Taha 20:71
Ta-Ha · Juz 16 · Page 316
قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخۡلِ وَلَتَعۡلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَابٗا وَأَبۡقَىٰ ٧١
[Pharaoh] said, "You believed him [i.e., Moses] before I gave you permission. Indeed, he is your leader who has taught you magic. So I will surely cut off your hands and your feet on opposite sides, and I will crucify you on the trunks of palm trees, and you will surely know which of us is more severe in [giving] punishment and more enduring."
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 20:70–71
﴿فَأُلْقِي السَّحَرَةُ سُجَّدًا قالُوا آمَنّا بِرَبِّ هارُونَ ومُوسى﴾ ﴿قالَ أآمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكم إنَّهُ لِكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلْأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خَلافٍ ولَأُصَلِّبَنَّكم في جُذُوعِ النَّخْلِ ولِتَعْلَمُنَّ أيُّنا أشَدُّ عَذابًا وأبْقى﴾ .
الفاءُ عاطِفَةٌ عَلى مَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (﴿وألْقِ ما في يَمِينِكَ﴾ [طه: ٦٩]) . والتَّقْدِيرُ: فَألْقى فَتَلَقَّفَتْ ما صَنَعُوا، كَقَوْلِهِ تَعالى (﴿أنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ البَحْرَ فانْفَلَقَ﴾ [الشعراء: ٦٣]) .
والإلْقاءُ: الطَّرْحُ عَلى الأرْضِ. وأسْنَدَ الفِعْلَ إلى المَجْهُولِ لِأنَّهم لا مُلْقِيَ لَهم إلّا أنْفُسُهم، فَكَأنَّهُ قِيلَ: فَألْقَوْا أنْفُسَهم سُجَّدًا، فَإنَّ سُجُودَهم كانَ إعْلانًا بِاعْتِرافِهِمْ أنَّ مُوسى مُرْسَلٌ مِنَ اللَّهِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ سُجُودُهم تَعْظِيمًا لِلَّهِ تَعالى.
صفحة ٢٦٢
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ دَلالَةً عَلى تَغَلُّبِ مُوسى عَلَيْهِمْ فَسَجَدُوا تَعْظِيمًا لَهُ.
ويَجُوزُ أنْ يُرِيدُوا بِهِ تَعْظِيمَ فِرْعَوْنَ، جَعَلُوهُ مُقَدِّمَةً لِقَوْلِهِمْ (﴿آمَنّا بِرَبِّ هارُونَ ومُوسى﴾) حَذَرًا مِن بَطْشِهِ.
وسُجَّدٌ: جَمْعُ ساجِدٍ.
وجُمْلَةُ قالُوا يَصِحُّ أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ الحالِ، أيْ أُلْقُوا قائِلِينَ. ويَصِحُّ أنْ تَكُونَ بَدَلَ اشْتِمالٍ مِن جُمْلَةِ (﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا﴾) فَإنَّ سُجُودَهُمُ اشْتَمَلَ عَلى إيمانِهِمْ، و(أنْ) تَكُونَ مُسْتَأْنَفَةً ابْتِدائِيَّةً لِافْتِتاحِ المُحاوَرَةِ بَيْنَهم وبَيْنَ فِرْعَوْنَ.
وإنَّما آمَنُوا بِاللَّهِ حِينَئِذٍ لِأنَّهم أيْقَنُوا أنَّ ما جَرى عَلى يَدِ مُوسى لَيْسَ مَن جِنْسِ السِّحْرِ لِأنَّهم أئِمَّةُ السِّحْرُ فَعَلِمُوا أنَّهُ آيَةً مِن عِنْدِ اللَّهِ. وتَعْبِيرُهم عَنِ الرَّبِّ بِطَرِيقِ الإضافَةِ إلى هارُونَ ومُوسى لِأنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ يُعْرَفُ بَيْنَهم يَوْمَئِذٍ إلّا بِهَذِهِ النِّسْبَةِ لِأنَّ لَهم أرْبابًا يَعْبُدُونَها ويَعْبُدُها فِرْعَوْنُ.
وتَقْدِيمُ هارُونَ عَلى مُوسى هُنا وتَقْدِيمُ مُوسى عَلى هارُونَ في قَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ الأعْرافِ (﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ رَبِّ مُوسى وهارُونَ﴾ [الأعراف: ١٢١]) لا دَلالَةَ فِيهِ عَلى تَفْضِيلٍ ولا غَيْرِهِ، لِأنَّ الواوَ العاطِفَةَ لا تُفِيدُ أكْثَرَ مِن مُطْلَقِ الجَمْعِ في الحُكْمِ المَعْطُوفِ فِيهِ، فَهم عَرَفُوا اللَّهَ بِأنَّهُ رَبُّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ؛ فَحُكِيَ كَلامُهم بِما يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ؛ ألا تَرى أنَّهُ حُكِيَ في سُورَةِ الأعْرافِ قَوْلُ السَّحَرَةِ (﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ [الأعراف: ١٢١])، ولَمْ يُحْكَ ذَلِكَ هُنا، لِأنَّ حِكايَةَ الأخْبارِ لا تَقْتَضِي الإحاطَةَ بِجَمِيعِ المَحْكِيِّ، وإنَّما المَقْصُودُ مَوْضِعُ العِبْرَةِ في ذَلِكَ المَقامِ بِحَسْبِ الحاجَةِ.
صفحة ٢٦٣
ووَجْهُ تَقْدِيمِ هارُونَ هُنا الرِّعايَةُ عَلى الفاصِلَةِ، فالتَّقْدِيمُ وقَعَ في الحِكايَةِ لا في المَحْكِيِّ، إذْ وقَعَ في الآيَةِ الأُخْرى (﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ [الأعراف: ١٢١] ﴿رَبِّ مُوسى وهارُونَ﴾ [الأعراف: ١٢٢]) . ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَقْدِيمُ هارُونَ في هَذِهِ الآيَةِ مِن حِكايَةِ قَوْلِ السَّحَرَةِ، فَيَكُونُ صَدَرَ مِنهم قَوْلانِ، قَدَّمُوا في أحَدِهِما اسْمَ هارُونَ اعْتِبارًا بِكِبَرِ سِنِّهِ، وقَدَّمُوا اسْمَ مُوسى في القَوْلِ الآخَرِ اعْتِبارًا بِفَضْلِهِ عَلى هارُونَ بِالرِّسالَةِ وكَلامِ اللَّهِ تَعالى، فاخْتِلافُ العِبارَتَيْنِ بِاخْتِلافِ الِاعْتِبارَيْنِ.
ويُقالُ: آمَنَ لَهُ، أيْ حَصَلَ عِنْدَهُ الإيمانُ لِأجْلِهِ. كَما يُقالُ: آمَنَ بِهِ، أيْ حَصَلَ الإيمانُ عِنْدَهُ بِسَبَبِهِ، وأصْلُ الفِعْلِ أنْ يَتَعَدّى بِنَفْسِهِ لِأنَّ آمَنَهُ بِمَعْنى صَدَّقَهُ. ولَكِنَّهُ كادَ أنْ لا يُسْتَعْمَلَ في مَعْنى التَّصْدِيقِ إلّا بِأحَدِ هَذَيْنِ الحَرْفَيْنِ.
وقَرَأ قالُونُ ووَرْشٌ مِن طَرِيقِ الأزَرْقِ، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وأبُو جَعْفَرٍ، ورَوْحٌ عَنْ يَعْقُوبَ (آمَنتُمْ) بِهَمْزَةٍ واحِدَةٍ بَعْدَها مَدَّةٌ وهي المَدَّةُ النّاشِئَةُ عَنْ تَسْهِيلِ الهَمْزَةِ الأصْلِيَّةِ في فِعْلِ آمَنَ، عَلى أنَّ الكَلامَ اسْتِفْهامٌ.
وقَرَأهُ ورَشٌ عَنْ طَرِيقِ الأصْفَهانِيِّ، وابْنِ كَثِيرٍ، وحَفْصٍ عَنْ عاصِمٍ، ورُوَيْسٍ عَنْ يَعْقُوبَ بِهَمْزَةٍ واحِدَةٍ عَلى أنَّ الكَلامَ خَبَرٌ، فَهو خَبَرٌ مُسْتَعْمَلٌ في التَّوْبِيخِ. وقَرَأهُ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ، وخَلَفٌ بِهَمْزَتَيْنِ عَلى الِاسْتِفْهامِ أيْضًا.
ولَمّا رَأى فِرْعَوْنُ إيمانَ السَّحَرَةِ تَغَيَّظَ ورامَ عِقابَهم ولَكِنَّهُ عَلِمَ أنَّ العِقابَ عَلى الإيمانِ بِمُوسى بَعْدَ أنْ فَتَحَ بابَ المُناظَرَةِ مَعَهُ نَكْثٌ لِأُصُولِ المُناظَرَةِ فاخْتَلَقَ لِلتَّشَفِّي مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا عِلَّةَ إعْلانِهِمُ الإيمانَ قَبْلَ اسْتِئْذانِ فِرْعَوْنَ، فَعَدَّ ذَلِكَ جرْأةً عَلَيْهِ، وأوْهَمَ أنَّهم لَوِ اسْتَأْذَنُوهُ
صفحة ٢٦٤
لَأذِنَ لَهم، واسْتَخْلَصَ مِن تَسَرُّعِهِمْ بِذَلِكَ أنَّهم تَواطَئُوا مَعَ مُوسى مِن قَبْلُ فَأظْهَرُوا العَجْزَ عِنْدَ مُناظَرَتِهِ. ومَقْصِدُ فِرْعَوْنَ مِن هَذا إقْناعُ الحاضِرِينَ بِأنَّ مُوسى لَمْ يَأْتِ بِما يُعْجِزُ السَّحَرَةُ إدْخالًا لِلشَّكِّ عَلى نُفُوسِ الَّذِينَ شاهَدُوا الآياتِ. وهَذِهِ شِنْشِنَةٌ مِن قَدِيمِ الزَّمانِ اخْتِلاقُ المَغْلُوبِ بارِد العُذْرِ. ومِن هَذا القَبِيلِ اتِّهامُ المَحْكُومِ عَلَيْهِمُ الحاكِمِينَ بِالِارْتِشاءِ، واتِّهامُ الدُّوَلِ المَغْلُوبَةِ في الحُرُوبِ قُوّادَ الجُيُوشِ بِالخِيانَةِ.
وضَمِيرُ (لَهُ) عائِدٌ إلى مُوسى مِثْلُ ضَمِيرِ (﴿إنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ﴾) . ومَعْنى (﴿قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكُمْ﴾) قَبْلَ أنْ أُسَوِّغَ لَكم أنْ تُؤْمِنُوا بِهِ. يُقالُ: أذِنَ لَهُ، إذا أباحَ لَهُ شَيْئًا.
والتَّقْطِيعُ: شِدَّةُ القَطْعِ. ومَرْجِعُ المُبالَغَةِ إلى الكَيْفِيَّةِ، وهي ما وصَفَهُ بِقَوْلِهِ (﴿مِن خِلافٍ﴾) أيْ مُخْتَلِفَةٍ؛ بِأنْ لا تُقْطَعُ عَلى جانِبٍ واحِدٍ بَلْ مِن جانِبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، أيْ تَقْطَعُ اليَدُ ثُمَّ الرِّجْلُ مِنَ الجِهَةِ المُخالِفَةِ لِجِهَةِ اليَدِ المَقْطُوعَةِ ثُمَّ اليَدُ الأُخْرى ثُمَّ الرِّجْلُ الأُخْرى. والظّاهِرُ: أنَّ القَطْعَ عَلى هَذِهِ الكَيْفِيَّةِ كانَ شِعارًا لِقَطْعِ المُجْرِمِينَ، فَيَكُونُ ذِكْرُ هَذِهِ الصِّفَةِ حِكايَةً لِلْواقِعِ لا لِلِاحْتِرازِ عَنْ قَطْعٍ بِشَكْلٍ آخَرَ، إذْ لا أثَرَ لِهَذِهِ الصِّفَةِ في تَفْظِيعٍ ولا في شِدَّةِ إيلامٍ إذا كانَ ذَلِكَ يَقَعُ مُتَتابِعًا.
وأمّا ما جاءَ في الإسْلامِ في عُقُوبَةِ المُحارِبِ فَإنَّما هو قَطْعُ عُضْوٍ واحِدٍ عِنْدَ كُلِّ حِرابَةٍ فَهو مِنَ الرَّحْمَةِ في العُقُوبَةِ لِئَلّا يَتَعَطَّلَ انْتِفاعُ المَقْطُوعِ بِباقِي أعْضائِهِ مِن جَرّاءِ قَطْعِ يَدٍ ثُمَّ رِجْلٍ مِن جِهَةٍ واحِدَةٍ، أوْ قَطْعِ يَدٍ بَعْدَ يَدٍ وبَقاءِ الرِّجْلَيْنِ.
و(مِن) في قَوْلِهِ (﴿مِن خِلافٍ﴾) لِلِابْتِداءِ، أيْ يَبْدَأُ القَطْعُ مِن مَبْدَأِ المُخالَفَةِ بَيْنَ المَقْطُوعِ. والمَجْرُورُ في مَوْضِعِ الحالِ، وقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ في سُورَةِ الأعْرافِ وفي سُورَةِ المائِدَةِ.
صفحة ٢٦٥
والتَّصْلِيبُ: مُبالَغَةٌ في الصَّلْبِ. والصَّلْبُ: رَبْطُ الجِسْمِ عَلى عُودٍ مُنْتَصِبٍ أوْ دَقُّهُ عَلَيْهِ بِمَسامِيرَ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى (﴿وما قَتَلُوهُ وما صَلَبُوهُ﴾ [النساء: ١٥٧]) في سُورَةِ النِّساءِ. والمُبالَغَةُ راجِعَةٌ إلى الكَيْفِيَّةِ أيْضًا بِشِدَّةِ الدَّقِّ عَلى الأعْوادِ. ولِذَلِكَ عدلَ عَنْ حَرْفِ الِاسْتِعْلاءِ إلى حَرْفِ الظَّرْفِيَّةِ تَشْبِيهًا لِشِدَّةِ تَمَكُّنِ المَصْلُوبِ مِنَ الجِذْعِ بِتَمَكُّنِ الشَّيْءِ الواقِعِ في وِعائِهِ.
والجُذُوعُ: جَمْعُ جِذْعٍ بِكَسْرِ الجِيمِ وسُكُونِ الذّالِ وهو عُودُ النَّخْلَةِ. وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى (﴿وهُزِّي إلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ [مريم: ٢٥]) . وتَعْدِيَةُ فِعْلِ (﴿لَأُصَلِّبَنَّكُمْ﴾ [الأعراف: ١٢٤]) بِحَرْفِ (في) مَعَ أنَّ الصَّلْبَ يَكُونُ فَوْقَ الجِذْعِ لا داخِلَهُ لِيَدُلَّ عَلى أنَّهُ صَلْبٌ مُتَمَكِّنٌ يُشْبِهُ حُصُولَ المَظْرُوفِ في الظَّرْفِ، فَحَرْفُ (في) اسْتِعارَةٌ تَبَعِيَّةٌ تابِعَةٌ لِاسْتِعارَةِ مُتَعَلِّقِ مَعْنى (في) لِمُتَعَلِّقِ مَعْنى (عَلى) .
وأيُّنا: اسْتِفْهامٌ عَنْ مُشْتَرِكِينَ في شِدَّةِ التَّعْذِيبِ. وفِعْلُ (لَتَعْلَمُنَّ) مُعَلَّقٌ عَنِ العَمَلِ لِوِقُوعِ الِاسْتِفْهامِ في آخِرِهِ. وأرادَ بِالمُشْتَرِكِينَ نَفْسَهُ ورَبَّ مُوسى سُبْحانَهُ لِأنَّهُ عَلِمَ مِن قَوْلِهِمْ (﴿آمَنّا بِرَبِّ هارُونَ ومُوسى﴾) أنَّ الَّذِي حَمَلَهم عَلى الإيمانِ بِهِ ما قَدَّمَ لَهم مُوسى مِنَ المَوْعِظَةِ حِينَ قالَ لَهم بِمَسْمَعٍ مِن فِرْعَوْنَ (﴿ويْلَكم لا تَفْتَرُوا عَلى اللَّهِ كَذِبًا فَيَسْحَتَكم بِعَذابٍ﴾ [طه: ٦١])، أيْ وسَتَجِدُونَ عَذابِيَ أشَدَّ مِنَ العَذابِ الَّذِي حُذِّرْتُمُوهُ. وهَذا مِن غُرُورِهِ. ويَدُلُّ عَلى أنَّ ذَلِكَ مُرادُ فِرْعَوْنَ ما قابَلَ بِهِ المُؤْمِنُونَ قَوْلَهُ (﴿أيُّنا أشَدُّ عَذابًا وأبْقى﴾) بِقَوْلِهِمْ (﴿واللَّهُ خَيْرٌ وأبْقى﴾ [طه: ٧٣])، أيْ خَيْرٌ مِنكَ وأبْقى عَمَلًا مِن عَمَلِكَ، فَثَوابُهُ خَيْرٌ مِن رِضاكَ وعَذابُهُ أشَدُّ مِن عَذابِكَ.
Page 316
20:65
قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلۡقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَلۡقَىٰ ٦٥
They said, "O Moses, either you throw or we will be the first to throw."
20:66
قَالَ بَلۡ أَلۡقُواْۖ فَإِذَا حِبَالُهُمۡ وَعِصِيُّهُمۡ يُخَيَّلُ إِلَيۡهِ مِن سِحۡرِهِمۡ أَنَّهَا تَسۡعَىٰ ٦٦
He said, "Rather, you throw." And suddenly their ropes and staffs seemed to him from their magic that they were moving [like snakes].
20:67
فَأَوۡجَسَ فِي نَفۡسِهِۦ خِيفَةٗ مُّوسَىٰ ٦٧
And he sensed within himself apprehension, did Moses.
20:68
قُلۡنَا لَا تَخَفۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٦٨
We [i.e., Allāh] said, "Fear not. Indeed, it is you who are superior.
20:69
وَأَلۡقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلۡقَفۡ مَا صَنَعُوٓاْۖ إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيۡدُ سَٰحِرٖۖ وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيۡثُ أَتَىٰ ٦٩
And throw what is in your right hand; it will swallow up what they have crafted. What they have crafted is but the trick of a magician, and the magician will not succeed wherever he is."
20:70
فَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سُجَّدٗا قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ هَٰرُونَ وَمُوسَىٰ ٧٠
So the magicians fell down in prostration.1 They said, "We have believed in the Lord of Aaron and Moses."
1 translator’s note
- After they had seen the miracles which Allāh had given Moses and that they were realities and not merely impressions of magic. ↩
20:71
قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخۡلِ وَلَتَعۡلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَابٗا وَأَبۡقَىٰ ٧١
[Pharaoh] said, "You believed him [i.e., Moses] before I gave you permission. Indeed, he is your leader who has taught you magic. So I will surely cut off your hands and your feet on opposite sides, and I will crucify you on the trunks of palm trees, and you will surely know which of us is more severe in [giving] punishment and more enduring."
20:72
قَالُواْ لَن نُّؤۡثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلَّذِي فَطَرَنَاۖ فَٱقۡضِ مَآ أَنتَ قَاضٍۖ إِنَّمَا تَقۡضِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَآ ٧٢
They said, "Never will we prefer you over what has come to us of clear proofs and [over] He who created us.1 So decree whatever you are to decree. You can only decree for this worldly life.
1 translator’s note
- This phrase has also been interpreted as an oath, i.e., "...by Him who created us." ↩
20:73
إِنَّآ ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغۡفِرَ لَنَا خَطَٰيَٰنَا وَمَآ أَكۡرَهۡتَنَا عَلَيۡهِ مِنَ ٱلسِّحۡرِۗ وَٱللَّهُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ ٧٣
Indeed, we have believed in our Lord that He may forgive us our sins and what you compelled us [to do] of magic. And Allāh is better and more enduring."1
1 translator’s note
- In reward and in punishment. ↩
20:74
إِنَّهُۥ مَن يَأۡتِ رَبَّهُۥ مُجۡرِمٗا فَإِنَّ لَهُۥ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ ٧٤
Indeed, whoever comes to his Lord as a criminal - indeed, for him is Hell; he will neither die therein nor live.
20:75
وَمَن يَأۡتِهِۦ مُؤۡمِنٗا قَدۡ عَمِلَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلدَّرَجَٰتُ ٱلۡعُلَىٰ ٧٥
But whoever comes to Him as a believer having done righteous deeds - for those will be the highest degrees [in position]:
20:76
جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَكَّىٰ ٧٦
Gardens of perpetual residence beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. And that is the reward of one who purifies himself.1
1 translator’s note
- From all uncleanliness, the greatest of which is worship and obedience to other than Allāh. ↩