TahaJuz 16 · Page 312

Taha 20:7

Ta-Ha · Juz 16 · Page 312

وَإِن تَجۡهَرۡ بِٱلۡقَوۡلِ فَإِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى ٧

And if you speak aloud - then indeed, He knows the secret and what is [even] more hidden.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 20:7

﴿وإنْ تَجْهَرْ بِالقَوْلِ فَإنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وأخْفى﴾ .

عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ (﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ [طه: ٦]) لِدَلالَةِ هَذِهِ الجُمْلَةِ عَلى سَعَةِ عِلْمِهِ تَعالى كَما دَلَّتِ الجُمْلَةُ المَعْطُوفُ عَلَيْها عَلى عَظِيمِ سُلْطانِهِ وقُدْرَتِهِ.

وأصْلُ النَّظْمِ: ويَعْلَمُ السِّرَّ وأخْفى إنْ تَجْهَرْ

صفحة ١٨٩

بِالقَوْلِ؛ فَمَوْقِعُ قَوْلِهِ (﴿وإنْ تَجْهَرْ بِالقَوْلِ﴾) مَوْقِعُ الِاعْتِراضِ بَيْنَ جُمْلَةِ (﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وأخْفى﴾) وجُمْلَةُ (﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ [طه: ٨]) . فَصِيغَ النَّظْمُ في قالَبِ الشَّرْطِ والجَزاءِ زِيادَةً في تَحْقِيقِ حُصُولِهِ عَلى طَرِيقَةِ ما يُسَمّى بِالمَذْهَبِ الكَلامِيِّ، وهو سَوْقُ الخَبَرِ في صِيغَةِ الدَّلِيلِ عَلى وُقُوعِهِ تَحْقِيقًا لَهُ.

والمَعْنى: أنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وأخْفى مِنَ السِّرِّ في الأحْوالِ الَّتِي يَجْهَرُ فِيها القائِلُ بِالقَوْلِ لِإسْماعِ مُخاطِبَهُ، أيْ فَهو لا يَحْتاجُ إلى الجَهْرِ لِأنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وأخْفى.

وهَذا أُسْلُوبٌ مُتَّبَعٌ عِنْدَ البُلَغاءِ شائِعٌ في كَلامِهِمْ بِأسالِيبَ كَثِيرَةٍ. وذَلِكَ في كُلِّ شَرْطٍ لا يُقْصَدُ بِهِ التَّعْلِيقُ بَلْ يُقْصَدُ التَّحْقِيقُ كَقَوْلِ أبِي كَبِيرٍ الهُذَيْلِيِّ:

فَأتَتْ بِهِ حُوشَ الفُؤادِ مُبَطَّنًا سُهُدًا إذا ما نامَ لَيْلُ الهَوْجَلِ

أيْ سُهُدًا في كُلِّ وقْتٍ حِينَ يَنامُ غَيْرُهُ مِمَّنْ هو هَوْجَلُ. وقَوْلِ بَشامَةُ بْنُ حَزْنٍ النَّهْشَلَيُّ:

إذا الكُماةُ تَنَحَّوْا أنْ يُصِيبَهُمُ ∗∗∗ حَدُّ الظُّباتِ وصَلْناها بِأيْدِينا

وقَوْلِ إبْراهِيمَ بْنِ كُنَيْفٍ النَّبْهانِيِّ:

فَإنْ تَكُنِ الأيّامُ جالَتْ صُرُوفُها ∗∗∗ بِبُؤْسى ونُعْمى والحَوادِثُ تَفْعَلُ

فَما لَيَّنَتْ مِنّا قَناةً صَلِيبَةً ∗∗∗ وما ذَلَّلَتْنا لِلَّتِي لَيْسَ تَجْمُلُ

وقَوْلِ القَطامِيِّ:

فَمَن تَكُنِ الحَضارَةُ أعْجَبَتْهُ ∗∗∗ فَأيَّ رِجالِ بادِيَةٍ تَرانا

فالخِطابُ في قَوْلِهِ (وإنْ تَجْهَرْ) يَجُوزُ أنْ يَكُونَ خِطابًا لِلنَّبِيءِ ﷺ وهو يَعُمُّ غَيْرَهُ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ لِيَعُمَّ كُلَّ مُخاطَبٍ.

صفحة ١٩٠

واخْتِيرَ في إثْباتِ سِعَةِ عِلْمِ اللَّهِ تَعالى خُصُوصُ عِلْمِهِ بِالمَسْمُوعاتِ لِأنَّ السِّرَّ أخْفى الأشْياءِ عَنْ عِلْمِ النّاسِ في العادَةِ.

ولَمّا جاءَ القُرْآنُ مُذَكِّرًا بِعِلْمِ اللَّهِ تَعالى تَوَجَّهَتْ أنْظارُ المُشْرِكِينَ إلى مَعْرِفَةِ مَدى عِلْمِ اللَّهِ تَعالى وتَجادَلُوا في ذَلِكَ في مَجامِعِهِمْ.

وفِي صَحِيحِ البُخارِيِّ «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: اجْتَمَعَ عِنْدَ البَيْتِ ثَقَفِيّانِ وقُرَشِيٌّ أوْ قُرَشِيّانِ وثَقَفِيٌّ؛ كَثِيرَةٌ شَحْمِ بُطُونِهِمْ قَلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ؛ فَقالَ أحَدُهم: أتَرَوْنَ أنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ ما نَقُولُ ؟ قالَ الآخَرُ: يَسْمَعُ إنْ جَهَرْنا ولا يَسْمَعُ إنْ أخْفَيْنا، وقالَ الآخَرُ: إنْ كانَ يَسْمَعُ إذا جَهَرْنا ”أيْ وهو بَعِيدٌ عَنّا“ فَإنَّهُ يَسْمَعُ إذا أخْفَيْنا. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى (﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكم سَمْعُكم ولا أبْصارُكم ولا قُلُوبُكم ولَكِنْ ظَنَنْتُمْ أنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ [فصلت»: ٢٢]) .

وقَدْ كَثُرَ في القُرْآنِ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّ النّاسُ وما يُعْلِنُونَ ولا أحْسَبُ هَذِهِ الآيَةَ إلّا ناظِرَةً إلى مِثْلِ ما نَظَرَتِ الآيَةُ الآنِفَةُ الذِّكْرِ،

وقالَ تَعالى (﴿ألا إنَّهم يَثْنُونَ صُدُورَهم لِيَسْتَخْفُوا مِنهُ ألا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهم يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ [هود: ٥]) .

يَبْقى النَّظَرُ في تَوْجِيهِ الإتْيانِ بِهَذا الشَّرْطِ بِطَرِيقَةِ الِاعْتِراضِ، وتَوْجِيهِ اخْتِيارِ فَرْضِ الشَّرْطِ بِحالَةِ الجَهْرِ دُونَ حالَةِ السِّرِّ مَعَ أنَّ الَّذِي يَتَراءى لِلنّاظِرِ أنَّ حالَةَ السِّرِّ أجْدَرُ بِالذِّكْرِ في مَقامِ الإعْلامِ بِإحاطَةِ عِلْمِ اللَّهِ تَعالى بِما لا يُحِيطُ بِهِ عِلْمُ النّاسِ، كَما ذُكِرَ في الخَبَرِ المَرْوِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في الآيَةِ الآنِفَةِ الذِّكْرِ.

وأحْسَبُ لِفَرْضِ الشَّرْطِ بِحالَةِ الجَهْرِ بِالقَوْلِ خُصُوصِيَّةً بِهَذا السِّياقِ اقْتَضاها اجْتِهادُ النَّبِيءِ ﷺ في الجَهْرِ بِالقُرْآنِ في الصَّلاةِ أوْ غَيْرِها، فَيَكُونُ مَوْرِدُ هَذِهِ الآيَةِ كَمَوْرِدِ قَوْلِهِ تَعالى (﴿واذْكُرْ رَبَّكَ في نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وخِيفَةً ودُونَ الجَهْرِ مِنَ القَوْلِ﴾ [الأعراف: ٢٠٥])

صفحة ١٩١

فَيَكُونُ هَذا مِمّا نَسَخَهُ قَوْلُهُ تَعالى (﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ [الحجر: ٩٤])، وتَعْلِيمٌ لِلْمُسْلِمِينَ بِاسْتِواءِ الجَهْرِ والسِّرِّ في الدُّعاءِ، وإبْطالٌ لِتَوَهُّمِ المُشْرِكِينَ أنَّ الجَهْرَ أقْرَبُ إلى عِلْمِ اللَّهِ مِنَ السِّرِّ، كَما دَلَّ عَلَيْهِ الخَبَرُ المَرْوِيُّ عَنْ أبِي مَسْعُودٍ المَذْكُورِ آنِفًا.

والقَوْلُ: مَصْدَرٌ، وهو تَلَفُّظُ الإنْسانِ بِالكَلامِ، فَيَشْمَلُ القِراءَةَ والدُّعاءَ والمُحاوَرَةَ، والمَقْصُودُ هُنا ما لَهُ مَزِيدُ مُناسِبَةٍ بِقَوْلِهِ تَعالى (﴿ما أنْزَلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِتَشْقى﴾ [طه: ٢]) الآياتِ.

وجَوابُ شَرْطِ (﴿وإنْ تَجْهَرْ بِالقَوْلِ﴾) مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (﴿فَإنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وأخْفى﴾) . والتَّقْدِيرُ: فَلا تَشُقَّ عَلى نَفْسِكَ فَإنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ السِّرَّ وأخْفى. أيْ فَلا مَزِيَّةَ لِلْجَهْرِ بِهِ.

وبِهَذا تَعْلَمُ أنْ لَيْسَ مَساقُ الآيَةِ لِتَعْلِيمِ النّاسِ كَيْفِيَّةَ الدُّعاءِ، فَقَدْ ثَبَتَ في السُّنَةِ الجَهْرُ بِالدُّعاءِ والذِّكْرِ، فَلَيْسَ مِنَ الصَّوابِ فَرْضُ تِلْكَ المَسْألَةِ هُنا إلّا عَلى مَعْنى الإشارَةِ.

وأخْفى: اسْمُ تَفْضِيلٍ، وحُذِفَ المُفَضَّلُ عَلَيْهِ لِدَلالَةِ المَقامِ عَلَيْهِ، أيْ وأخْفى مِنَ السِّرِّ. والمُرادُ بِأخْفى مِنهُ: ما يَتَكَلَّمُ اللِّسانُ مِن حَدِيثِ النَّفْسِ ونَحْوِهِ مِنَ الأصْواتِ الَّتِي هي أخْفى مِن كَلامِ السِّرِّ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 312

MaryamJuz 16 · Page 312

19:96

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَيَجۡعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وُدّٗا ٩٦

Indeed, those who have believed and done righteous deeds - the Most Merciful will appoint for them affection.1

1 translator’s note
  1. From Himself and from among each other. ↩

19:97

فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمٗا لُّدّٗا ٩٧

So, [O Muḥammad], We have only made it [i.e., the Qur’ān] easy in your tongue [i.e., the Arabic language] that you may give good tidings thereby to the righteous and warn thereby a hostile people.

19:98

وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هَلۡ تُحِسُّ مِنۡهُم مِّنۡ أَحَدٍ أَوۡ تَسۡمَعُ لَهُمۡ رِكۡزَۢا ٩٨

And how many have We destroyed before them of generations? Do you perceive of them anyone or hear from them a sound?

سورة طه

Taha

Ta-Ha · Meccan · 135 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

20:1

طه ١

Ṭā, Hā.1

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:1. ↩

20:2

مَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لِتَشۡقَىٰٓ ٢

We have not sent down to you the Qur’ān that you be distressed

20:3

إِلَّا تَذۡكِرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰ ٣

But only as a reminder for those who fear [Allāh] -

20:4

تَنزِيلٗا مِّمَّنۡ خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ وَٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلۡعُلَى ٤

A revelation from He who created the earth and highest heavens,

20:5

ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ ٥

The Most Merciful [who is] above the Throne established.1

1 translator’s note
  1. i.e., having ascendancy over all creation. See footnotes to 2:19 and 7:54. ↩

20:6

لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَمَا تَحۡتَ ٱلثَّرَىٰ ٦

To Him belongs what is in the heavens and what is on the earth and what is between them and what is under the soil.

20:7

وَإِن تَجۡهَرۡ بِٱلۡقَوۡلِ فَإِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى ٧

And if you speak aloud - then indeed, He knows the secret and what is [even] more hidden.

20:8

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ ٨

Allāh - there is no deity except Him. To Him belong the best names.

20:9

وَهَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ ٩

And has the story of Moses reached you? -

20:10

إِذۡ رَءَا نَارٗا فَقَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِقَبَسٍ أَوۡ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدٗى ١٠

When he saw a fire and said to his family, "Stay here; indeed, I have perceived a fire; perhaps I can bring you a torch or find at the fire some guidance."

20:11

فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ يَٰمُوسَىٰٓ ١١

And when he came to it, he was called, "O Moses,

20:12

إِنِّيٓ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخۡلَعۡ نَعۡلَيۡكَ إِنَّكَ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوٗى ١٢

Indeed, I am your Lord, so remove your sandals. Indeed, you are in the blessed valley of Ṭuwā.

Ibn 'AshurTafsir · 20:7

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском