلِهِ ”فَأْتِياهُ“ راجِعَةٌ إلى مُوسى وهارُونَ. والهاءُ راجِعَةٌ إلى فِرْعَوْنَ. أيْ فَأْتَيا فِرْعَوْنَ ”فَقُولا“ لَهُ: ”إنّا رَسُولانِ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ فَأرْسِلْ مَعَنا بَنِي إسْرائِيلَ“ أيْ خَلِّ عَنْهم وأطْلِقْهم لَنا يَذْهَبُونَ مَعَنا حَيْثُ شاءُوا، ولا تُعَذِّبْهم.
العَذابُ الَّذِي نَهى اللَّهُ فِرْعَوْنَ أنْ يَفْعَلَهُ بِبَنِي إسْرائِيلَ: هو المَذْكُورُ في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“ في قَوْلِهِ: ﴿وَإذْ نَجَّيْناكم مِن آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكم سُوءَ العَذابِ يُذَبِّحُونَ أبْناءَكم ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكم وفي ذَلِكم بَلاءٌ مِن رَبِّكم عَظِيمٌ﴾ [البقرة: ٤٩]، وفي سُورَةِ ”إبْراهِيمَ“ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ أنْجاكم مِن آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكم سُوءَ العَذابِ ويُذَبِّحُونَ أبْناءَكم ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ﴾ [إبراهيم: ٦]، وفي سُورَةِ ”الأعْرافِ“ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإذْ أنْجَيْناكم مِن آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكم سُوءَ العَذابِ يُقَتِّلُونَ أبْناءَكم ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ﴾ [الأعراف: ١٤١] . وفي سُورَةِ ”الدُّخانِ“ في قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إسْرائِيلَ مِنَ العَذابِ المُهِينِ﴾ ﴿مِن فِرْعَوْنَ إنَّهُ كانَ عالِيًا مِنَ المُسْرِفِينَ﴾ [الدخان: ٢٠] وفي سُورَةِ ”الشُّعَراءِ“ في قَوْلِهِ: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أنْ عَبَّدْتَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ [الشعراء: ٢٢] .
(p-١٧)وَما أمَرَ بِهِ اللَّهُ مُوسى وهارُونَ في آيَةِ ”طه“ هَذِهِ مِن أنَّهُما يَقُولانِ لِفِرْعَوْنَ إنَّهُما رَسُولا رَبِّهِ إلَيْهِ، وأنَّهُ يَأْمُرُهُ بِإرْسالِ بَنِي إسْرائِيلَ، ولا يُعَذِّبُهم أشارَ إلَيْهِ تَعالى في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ، كَقَوْلِهِ في سُورَةِ ”الشُّعَراءِ“: ﴿فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿أنْ أرْسِلْ مَعَنا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ [الشعراء: ١٦ - ١٧] .
تَنْبيهٌ
فَإنْ قِيلَ، ما وجْهُ الإفْرادِ في قَوْلِهِ ﴿إنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ في ”الشُّعَراءِ“ ؟ مَعَ أنَّهُما رَسُولانِ ؟ كَما جاءَ الرَّسُولُ مُثَنّى في ”طه“ فَما وجْهُ التَّثْنِيَةِ في ”طه“، والإفْرادِ في ”الشُّعَراءِ“، وكُلُّ واحِدٍ مِنَ اللَّفْظَيْنِ: المُثَنّى، والمُفْرَدُ يُرادُ بِهِ مُوسى وهارُونُ ؟
فالَّذِي يَظْهَرُ لِي، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ أنَّ لَفْظَ الرَّسُولِ أصْلُهُ مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ، والمَصْدَرُ إذا وُصِفَ بِهِ ذُكِرَ وأُفْرِدَ كَما قَدَّمْنا مِرارًا. فالإفْرادُ في ”الشُّعَراءِ“ نَظَرًا إلى أنَّ أصْلَ الرَّسُولِ مَصْدَرٌ. والتَّثْنِيَةُ في ”طه“ اعْتِدادًا بِالوَصْفِيَّةِ العارِضَةِ وإعْراضًا عَنِ الأصْلِ، ولِهَذا يُجْمَعُ الرَّسُولُ اعْتِدادًا بِوَصْفِيَّتِهِ العارِضَةِ، ويُفْرَدُ مُرادًا بِهِ الجَمْعُ نَظَرًا إلى أنَّ أصْلَهُ مَصْدَرٌ. ومِثالُ جَمْعِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٢٥٣]، وأمْثالُها في القُرْآنِ. ومِثالُ إفْرادِهِ مُرادًا بِهِ الجَمْعُ قَوْلُ أبِي ذُؤَيْبٍ الهُذَلِيِّ:
؎ألِكْنِي إلَيْها وخَيْرُ الرَّسُولِ أعْلَمُهم بِنَواحِي الخَبَرْ
وَمِن إطْلاقِ الرَّسُولِ مُرادًا بِهِ المَصْدَرُ عَلى الأصْلِ قَوْلُهُ:
؎لَقَدْ كَذَّبَ الواشُونَ ما فُهْتُ عِنْدَهم ∗∗∗ بِقَوْلٍ ولا أرْسَلْتُهم بِرَسُولِ
أيْ بِرِسالَةٍ.
وَقَوْلُ الآخَرِ:
؎ألا بَلِّغْ بَنِي عُصْمٍ رَسُولًا ∗∗∗ بِأنِّي عَنْ فُتاحَتِكم غَنِيٌّ
يَعْنِي أبْلِغْهم رِسالَةً.
وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ﴾ يُرادُ بِهِ جِنْسُ الآيَةِ الصّادِقُ بِالعَصا، واليَدِ، وغَيْرِهِما. لِدَلالَةِ آياتٍ أُخَرَ عَلى ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿والسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى﴾ يَدْخُلُ فِيهِ السَّلامُ عَلى فِرْعَوْنَ إنِ اتَّبَعَ الهُدى. ويُفْهَمُ مِنَ الآيَةِ: أنَّ مَن لَمْ يَتَّبِعِ الهُدى لا سَلامَ عَلَيْهِ، وهو كَذَلِكَ. ولِذا كانَ في أوَّلِ الكِتابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ:
(p-١٨)«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مِن مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلامٌ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى. أمّا بَعْدُ فَإنِّي أدْعُوكَ بِدِعايَةِ الإسْلامِ. . .» إلى آخَرِ كِتابِهِ ﷺ .
⁕ ⁕ ⁕
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقُولا إنّا رَسُولا رَبِّكَ﴾ الآيَةَ.
يَدُلُّ عَلى أنَّهُما رَسُولانِ وهُما مُوسى وهارُونُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقُولا إنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٦]، يُوهِمُ كَوْنَ الرَّسُولِ واحِدًا.
والجَوابُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿إنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ أيْ كُلُّ واحِدٍ مِنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ، كَقَوْلِ البُرْجُمِيِّ: [ الطَّوِيلِ ]
؎فَإنِّي وقَيّارًا بِها لَغَرِيبُ
وَإنَّما ساغَ هَذا لِظُهُورِ المُرادِ مِن سِياقِ الكَلامِ.
الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ أصْلَ الرَّسُولِ مَصْدَرٌ كالقَبُولِ والوَلُوعِ، فاسْتُعْمِلَ في الِاسْمِ فَجازَ جَمْعُهُ، وتَثْنِيَتُهُ نَظَرًا إلى كَوْنِهِ بِمَعْنى الوَصْفِ وساغَ إفْرادُهُ مَعَ إرادَةِ المُثَنّى أوِ الجَمْعِ نَظَرًا إلى أنَّ الأصْلَ مِن كَوْنِهِ مَصْدَرًا، ومِن إطْلاقِ الرَّسُولِ عَلى غَيْرِ المُفْرَدِ، قَوْلُ الشّاعِرِ:(p-٣٤٠)
؎ألِكْنِي إلَيْها وخَيْرُ الرَّسُو ∗∗∗ لِ أعْلَمُهم بِنَواحِي الخَبَرْ
يَعْنِي وخَيْرُ الرُّسُلِ، وإطْلاقُ الرَّسُولِ مُرادًا بِهِ المَصْدَرُ كَثِيرٌ، ومِنهُ قَوْلُهُ:
؎لَقَدْ كَذَبَ الواشُونَ ما فُهْتُ عِنْدَهم ∗∗∗ بِقَوْلٍ ولا أرْسَلْتُهم بِرَسُولٍ
يَعْنِي بِرِسالَةٍ.
Page 314
20:38
إِذۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰٓ ٣٨
When We inspired to your mother what We inspired,
20:39
أَنِ ٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ فَٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ فَلۡيُلۡقِهِ ٱلۡيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأۡخُذۡهُ عَدُوّٞ لِّي وَعَدُوّٞ لَّهُۥۚ وَأَلۡقَيۡتُ عَلَيۡكَ مَحَبَّةٗ مِّنِّي وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَيۡنِيٓ ٣٩
[Saying], 'Cast him into the chest and cast it into the river, and the river will throw it onto the bank; there will take him an enemy to Me and an enemy to him.' And I bestowed upon you love from Me1 that you would be brought up under My eye [i.e., observation and care].
1 translator’s note
- Allāh put love of Moses into the hearts of the people. ↩
20:40
إِذۡ تَمۡشِيٓ أُخۡتُكَ فَتَقُولُ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ مَن يَكۡفُلُهُۥۖ فَرَجَعۡنَٰكَ إِلَىٰٓ أُمِّكَ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَۚ وَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا فَنَجَّيۡنَٰكَ مِنَ ٱلۡغَمِّ وَفَتَنَّٰكَ فُتُونٗاۚ فَلَبِثۡتَ سِنِينَ فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ ثُمَّ جِئۡتَ عَلَىٰ قَدَرٖ يَٰمُوسَىٰ ٤٠
[And We favored you] when your sister went and said, 'Shall I direct you to someone who will be responsible for him?' So We restored you to your mother that she might be content and not grieve. And you killed someone,1 but We saved you from retaliation and tried you with a [severe] trial. And you remained [some] years among the people of Madyan. Then you came [here] at the decreed time, O Moses.
1 translator’s note
- The Copt who died after being struck by Moses. ↩
20:41
وَٱصۡطَنَعۡتُكَ لِنَفۡسِي ٤١
And I produced you for Myself.1
1 translator’s note
- Allāh had already selected Moses and made him strong in body and character according to the requirements of his mission. ↩
20:42
ٱذۡهَبۡ أَنتَ وَأَخُوكَ بِـَٔايَٰتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكۡرِي ٤٢
Go, you and your brother, with My signs and do not slacken in My remembrance.
20:43
ٱذۡهَبَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ٤٣
Go, both of you, to Pharaoh. Indeed, he has transgressed.
20:44
فَقُولَا لَهُۥ قَوۡلٗا لَّيِّنٗا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوۡ يَخۡشَىٰ ٤٤
And speak to him with gentle speech that perhaps he may be reminded or fear [Allāh]."
20:45
قَالَا رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفۡرُطَ عَلَيۡنَآ أَوۡ أَن يَطۡغَىٰ ٤٥
They said, "Our Lord, indeed we are afraid that he will hasten [punishment] against us or that he will transgress."
20:46
قَالَ لَا تَخَافَآۖ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسۡمَعُ وَأَرَىٰ ٤٦
[Allāh] said, "Fear not. Indeed, I am with you both; I hear and I see.
20:47
فَأۡتِيَاهُ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَلَا تُعَذِّبۡهُمۡۖ قَدۡ جِئۡنَٰكَ بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكَۖ وَٱلسَّلَٰمُ عَلَىٰ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلۡهُدَىٰٓ ٤٧
So go to him and say, 'Indeed, we are messengers of your Lord, so send with us the Children of Israel and do not torment them. We have come to you with a sign from your Lord. And peace1 will be upon he who follows the guidance.
1 translator’s note
- i.e., safety and security from Allāh's punishment. ↩
20:48
إِنَّا قَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡنَآ أَنَّ ٱلۡعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ٤٨
Indeed, it has been revealed to us that the punishment will be upon whoever denies and turns away.'"
20:49
قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَٰمُوسَىٰ ٤٩
[Pharaoh] said, "So who is the Lord of you two, O Moses?"
20:50
قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ ٥٠
He said, "Our Lord is He who gave each thing its form and then guided [it]."
20:51
قَالَ فَمَا بَالُ ٱلۡقُرُونِ ٱلۡأُولَىٰ ٥١
[Pharaoh] said, "Then what is the case of the former generations?"