Taha 20:53
Ta-Ha · Juz 16 · Page 315
ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدٗا وَسَلَكَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّن نَّبَاتٖ شَتَّىٰ ٥٣
[It is He] who has made for you the earth as a bed [spread out] and inserted therein for you roadways and sent down from the sky, rain and produced thereby categories of various plants.
Tafsir · in Arabic
Makki ibn Abi Talib
Medium
Change
Commentary on 20:45–53
قوله تعالى: ﴿قَالاَ رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَآ﴾. إلى قوله: ﴿خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ﴾.
أي: قال موسى وهارون: يا ربنا إننا نخاف فرعون إن نحن دعوناه إلى ما أمرتنا به أن يفرط علينا بالعقوبة. أي يعجل علينا ويقدم علينا. وأصله من التقدم. ومنه حديث النبي ﷺ "أنا فرطكم على الحوض
ثم قال تعالى: ﴿لاَ تَخَافَآ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَىٰ﴾. أي: إنني أعينكما عليه وأبصركما. أسمع ما يجري بينكما وبينه، فألهمكما ما تجاوباه وأرى ما تفعلان ويفعل، فلا أخلي بينكما وبينه.
قال ابن جريج: "أسمع وأرى ما يحاوركما، فأوحي إليكما، فتجاوباه. ثم قال: ﴿فَأْتِيَاهُ فَقُولاۤ إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾.
أي: أرسلنا ربك إليك، يأمرك أن ترسل معنا بني إسرائيل، ولا تعذبهم بما تكلفهم من الأعمال الصعبة.
* *
﴿قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ﴾.
أي بمعجزة تدل على أنا أرسلنا إليك بذلك إن أنت لم تصدقنا فيما نقول أريناكها ﴿وَٱلسَّلاَمُ عَلَىٰ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلْهُدَىٰ﴾. أي: والسلامة لمن اتبع الهدى.
وليس السلام هنا تحية.
* *
ثم قال: ﴿إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَآ أَنَّ ٱلْعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾.
هذا متصل بما قبله. أي: فقولا لفرعون: إنا رسولا ربك، وقولا له: إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى. أي: إن عذاب الله الذي لا انقطاع له على من كذب برسله وكتبه، وتولى عن طاعته.
* *
ثم قال تعالى: ﴿فَمَن رَّبُّكُمَا يٰمُوسَىٰ﴾.
هذا كلام فيه حذف واختصار. والتقدير: فأتياه [فقالا] له ما أمرهما به ربهما. فقال لهما فرعون: ﴿فَمَن رَّبُّكُمَا يٰمُوسَىٰ﴾ اكتفى بخطاب موسى من خطاب أخيه من آخر الكلام. وقد خاطبهما جميعاً قبل ذلك في قوله: "ربكما" وإنما جاز ذلك لأن الخطاب إنما يكون من واحد، فردّ الخطاب إلى واحد مثله. وقريب منه "نسيا حوتهما" ولم ينسه إلا فتى موسى وحده. دل على ذلك قوله: ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ﴾.
* *
ثم قال تعالى: ﴿رَبُّنَا ٱلَّذِيۤ أَعْطَىٰ كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ﴾. أي: قال موسى: ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه. أي: جعل لك ذكر نظير خلقه من الإناث. ثم هداهم لموضع الوطء الذي فيه النماء والزيادة من الخلق. فهدى كل حي كيف يأتي الوطء فيكون التقدير: أعطى كل شيء مثل خلقه. ثم حذف المضاف.
قال ابن عباس. معناه: خلق لكل شيء زوجه ثم هداه لمنكحه ومطعمه ومشربه ومسكنه ومولده. وكذلك قال السدي.
وقال الحسن: معناه: تمم لكل شيء خلقه، ثم هداه لما يصلحه.
القرون الماضية وكيف تبعث، فأجابه موسى بعلمها فقال: علمها عند ربي. ثم قال: ﴿فِي كِتَابٍ لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى﴾ أي علمها في أم الكتاب و ﴿لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى﴾. نعتان لكتاب. أي: في كتاب غير ضال الله، أي: غير ذاهب عن الله وغير ناس الله له.
وقيل: إن الكلام قد تم عند قوله: "في كتاب" ثم ابتدأ فقال: "لا يضل ربي" أي: لا يهلك.
وقيل: معنى الآية: لا يضل عن ربي علم شيء، ولا ينسى شيئاً.
وقال ابن عباس: لا يخطئ ربي ولا ينسى شيئاً.
وقال ابن عباس وقتادة: لا يخطئ ربي ولا ينسى شيئاً.
وقال قتادة: قوله: ﴿فَمَا بَالُ ٱلْقُرُونِ ٱلأُولَىٰ﴾ أي فما أعمار القرون الأولى. فوكلها موسى إلى الله فقال: ﴿عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي﴾.
وقرأ الحسن وقتادة وعيسى وعاصم الجحدري: ﴿لاَّ يَضِلُّ﴾ بضم الياء وكسر الضاد. أي: لا يضيعه. يقال: ضل فلان منزله يضله إذا أخطأه. وكذلك يقال في كل شيء ثابت، لا يبرح فيخطئه. فإذا ضاع ما يزول بنفسه مثل: دابة، وناقة، وفرس مما ينفلت فيذهب بنفسه، فإنه يقال: أضل فلان بعيره يضله.
* *
ثم قال تعالى: ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ مَهْداً﴾.
أي: فراشاً يتمهدها الناس، ولم يجعلها خربة خشنة.
ومن قرأ "مهداً" فهو: مصدر وصفت الأرض به. أي: ذات مهد.
وقيل "مهداً" اسم وصفت الأرض به، لأن الناس يتمهدونها فهي لهم كالمهد الذي يعرف.
وقيل: هما لغتان، كاللبس واللباس، والريش والرياش.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً﴾ أي: طرقاً.
* *
ثم قال: ﴿وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً﴾ أي: مطراً.
﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً﴾ خرج إلى الإخبار عن الله جلّ ذكره، لأن كلام موسى مع فرعون انتهى إلى قوله: "من السماء ماء". ثم أخبر الله تعالى عن نفسه بجميل صنعه لخلقه في معاشهم ومعاش أنعامهم فقال: "فأخرجنا به".
وقيل: كله من كلام موسى، أخبر موسى عن نفسه، ومن معه بالزراعة والمعالجة في الحرث. فالماء هو سبب خروج النبات وبه تم وكمل. والمعالجة في الحرث وغيره لبني آدم بعون الله لهم وأقداره إياهم على ذلك. فلذلك أخبر عن نفسه فقال: فأخرجنا به أزواجاً. وقد قال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ﴾ [الواقعة: ٦٣] فأضاف الحرث إلى الخلق، وهو الزارع المنبث للحرث لا إله إلا هو. أي: أخرجنا بالمطر من الأرض أشباهاً وضروباً من نبات شتى. "وشتى": نعت للنبات أو للأزواج. ومعناه: مختلفة الأطعمة والرائحة والمنظر.
Page 315
20:52
قَالَ عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَٰبٖۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى ٥٢
[Moses] said, "The knowledge thereof is with my Lord in a record. My Lord neither errs nor forgets."
20:53
ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدٗا وَسَلَكَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّن نَّبَاتٖ شَتَّىٰ ٥٣
[It is He] who has made for you the earth as a bed [spread out] and inserted therein for you roadways and sent down from the sky, rain and produced thereby categories of various plants.
20:54
كُلُواْ وَٱرۡعَوۡاْ أَنۡعَٰمَكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ ٥٤
Eat [therefrom] and pasture your livestock. Indeed in that are signs for those of intelligence.
20:55
۞ مِنۡهَا خَلَقۡنَٰكُمۡ وَفِيهَا نُعِيدُكُمۡ وَمِنۡهَا نُخۡرِجُكُمۡ تَارَةً أُخۡرَىٰ ٥٥
From it [i.e., the earth] We created you, and into it We will return you, and from it We will extract you another time.
20:56
وَلَقَدۡ أَرَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ ٥٦
And We certainly showed him [i.e., Pharaoh] Our signs - all of them - but he denied and refused.
20:57
قَالَ أَجِئۡتَنَا لِتُخۡرِجَنَا مِنۡ أَرۡضِنَا بِسِحۡرِكَ يَٰمُوسَىٰ ٥٧
He said, "Have you come to us to drive us out of our land with your magic, O Moses?
20:58
فَلَنَأۡتِيَنَّكَ بِسِحۡرٖ مِّثۡلِهِۦ فَٱجۡعَلۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكَ مَوۡعِدٗا لَّا نُخۡلِفُهُۥ نَحۡنُ وَلَآ أَنتَ مَكَانٗا سُوٗى ٥٨
Then we will surely bring you magic like it, so make between us and you an appointment, which we will not fail to keep and neither will you, in a place assigned."1
1 translator’s note
- Literally, "marked," as to be known. Another meaning is "a place midway [between us]" or "a level place." ↩
20:59
قَالَ مَوۡعِدُكُمۡ يَوۡمُ ٱلزِّينَةِ وَأَن يُحۡشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحٗى ٥٩
[Moses] said, "Your appointment is on the day of the festival when the people assemble at mid-morning."1
1 translator’s note
- So that the signs of Allāh would be seen clearly. ↩
20:60
فَتَوَلَّىٰ فِرۡعَوۡنُ فَجَمَعَ كَيۡدَهُۥ ثُمَّ أَتَىٰ ٦٠
So Pharaoh went away, put together his plan, and then came [to Moses].
20:61
قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ وَيۡلَكُمۡ لَا تَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا فَيُسۡحِتَكُم بِعَذَابٖۖ وَقَدۡ خَابَ مَنِ ٱفۡتَرَىٰ ٦١
Moses said to them [i.e., the magicians summoned by Pharaoh], "Woe to you! Do not invent a lie against Allāh or He will exterminate you with a punishment; and he has failed who invents [such falsehood]."
20:62
فَتَنَٰزَعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَىٰ ٦٢
So they disputed over their affair among themselves and concealed their private conversation.
20:63
قَالُوٓاْ إِنۡ هَٰذَٰنِ لَسَٰحِرَٰنِ يُرِيدَانِ أَن يُخۡرِجَاكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِمَا وَيَذۡهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ ٱلۡمُثۡلَىٰ ٦٣
They said, "Indeed, these are two magicians who want to drive you out of your land with their magic and do away with your most exemplary way [i.e., religion or tradition].
20:64
فَأَجۡمِعُواْ كَيۡدَكُمۡ ثُمَّ ٱئۡتُواْ صَفّٗاۚ وَقَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡيَوۡمَ مَنِ ٱسۡتَعۡلَىٰ ٦٤
So resolve upon your plan and then come [forward] in line. And he has succeeded today who overcomes."