Taha 20:79
Ta-Ha · Juz 16 · Page 317
وَأَضَلَّ فِرۡعَوۡنُ قَوۡمَهُۥ وَمَا هَدَىٰ ٧٩
And Pharaoh led his people astray and did not guide [them].
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 20:72–79
﴿قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ﴾ أيْ لَنْ نَخْتارَ اتِّباعَكَ وكَوْنَنا مِن حِزْبِكَ وسَلامَتَنا مِن عَذابِكَ ﴿عَلى ما جاءَنا مِنَ البَيِّناتِ﴾ وهي المُعْجِزَةُ الَّتِي أتَتْنا وعَلِمْنا صِحَّتَها. وفي قَوْلِهِمْ هَذا تَوْهِينٌ لَهُ واسْتِصْغارٌ لَمّا هَدَّدَهم بِهِ وعَدَمُ اكْتِراثٍ بِقَوْلِهِ. وفي نِسْبَةِ المَجِيءِ (p-٢٦٢)إلَيْهِمْ وإنْ كانَتِ البَيِّناتُ جاءَتْ لَهم ولِغَيْرِهِمْ، لِأنَّهم كانُوا أعْرَفَ بِالسِّحْرِ مِن غَيْرِهِمْ، وقَدْ عَلِمُوا أنَّ ما جاءَ بِهِ مُوسى لَيْسَ بِسِحْرٍ فَكانُوا عَلى جَلِيَّةٍ مِنَ العِلْمِ بِالمُعْجِزِ، وغَيْرُهم يُقَلِّدُهم في ذَلِكَ وأيْضًا فَكانُوا هُمُ الَّذِينَ حَصَلَ لَهُمُ النَّفْعُ بِها فَكانَتْ بَيِّناتٍ واضِحَةً في حَقِّهِمْ.
والواوُ في ﴿والَّذِي فَطَرَنا﴾ واوُ عَطْفٍ عَلى ﴿ما جاءَنا﴾ أيْ: وعَلى ﴿والَّذِي فَطَرَنا﴾ لَمّا لاحَتْ لَهم حُجَّةُ اللَّهِ في المُعْجِزَةِ بَدَءُوا بِها ثُمَّ تَرَقَّوْا إلى القادِرِ عَلى خَرْقِ العادَةِ، وهو اللَّهُ تَعالى، وذَكَرُوا وصْفَ الِاخْتِراعِ وهو قَوْلُهم ﴿والَّذِي فَطَرَنا﴾ تَبْيِينًا لِعَجْزِ فِرْعَوْنَ وتَكْذِيبِهِ في ادِّعاءِ رُبُوبِيَّتِهِ وإلاهِيَّتِهِ، وهو عاجِزٌ عَنْ صَرْفِ ذُبابَةٍ فَضْلًا عَنِ اخْتِراعِها.
وقِيلَ: الواوُ لِلْقَسَمِ وجَوابُهُ مَحْذُوفٌ، ولا يَكُونُ ﴿لَنْ نُؤْثِرَكَ﴾ جَوابًا لِأنَّهُ لا يُجابُ في النَّفْيِ بِـ (لْنَ) إلّا في شاذٍّ مِنَ الشِّعْرِ و(ما) مَوْصُولَةٌ بِمَعْنى الَّذِي، وصِلَتُهُ ﴿أنْتَ قاضٍ﴾ والعائِدُ مَحْذُوفٌ، أيْ: ما أنْتَ قاضِيهِ. قِيلَ: ولا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ (ما) مَصْدَرِيَّةً لِأنَّ المَصْدَرِيَّةَ تُوصَلُ بِالأفْعالِ، وهَذِهِ مَوْصُولَةٌ بِابْتِداءٍ وخَبَرٍ. انْتَهى.
وهَذا لَيْسَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ بَلْ قَدْ ذَهَبَ ذاهِبُونَ مِنَ النُّحاةِ إلى أنَّ (ما) المَصْدَرِيَّةَ تُوصَلُ بِالجُمْلَةِ الاسْمِيَّةِ. وانْتَصَبَ ﴿هَذِهِ الحَياةَ﴾ عَلى الظَّرْفِ وما مُهَيِّئَةٌ ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً، أيْ: إنَّ قَضاءَكَ كائِنٌ في هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا لا في الآخِرَةِ، بَلْ في الآخِرَةِ لَنا النَّعِيمُ ولَكَ العَذابُ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ (تَقْضِي) مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ خِطابًا لِفِرْعَوْنَ. وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ (تُقْضى) مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، هَذِهِ الحَياةُ بِالرَّفْعِ اتَّسَعَ في الظَّرْفِ فَأجْرى مَجْرى المَفْعُولِ بِهِ، ثُمَّ بُنِيَ الفِعْلُ لِذَلِكَ ورُفِعَ بِهِ، كَما تَقُولُ: صِيمَ يَوْمُ الجُمُعَةِ، ووُلِدَ لَهُ سِتُّونَ عامًا. ولَمْ يُصَرَّحْ في القُرْآنِ بِأنَّهُ أنْفَذَ فِيهِمْ وعِيدَهُ ولا أنَّهُ قَطَعَ أيْدِيَهم وأرْجُلَهم وصَلَبَهم، بَلِ الظّاهِرُ أنَّهُ تَعالى سَلَّمَهم مِنهُ، ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿أنْتُما ومَنِ اتَّبَعَكُما الغالِبُونَ﴾ [القصص: ٣٥] وقِيلَ: أنْفَذَ فِيهِمْ وعِيدَهُ، وصَلَبَهم عَلى الجُذُوعِ وإكْراهُهُ إيّاهم عَلى السِّحْرِ. قِيلَ: حَمَلَهم عَلى مُعارَضَةِ مُوسى. وقِيلَ: كانَ يَأْخُذُ وِلْدانَ النّاسِ ويُجَرِّبُهم عَلى ذَلِكَ فَأشارَتِ السَّحَرَةُ إلى ذَلِكَ، قالَهُ الحَسَنُ ﴿واللَّهُ خَيْرٌ وأبْقى﴾ رَدٌّ عَلى قَوْلِهِ ﴿أيُّنا أشَدُّ عَذابًا وأبْقى﴾ [طه: ٧١] أيْ: وثَوابُ اللَّهِ وما أعَّدَهُ لِمَن آمَنَ بِهِ، رُوِيَ أنَّهم قالُوا لِفِرْعَوْنَ: أرِنا مُوسى نائِمًا، فَفَعَلَ فَوَجَدُوهُ يَحْرُسُهُ عَصاهُ، فَقالُوا: ما هَذا بِسِحْرٍ السّاحِرُ إذا نامَ بَطَلَ سِحْرُهُ فَأبى إلّا أنْ يُعارِضُوهُ، ويَظْهَرُ مِن قَوْلِهِمْ: (أئِنَّ لَنا لَأجْرًا) عَدَمُ الإكْراهِ.
﴿إنَّهُ مَن يَأْتِ﴾ - إلى - ﴿مَن تَزَكّى﴾ قِيلَ هو حِكايَةٌ لَهم عِظَةٌ لِفِرْعَوْنَ. وقِيلَ: خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ لا عَلى وجْهِ الحِكايَةِ تَنْبِيهًا عَلى قُبْحِ ما فَعَلَ فِرْعَوْنُ وحُسْنِ ما فَعَلَ السَّحَرَةُ مَوْعِظَةً وتَحْذِيرًا، والمُجْرِمُ هُنا الكافِرُ، لِذِكْرِ مُقابِلِهِ ﴿ومَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا﴾ ولِقَوْلِهِ ﴿لا يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيا﴾ أيْ: يُعَذَّبُ عَذابًا يَنْتَهِي بِهِ إلى المَوْتِ، ثُمَّ لا يُجْهَزُ عَلَيْهِ فَيَسْتَرِيحُ، بَلْ يُعادُ جِلْدُهُ ويُجَدَّدُ عَذابُهُ فَهو لا يَحْيا حَياةً طَيِّبَةً بِخِلافِ المُؤْمِنِ الَّذِي يَدْخُلُ النّارَ فَهم يُقارِبُونَ المَوْتَ ولا يُجْهَزُ عَلَيْهِمْ فَهَذا فَرْقٌ بَيْنَ المُؤْمِنِ والكافِرِ. وفي الحَدِيثِ (إنَّهم يَمُاتُونَ إماتَةً)، وهَذا هو مَعْناهُ لِأنَّهُ لا يَمُوتُ في الآخِرَةِ و﴿تَزَكّى﴾ تَطَهَّرَ مِن دَنَسِ الكُفْرِ. وقِيلَ: قالَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
(p-٢٦٣)﴿ولَقَدْ أوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ أسْرِ بِعِبادِي فاضْرِبْ لَهم طَرِيقًا في البَحْرِ يَبَسًا لا تَخافُ دَرَكًا ولا تَخْشى﴾ ﴿فَأتْبَعَهم فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهم مِنَ اليَمِّ ما غَشِيَهُمْ﴾ ﴿وأضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وما هَدى﴾ ﴿يابَنِي إسْرائِيلَ قَدْ أنْجَيْناكم مِن عَدُوِّكم وواعَدْناكم جانِبَ الطُّورِ الأيْمَنَ ونَزَّلْنا عَلَيْكُمُ المَنَّ والسَّلْوى﴾ [طه: ٨٠] ﴿كُلُوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكم ولا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكم غَضَبِي ومَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى﴾ [طه: ٨١] ﴿وإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحًا ثُمَّ اهْتَدى﴾ [طه: ٨٢] .
هَذا اسْتِئْنافُ إخْبارٍ عَنْ شَيْءٍ مِن أمْرِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وبَيْنَهُ وبَيْنَ مَقالِ السَّحَرَةِ المُتَقَدِّمِ مُدَّةٌ مِنَ الزَّمانِ، حَدَثَ فِيها لِمُوسى وفِرْعَوْنَ حَوادِثُ، وذَلِكَ أنَّ فِرْعَوْنَ لَمّا انْقَضى أمْرُ السَّحَرَةِ وغَلَبَ مُوسى وقَوِيَ أمْرُهُ وعَدَهُ فِرْعَوْنُ أنْ يُرْسِلَ مَعَهُ بَنِي إسْرائِيلَ، فَأقامَ مُوسى عَلى وعْدِهِ حَتّى غَدَرَهُ فِرْعَوْنُ ونَكَثَ وأعْلَمَهُ أنَّهُ لا يُرْسِلُهم مَعَهُ، فَبَعَثَ اللَّهُ حِينَئِذٍ الآياتِ المَذْكُورَةَ في غَيْرِ هَذِهِ الآياتِ، الجَرادَ والقُمَّلَ إلى آخِرِها كُلَّما جاءَتْ آيَةٌ وعَدَ فِرْعَوْنُ أنْ يُرْسِلَ بَنِي إسْرائِيلَ عِنْدَ انْكِشافِ العَذابِ، فَإذا انْكَشَفَ نَكَثَ حَتّى تَأْتِيَ أُخْرى، فَلَمّا كَمُلَتِ الآياتُ أوْحى اللَّهُ إلى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يُخْرِجَ بَنِي إسْرائِيلَ في اللَّيْلِ سارِيًا، والسُّرى مَسِيرُ اللَّيْلِ.
ويُحْتَمَلُ أنَّ (أنْ) تَكُونُ مُفَسِّرَةً وأنْ تَكُونَ النّاصِبَةَ لِلْمُضارِعِ و﴿بِعِبادِي﴾ إضافَةُ تَشْرِيفٍ لِقَوْلِهِ ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾ [الحجر: ٢٩] والظّاهِرُ أنَّ الإيحاءَ إلَيْهِ بِذَلِكَ وبِأنْ يَضْرِبَ البَحْرَ كانَ مُتَقَدِّمًا بِمِصْرَ عَلى وقْتِ اتِّباعِ فِرْعَوْنَ مُوسى وقَوْمَهُ بِجُنُودِهِ. وقِيلَ: كانَ الوَحْيُ بِالضَّرْبِ حِينَ قارَبَ فِرْعَوْنُ لَحاقَهُ وقَوِيَ فَزَعُ بَنِي إسْرائِيلَ، ويُرْوى أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ نَهَضَ بِبَنِي إسْرائِيلَ وهم سِتُّمِائَةِ ألْفِ إنْسانٍ، فَسارَ بِهِمْ مِن مِصْرَ يُرِيدُ بَحْرَ القُلْزُمِ، واتَّصَلَ الخَبَرُ فِرْعَوْنَ فَجَمَعَ جُنُودَهُ وحَشَرَهم، ونَهَضَ وراءَهُ فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى أنْ يَقْصِدَ البَحْرَ فَجَزَعَ بَنُو إسْرائِيلَ، ورَأوْا أنَّ العَدُوَّ مِن ورائِهِمْ والبَحْرَ مِن أمامِهِمْ، ومُوسى يَثِقُ بِصُنْعِ اللَّهِ، فَلَمّا رَآهم فِرْعَوْنُ قَدْ نَهَضُوا نَحْوَ البَحْرِ طَمِعَ فِيهِمْ، وكانَ مَقْصِدُهم إلى مَوْضِعٍ يَنْقَطِعُ فِيهِ الفُحُوصُ والطُّرُقُ الواسِعَةُ. قِيلَ: وكانَ في خَيْلِ فِرْعَوْنَ سَبْعُونَ ألْفَ أدْهَمَ، ونِسْبَةُ ذَلِكَ مِن سائِرِ الألْوانِ. وقِيلَ: أكْثَرُ مِن هَذا فَضَرَبَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ البَحْرَ فانْفَرَقَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فِرْقَةً طُرُقًا واسِعَةً بَيْنَها حِيطانُ الماءِ واقِفَةٌ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ ﴿فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كالطَّوْدِ العَظِيمِ﴾ [الشعراء: ٦٣] . وقِيلَ: بَلْ هو طَرِيقٌ واحِدٌ لِقَوْلِهِ ﴿فاضْرِبْ لَهم طَرِيقًا في البَحْرِ يَبَسًا﴾ . انْتَهى.
وقَدْ يُرادُ بِقَوْلِهِ (طَرِيقًا) الجِنْسُ، فَدَخَلَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْدَ أنْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحَ الصَّبا، فَجَفَّفَتْ تِلْكَ الطُّرُقَ حَتّى يَبِسَتْ ودَخَلَ بَنُو إسْرائِيلَ، ووَصَلَ فِرْعَوْنُ إلى المَدْخَلِ وبَنُو إسْرائِيلَ كُلُّهم في البَحْرِ، فَرَأى الماءَ عَلى تِلْكَ الحالِ فَجَزَعَ قَوْمُهُ واسْتَعْظَمُوا الأمْرَ، فَقالَ لَهم: إنَّما انْفَلَقَ مِن هَيْبَتِي، وتَقَدَّمَ غَرَقُ فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ في سُورَةِ يُونُسَ. والظّاهِرُ (p-٢٦٤)أنَّ لَفْظَةَ اضْرِبْ هُنا عَلى حَقِيقَتِها مِن مَسِّ العَصا بِقُوَّةٍ وتَحامُلٍ عَلى العَصا، ويُوَضِّحُهُ في آيَةٍ أُخْرى ﴿أنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ البَحْرَ فانْفَلَقَ﴾ [الشعراء: ٦٣] فالمَعْنى أنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ البَحْرَ لِيَنْفَلِقَ لَهم فَيَصِيرَ طَرِيقًا، فَتَعَدّى إلى الطَّرِيقِ بِدُخُولِ هَذا المَعْنى، لَمّا كانَ الطَّرِيقُ مُتَسَبِّبًا عَنِ الضَّرْبِ جُعِلَ كَأنَّهُ المَضْرُوبُ.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ﴿فاضْرِبْ لَهم طَرِيقًا﴾ فاجْعَلْ لَهم مِن قَوْلِهِمْ: ضَرَبَ لَهُ في مالِهِ سَهْمًا، وضَرَبَ اللَّبَنَ عَمِلَهُ. انْتَهى.
وفِي الحَدِيثِ: (اضْرِبُوا لِي مَعَكم بِسَهْمٍ) . ولَمّا لَمْ يَذْكُرِ المَضْرُوبَ حَقِيقَةً وهو البَحْرُ، ولَوْ كانَ صَرَّحَ بِالمَضْرُوبِ حَقِيقَةً لَكانَ التَّرْكِيبُ طَرِيقًا فِيهِ، فَكانَ يَعُودُ عَلى البَحْرِ المَضْرُوبِ و﴿يَبَسًا﴾ مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ الطَّرِيقُ، وصَفَهُ بِما آلَ إلَيْهِ إذْ كانَ حالَةَ الضَّرْبِ لَمْ يَتَّصِفْ بِاليُبْسِ، بَلْ مَرَّتْ عَلَيْهِ الصَّبا فَجَفَّفَتْهُ، كَما رُوِيَ، ويُقالُ: يَبَسَ يُبْسًا ويَبَسًا كالعُدْمِ والعَدَمِ، ومِن كَوْنِهِ مَصْدَرًا وُصِفَ بِهِ المُؤَنَّثُ، قالُوا: شاةٌ يَبَسٌ وناقَةٌ يَبَسٌ إذا جَفَّ لَبَنُها. وقَرَأ الحَسَنُ (يَبْسًا) بِسُكُونِ الباءِ. قالَ صاحِبُ اللَّوامِحِ: قَدْ يَكُونُ مَصْدَرًا كالعامَّةِ، وقَدْ يَكُونُ بِالإسْكانِ المَصْدَرَ، وبِالفَتْحِ الِاسْمَ كالنَّفْضِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لا يَخْلُو اليَبَسُ مِن أنْ يَكُونَ مُخَفَّفًا عَنِ اليَبْسِ أوْ صِفَةً عَلى فُعْلٍ أوْ جَمْعَ يابِسٍ كَصاحِبٍ وصَحْبٍ، وُصِفَ بِهِ الواحِدُ تَأْكِيدًا لِقَوْلِهِ: ومَعًا جِياعًا جَعَلَهُ لِفَرْطِ جُوعِهِ كَجَماعَةِ جِياعٍ. انْتَهى.
Page 317
20:77
وَلَقَدۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِي فَٱضۡرِبۡ لَهُمۡ طَرِيقٗا فِي ٱلۡبَحۡرِ يَبَسٗا لَّا تَخَٰفُ دَرَكٗا وَلَا تَخۡشَىٰ ٧٧
And We had inspired to Moses, "Travel by night with My servants and strike for them a dry path through the sea; you will not fear being overtaken [by Pharaoh] nor be afraid [of drowning]."
20:78
فَأَتۡبَعَهُمۡ فِرۡعَوۡنُ بِجُنُودِهِۦ فَغَشِيَهُم مِّنَ ٱلۡيَمِّ مَا غَشِيَهُمۡ ٧٨
So Pharaoh pursued them with his soldiers, and there covered them from the sea that which covered them,1
1 translator’s note
- i.e., not only the water but that which only Allāh knows - terror, pain, regret, etc. ↩
20:79
وَأَضَلَّ فِرۡعَوۡنُ قَوۡمَهُۥ وَمَا هَدَىٰ ٧٩
And Pharaoh led his people astray and did not guide [them].
20:80
يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ قَدۡ أَنجَيۡنَٰكُم مِّنۡ عَدُوِّكُمۡ وَوَٰعَدۡنَٰكُمۡ جَانِبَ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنَ وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰ ٨٠
O Children of Israel, We delivered you from your enemy, and We made an appointment with you1 at the right side of the mount, and We sent down to you manna and quails,
1 translator’s note
- i.e., with your prophet, to receive the scripture for you. ↩
20:81
كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَلَا تَطۡغَوۡاْ فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبِيۖ وَمَن يَحۡلِلۡ عَلَيۡهِ غَضَبِي فَقَدۡ هَوَىٰ ٨١
[Saying], "Eat from the good things with which We have provided you and do not transgress [or oppress others] therein, lest My anger should descend upon you. And he upon whom My anger descends has certainly fallen [i.e., perished]."
20:82
وَإِنِّي لَغَفَّارٞ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا ثُمَّ ٱهۡتَدَىٰ ٨٢
But indeed, I am the Perpetual Forgiver of whoever repents and believes and does righteousness and then continues in guidance.
20:83
۞ وَمَآ أَعۡجَلَكَ عَن قَوۡمِكَ يَٰمُوسَىٰ ٨٣
[Allāh said], "And what made you hasten from your people, O Moses?"
20:84
قَالَ هُمۡ أُوْلَآءِ عَلَىٰٓ أَثَرِي وَعَجِلۡتُ إِلَيۡكَ رَبِّ لِتَرۡضَىٰ ٨٤
He said, "They are close upon my tracks, and I hastened to You, my Lord, that You be pleased."
20:85
قَالَ فَإِنَّا قَدۡ فَتَنَّا قَوۡمَكَ مِنۢ بَعۡدِكَ وَأَضَلَّهُمُ ٱلسَّامِرِيُّ ٨٥
[Allāh] said, "But indeed, We have tried your people after you [departed], and the Sāmirī1 has led them astray."
1 translator’s note
- Translated as "the Samaritan" (from Samaria), a hypocrite among them who led the Children of Israel into idol-worship. ↩
20:86
فَرَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَلَمۡ يَعِدۡكُمۡ رَبُّكُمۡ وَعۡدًا حَسَنًاۚ أَفَطَالَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡعَهۡدُ أَمۡ أَرَدتُّمۡ أَن يَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُم مَّوۡعِدِي ٨٦
So Moses returned to his people, angry and grieved.1 He said, "O my people, did your Lord not make you a good promise?2 Then, was the time [of its fulfillment] too long for you, or did you wish that wrath from your Lord descend upon you, so you broke your promise [of obedience] to me?"
20:87
قَالُواْ مَآ أَخۡلَفۡنَا مَوۡعِدَكَ بِمَلۡكِنَا وَلَٰكِنَّا حُمِّلۡنَآ أَوۡزَارٗا مِّن زِينَةِ ٱلۡقَوۡمِ فَقَذَفۡنَٰهَا فَكَذَٰلِكَ أَلۡقَى ٱلسَّامِرِيُّ ٨٧
They said, "We did not break our promise to you by our will, but we were made to carry burdens from the ornaments of the people [of Pharaoh], so we threw them [into the fire], and thus did the Sāmirī throw."