TahaJuz 16 · Page 316

Taha 20:73

Ta-Ha · Juz 16 · Page 316

إِنَّآ ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغۡفِرَ لَنَا خَطَٰيَٰنَا وَمَآ أَكۡرَهۡتَنَا عَلَيۡهِ مِنَ ٱلسِّحۡرِۗ وَٱللَّهُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ ٧٣

Indeed, we have believed in our Lord that He may forgive us our sins and what you compelled us [to do] of magic. And Allāh is better and more enduring."1

1 translator’s note
  1. In reward and in punishment. ↩

Tafsir · in Arabic

Abu Hayyan

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 20:72–79

﴿قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ﴾ أيْ لَنْ نَخْتارَ اتِّباعَكَ وكَوْنَنا مِن حِزْبِكَ وسَلامَتَنا مِن عَذابِكَ ﴿عَلى ما جاءَنا مِنَ البَيِّناتِ﴾ وهي المُعْجِزَةُ الَّتِي أتَتْنا وعَلِمْنا صِحَّتَها. وفي قَوْلِهِمْ هَذا تَوْهِينٌ لَهُ واسْتِصْغارٌ لَمّا هَدَّدَهم بِهِ وعَدَمُ اكْتِراثٍ بِقَوْلِهِ. وفي نِسْبَةِ المَجِيءِ (p-٢٦٢)إلَيْهِمْ وإنْ كانَتِ البَيِّناتُ جاءَتْ لَهم ولِغَيْرِهِمْ، لِأنَّهم كانُوا أعْرَفَ بِالسِّحْرِ مِن غَيْرِهِمْ، وقَدْ عَلِمُوا أنَّ ما جاءَ بِهِ مُوسى لَيْسَ بِسِحْرٍ فَكانُوا عَلى جَلِيَّةٍ مِنَ العِلْمِ بِالمُعْجِزِ، وغَيْرُهم يُقَلِّدُهم في ذَلِكَ وأيْضًا فَكانُوا هُمُ الَّذِينَ حَصَلَ لَهُمُ النَّفْعُ بِها فَكانَتْ بَيِّناتٍ واضِحَةً في حَقِّهِمْ.

والواوُ في ﴿والَّذِي فَطَرَنا﴾ واوُ عَطْفٍ عَلى ﴿ما جاءَنا﴾ أيْ: وعَلى ﴿والَّذِي فَطَرَنا﴾ لَمّا لاحَتْ لَهم حُجَّةُ اللَّهِ في المُعْجِزَةِ بَدَءُوا بِها ثُمَّ تَرَقَّوْا إلى القادِرِ عَلى خَرْقِ العادَةِ، وهو اللَّهُ تَعالى، وذَكَرُوا وصْفَ الِاخْتِراعِ وهو قَوْلُهم ﴿والَّذِي فَطَرَنا﴾ تَبْيِينًا لِعَجْزِ فِرْعَوْنَ وتَكْذِيبِهِ في ادِّعاءِ رُبُوبِيَّتِهِ وإلاهِيَّتِهِ، وهو عاجِزٌ عَنْ صَرْفِ ذُبابَةٍ فَضْلًا عَنِ اخْتِراعِها.

وقِيلَ: الواوُ لِلْقَسَمِ وجَوابُهُ مَحْذُوفٌ، ولا يَكُونُ ﴿لَنْ نُؤْثِرَكَ﴾ جَوابًا لِأنَّهُ لا يُجابُ في النَّفْيِ بِـ (لْنَ) إلّا في شاذٍّ مِنَ الشِّعْرِ و(ما) مَوْصُولَةٌ بِمَعْنى الَّذِي، وصِلَتُهُ ﴿أنْتَ قاضٍ﴾ والعائِدُ مَحْذُوفٌ، أيْ: ما أنْتَ قاضِيهِ. قِيلَ: ولا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ (ما) مَصْدَرِيَّةً لِأنَّ المَصْدَرِيَّةَ تُوصَلُ بِالأفْعالِ، وهَذِهِ مَوْصُولَةٌ بِابْتِداءٍ وخَبَرٍ. انْتَهى.

وهَذا لَيْسَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ بَلْ قَدْ ذَهَبَ ذاهِبُونَ مِنَ النُّحاةِ إلى أنَّ (ما) المَصْدَرِيَّةَ تُوصَلُ بِالجُمْلَةِ الاسْمِيَّةِ. وانْتَصَبَ ﴿هَذِهِ الحَياةَ﴾ عَلى الظَّرْفِ وما مُهَيِّئَةٌ ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً، أيْ: إنَّ قَضاءَكَ كائِنٌ في هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا لا في الآخِرَةِ، بَلْ في الآخِرَةِ لَنا النَّعِيمُ ولَكَ العَذابُ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ (تَقْضِي) مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ خِطابًا لِفِرْعَوْنَ. وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ (تُقْضى) مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، هَذِهِ الحَياةُ بِالرَّفْعِ اتَّسَعَ في الظَّرْفِ فَأجْرى مَجْرى المَفْعُولِ بِهِ، ثُمَّ بُنِيَ الفِعْلُ لِذَلِكَ ورُفِعَ بِهِ، كَما تَقُولُ: صِيمَ يَوْمُ الجُمُعَةِ، ووُلِدَ لَهُ سِتُّونَ عامًا. ولَمْ يُصَرَّحْ في القُرْآنِ بِأنَّهُ أنْفَذَ فِيهِمْ وعِيدَهُ ولا أنَّهُ قَطَعَ أيْدِيَهم وأرْجُلَهم وصَلَبَهم، بَلِ الظّاهِرُ أنَّهُ تَعالى سَلَّمَهم مِنهُ، ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿أنْتُما ومَنِ اتَّبَعَكُما الغالِبُونَ﴾ [القصص: ٣٥] وقِيلَ: أنْفَذَ فِيهِمْ وعِيدَهُ، وصَلَبَهم عَلى الجُذُوعِ وإكْراهُهُ إيّاهم عَلى السِّحْرِ. قِيلَ: حَمَلَهم عَلى مُعارَضَةِ مُوسى. وقِيلَ: كانَ يَأْخُذُ وِلْدانَ النّاسِ ويُجَرِّبُهم عَلى ذَلِكَ فَأشارَتِ السَّحَرَةُ إلى ذَلِكَ، قالَهُ الحَسَنُ ﴿واللَّهُ خَيْرٌ وأبْقى﴾ رَدٌّ عَلى قَوْلِهِ ﴿أيُّنا أشَدُّ عَذابًا وأبْقى﴾ [طه: ٧١] أيْ: وثَوابُ اللَّهِ وما أعَّدَهُ لِمَن آمَنَ بِهِ، رُوِيَ أنَّهم قالُوا لِفِرْعَوْنَ: أرِنا مُوسى نائِمًا، فَفَعَلَ فَوَجَدُوهُ يَحْرُسُهُ عَصاهُ، فَقالُوا: ما هَذا بِسِحْرٍ السّاحِرُ إذا نامَ بَطَلَ سِحْرُهُ فَأبى إلّا أنْ يُعارِضُوهُ، ويَظْهَرُ مِن قَوْلِهِمْ: (أئِنَّ لَنا لَأجْرًا) عَدَمُ الإكْراهِ.

﴿إنَّهُ مَن يَأْتِ﴾ - إلى - ﴿مَن تَزَكّى﴾ قِيلَ هو حِكايَةٌ لَهم عِظَةٌ لِفِرْعَوْنَ. وقِيلَ: خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ لا عَلى وجْهِ الحِكايَةِ تَنْبِيهًا عَلى قُبْحِ ما فَعَلَ فِرْعَوْنُ وحُسْنِ ما فَعَلَ السَّحَرَةُ مَوْعِظَةً وتَحْذِيرًا، والمُجْرِمُ هُنا الكافِرُ، لِذِكْرِ مُقابِلِهِ ﴿ومَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا﴾ ولِقَوْلِهِ ﴿لا يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيا﴾ أيْ: يُعَذَّبُ عَذابًا يَنْتَهِي بِهِ إلى المَوْتِ، ثُمَّ لا يُجْهَزُ عَلَيْهِ فَيَسْتَرِيحُ، بَلْ يُعادُ جِلْدُهُ ويُجَدَّدُ عَذابُهُ فَهو لا يَحْيا حَياةً طَيِّبَةً بِخِلافِ المُؤْمِنِ الَّذِي يَدْخُلُ النّارَ فَهم يُقارِبُونَ المَوْتَ ولا يُجْهَزُ عَلَيْهِمْ فَهَذا فَرْقٌ بَيْنَ المُؤْمِنِ والكافِرِ. وفي الحَدِيثِ (إنَّهم يَمُاتُونَ إماتَةً)، وهَذا هو مَعْناهُ لِأنَّهُ لا يَمُوتُ في الآخِرَةِ و﴿تَزَكّى﴾ تَطَهَّرَ مِن دَنَسِ الكُفْرِ. وقِيلَ: قالَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.

(p-٢٦٣)﴿ولَقَدْ أوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ أسْرِ بِعِبادِي فاضْرِبْ لَهم طَرِيقًا في البَحْرِ يَبَسًا لا تَخافُ دَرَكًا ولا تَخْشى﴾ ﴿فَأتْبَعَهم فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهم مِنَ اليَمِّ ما غَشِيَهُمْ﴾ ﴿وأضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وما هَدى﴾ ﴿يابَنِي إسْرائِيلَ قَدْ أنْجَيْناكم مِن عَدُوِّكم وواعَدْناكم جانِبَ الطُّورِ الأيْمَنَ ونَزَّلْنا عَلَيْكُمُ المَنَّ والسَّلْوى﴾ [طه: ٨٠] ﴿كُلُوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكم ولا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكم غَضَبِي ومَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى﴾ [طه: ٨١] ﴿وإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحًا ثُمَّ اهْتَدى﴾ [طه: ٨٢] .

هَذا اسْتِئْنافُ إخْبارٍ عَنْ شَيْءٍ مِن أمْرِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وبَيْنَهُ وبَيْنَ مَقالِ السَّحَرَةِ المُتَقَدِّمِ مُدَّةٌ مِنَ الزَّمانِ، حَدَثَ فِيها لِمُوسى وفِرْعَوْنَ حَوادِثُ، وذَلِكَ أنَّ فِرْعَوْنَ لَمّا انْقَضى أمْرُ السَّحَرَةِ وغَلَبَ مُوسى وقَوِيَ أمْرُهُ وعَدَهُ فِرْعَوْنُ أنْ يُرْسِلَ مَعَهُ بَنِي إسْرائِيلَ، فَأقامَ مُوسى عَلى وعْدِهِ حَتّى غَدَرَهُ فِرْعَوْنُ ونَكَثَ وأعْلَمَهُ أنَّهُ لا يُرْسِلُهم مَعَهُ، فَبَعَثَ اللَّهُ حِينَئِذٍ الآياتِ المَذْكُورَةَ في غَيْرِ هَذِهِ الآياتِ، الجَرادَ والقُمَّلَ إلى آخِرِها كُلَّما جاءَتْ آيَةٌ وعَدَ فِرْعَوْنُ أنْ يُرْسِلَ بَنِي إسْرائِيلَ عِنْدَ انْكِشافِ العَذابِ، فَإذا انْكَشَفَ نَكَثَ حَتّى تَأْتِيَ أُخْرى، فَلَمّا كَمُلَتِ الآياتُ أوْحى اللَّهُ إلى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يُخْرِجَ بَنِي إسْرائِيلَ في اللَّيْلِ سارِيًا، والسُّرى مَسِيرُ اللَّيْلِ.

ويُحْتَمَلُ أنَّ (أنْ) تَكُونُ مُفَسِّرَةً وأنْ تَكُونَ النّاصِبَةَ لِلْمُضارِعِ و﴿بِعِبادِي﴾ إضافَةُ تَشْرِيفٍ لِقَوْلِهِ ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾ [الحجر: ٢٩] والظّاهِرُ أنَّ الإيحاءَ إلَيْهِ بِذَلِكَ وبِأنْ يَضْرِبَ البَحْرَ كانَ مُتَقَدِّمًا بِمِصْرَ عَلى وقْتِ اتِّباعِ فِرْعَوْنَ مُوسى وقَوْمَهُ بِجُنُودِهِ. وقِيلَ: كانَ الوَحْيُ بِالضَّرْبِ حِينَ قارَبَ فِرْعَوْنُ لَحاقَهُ وقَوِيَ فَزَعُ بَنِي إسْرائِيلَ، ويُرْوى أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ نَهَضَ بِبَنِي إسْرائِيلَ وهم سِتُّمِائَةِ ألْفِ إنْسانٍ، فَسارَ بِهِمْ مِن مِصْرَ يُرِيدُ بَحْرَ القُلْزُمِ، واتَّصَلَ الخَبَرُ فِرْعَوْنَ فَجَمَعَ جُنُودَهُ وحَشَرَهم، ونَهَضَ وراءَهُ فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى أنْ يَقْصِدَ البَحْرَ فَجَزَعَ بَنُو إسْرائِيلَ، ورَأوْا أنَّ العَدُوَّ مِن ورائِهِمْ والبَحْرَ مِن أمامِهِمْ، ومُوسى يَثِقُ بِصُنْعِ اللَّهِ، فَلَمّا رَآهم فِرْعَوْنُ قَدْ نَهَضُوا نَحْوَ البَحْرِ طَمِعَ فِيهِمْ، وكانَ مَقْصِدُهم إلى مَوْضِعٍ يَنْقَطِعُ فِيهِ الفُحُوصُ والطُّرُقُ الواسِعَةُ. قِيلَ: وكانَ في خَيْلِ فِرْعَوْنَ سَبْعُونَ ألْفَ أدْهَمَ، ونِسْبَةُ ذَلِكَ مِن سائِرِ الألْوانِ. وقِيلَ: أكْثَرُ مِن هَذا فَضَرَبَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ البَحْرَ فانْفَرَقَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فِرْقَةً طُرُقًا واسِعَةً بَيْنَها حِيطانُ الماءِ واقِفَةٌ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ ﴿فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كالطَّوْدِ العَظِيمِ﴾ [الشعراء: ٦٣] . وقِيلَ: بَلْ هو طَرِيقٌ واحِدٌ لِقَوْلِهِ ﴿فاضْرِبْ لَهم طَرِيقًا في البَحْرِ يَبَسًا﴾ . انْتَهى.

وقَدْ يُرادُ بِقَوْلِهِ (طَرِيقًا) الجِنْسُ، فَدَخَلَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْدَ أنْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحَ الصَّبا، فَجَفَّفَتْ تِلْكَ الطُّرُقَ حَتّى يَبِسَتْ ودَخَلَ بَنُو إسْرائِيلَ، ووَصَلَ فِرْعَوْنُ إلى المَدْخَلِ وبَنُو إسْرائِيلَ كُلُّهم في البَحْرِ، فَرَأى الماءَ عَلى تِلْكَ الحالِ فَجَزَعَ قَوْمُهُ واسْتَعْظَمُوا الأمْرَ، فَقالَ لَهم: إنَّما انْفَلَقَ مِن هَيْبَتِي، وتَقَدَّمَ غَرَقُ فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ في سُورَةِ يُونُسَ. والظّاهِرُ (p-٢٦٤)أنَّ لَفْظَةَ اضْرِبْ هُنا عَلى حَقِيقَتِها مِن مَسِّ العَصا بِقُوَّةٍ وتَحامُلٍ عَلى العَصا، ويُوَضِّحُهُ في آيَةٍ أُخْرى ﴿أنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ البَحْرَ فانْفَلَقَ﴾ [الشعراء: ٦٣] فالمَعْنى أنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ البَحْرَ لِيَنْفَلِقَ لَهم فَيَصِيرَ طَرِيقًا، فَتَعَدّى إلى الطَّرِيقِ بِدُخُولِ هَذا المَعْنى، لَمّا كانَ الطَّرِيقُ مُتَسَبِّبًا عَنِ الضَّرْبِ جُعِلَ كَأنَّهُ المَضْرُوبُ.

وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ﴿فاضْرِبْ لَهم طَرِيقًا﴾ فاجْعَلْ لَهم مِن قَوْلِهِمْ: ضَرَبَ لَهُ في مالِهِ سَهْمًا، وضَرَبَ اللَّبَنَ عَمِلَهُ. انْتَهى.

وفِي الحَدِيثِ: (اضْرِبُوا لِي مَعَكم بِسَهْمٍ) . ولَمّا لَمْ يَذْكُرِ المَضْرُوبَ حَقِيقَةً وهو البَحْرُ، ولَوْ كانَ صَرَّحَ بِالمَضْرُوبِ حَقِيقَةً لَكانَ التَّرْكِيبُ طَرِيقًا فِيهِ، فَكانَ يَعُودُ عَلى البَحْرِ المَضْرُوبِ و﴿يَبَسًا﴾ مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ الطَّرِيقُ، وصَفَهُ بِما آلَ إلَيْهِ إذْ كانَ حالَةَ الضَّرْبِ لَمْ يَتَّصِفْ بِاليُبْسِ، بَلْ مَرَّتْ عَلَيْهِ الصَّبا فَجَفَّفَتْهُ، كَما رُوِيَ، ويُقالُ: يَبَسَ يُبْسًا ويَبَسًا كالعُدْمِ والعَدَمِ، ومِن كَوْنِهِ مَصْدَرًا وُصِفَ بِهِ المُؤَنَّثُ، قالُوا: شاةٌ يَبَسٌ وناقَةٌ يَبَسٌ إذا جَفَّ لَبَنُها. وقَرَأ الحَسَنُ (يَبْسًا) بِسُكُونِ الباءِ. قالَ صاحِبُ اللَّوامِحِ: قَدْ يَكُونُ مَصْدَرًا كالعامَّةِ، وقَدْ يَكُونُ بِالإسْكانِ المَصْدَرَ، وبِالفَتْحِ الِاسْمَ كالنَّفْضِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لا يَخْلُو اليَبَسُ مِن أنْ يَكُونَ مُخَفَّفًا عَنِ اليَبْسِ أوْ صِفَةً عَلى فُعْلٍ أوْ جَمْعَ يابِسٍ كَصاحِبٍ وصَحْبٍ، وُصِفَ بِهِ الواحِدُ تَأْكِيدًا لِقَوْلِهِ: ومَعًا جِياعًا جَعَلَهُ لِفَرْطِ جُوعِهِ كَجَماعَةِ جِياعٍ. انْتَهى.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Abu Hayyan · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 316

TahaJuz 16 · Page 316

20:65

قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلۡقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَلۡقَىٰ ٦٥

They said, "O Moses, either you throw or we will be the first to throw."

20:66

قَالَ بَلۡ أَلۡقُواْۖ فَإِذَا حِبَالُهُمۡ وَعِصِيُّهُمۡ يُخَيَّلُ إِلَيۡهِ مِن سِحۡرِهِمۡ أَنَّهَا تَسۡعَىٰ ٦٦

He said, "Rather, you throw." And suddenly their ropes and staffs seemed to him from their magic that they were moving [like snakes].

20:67

فَأَوۡجَسَ فِي نَفۡسِهِۦ خِيفَةٗ مُّوسَىٰ ٦٧

And he sensed within himself apprehension, did Moses.

20:68

قُلۡنَا لَا تَخَفۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٦٨

We [i.e., Allāh] said, "Fear not. Indeed, it is you who are superior.

20:69

وَأَلۡقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلۡقَفۡ مَا صَنَعُوٓاْۖ إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيۡدُ سَٰحِرٖۖ وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيۡثُ أَتَىٰ ٦٩

And throw what is in your right hand; it will swallow up what they have crafted. What they have crafted is but the trick of a magician, and the magician will not succeed wherever he is."

20:70

فَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سُجَّدٗا قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ هَٰرُونَ وَمُوسَىٰ ٧٠

So the magicians fell down in prostration.1 They said, "We have believed in the Lord of Aaron and Moses."

1 translator’s note
  1. After they had seen the miracles which Allāh had given Moses and that they were realities and not merely impressions of magic. ↩

20:71

قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخۡلِ وَلَتَعۡلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَابٗا وَأَبۡقَىٰ ٧١

[Pharaoh] said, "You believed him [i.e., Moses] before I gave you permission. Indeed, he is your leader who has taught you magic. So I will surely cut off your hands and your feet on opposite sides, and I will crucify you on the trunks of palm trees, and you will surely know which of us is more severe in [giving] punishment and more enduring."

20:72

قَالُواْ لَن نُّؤۡثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلَّذِي فَطَرَنَاۖ فَٱقۡضِ مَآ أَنتَ قَاضٍۖ إِنَّمَا تَقۡضِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَآ ٧٢

They said, "Never will we prefer you over what has come to us of clear proofs and [over] He who created us.1 So decree whatever you are to decree. You can only decree for this worldly life.

1 translator’s note
  1. This phrase has also been interpreted as an oath, i.e., "...by Him who created us." ↩

20:73

إِنَّآ ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغۡفِرَ لَنَا خَطَٰيَٰنَا وَمَآ أَكۡرَهۡتَنَا عَلَيۡهِ مِنَ ٱلسِّحۡرِۗ وَٱللَّهُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ ٧٣

Indeed, we have believed in our Lord that He may forgive us our sins and what you compelled us [to do] of magic. And Allāh is better and more enduring."1

1 translator’s note
  1. In reward and in punishment. ↩

20:74

إِنَّهُۥ مَن يَأۡتِ رَبَّهُۥ مُجۡرِمٗا فَإِنَّ لَهُۥ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ ٧٤

Indeed, whoever comes to his Lord as a criminal - indeed, for him is Hell; he will neither die therein nor live.

20:75

وَمَن يَأۡتِهِۦ مُؤۡمِنٗا قَدۡ عَمِلَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلدَّرَجَٰتُ ٱلۡعُلَىٰ ٧٥

But whoever comes to Him as a believer having done righteous deeds - for those will be the highest degrees [in position]:

20:76

جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَكَّىٰ ٧٦

Gardens of perpetual residence beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. And that is the reward of one who purifies himself.1

1 translator’s note
  1. From all uncleanliness, the greatest of which is worship and obedience to other than Allāh. ↩
Abu HayyanTafsir · 20:73

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском