Taha 20:49
Ta-Ha · Juz 16 · Page 314
قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَٰمُوسَىٰ ٤٩
[Pharaoh] said, "So who is the Lord of you two, O Moses?"
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 20:49–50
﴿قالَ فَمَن رَبُّكُما يا مُوسى﴾ ﴿قالَ رَبُّنا الَّذِي أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى﴾ .
هَذا حِكايَةُ جَوابِ فِرْعَوْنَ عَنِ الكَلامِ الَّذِي أمَرَ اللَّهُ مُوسى وهارُونَ بِإبْلاغِهِ فِرْعَوْنَ، فَفي الآيَةِ حَذْفُ جُمَلٍ دَلَّ عَلَيْها السِّياقُ قَصْدًا لِلْإيجازِ. والتَّقْدِيرُ: فَأتَياهُ فَقالا لَهُ ما أُمِرا بِهِ، فَقالَ: فَمَن رَبُّكُما ؟ ولِذَلِكَ جاءَتْ حِكايَةُ قَوْلِ فِرْعَوْنَ بِجُمْلَةٍ مَفْصُولَةٍ عَلى طَرِيقَةِ حِكايَةِ المُحاوَراتِ الَّتِي اسْتَقْرَيْناها مِن أُسْلُوبِ القُرْآنِ وبَيَّنّاها في سُورَةِ البَقَرَةِ وغَيْرِها.
ووَجَّهَ فِرْعَوْنُ الخِطابَ إلَيْهِما بِالضَّمِيرِ المُشْتَرَكِ، ثُمَّ خَصَّ مُوسى بِالإقْبالِ عَلَيْهِ بِالنِّداءِ، لِعِلْمِهِ بِأنَّ مُوسى هو الأصْلُ بِالرِّسالَةِ وأنَّ هارُونَ تابِعٌ لَهُ، وهَذا وإنْ لَمْ يَحْتَوِ عَلَيْهِ كَلامُهُما فَقَدْ تَعَيَّنَ أنْ يَكُونَ فِرْعَوْنُ عَلِمَهُ مِن كَيْفِيَّةِ دُخُولِهِما عَلَيْهِ ومُخاطَبَتِهِ، ولِأنَّ مُوسى كانَ مَعْرُوفًا في بَلاطِ فِرْعَوْنَ لِأنَّهُ رَبِيُّهُ أوْ رَبِيُّ أبِيهِ فَلَهُ سابِقَةُ اتِّصالٍ
صفحة ٢٣٢
بِدارِ فِرْعَوْنَ، كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لَهُ المَحْكِيُّ في آيَةِ سُورَةِ الشُّعَراءِ (﴿قالَ ألَمْ نُرَبِّكَ فِينا ولِيدًا ولَبِثْتَ فِينا مِن عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٨]) الآيَةَ
ولَعَلَّ مُوسى هو الَّذِي تَوَلّى الكَلامَ وهارُونَ يُصَدِّقُهُ بِالقَوْلِ أوْ بِالإشارَةِ. وإضافَتُهُ الرَّبَّ إلى ضَمِيرِهِما لِأنَّهُما قالا لَهُ (﴿إنّا رَسُولا رَبِّكَ﴾ [طه: ٤٧]) .
وأعْرَضَ عَنْ أنْ يَقُولَ: فَمَن رَبِّي ؟ إلى قَوْلِهِ (﴿فَمَن رَبُّكُما﴾) إعْراضًا عَنِ الِاعْتِرافِ بِالمَرْبُوبِيَّةِ ولَوْ بِحِكايَةِ قَوْلِهِما، لِئَلّا يَقَعُ ذَلِكَ في سَمْعِ أتْباعِهِ وقَوْمِهِ فَيَحْسَبُوا أنَّهُ مُتَرَدِّدٌ في مَعْرِفَةِ رَبِّهِ، أوْ أنَّهُ اعْتَرَفَ بِأنَّ لَهُ رَبًّا. وتَوَلّى مُوسى الجَوابَ لِأنَّهُ خُصَّ بِالسُّؤالِ بِسَبَبِ النِّداءِ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ.
وأجابَ مُوسى بِإثْباتِ الرُّبُوبِيَّةِ لِلَّهِ لِجَمِيعِ المَوْجُوداتِ جَرْيًا عَلى قاعِدَةِ الِاسْتِدْلالِ بِالكُلِّيَّةِ عَلى الجُزْئِيَّةِ بِحَيْثُ يَنْتَظِمُ مِن مَجْمُوعِهِما قِياسٌ، فَإنَّ فِرْعَوْنَ مِن جُمْلَةِ الأشْياءِ، فَهو داخِلٌ في عُمُومِ كُلِّ شَيْءٍ.
وكُلُّ شَيْءٍ مَفْعُولٌ أوَّلٌ لِ (أعْطى) . و(خَلْقَهُ) مَفْعُولُهُ الثّانِي.
والخَلْقُ: مَصْدَرٌ بِمَعْنى الإيجادِ وجِيءَ بِفِعْلِ الإعْطاءِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ الخَلْقَ والتَّكْوِينَ نِعْمَةٌ، فَهو اسْتِدْلالٌ عَلى الرُّبُوبِيَّةِ وتَذْكِيرٌ بِالنِّعْمَةِ مَعًا.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الخَلْقُ بِالمَعْنى الأخَصِّ، وهو الخَلْقُ عَلى شَكْلٍ مَخْصُوصٍ، فَهو بِمَعْنى الجَعْلِ، أيِ الَّذِي أعْطى كُلَّ شَيْءٍ مِنَ المَوْجُوداتِ شَكْلَهُ المُخْتَصَّ بِهِ، فَكُوِّنَتْ بِذَلِكَ الأجْناسُ والأنْواعُ والأصْنافُ والأشْخاصُ مِن آثارِ ذَلِكَ الخَلْقِ.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ”كُلَّ شَيْءٍ“ مَفْعُولًا ثانِيًا لِ (أعْطى) ومَفْعُولُهُ الأوَّلُ (خَلْقَهُ)، أيْ أعْطى خَلْقَهُ ما يَحْتاجُونَهُ، كَقَوْلِهِ (﴿فَأخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٩٩]) . فَتَرْكِيبُ الجُمْلَةِ صالِحٌ لِلْمَعْنَيَيْنِ.
صفحة ٢٣٣
والِاسْتِغْراقُ المُسْتَفادُ مِن (كُلَّ) عُرْفِيٌّ، أيْ كُلَّ شَيءٍ مِن شَأْنِهِ أنْ يُعْطاهُ أصْنافُ الخَلْقِ ويُناسِبُ المُعْطِي، أوْ هو اسْتِغْراقٌ عَلى قَصْدِ التَّوْزِيعِ بِمُقابَلَةِ الأشْياءِ بِـ (الخَلْقِ)، مِثْلُ: رَكِبَ القَوْمُ دَوابَّهم.
والمَعْنى: تَأمَّلْ وانْظُرْ هَلْ أنْتَ أعْطَيْتَ الخَلْقَ أوْ لا، فَلا شَكَّ أنَّهُ يَعْلَمُ أنَّهُ ما أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ، فَإذا تَأمَّلَ عَلِمَ أنَّ الرَّبَّ هو الَّذِي أفاضَ الوُجُودَ والنِّعَمَ عَلى المَوْجُوداتِ كُلِّها، فَآمَنَ بِهِ بِعُنْوانِ هَذِهِ الصِّفَةِ وتِلْكَ المَعْرِفَةُ المُوَصِّلَةُ إلى الِاعْتِقادِ الحَقِّ.
و(ثُمَّ) لِلتَّرْتِيبِ بِمَعْنَيَيْهِ الزَّمَنِيِّ والرُتْبِيِّ، أيْ خَلَقَ الأشْياءَ ثُمَّ هَدى إلى ما خَلَقَهم لِأجْلِهِ، وهَداهم إلى الحَقِّ بَعْدَ أنْ خَلَقَهم، وأفاضَ عَلَيْهِمُ النِّعَمَ، عَلى حَدِّ قَوْلِهِ تَعالى (﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ [البلد: ٨] ﴿ولِسانًا وشَفَتَيْنِ﴾ [البلد: ٩] ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: ١٠]) أيْ طَرِيقَيِ الخَيْرِ والشَّرِّ، أيْ فَرَّقْنا بَيْنَهُما بِالدَّلائِلِ الواضِحَةِ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ في الكَشّافِ: ولِلَّهِ دَرُّ هَذا الجَوابِ ما أخْصَرَهُ وما أجْمَعَهُ وما أبَيَنَهُ لِمَن ألْقى الذِّهْنَ ونَظَرَ بِعَيْنِ الإنْصافِ وكانَ طالِبًا لِلْحَقِّ.
Page 314
20:38
إِذۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰٓ ٣٨
When We inspired to your mother what We inspired,
20:39
أَنِ ٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ فَٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ فَلۡيُلۡقِهِ ٱلۡيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأۡخُذۡهُ عَدُوّٞ لِّي وَعَدُوّٞ لَّهُۥۚ وَأَلۡقَيۡتُ عَلَيۡكَ مَحَبَّةٗ مِّنِّي وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَيۡنِيٓ ٣٩
[Saying], 'Cast him into the chest and cast it into the river, and the river will throw it onto the bank; there will take him an enemy to Me and an enemy to him.' And I bestowed upon you love from Me1 that you would be brought up under My eye [i.e., observation and care].
1 translator’s note
- Allāh put love of Moses into the hearts of the people. ↩
20:40
إِذۡ تَمۡشِيٓ أُخۡتُكَ فَتَقُولُ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ مَن يَكۡفُلُهُۥۖ فَرَجَعۡنَٰكَ إِلَىٰٓ أُمِّكَ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَۚ وَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا فَنَجَّيۡنَٰكَ مِنَ ٱلۡغَمِّ وَفَتَنَّٰكَ فُتُونٗاۚ فَلَبِثۡتَ سِنِينَ فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ ثُمَّ جِئۡتَ عَلَىٰ قَدَرٖ يَٰمُوسَىٰ ٤٠
[And We favored you] when your sister went and said, 'Shall I direct you to someone who will be responsible for him?' So We restored you to your mother that she might be content and not grieve. And you killed someone,1 but We saved you from retaliation and tried you with a [severe] trial. And you remained [some] years among the people of Madyan. Then you came [here] at the decreed time, O Moses.
1 translator’s note
- The Copt who died after being struck by Moses. ↩
20:41
وَٱصۡطَنَعۡتُكَ لِنَفۡسِي ٤١
And I produced you for Myself.1
1 translator’s note
- Allāh had already selected Moses and made him strong in body and character according to the requirements of his mission. ↩
20:42
ٱذۡهَبۡ أَنتَ وَأَخُوكَ بِـَٔايَٰتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكۡرِي ٤٢
Go, you and your brother, with My signs and do not slacken in My remembrance.
20:43
ٱذۡهَبَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ٤٣
Go, both of you, to Pharaoh. Indeed, he has transgressed.
20:44
فَقُولَا لَهُۥ قَوۡلٗا لَّيِّنٗا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوۡ يَخۡشَىٰ ٤٤
And speak to him with gentle speech that perhaps he may be reminded or fear [Allāh]."
20:45
قَالَا رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفۡرُطَ عَلَيۡنَآ أَوۡ أَن يَطۡغَىٰ ٤٥
They said, "Our Lord, indeed we are afraid that he will hasten [punishment] against us or that he will transgress."
20:46
قَالَ لَا تَخَافَآۖ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسۡمَعُ وَأَرَىٰ ٤٦
[Allāh] said, "Fear not. Indeed, I am with you both; I hear and I see.
20:47
فَأۡتِيَاهُ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَلَا تُعَذِّبۡهُمۡۖ قَدۡ جِئۡنَٰكَ بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكَۖ وَٱلسَّلَٰمُ عَلَىٰ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلۡهُدَىٰٓ ٤٧
So go to him and say, 'Indeed, we are messengers of your Lord, so send with us the Children of Israel and do not torment them. We have come to you with a sign from your Lord. And peace1 will be upon he who follows the guidance.
1 translator’s note
- i.e., safety and security from Allāh's punishment. ↩
20:48
إِنَّا قَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡنَآ أَنَّ ٱلۡعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ٤٨
Indeed, it has been revealed to us that the punishment will be upon whoever denies and turns away.'"
20:49
قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَٰمُوسَىٰ ٤٩
[Pharaoh] said, "So who is the Lord of you two, O Moses?"
20:50
قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ ٥٠
He said, "Our Lord is He who gave each thing its form and then guided [it]."
20:51
قَالَ فَمَا بَالُ ٱلۡقُرُونِ ٱلۡأُولَىٰ ٥١
[Pharaoh] said, "Then what is the case of the former generations?"