TahaJuz 16 · Page 316

Taha 20:73

Ta-Ha · Juz 16 · Page 316

إِنَّآ ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغۡفِرَ لَنَا خَطَٰيَٰنَا وَمَآ أَكۡرَهۡتَنَا عَلَيۡهِ مِنَ ٱلسِّحۡرِۗ وَٱللَّهُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ ٧٣

Indeed, we have believed in our Lord that He may forgive us our sins and what you compelled us [to do] of magic. And Allāh is better and more enduring."1

1 translator’s note
  1. In reward and in punishment. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Adil

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 20:72–73

قوله: ﴿قَالُواْ لَن نُّؤْثِرَكَ على مَا جَآءَنَا مِنَ البينات﴾ أي لن نختارك على ما جاءنا من الدلالات. لمَّا هددهم فرعون أجابوه بما يدل على حصول اليقين التام والبصيرة الكاملة في أصول الدين، فقالوا: «لَنْ نُؤْثِرَكَ» ، وهذا يدل على أن فرعون طلب منهم الرجوع عن الإيمان وإلاَّ فَعَل بهم وما وعدهم، (فأجابوه بقولهم) : «لَنْ نُؤْثِرَكَ» ، وبيَّنوا العلة، وهي أنَّ الذي جاءهم ببينِّات وأدلة، والذي يذكره فرعون محض الدنيا.

وقيل: كان استدلالهم أنهم قالوا: لو كان هذا سحراً فأين حبالُنا وعصيُّنا.

قوله: «والَّذِي فَطَرَنَا» فيه وجهان:

أحدهما: أن الواوَ عاطفة عطفت (هذا الموصول) على «مَا جَاءَنَا» أي: لن نؤثرك على الذي جاءَنا وَلاَ عَلَى الذي فَطَرَنَا، أي على طاعة الذي فطرنا وعلى عبادته، وإنما أخروا ذكر الباري تعالى لأنَّه من باب الترقي من الأدْنَى إلى الأعلى.

والثاني: أنَّه واو قسم، والموصول مقسم به، وجواب القسم محذوف، أي وحق الذي فطرنا لن نؤثرك على الحق، ولا يجوز أن يكونَ الجواب «لَنْ نُؤَثِرًكَ» عند من يجوز تقديم الجواب، لأنه لا يجاب القسم ب «لَنْ» إلا في شذوذ من الكلام.

قوله: ﴿فَطَرَنَا فاقض مَآ أَنتَ قَاضٍ﴾ يجوز في «مَا» وجهان:

أظهرهما: أنها موصولة بمعنى الذي، و «أَنْتَ قَاضٍ» صلتها والعائد محذوف، أي قاضية، وجاز حذفه وإن كان مخفوضاً، لأنه منصوب المحل، أي فاقضِ الذي أنت قاضيه.

والثاني: أنها مصدرية ظرفية، والتقدير: فاقْضِ أمرَك مدة ما أنتَ قاضٍ.

ذكر ذلك أبو البقاء. ومنع بعضهم جعلّها مصدرية، قال: لأنَّ «مَا» المصدرية لا توصل بالجمل الاسمية. وهذا المنع ليس مجمعاً عليه بل جوَّز ذلك جماعة كثيرة، ونقل ابن مالك أن ذلك إذا دلَّت (ما) على الظرفية وأنشد:

3677 - وَاصِلْ خَلِيلَكَ مَا التَّوَاصُلُ مُمْكِنٌ ... فَلاَنْتَ أَوْ هُوَ عَنْ قَلِيلٍ ذَاهِبُ

ويقل إن كانت غيره ظرفية وأنشد:

3678 - أَحْلاَمُكُمْ لِسَقَامِ الجَهْلِ شَافِيَةٌ ... كَمَا دِمَاؤُكُمُ تَشْفِي مَنَ الكَلَبِ قوله: ﴿إِنَّمَا تَقْضِي هذه الحياة الدنيآ﴾ يجوز في «ما» هذه وجهان:

أحدهما: أن تكون المهيئة لدخول «إنْ» على الفعل، و «الحَيَاةِ الدُّنْيَا» ظرف ل «تَقْضِي» ، ومفعوله محذوف، أي: يقضي غرضك وأمرك. ويجوز أن تكون الحياة مفعولاً به على الاتساع في الظرف بإجرائه مجرى المفعول به كقولك صُمْتُ يومَ الجمعة، ويدل لذلك قراءة أبي حَيْوَة: «تُقْضَى هَذِهِ الحَيَاة» ببناء الفعل للمفعول، ورفع «الحَيَاةُ» لقيامها مقام الفاعل، وذلك أنه اتسع فيه فقام مقام الفاعل فرفع.

والثاني: أنْ تكون «مَا» مصدرية هي اسم «إنَّ» ، والخبر الظرف والتقدير: إنَّ قَضَاءَك في هذه الحياة الدنيا، يعني: إن لَكَ الدنيا فقط، ولنا الآخرة.

وقال أبو البقاء: فإنْ كانَ قد قُرِئَ بالرفع فهو خبر «إن» يعني لو قرئ برفع «الحَيَاةُ» لكان خبراً ل «إنَّ» ، ويكون اسمها حينئذ «مَا» وهي موصولة بمعنى الذي، وعائدُها محذوف تقديره: إن الذي تقضيه هذه الحياة الدنيا لا غيرها.

قوله: «وَمَا أَكْرَهْتَنَا» يجوز في «مَا» هذه وجهان:

أحدهما: أنها موصولة بمعنى «الَّذِي» ، وفي محلها احتمالان:

أحدهما: أنَّها منصوبة المحل نسقاً على «خَطَايَانَا» أي ليغفرَ لنا أيضاً الذي أكرهتنا. والاحتمال الثاني: أنَّها مرفوعة المحل على الابتداء، والخبر محذوف تقديره: والذي أكرهتَنا عليه من السحر محطوط عنا، أو لا يؤاخذ به (ونحوه)

والوجه الثاني: أنَّها نافية، قال أبو البقاء: وفي الكلام تقديم تقديره: ليغفر لنا خَطَايَانَا من السحر ولم تكرهنا عليه. وهذا بعيد عن المعنى، والظاهر هو الأول. و «مِنَ السِّحْرِ» يجوز أن يكون حالاً من الهاء في «عَلَيْه» أو من الموصول. ويجوز ان تكون لبيان الجنس.

فصل

قال المفسِّرون: لَمَّا علم السحرة أنهم متى أصرُّوا على الإيمان أوقع بهم فرعون ما أوعدهم به فقالوا: «اقْضِ مَا أْنْتَ قَاضٍ» لا على وجه الأمر، لكن أظهروا أنَّ ذلك الوعيد لا يزيلهم عن إيمانهم البتة، ثم بيَّنُوا ما لأجله يسهل عليهم احتمال ذلك، فقالوا: ﴿إِنَّمَا تَقْضِي هذه الحياة الدنيآ﴾ أي قضاؤك وحكمك أن يكون في هذه الحياة (الدنيا) . وهي نافية تزول عن قريب، ومطلوبنا سعادة الآخرة، وهي باقية. والعقل يقتضي تحمل الضَّرَر الفاني للتوصل إلى السعادة الباقية. ثم قالوا: ﴿إِنَّآ آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا﴾ ، ولمَّا كان أقرب خطاياهم عهداً ما أظهروه من السحر قالوا: ﴿وَمَآ أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السحر﴾ ، وفي ذلك الإكراه وجوه:

الأول: قال ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما -: إنَّ ملوك ذلك الزمان كانوا يأخذون بعض رعيتهم ويكلفونهم تعلم السحر، فإذا شاخ أحدهم بعثوا إليه أحداثاً ليعلمهم ليكون في كل وقتٍ مَنْ يُحسنه، فقالوا ذلك أي: كُنَّا في التعلم الأول والتعليم ثانياً تكرهُنَا، وهو قول الحسن. وقال مقاتل: كانت السَّحَرةُ اثنين وسبعين اثنان من القبط وسبعون من بني إسرائيل كان فرعون أكرههم على تعليم السحر. وقال عبد العزيز بن أبان: قالت السحرة لفرعون أَرِنَا مُوسَى إذا نام، فأراهم نائماً، فوجدوه تحرسه عصان، فقالوا لفرعون: إن هذا ليس بسحر، إن الساحر إذا نام بطل سحره فأبى عليهم إلا أن يعارضوه.

وقال الحسن: إن السحرةَ جَرُوا من المدائن ليعارضوا موسى فأحْضَرُوا بالحشر وكانوا مكرهين في الحضور لقوله: ﴿وابعث فِي المدآئن حَاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ﴾ [الشعراء: 36، 37]

وقال عمرو بن عبيد: دعوة السلطان إكراه. وهذا ضعيف، لأن دعوة السلطان إذا لم يكن معها خوف لم تكن إكراهاً. ثم قالوا: ﴿والله خَيْرٌ وأبقى﴾ قال محمد بن إسحاق: خَيْرٌ منكَ ثواباً، وأبقَى عقاباً لمن عصاه.

وقال محمد بن كعب: خيرٌ منكَ إن أطيع وأبْقَى عذاباً منك إن عُصِي.

(وهذا جواب لقوله: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَاباً وأبقى﴾ ) .

Saheeh International · Ibn 'Adil · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 316

TahaJuz 16 · Page 316

20:65

قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلۡقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَلۡقَىٰ ٦٥

They said, "O Moses, either you throw or we will be the first to throw."

20:66

قَالَ بَلۡ أَلۡقُواْۖ فَإِذَا حِبَالُهُمۡ وَعِصِيُّهُمۡ يُخَيَّلُ إِلَيۡهِ مِن سِحۡرِهِمۡ أَنَّهَا تَسۡعَىٰ ٦٦

He said, "Rather, you throw." And suddenly their ropes and staffs seemed to him from their magic that they were moving [like snakes].

20:67

فَأَوۡجَسَ فِي نَفۡسِهِۦ خِيفَةٗ مُّوسَىٰ ٦٧

And he sensed within himself apprehension, did Moses.

20:68

قُلۡنَا لَا تَخَفۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٦٨

We [i.e., Allāh] said, "Fear not. Indeed, it is you who are superior.

20:69

وَأَلۡقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلۡقَفۡ مَا صَنَعُوٓاْۖ إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيۡدُ سَٰحِرٖۖ وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيۡثُ أَتَىٰ ٦٩

And throw what is in your right hand; it will swallow up what they have crafted. What they have crafted is but the trick of a magician, and the magician will not succeed wherever he is."

20:70

فَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سُجَّدٗا قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ هَٰرُونَ وَمُوسَىٰ ٧٠

So the magicians fell down in prostration.1 They said, "We have believed in the Lord of Aaron and Moses."

1 translator’s note
  1. After they had seen the miracles which Allāh had given Moses and that they were realities and not merely impressions of magic. ↩

20:71

قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخۡلِ وَلَتَعۡلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَابٗا وَأَبۡقَىٰ ٧١

[Pharaoh] said, "You believed him [i.e., Moses] before I gave you permission. Indeed, he is your leader who has taught you magic. So I will surely cut off your hands and your feet on opposite sides, and I will crucify you on the trunks of palm trees, and you will surely know which of us is more severe in [giving] punishment and more enduring."

20:72

قَالُواْ لَن نُّؤۡثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلَّذِي فَطَرَنَاۖ فَٱقۡضِ مَآ أَنتَ قَاضٍۖ إِنَّمَا تَقۡضِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَآ ٧٢

They said, "Never will we prefer you over what has come to us of clear proofs and [over] He who created us.1 So decree whatever you are to decree. You can only decree for this worldly life.

1 translator’s note
  1. This phrase has also been interpreted as an oath, i.e., "...by Him who created us." ↩

20:73

إِنَّآ ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغۡفِرَ لَنَا خَطَٰيَٰنَا وَمَآ أَكۡرَهۡتَنَا عَلَيۡهِ مِنَ ٱلسِّحۡرِۗ وَٱللَّهُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ ٧٣

Indeed, we have believed in our Lord that He may forgive us our sins and what you compelled us [to do] of magic. And Allāh is better and more enduring."1

1 translator’s note
  1. In reward and in punishment. ↩

20:74

إِنَّهُۥ مَن يَأۡتِ رَبَّهُۥ مُجۡرِمٗا فَإِنَّ لَهُۥ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ ٧٤

Indeed, whoever comes to his Lord as a criminal - indeed, for him is Hell; he will neither die therein nor live.

20:75

وَمَن يَأۡتِهِۦ مُؤۡمِنٗا قَدۡ عَمِلَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلدَّرَجَٰتُ ٱلۡعُلَىٰ ٧٥

But whoever comes to Him as a believer having done righteous deeds - for those will be the highest degrees [in position]:

20:76

جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَكَّىٰ ٧٦

Gardens of perpetual residence beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. And that is the reward of one who purifies himself.1

1 translator’s note
  1. From all uncleanliness, the greatest of which is worship and obedience to other than Allāh. ↩
Ibn 'AdilTafsir · 20:73

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском