Taha 20:50
Ta-Ha · Juz 16 · Page 314
قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ ٥٠
He said, "Our Lord is He who gave each thing its form and then guided [it]."
Tafsir · in Arabic
Al-Wahidi (al-Basit)
Detailed
Change
Commentary on 20:50
وقوله تعالى: ﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ﴾ فيه وجهان أحدهما: ما قاله مجاهد وهو أنه قال: (لم يجعل خلق الإنسان كخلق البهائم، ولا خلق البهائم كخلق الإنسان، ولكن خلق كل شيء فقدره تقديرًا) [["جامع البيان" 16/ 172، "الكشف والبيان" 3/ 18 ب، "معالم التنزيل" 5/ 276، "زاد المسير" 5/ 291، "القرطبي" 11/ 204، "الدر المنثور" 4/ 538.]]. وأكثر أقوال المفسرين تعود على هذا. قال عطية، ومقاتل: (﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ﴾ يعني صورته) [["الكشف والبيان" 3/ 18 ب، "زاد المسير" 5/ 291، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 205، "البحر المحيط" 6/ 247.]]. فهذا كقول مجاهد؛ لأن المعنى خلق كل جنس من الحيوان على صورة أخرى.
وقال الحسن، وقتادة: (أعطى كل شيء صلاحه وما يصلحه) [["تفسير القرآن" للصنعاني 1/ 16، "جامع البيان" 16/ 172، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 40، "بحر العلوم" 2/ 345، "النكت والعيون" 3/ 406.]]. والمعنى ما يصلحه من الخلق والصورة، فكل شيء أعطي من الصورة ما يصلح لما خلق له.
وقوله تعالى: (ثم هدى) قالوا: هداه لما يصلحه من معيشته ومشربه ومنكحه إلى غير ذلك. وهذا القول اختيار أبي إسحاق وبينه فقال: (معناه: خلق كل شيء على الهيئة التي بها ينتفع، والتي هي أصلح الخلق له، ثم هداه لمعيشته) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 358.]]. وقال عطاء عن ابن عباس: (يريد أتقن كل ما خلق) [[ذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" 16/ 172، "المحرر الوجيز" 10/ 36، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 172.]]. والمعنى على هذا: أعطى كل شيء تمام خلقه.
[الوجه الثاني في تفسير هذه الآية قول الكلبي، والسدي قالا: (أعطى الرجل المرأة، والبعير الناقة، والذكر الأنثى من جنسه) [["جامع البيان" 16/ 172، "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 16، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 40، "زاد المسير" 5/ 291، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 204.]]. وعلى هذا المعنى أعطى كل شيء من جنس خلقه] [[ما بين المعقوفين ساقط من الأصل ومن نسخة (ص).]]. وصرح السدي بهذا اللفظ قال: (أعطى الذكر الأنثى مثل خلقه (ثم هدى) قال: إلى الجماع) [["جامع البيان" 16/ 172، "زاد المسير" 5/ 291، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 204.]].
وهو قول الكلبي [["تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 16، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 40.]]. والمعنى: ألهم كيف يأتي الذكر الأنثى في النكاح. وهذا القول اختيار ابن قتيبة [["تفسير غريب القرآن" ص 279.]]، والفراء. قال الفراء: (أعطى الذكر من الناس امرأة مثله من صنفه، والشاة شاة، والثور بقرة (ثم هدى) ألهم الذكر المأتى) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 181.]].
قال أبو إسحاق: (وهذا التفسير جائز؛ لأنا نرى الذكر من الحيوان يأتي الأنثى، ولم يرى ذكرًا قد أتى أنثى قبله، فألهمه الله ذلك وهداه إلى المأتى. قال: والقول الأول ينتظم هذا المعنى؛ لأنه إذا هداه لمصلحته فهذا داخل في المصلحة) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 359.]].
وروي عن الضحاك قول آخر في ﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ﴾ قال: (يعني اليد: البطش، والرجل: المشي، واللسان: النطق، والعين: البصر، والأذن: السمع) [["الكشف والبيان" 3/ 19 أ، "معالم التنزيل" 5/ 277، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 205، "أضواء البيان" 4/ 418.]]. والمعنى على هذا: أعطى كل عضو من الأعضاء ما خلق له من النفع الذي فيه [[قال الشنقيطي -رحمه الله- في "أضواء البيان" 4/ 419: ولا مانع من شمول الآية الكريمة لجميع الأقوال المذكورة، لأنه لا شك أن الله أعطى الخلائق كل شيء يحتاجون إليه في الدنيا ثم هداهم إلى طريق الانتفاع به، ولا شك أنه أعطى كل صنف شكله وصورته المناسبة له، وأعطى كل ذكر وأنثى الشكل المناسب له من جنسه في المناكحة والألفة والاجتماع، وأعطى كل عضو شكله الملائم للمنفعة المنوطة به فسبحانه جل وعلا.]]. والخلق في هذا القول في معنى المخلوق، والبطش والمشي والنظر وهذه المعاني كلها مخلوق لله تعالى، أودعها الأعضاء وأعطاها. والاحتجاج على فرعون من هذا الجواب: أنه قد ثبت خلق وهداية لا خلاف، ولابد لهما من خالق وهاد، ذلك الخالق والهادي هو الرب، لا رب غيره، فلما دعاه إلى دين الله وإتباع الهدى واحتج عليه بأن الرب هو الخالق الهادي.
Page 314
20:38
إِذۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰٓ ٣٨
When We inspired to your mother what We inspired,
20:39
أَنِ ٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ فَٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ فَلۡيُلۡقِهِ ٱلۡيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأۡخُذۡهُ عَدُوّٞ لِّي وَعَدُوّٞ لَّهُۥۚ وَأَلۡقَيۡتُ عَلَيۡكَ مَحَبَّةٗ مِّنِّي وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَيۡنِيٓ ٣٩
[Saying], 'Cast him into the chest and cast it into the river, and the river will throw it onto the bank; there will take him an enemy to Me and an enemy to him.' And I bestowed upon you love from Me1 that you would be brought up under My eye [i.e., observation and care].
1 translator’s note
- Allāh put love of Moses into the hearts of the people. ↩
20:40
إِذۡ تَمۡشِيٓ أُخۡتُكَ فَتَقُولُ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ مَن يَكۡفُلُهُۥۖ فَرَجَعۡنَٰكَ إِلَىٰٓ أُمِّكَ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَۚ وَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا فَنَجَّيۡنَٰكَ مِنَ ٱلۡغَمِّ وَفَتَنَّٰكَ فُتُونٗاۚ فَلَبِثۡتَ سِنِينَ فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ ثُمَّ جِئۡتَ عَلَىٰ قَدَرٖ يَٰمُوسَىٰ ٤٠
[And We favored you] when your sister went and said, 'Shall I direct you to someone who will be responsible for him?' So We restored you to your mother that she might be content and not grieve. And you killed someone,1 but We saved you from retaliation and tried you with a [severe] trial. And you remained [some] years among the people of Madyan. Then you came [here] at the decreed time, O Moses.
1 translator’s note
- The Copt who died after being struck by Moses. ↩
20:41
وَٱصۡطَنَعۡتُكَ لِنَفۡسِي ٤١
And I produced you for Myself.1
1 translator’s note
- Allāh had already selected Moses and made him strong in body and character according to the requirements of his mission. ↩
20:42
ٱذۡهَبۡ أَنتَ وَأَخُوكَ بِـَٔايَٰتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكۡرِي ٤٢
Go, you and your brother, with My signs and do not slacken in My remembrance.
20:43
ٱذۡهَبَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ٤٣
Go, both of you, to Pharaoh. Indeed, he has transgressed.
20:44
فَقُولَا لَهُۥ قَوۡلٗا لَّيِّنٗا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوۡ يَخۡشَىٰ ٤٤
And speak to him with gentle speech that perhaps he may be reminded or fear [Allāh]."
20:45
قَالَا رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفۡرُطَ عَلَيۡنَآ أَوۡ أَن يَطۡغَىٰ ٤٥
They said, "Our Lord, indeed we are afraid that he will hasten [punishment] against us or that he will transgress."
20:46
قَالَ لَا تَخَافَآۖ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسۡمَعُ وَأَرَىٰ ٤٦
[Allāh] said, "Fear not. Indeed, I am with you both; I hear and I see.
20:47
فَأۡتِيَاهُ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَلَا تُعَذِّبۡهُمۡۖ قَدۡ جِئۡنَٰكَ بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكَۖ وَٱلسَّلَٰمُ عَلَىٰ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلۡهُدَىٰٓ ٤٧
So go to him and say, 'Indeed, we are messengers of your Lord, so send with us the Children of Israel and do not torment them. We have come to you with a sign from your Lord. And peace1 will be upon he who follows the guidance.
1 translator’s note
- i.e., safety and security from Allāh's punishment. ↩
20:48
إِنَّا قَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡنَآ أَنَّ ٱلۡعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ٤٨
Indeed, it has been revealed to us that the punishment will be upon whoever denies and turns away.'"
20:49
قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَٰمُوسَىٰ ٤٩
[Pharaoh] said, "So who is the Lord of you two, O Moses?"
20:50
قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ ٥٠
He said, "Our Lord is He who gave each thing its form and then guided [it]."
20:51
قَالَ فَمَا بَالُ ٱلۡقُرُونِ ٱلۡأُولَىٰ ٥١
[Pharaoh] said, "Then what is the case of the former generations?"