Taha 20:71
Ta-Ha · Juz 16 · Page 316
قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخۡلِ وَلَتَعۡلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَابٗا وَأَبۡقَىٰ ٧١
[Pharaoh] said, "You believed him [i.e., Moses] before I gave you permission. Indeed, he is your leader who has taught you magic. So I will surely cut off your hands and your feet on opposite sides, and I will crucify you on the trunks of palm trees, and you will surely know which of us is more severe in [giving] punishment and more enduring."
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Qayyim
Detailed
Change
Commentary on 20:71–72
(موعظة)
لا تنس العناية بالسحرة جاءوا يحاربونه ويحاربون رسله وخلع الصلح قد فصلت وتيجان الرضى قد وضعت وشراب الوصال مروق فمدوا أيديهم إلى ما اعتصروا من خمر الهوى فإذا بها قد انقلبت خلا فأقطروا عليه فسكروا بشراب المحبة فلما عربدت عليهم المحبة صلبوا في جذوع النخل. واعجبا لعزمات ما ثناها لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف.
سجدوا له سجدة واحدة فما رفعوا رؤوسهم حتى رأوا منازلهم من الجنة فغلبهم الوجد وتمكن منهم الشوق فقالوا اقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا.
؎تمر الصبا بساكن ذي الغضا ∗∗∗ ويصدع قلبي أن يهب هبوبها
؎قريبة عهد بالحبيب وإنما ∗∗∗ هوى كل نفس أين حل حبيبها
قطعت نياق جدهم بادية الليل ولم تجد مس التعب فالطريق إلى المحبوب لا تطول.
؎بعيد على كسلان أو ذي ملالة ∗∗∗ وأما علي المشتاق فهو قريب
(فائِدَة)
اللَّذَّة تابِعَة للمحبة تقوى بقوتها وتضعف بضعفها فَكلما كانَت الرَّغْبَة في المحبوب والشوق إلَيْهِ أقوى كانَت اللَّذَّة بالوصول إلَيْهِ أتم والمحبة والشوق تابع لمعرفته والعلم بِهِ فَكلما كانَ العلم بِهِ أتم كانَت محبته أكمل فَإذا رَجَعَ كَمال النَّعيم في الآخِرَة وكَمال اللَّذَّة إلى العلم والحب فَمن كانَ يُؤمن بِالله وأسمائه وصِفاته ودينه أعرف كانَ لَهُ أحب وكانَت لذته بالوصول إلَيْهِ مجاورته والنَّظَر الي جهه وسَماع كَلامه أتم وكل لَذَّة ونعيم وسرور وبهجة بِالإضافَة إلى ذَلِك كقطرة في بَحر فَكيف يُؤثر من لَهُ عقل لَذَّة ضَعِيفَة قَصِيرَة مشوبة بالآلام على لَذَّة عَظِيمَة دائمة أبَد الآباد وكَمال العَبْد بِحَسب هاتين القوتين العلم والحب وأفضل العلم العلم بِالله وأعْلى الحبّ الحبّ لَهُ وأكمل اللَّذَّة بحسبهما والله المُسْتَعان.
(فائِدَة جليلة)
إنَّما يجد المَشَقَّة في ترك المألوفات والعوائد من تَركها لغير الله، فَأما من تَركها صادِقا مخلصا من قلبه لله فإنه لا يجد في تَركها مشقة إلّا في أول وهلة ليمتحن أصادق هو في تَركها أم كاذِب، فإن صَبر على تِلْكَ المَشَقَّة قَلِيلا استحالت لَذَّة
قالَ ابْن سِيرِين سَمِعت شريحا يحلف بِالله ما ترك عبد لله شَيْئا فَوجدَ فَقده.
وَقَوْلهمْ من ترك لله شَيْئا عوضه الله خيرا مِنهُ حق والعوض أنْواع مُخْتَلفَة، وأجلّ ما يعوض بِهِ الأنس بِالله ومحبته وطمأنينة القلب بِهِ وقوته ونشاطه وفرحه ورضاهُ عَن ربه تَعالى
أغبى النّاس من ضل في آخر سَفَره وقد قارب المنزل.
[فَصْلٌ: إيثارُ الأنْفَعِ]
وَكُلُّ واحِدٍ مِنَ الفِعْلِ والتَّرْكِ الِاخْتِيارِيَّيْنِ إنَّما يُؤْثِرُهُ الحَيُّ لِما فِيهِ مِن حُصُولِ المَنفَعَةِ الَّتِي يَلْتَذُّ بِحُصُولِها، أوْ زَوالِ الألَمِ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُ الشِّفاءُ بِزَوالِهِ، ولِهَذا يُقالُ: شَفى صَدْرَهُ، وشَفى قَلْبَهُ، وقالَ:
؎هِيَ الشِّفاءُ لِدائِي لَوْ ظَفِرْتُ بِها ∗∗∗ ولَيْسَ مِنها شِفاءُ الدّاءِ مَبْذُولُ
وَهَذا مَطْلُوبٌ يُؤْثِرُهُ العاقِلُ بَلِ الحَيَوانُ البَهِيمُ، ولَكِنْ يَغْلَطُ فِيهِ أكْثَرُ النّاسِ غَلَطًا قَبِيحًا، فَيَقْصِدُ حُصُولَ اللَّذَّةِ بِما يُعَقِّبُ عَلَيْهِ أعْظَمَ الألَمِ، فَيُؤْلِمُ نَفْسَهُ مِن حَيْثُ يَظُنُّ أنَّهُ يُحَصِّلُ لَذَّتَها، ويَشْفِي قَلْبَهُ بِما يُعَقِّبُ عَلَيْهِ غايَةَ المَرَضِ، وهَذا شَأْنُ مَن قَصَرَ نَظَرَهُ عَلى العاجِلِ ولَمْ يُلاحِظِ العَواقِبَ، وخاصَّةً العَقْلُ النّاظِرُ في العَواقِبِ، فَأعْقَلُ النّاسِ مَن آثَرَ لَذَّتَهُ وراحَتَهُ في الآجِلَةِ الدّائِمَةِ عَلى العاجِلَةِ المُنْقَضِيَةِ الزّائِلَةِ، وأسْفَهُ الخَلْقِ مَن باعَ نَعِيمَ الأبَدِ وطَيِّبَ الحَياةِ الدّائِمَةِ واللَّذَّةَ العُظْمى الَّتِي لا تَنْغِيصَ فِيها ولا نَقْصَ بِوَجْهٍ ما، بِلَذَّةٍ مُنْقَضِيَةٍ مَشُوبَةٍ بِالآلامِ والمَخاوِفِ، وهي سَرِيعَةُ الزَّوالِ وشِيكَةُ الِانْقِضاءِ.
قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: " فَكَّرْتُ فِيما يَسْعى فِيهِ العُقَلاءُ، فَرَأيْتُ سَعْيَهم كُلِّهِمْ في مَطْلُوبٍ واحِدٍ وإنِ اخْتَلَفَتْ طُرُقُهم في تَحْصِيلِهِ، رَأيْتَهم جَمِيعَهم إنَّما يَسْعَوْنَ في دَفْعِ الهَمِّ والغَمِّ عَنْ نُفُوسِهِمْ، فَهَذا بِالأكْلِ والشُّرْبِ، وهَذا بِالتِّجارَةِ والكَسْبِ، وهَذا بِالنِّكاحِ، وهَذا بِسَماعِ الغِناءِ والأصْواتِ المُطْرِبَةِ، وهَذا بِاللَّهْوِ واللَّعِبِ، فَقُلْتُ: هَذا المَطْلُوبُ مَطْلُوبُ العُقَلاءِ، ولَكِنَّ الطُّرُقَ كُلَّها غَيْرُ مُوَصِّلَةٍ إلَيْهِ، بَلْ لَعَلَّ أكْثَرَها إنَّما يُوَصِّلُ إلى ضِدِّهِ، ولَمْ أرَ في جَمِيعِ هَذِهِ الطُّرُقِ طَرِيقًا مُوَصِّلَةً إلَيْهِ إلّا الإقْبالَ عَلى اللَّهِ وحْدَهُ، ومُعامَلَتَهُ وحْدَهُ، وإيثارَ مَرْضاتِهِ عَلى كُلِّ شَيْءٍ ".
فَإنَّ سالِكَ هَذا الطَّرِيقِ إنْ فاتَهُ حَظُّهُ مِنَ الدُّنْيا فَقَدْ ظَفِرَ بِالحَظِّ العالِي الَّذِي لا فَوْتَ مَعَهُ، وإنْ حَصَلَ لِلْعَبْدِ حَصَلَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ، وإنْ فاتَهُ فاتَهُ كُلُّ شَيْءٍ، وإنْ ظَفِرَ بِحَظِّهِ مِنَ الدُّنْيا نالَهُ عَلى أهْنَأِ الوُجُوهِ، فَلَيْسَ لِلْعَبْدِ أنْفَعُ مِن هَذِهِ الطُّرُقِ، ولا أوْصَلُ مِنها إلى لَذَّتِهِ وبَهْجَتِهِ وسَعادَتِهِ، وبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
Page 316
20:65
قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلۡقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَلۡقَىٰ ٦٥
They said, "O Moses, either you throw or we will be the first to throw."
20:66
قَالَ بَلۡ أَلۡقُواْۖ فَإِذَا حِبَالُهُمۡ وَعِصِيُّهُمۡ يُخَيَّلُ إِلَيۡهِ مِن سِحۡرِهِمۡ أَنَّهَا تَسۡعَىٰ ٦٦
He said, "Rather, you throw." And suddenly their ropes and staffs seemed to him from their magic that they were moving [like snakes].
20:67
فَأَوۡجَسَ فِي نَفۡسِهِۦ خِيفَةٗ مُّوسَىٰ ٦٧
And he sensed within himself apprehension, did Moses.
20:68
قُلۡنَا لَا تَخَفۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٦٨
We [i.e., Allāh] said, "Fear not. Indeed, it is you who are superior.
20:69
وَأَلۡقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلۡقَفۡ مَا صَنَعُوٓاْۖ إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيۡدُ سَٰحِرٖۖ وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيۡثُ أَتَىٰ ٦٩
And throw what is in your right hand; it will swallow up what they have crafted. What they have crafted is but the trick of a magician, and the magician will not succeed wherever he is."
20:70
فَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سُجَّدٗا قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ هَٰرُونَ وَمُوسَىٰ ٧٠
So the magicians fell down in prostration.1 They said, "We have believed in the Lord of Aaron and Moses."
1 translator’s note
- After they had seen the miracles which Allāh had given Moses and that they were realities and not merely impressions of magic. ↩
20:71
قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخۡلِ وَلَتَعۡلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَابٗا وَأَبۡقَىٰ ٧١
[Pharaoh] said, "You believed him [i.e., Moses] before I gave you permission. Indeed, he is your leader who has taught you magic. So I will surely cut off your hands and your feet on opposite sides, and I will crucify you on the trunks of palm trees, and you will surely know which of us is more severe in [giving] punishment and more enduring."
20:72
قَالُواْ لَن نُّؤۡثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلَّذِي فَطَرَنَاۖ فَٱقۡضِ مَآ أَنتَ قَاضٍۖ إِنَّمَا تَقۡضِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَآ ٧٢
They said, "Never will we prefer you over what has come to us of clear proofs and [over] He who created us.1 So decree whatever you are to decree. You can only decree for this worldly life.
1 translator’s note
- This phrase has also been interpreted as an oath, i.e., "...by Him who created us." ↩
20:73
إِنَّآ ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغۡفِرَ لَنَا خَطَٰيَٰنَا وَمَآ أَكۡرَهۡتَنَا عَلَيۡهِ مِنَ ٱلسِّحۡرِۗ وَٱللَّهُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ ٧٣
Indeed, we have believed in our Lord that He may forgive us our sins and what you compelled us [to do] of magic. And Allāh is better and more enduring."1
1 translator’s note
- In reward and in punishment. ↩
20:74
إِنَّهُۥ مَن يَأۡتِ رَبَّهُۥ مُجۡرِمٗا فَإِنَّ لَهُۥ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ ٧٤
Indeed, whoever comes to his Lord as a criminal - indeed, for him is Hell; he will neither die therein nor live.
20:75
وَمَن يَأۡتِهِۦ مُؤۡمِنٗا قَدۡ عَمِلَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلدَّرَجَٰتُ ٱلۡعُلَىٰ ٧٥
But whoever comes to Him as a believer having done righteous deeds - for those will be the highest degrees [in position]:
20:76
جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَكَّىٰ ٧٦
Gardens of perpetual residence beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. And that is the reward of one who purifies himself.1
1 translator’s note
- From all uncleanliness, the greatest of which is worship and obedience to other than Allāh. ↩