Taha 20:76
Ta-Ha · Juz 16 · Page 316
جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَكَّىٰ ٧٦
Gardens of perpetual residence beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. And that is the reward of one who purifies himself.1
1 translator’s note
- From all uncleanliness, the greatest of which is worship and obedience to other than Allāh. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 20:76
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٧٦] ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ مَن تَزَكّى﴾ .
﴿جَنّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ مَن تَزَكّى﴾ أيْ: تَطَهَّرَ مِن دَنَسِ الكُفْرِ والمَعاصِي، بِما ذُكِرَ مِنَ الإيمانِ والأعْمالِ الصّالِحَةِ.
لَطائِفُ:
مِنَ (الكَشّافِ) و(حَواشِيهِ لِلنّاصِرِ).
الأُولى: في تَخْيِيرِ السَّحَرَةِ بَيْنَ إلْقاءِ مُوسى وإلْقائِهِمُ، اسْتِعْمالُ أدَبٍ حَسَنٍ مَعَهُ، وتَواضُعٌ لَهُ (p-٤١٩٥)وخَفْضُ جَناحٍ. وتَنْبِيهٌ عَلى إعْطائِهِمُ النَّصَفَةَ مِن أنْفُسِهِمْ. وكَأنَّ اللَّهَ عَزَّ وعَلا ألْهَمَهم ذَلِكَ، وعَلَّمَ مُوسى -صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ- اخْتِيارَ إلْقائِهِمْ، أوَّلًا، مَعَ ما فِيهِ مِن مُقابَلَةِ أدَبٍ بِأدَبٍ، حَتّى يُبْرِزُوا ما مَعَهم مِن مَكايِدِ السِّحْرِ، ويَسْتَنْفِدُوا أقْصى طُرُقِهِمْ ومَجْهُودِهِمْ. فَإذا فَعَلُوا أظْهَرَ اللَّهُ سُلْطانَهُ، وقَذَفَ بِالحَقِّ عَلى الباطِلِ فَدَمَغَهُ، وسَلَّطَ المُعْجِزَةَ عَلى السِّحْرِ فَمَحَقَتْهُ، وكانَتْ آيَةً نَيِّرَةً لِلنّاظِرِينَ. وعِبْرَةً بَيِّنَةً لِلْمُعْتَبِرِينَ. وقَبْلَ ذَلِكَ تَأدَّبُوا مَعَهُ بِقَوْلِهِمْ: ﴿فاجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ مَوْعِدًا لا نُخْلِفُهُ﴾ [طه: ٥٨] فَفَوَّضُوا ضَرْبَ المَوْعِدِ إلَيْهِ، وكَما ألْهَمَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ مُوسى ها هُنا، أنْ يَجْعَلَهم مُبْتَدِئِينَ بِما مَعَهُمْ، لِيَكُونَ إلْقاؤُهُ العَصا، بَعْدُ، قَذْفًا بِالحَقِّ عَلى الباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإذا هو زاهِقٌ، كَذَلِكَ ألْهَمَهُ مِنَ الأوَّلِ، أنْ يَجْعَلَ مَوْعِدَهم يَوْمَ زِينَتِهِمْ وعِيدِهِمْ، لِيَكُونَ الحَقُّ أبْلَجَ عَلى رُؤُوسِ الأشْهادِ، فَيَكُونُ أفْضَحَ لِكَيْدِهِمْ وأهْتَكَ لِسِتْرِ حَرَمِهِمْ.
الثّانِيَةُ: جُوِّزَ في إيثارِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما في يَمِينِكَ﴾ [طه: ٦٩] عَلى: " عَصاكَ " وجْهانِ:
أحَدُها: أنْ يَكُونَ تَعْظِيمًا لَها. أيْ: لا تَحْتَفِلُ بِهَذِهِ الأجْرامِ الكَبِيرَةِ الكَثِيرَةِ. فَإنَّ في يَمِينِكَ شَيْئًا أعْظَمَ مِنها كُلِّها. وهَذِهِ عَلى كَثْرَتِها أقَلُّ شَيْءٍ وأنْزَرُهُ عِنْدَهُ. فَألْقِهِ يَتَلَقَّفُها بِإذْنِ اللَّهِ ويَمْحَقُها.
وثانِيهِما: أنْ يَكُونَ تَصْغِيرًا لَها أيْ: لا تُبالِ بِكَثْرَةِ حِبالِهِمْ وعِصِيِّهِمْ. وألْقِ العُوَيْدَ الفَرْدَ الصَّغِيرَ الجِرْمِ الَّذِي في يَمِينِكَ. فَإنَّهُ بِقُدْرَةِ اللَّهِ يَتَلَقَّفُها عَلى وحْدَتِهِ وكَثْرَتِها، وصِغَرِهِ وعِظَمِها. وإنَّما المَقْصُودُ بِتَحْقِيرِها في جَنْبِ القُدْرَةِ، تَحْقِيرُ كَيْدِ السَّحَرَةِ بِطَرِيقِ الأوْلى. لِأنَّها إذا كانَتْ أعْظَمَ مِنَّةً وهي حَقِيرَةٌ في جانِبِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى، فَما الظَّنُّ بِكَيْدِهِمْ وقَدْ تَلَقَّفَتْهُ هَذِهِ الحَقِيرَةُ الضَّئِيلَةُ؟
ولِأصْحابِ البَلاغَةِ طَرِيقٌ في عُلُوِّ المَدْحِ بِتَعْظِيمِ جَيْشِ عَدُوِّ المَمْدُوحِ، لِيَلْزَمَ مِن ذَلِكَ تَعْظِيمُ جَيْشِ المَمْدُوحِ وقَدْ قَهَرَهُ واسْتَوْلى عَلَيْهِ. فَصَغَّرَ اللَّهُ أمْرَ العَصا، لِيَلْزَمَ مِنهُ كَيْدُ السَّحَرَةِ الدّاحِضُ بِها في طَرْفَةِ عَيْنٍ.
واعْلَمْ أنَّهُ لا بُدَّ مِن نُكْتَةٍ تُناسِبُ الأمْرَيْنِ -التَّعْظِيمَ والتَّحْقِيرَ- وتِلْكَ، واللَّهُ أعْلَمُ، (p-٤١٩٦)هِيَ إرادَةُ المَذْكُورِ مُبْهَمًا، لِأنَّ: ﴿ما في يَمِينِكَ﴾ [طه: ٦٩] أبْهَمُ مِن: " عَصاكَ " ولِلْعَرَبِ مَذْهَبٌ في التَّنْكِيرِ والإبْهامِ، والإجْمالِ، تَسْلُكُهُ مَرَّةً لِتَحْقِيرِ شَأْنِ ما أبْهَمَتْهُ، وأنَّهُ عِنْدَ النّاطِقِ بِهِ أهْوَنُ مِن أنْ يَخُصَّهُ ويُوَضِّحَهُ. ومَرَّةً لِتَعْظِيمِ شَأْنِهِ، ولِيُؤْذِنَ أنَّهُ مِن عِنايَةِ المُتَكَلِّمِ والسّامِعِ بِمَكانٍ، يُغْنِي في الرَّمْزِ والإشارَةِ. فَهَذا هو الوَجْهُ في إسْعادِهِ بِهِما جَمِيعًا.
ثُمَّ قالَ النّاصِرُ: وعِنْدِي في الآيَةِ وجْهٌ سِوى قَصْدِ التَّعْظِيمِ والتَّحْقِيرِ. واللَّهُ أعْلَمُ. وهو أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، أوَّلُ ما عَلِمَ أنَّ العَصا آيَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى، عِنْدَما سَألَهُ عَنْها بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى﴾ [طه: ١٧] ثُمَّ أظْهَرَ لَهُ تَعالى آيَتَها، فَلَمّا دَخَلَ وقْتُ الحاجَةِ إلى ظُهُورِ الآيَةِ مِنها، قالَ تَعالى: ﴿وألْقِ ما في يَمِينِكَ﴾ [طه: ٦٩] لِيَتَيَقَّظَ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ لِلْوَقْتِ الَّذِي قالَ اللَّهُ تَعالى لَهُ: ﴿وما تِلْكَ بِيَمِينِكَ﴾ [طه: ١٧] وقَدْ أظْهَرَ لَهُ آيَتَها، فَيَكُونُ ذَلِكَ تَنْبِيهًا لَهُ وتَأْنِيسًا، حَيْثُ خُوطِبَ بِما عَهِدَ أنْ يُخاطَبَ بِهِ وقْتَ ظُهُورِ آيَتِها. وذَلِكَ مَقامٌ يُناسِبُ التَّأْنِيسَ والتَّثْبِيتَ. ألا تَرى إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأوْجَسَ في نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى﴾ [طه: ٦٧] ؟ انْتَهى.
ولِأبِي حَيّانَ نُكْتَةٌ أُخْرى. وهي ما في اليَمِينِ مِنَ الإشْعارِ بِاليُمْنِ والبَرَكَةِ. ولا يُقالُ جاءَ في سُورَةِ الأعْرافِ: ﴿ألْقِ عَصاكَ﴾ [الأعراف: ١١٧] والقِصَّةُ واحِدَةٌ. لِأنَّهُ يُجابُ بِأنَّهُ مانِعٌ مِن رِعايَةِ هَذِهِ النُّكْتَةِ فِيما وقَعَ هُنا، وحِكايَةُ ما جاءَ بِالمَعْنى.
هَذا وقالَ الشِّهابُ الخَفاجِيُّ: فِيما ذَكَرُوهُ نَظَرٌ لِأنَّهُ إنَّما يَتِمُّ إذا كانَ الخِطابُ بِلَفْظٍ عَرَبِيٍّ أوْ مُرادِفٍ لَهُ، يَجْرِي فِيهِ ما يَجْرِي فِيهِ. والأوَّلُ خِلافُ الواقِعِ. والثّانِي دُونَهُ خَرْطَ القَتادِ، فَتَأمَّلْ.
أقُولُ: إنَّما اسْتُبْعِدَ الثّانِي، لِتَوَهُّمِ أنْ لا بَلاغَةَ ولا نِكاتٍ إلّا في اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ. مَعَ أنَّ الأمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ. وحِينَئِذٍ فَيَتَعَيَّنُ الثّانِي. وهو ظاهِرٌ. وبِهِ تُسْتَعادُ تِلْكَ اللَّطائِفُ.
Page 316
20:65
قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلۡقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَلۡقَىٰ ٦٥
They said, "O Moses, either you throw or we will be the first to throw."
20:66
قَالَ بَلۡ أَلۡقُواْۖ فَإِذَا حِبَالُهُمۡ وَعِصِيُّهُمۡ يُخَيَّلُ إِلَيۡهِ مِن سِحۡرِهِمۡ أَنَّهَا تَسۡعَىٰ ٦٦
He said, "Rather, you throw." And suddenly their ropes and staffs seemed to him from their magic that they were moving [like snakes].
20:67
فَأَوۡجَسَ فِي نَفۡسِهِۦ خِيفَةٗ مُّوسَىٰ ٦٧
And he sensed within himself apprehension, did Moses.
20:68
قُلۡنَا لَا تَخَفۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٦٨
We [i.e., Allāh] said, "Fear not. Indeed, it is you who are superior.
20:69
وَأَلۡقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلۡقَفۡ مَا صَنَعُوٓاْۖ إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيۡدُ سَٰحِرٖۖ وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيۡثُ أَتَىٰ ٦٩
And throw what is in your right hand; it will swallow up what they have crafted. What they have crafted is but the trick of a magician, and the magician will not succeed wherever he is."
20:70
فَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سُجَّدٗا قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ هَٰرُونَ وَمُوسَىٰ ٧٠
So the magicians fell down in prostration.1 They said, "We have believed in the Lord of Aaron and Moses."
1 translator’s note
- After they had seen the miracles which Allāh had given Moses and that they were realities and not merely impressions of magic. ↩
20:71
قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخۡلِ وَلَتَعۡلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَابٗا وَأَبۡقَىٰ ٧١
[Pharaoh] said, "You believed him [i.e., Moses] before I gave you permission. Indeed, he is your leader who has taught you magic. So I will surely cut off your hands and your feet on opposite sides, and I will crucify you on the trunks of palm trees, and you will surely know which of us is more severe in [giving] punishment and more enduring."
20:72
قَالُواْ لَن نُّؤۡثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلَّذِي فَطَرَنَاۖ فَٱقۡضِ مَآ أَنتَ قَاضٍۖ إِنَّمَا تَقۡضِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَآ ٧٢
They said, "Never will we prefer you over what has come to us of clear proofs and [over] He who created us.1 So decree whatever you are to decree. You can only decree for this worldly life.
1 translator’s note
- This phrase has also been interpreted as an oath, i.e., "...by Him who created us." ↩
20:73
إِنَّآ ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغۡفِرَ لَنَا خَطَٰيَٰنَا وَمَآ أَكۡرَهۡتَنَا عَلَيۡهِ مِنَ ٱلسِّحۡرِۗ وَٱللَّهُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ ٧٣
Indeed, we have believed in our Lord that He may forgive us our sins and what you compelled us [to do] of magic. And Allāh is better and more enduring."1
1 translator’s note
- In reward and in punishment. ↩
20:74
إِنَّهُۥ مَن يَأۡتِ رَبَّهُۥ مُجۡرِمٗا فَإِنَّ لَهُۥ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ ٧٤
Indeed, whoever comes to his Lord as a criminal - indeed, for him is Hell; he will neither die therein nor live.
20:75
وَمَن يَأۡتِهِۦ مُؤۡمِنٗا قَدۡ عَمِلَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلدَّرَجَٰتُ ٱلۡعُلَىٰ ٧٥
But whoever comes to Him as a believer having done righteous deeds - for those will be the highest degrees [in position]:
20:76
جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَكَّىٰ ٧٦
Gardens of perpetual residence beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. And that is the reward of one who purifies himself.1
1 translator’s note
- From all uncleanliness, the greatest of which is worship and obedience to other than Allāh. ↩