Taha 20:75
Ta-Ha · Juz 16 · Page 316
وَمَن يَأۡتِهِۦ مُؤۡمِنٗا قَدۡ عَمِلَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلدَّرَجَٰتُ ٱلۡعُلَىٰ ٧٥
But whoever comes to Him as a believer having done righteous deeds - for those will be the highest degrees [in position]:
Tafsir · in Arabic
Makki ibn Abi Talib
Medium
Change
Commentary on 20:74–77
قوله تعالى ذكره: ﴿إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً﴾ إلى قوله: ﴿وَلاَ تَخْشَىٰ﴾.
والمعنى: إن السحرة قالوا لفرعون ﴿إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً﴾ أي مكتسباً الكفر، فإن له جهنم أي: مأواه [جهنم ومسكنه] جزاء على كفره. ﴿لاَ يَمُوتُ فِيهَا﴾ فتخرج نفسه ﴿وَلاَ يَحْيَىٰ﴾ فتستقر نفسه في مقرها، ولكنها تتعلق بالحناجر. وعلق الإتيان بالله مجازاً في هذا. والمعنى: من يأت موعد ربه" كما قال إبراهيم: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الصافات: ٩٩] أي: إلى موعد ربي. وليس الإتيان إلى الله إتيان مقاربة منه، لأنه قريب في كل أوان لا يبعده مكان ولا يقربه مكان، ولا يحويه مكان دون مكان، ولا يحتاج إلى مكان لأنه تعالى لم يزل قديماً قبل المكان ولا تجوز صفة القرب بالمكان إلا على الأجسام، لأنها محدثة بعد حدوث المكان، وكان الله ولا مكان. فالإتيان إلى الله إنما هو إتيان من الخلق يوم القيامة إلى ثواب الله وجزائه، وكذلك المعنى فيما كان مثله.
* *
ثم قال: ﴿وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ ٱلصَّالِحَاتِ﴾.
أي: ومن يأت ربه موحداً له قد عمل ما أمره به، وانتهى عما نهى عنه: ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱلدَّرَجَاتُ ٱلْعُلَىٰ﴾ أي: لهم درجات الجنة العلى. ثم بين تلك الدرجات ما هي، فقال: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ أي: جنات إقامة لا ظعن عنها ولا نفاذ لها ولا فناء ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ﴾ أي: تجري من تحت أشجارها ماء الأنهار. خالدين فيها. أي: ماكثين فيها أبداً.
* *
ثم قال: ﴿وَذٰلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَكَّىٰ﴾.
هذه الإشارة بـ "ذلك" هي إلى جميع ما تقدم بعد أولئك. أي: ذلك جزاء مَن تطهر من الذنوب.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي﴾.
أي: أوحينا إلى موسى إذ أبى فرعون أن يستجيب له، أن أسر بعبادي، يعني بني إسرائيل.
* *
﴿فَٱضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي ٱلْبَحْرِ يَبَساً﴾.
أي: اتخذ لهم طريقاً في البحر يبساً. أي: يابساً. وهو مصدر نعت به الطريق. والمعنى: ذا يبس.
* *
ثم قال: ﴿لاَّ تَخَافُ دَرَكاً وَلاَ تَخْشَىٰ﴾.
أي: لا تخاف من فرعون وجنوده أن يدركوه، ولا تخشى غرقاً من بين يديك.
قال ابن جريج: "قال أصحاب موسى: هذا فرعون قد أدركنا وهذا البحر قد غشينا. فأنزل الله تعالى ذكره: ﴿لاَّ تَخَافُ دَرَكاً﴾ من أصحاب فرعون، ﴿وَلاَ تَخْشَىٰ﴾ من البحر وحلاً.
وتقديره عن الأخفش: لا تخاف دركاً فيه. ثم حذف "فيه".
ومن قرأ ﴿لاَّ تَخَافُ﴾ بالرفع جعله في موضع الحال من موسى.
وقيل: هو نعت لطريق على تقدير: لا تخاف فيه.
وقيل: هو مستأنف على معنى: لست تخاف وتخشى، عطف عليه في الوجوه الثلاثة.
ومن قرأ: لا تخف بالجزم، جعله جواباً للأمر في قوله: ﴿فَٱضْرِبْ﴾.
وقيل: هو جزم على النهي. نهى أن يخاف فرعون. ويكون ﴿وَلاَ تَخْشَىٰ﴾ مقطوعاً من الأول.
وأجاز الفراء أن يكون معطوفاً على ﴿لاَّ تَخَافُ﴾ وثبتت الألف في الجزم كما ثبتت الياء والواو وهذا غلط عند جميع البصريين لأن الألف لا تتحرك فيقدر فيها حركة. والياء والواو يتحركان فيجوز أن تقدر فيهما حركة محذوفة. وأيضاً فإن ذلك لا يجوز في الياء والواو إلا في الشعر.
Page 316
20:65
قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلۡقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَلۡقَىٰ ٦٥
They said, "O Moses, either you throw or we will be the first to throw."
20:66
قَالَ بَلۡ أَلۡقُواْۖ فَإِذَا حِبَالُهُمۡ وَعِصِيُّهُمۡ يُخَيَّلُ إِلَيۡهِ مِن سِحۡرِهِمۡ أَنَّهَا تَسۡعَىٰ ٦٦
He said, "Rather, you throw." And suddenly their ropes and staffs seemed to him from their magic that they were moving [like snakes].
20:67
فَأَوۡجَسَ فِي نَفۡسِهِۦ خِيفَةٗ مُّوسَىٰ ٦٧
And he sensed within himself apprehension, did Moses.
20:68
قُلۡنَا لَا تَخَفۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٦٨
We [i.e., Allāh] said, "Fear not. Indeed, it is you who are superior.
20:69
وَأَلۡقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلۡقَفۡ مَا صَنَعُوٓاْۖ إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيۡدُ سَٰحِرٖۖ وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيۡثُ أَتَىٰ ٦٩
And throw what is in your right hand; it will swallow up what they have crafted. What they have crafted is but the trick of a magician, and the magician will not succeed wherever he is."
20:70
فَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سُجَّدٗا قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ هَٰرُونَ وَمُوسَىٰ ٧٠
So the magicians fell down in prostration.1 They said, "We have believed in the Lord of Aaron and Moses."
1 translator’s note
- After they had seen the miracles which Allāh had given Moses and that they were realities and not merely impressions of magic. ↩
20:71
قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخۡلِ وَلَتَعۡلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَابٗا وَأَبۡقَىٰ ٧١
[Pharaoh] said, "You believed him [i.e., Moses] before I gave you permission. Indeed, he is your leader who has taught you magic. So I will surely cut off your hands and your feet on opposite sides, and I will crucify you on the trunks of palm trees, and you will surely know which of us is more severe in [giving] punishment and more enduring."
20:72
قَالُواْ لَن نُّؤۡثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلَّذِي فَطَرَنَاۖ فَٱقۡضِ مَآ أَنتَ قَاضٍۖ إِنَّمَا تَقۡضِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَآ ٧٢
They said, "Never will we prefer you over what has come to us of clear proofs and [over] He who created us.1 So decree whatever you are to decree. You can only decree for this worldly life.
1 translator’s note
- This phrase has also been interpreted as an oath, i.e., "...by Him who created us." ↩
20:73
إِنَّآ ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغۡفِرَ لَنَا خَطَٰيَٰنَا وَمَآ أَكۡرَهۡتَنَا عَلَيۡهِ مِنَ ٱلسِّحۡرِۗ وَٱللَّهُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ ٧٣
Indeed, we have believed in our Lord that He may forgive us our sins and what you compelled us [to do] of magic. And Allāh is better and more enduring."1
1 translator’s note
- In reward and in punishment. ↩
20:74
إِنَّهُۥ مَن يَأۡتِ رَبَّهُۥ مُجۡرِمٗا فَإِنَّ لَهُۥ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ ٧٤
Indeed, whoever comes to his Lord as a criminal - indeed, for him is Hell; he will neither die therein nor live.
20:75
وَمَن يَأۡتِهِۦ مُؤۡمِنٗا قَدۡ عَمِلَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلدَّرَجَٰتُ ٱلۡعُلَىٰ ٧٥
But whoever comes to Him as a believer having done righteous deeds - for those will be the highest degrees [in position]:
20:76
جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَكَّىٰ ٧٦
Gardens of perpetual residence beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. And that is the reward of one who purifies himself.1
1 translator’s note
- From all uncleanliness, the greatest of which is worship and obedience to other than Allāh. ↩