TahaJuz 16 · Page 317

Taha 20:82

Ta-Ha · Juz 16 · Page 317

وَإِنِّي لَغَفَّارٞ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا ثُمَّ ٱهۡتَدَىٰ ٨٢

But indeed, I am the Perpetual Forgiver of whoever repents and believes and does righteousness and then continues in guidance.

Tafsir · in Arabic

Abu Hayyan

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 20:80–82

﴿يابَنِي إسْرائِيلَ قَدْ أنْجَيْناكم مِن عَدُوِّكُمْ﴾ ذَكَّرَهم تَعالى بِأنْواعِ نِعَمِهِ وبَدَأ بِإزالَةِ ما كانُوا فِيهِ مِنَ الضَّرَرِ مِنَ الإذْلالِ والخَراجِ والذَّبْحِ وهي آكَدُ أنْ تَكُونَ مُقَدَّمَةً عَلى المَنفَعَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ لِأنَّ إزالَةَ الضَّرَرِ أعْظَمُ في النِّعْمَةِ مِن إيصالِ تِلْكَ المَنفَعَةِ، ثُمَّ أعْقَبَ ذَلِكَ بِذِكْرِ المَنفَعَةِ الدِّينِيَّةِ وهو قَوْلُهُ ﴿وواعَدْناكم جانِبَ الطُّورِ الأيْمَنَ﴾ إذْ أنْزَلَ عَلى نَبِيِّهِمْ مُوسى كِتابًا فِيهِ بَيانُ دِينِهِمْ وشَرْحُ شَرِيعَتِهِمْ، ثُمَّ يَذْكُرُ المَنفَعَةَ الدُّنْيَوِيَّةَ وهو قَوْلُهُ ﴿ونَزَّلْنا عَلَيْكُمُ المَنَّ والسَّلْوى﴾ والظّاهِرُ أنَّ الخِطابَ لِمَن نَجا مَعَ مُوسى بَعْدَ إغْراقِ فِرْعَوْنَ. وقِيلَ: لِمُعاصِرِي الرَّسُولِ ﷺ اعْتِراضًا في أثْناءِ قِصَّةِ مُوسى تَوْبِيخًا لَهم إذْ لَمْ يَصْبِرْ سَلَفُهم عَلى أداءِ شُكْرِ نِعَمِ اللَّهِ فَهو عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ أنْجَيْنا آباءَكم مِن تَعْذِيبِ آلِ فِرْعَوْنَ.

وخاطَبَ الجَمِيعَ بِواعَدْناكم وإنْ كانَ المَوْعُودُونَ هُمُ السَبْعِينَ الَّذِينَ اخْتارَهم مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لِسَماعِ كَلامِ اللَّهِ، لِأنَّ سَماعَ أُولَئِكَ السَبْعِينَ تَعُودُ مَنفَعَتُهُ عَلى جَمِيعِهِمْ إذْ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهم وتَسْكُنُ وتَقَدَّمَ الكَلامُ في ﴿جانِبَ الطُّورِ الأيْمَنَ﴾ في سُورَةِ مَرْيَمَ، وعَلى ﴿وأنْزَلْنا عَلَيْكُمُ المَنَّ والسَّلْوى﴾ [البقرة: ٥٧] في سُورَةِ البَقَرَةِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وطَلْحَةُ: قَدْ أنْجَيْتُكم وواعَدْتُكم ما رَزَقَتْكم بِتاءِ الضَّمِيرِ، وباقِي السَّبْعَةِ بِنُونِ العَظَمَةِ وحُمَيدٌ نَجَّيْناكم بِتَشْدِيدِ الجِيمِ مِن غَيْرِ ألِفٍ قَبْلَها وبِنُونَ العَظَمَةِ وتَقَدَّمَ خِلافُ أبِي عَمْرٍو وفي واعَدَ في البَقَرَةِ.

والطَّيِّباتُ هُنا: الحَلالُ اللَّذِيذُ لِأنَّهُ جَمَعَ الوَصْفَيْنِ. وقُرِئَ ﴿الأيْمَنَ﴾ قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ بِالجَرِّ عَلى الجِوارِ نَحْوَ جُحْرِ ضَبٍّ خَرِبٍ. انْتَهى. وهَذا مِنَ الشُّذُوذِ والقِلَّةِ بِحَيْثُ يَنْبَغِي أنْ لا تُخَرَّجَ القِراءَةُ عَلَيْهِ، والصَّحِيحُ أنَّهُ نَعْتٌ لِلطُّورِ لِما فِيهِ مِنَ اليُمْنِ وأمّا لِكَوْنِهِ عَلى يَمِينِ مَن يَسْتَقْبِلُ الجَبَلَ، ونَهاهم عَنِ الطُّغْيانِ فِيما رَزَقَهم وهو أنْ يَتَعَدَّوْا حُدُودَ اللَّهِ فِيها بِأنْ يَكْفُرُوها ويَشْغَلَهُمُ اللَّهْوُ والنِّعَمُ عَنِ القِيامِ بِشُكْرِها، وأنْ يُنْفِقُوها في المَعاصِي ويَمْنَعُوا الحُقُوقَ الواجِبَةَ عَلَيْهِمْ فِيها.

وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ ولا تَطْغُوا فِيهِ بِضَمِّ الغَيْنِ. . وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولا تَطْغَوْا فِيهِ﴾ لا يَظْلِمْ بَعْضُكم بَعْضًا فَيَأْخُذَهُ مِن صاحِبِهِ يَعْنِي بِغَيْرِ حَقٍّ. وعَنِ الضَّحّاكِ ومُقاتِلٍ: لا تُجاوِزُوا حَدَّ الإباحَةِ. وعَنِ الكَلْبِيِّ: لا تَكْفُرُوا النِّعْمَةَ أيْ لا تَسْتَعِينُوا بِنِعْمَتِي عَلى مُخالَفَتِي. وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿فَيَحِلَّ﴾ بِكَسْرِ الحاءِ ﴿ومَن يَحْلِلْ﴾ بِكَسْرِ اللّامِ أيْ فَيَجِبُ ويَلْحَقُ. وقَرَأ الكِسائِيُّ بِضَمِّ الحاءِ ولامِ يَحْلُلْ أيْ يَنْزِلُ وهي قِراءَةُ قَتادَةَ، وأبِي حَيْوَةَ، والأعْمَشِ، وطَلْحَةَ، ووافَقَ ابْنُ عُتَيْبَةَ في يَحْلُلُ فَضَمَّ، وفي الإقْناعِ لِأبِي عَلِيٍّ الأهْوازِيِّ ما نَصَّهُ: ابْنُ غَزْوانَ، عَنْ طَلْحَةَ: لا يَحِلَّنَّ عَلَيْكم ﴿غَضَبِي﴾ بِلامٍ ونُونٍ مُشَدَّدَةٍ وفَتْحِ اللّامِ وكَسْرِ الحاءِ، أيْ: لا تَتَعَرَّضُوا لِلطُّغْيانِ فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكم غَضَبِي مِن بابِ لا أرَيَنَّكَ هُنا، وفي كِتابِ اللَّوامِحِ قَتادَةُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ يَسارٍ، وابْنُ وثّابِ، والأعْمَشُ، فَيُحِلُّ بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ الحاءِ مِنَ الإحْلالِ فَهو مُتَعَدٍّ مِن حَلَّ بِنَفْسِهِ، والفاعِلُ فِيهِ مُقَدَّرٌ تُرِكَ لِشُهْرَتِهِ وتَقْدِيرِهِ فَيَحِلُّ بِهِ طُغْيانُكم ﴿غَضَبِي﴾ عَلَيْكم ودَلَّ عَلى ذَلِكَ ﴿ولا تَطْغَوْا﴾ فَيَصِيرُ ﴿غَضَبِي﴾ في مَوْضِعِ نَصْبٍ مَفْعُولٍ بِهِ. وقَدْ يَجُوزُ أنْ يُسْنَدَ الفِعْلُ إلى ﴿غَضَبِي﴾ فَيَصِيرُ في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِفِعْلِهِ، وقَدْ حُذِفَ مِنهُ المَفْعُولُ لِلدَّلِيلِ عَلَيْهِ وهو العَذابُ أوْ نَحْوُهُ. انْتَهى.

﴿فَقَدْ هَوى﴾ كَنّى بِهِ عَنِ الهَلاكِ، وأصْلُهُ أنْ يَسْقُطَ مِن جَبَلٍ فَيَهْلِكَ يُقالُ هَوى الرَّجُلُ أيْ سَقَطَ، ويُشْبِهُ الَّذِي (p-٢٦٦)يَقَعُ في ورْطَةٍ بَعْدَ أنْ كانَ بِنَجْوَةٍ مِنها بِالسّاقِطِ، أوْ ﴿هَوى﴾ في جَهَنَّمَ، وفي سُخْطِ اللَّهِ وغَضَبُ اللَّهِ عُقُوباتُهُ، ولِذَلِكَ وُصِفَ بِالنُّزُولِ.

ولَمّا حَذَّرَ تَعالى مِنَ الطُّغْيانِ فِيما رَزَقَ، وحَذَّرَ مِن حُلُولِ غَضَبِهِ، فَتَحَ بابَ الرَّجاءِ لِلتّائِبِينَ وأتى بِصِيغَةِ المُبالَغَةِ، وهي قَوْلُهُ: ﴿وإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مِنَ الشِّرْكِ ﴿وآمَنَ﴾ أيْ وحَّدَ اللَّهَ ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾ أدّى الفَرائِضَ ﴿ثُمَّ اهْتَدى﴾ لَزِمَ الهِدايَةَ وأدامَها إلى المُوافاةِ عَلى الإسْلامِ. وقِيلَ: مَعْناهُ لَمْ يَشُكَّ في إيمانِهِ. وقِيلَ: ثُمَّ اسْتَقامَ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والَّذِي تَقْوى في مَعْنى ﴿ثُمَّ اهْتَدى﴾ أنْ يَكُونَ ثُمَّ حَفِظَ مُعْتَقَداتِهِ مِن أنْ يُخالِفَ الحَقَّ في شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ، فَإنَّ الِاهْتِداءَ عَلى هَذا الوَجْهِ غَيْرُ الإيمانِ وغَيْرُ العَمَلِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الِاهْتِداءُ هو الِاسْتِقامَةُ والثَّباتُ عَلى الهُدى المَذْكُورِ وهو التَّوْبَةُ والإيمانُ والعَمَلُ الصّالِحُ، ونَحْوُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ [فصلت: ٣٠] وكَلِمَةُ التَّراخِي دَلَّتْ عَلى تَبايُنِ المَنزِلَتَيْنِ دَلالَتَها عَلى تَبايُنِ الوَقْتَيْنِ في جاءَنِي زَيْدٌ ثُمَّ عُمَرُ، وأعْنِي أنَّ مَنزِلَةَ الِاسْتِقامَةِ عَلى الخَبَرِ مُبايِنَةٌ لِمَنزِلَةِ الخَبَرِ نَفْسِهِ لِأنَّها أعْلى مِنهُ وأفْضَلُ.

Saheeh International · Abu Hayyan · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 317

TahaJuz 16 · Page 317

20:77

وَلَقَدۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِي فَٱضۡرِبۡ لَهُمۡ طَرِيقٗا فِي ٱلۡبَحۡرِ يَبَسٗا لَّا تَخَٰفُ دَرَكٗا وَلَا تَخۡشَىٰ ٧٧

And We had inspired to Moses, "Travel by night with My servants and strike for them a dry path through the sea; you will not fear being overtaken [by Pharaoh] nor be afraid [of drowning]."

20:78

فَأَتۡبَعَهُمۡ فِرۡعَوۡنُ بِجُنُودِهِۦ فَغَشِيَهُم مِّنَ ٱلۡيَمِّ مَا غَشِيَهُمۡ ٧٨

So Pharaoh pursued them with his soldiers, and there covered them from the sea that which covered them,1

1 translator’s note
  1. i.e., not only the water but that which only Allāh knows - terror, pain, regret, etc. ↩

20:79

وَأَضَلَّ فِرۡعَوۡنُ قَوۡمَهُۥ وَمَا هَدَىٰ ٧٩

And Pharaoh led his people astray and did not guide [them].

20:80

يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ قَدۡ أَنجَيۡنَٰكُم مِّنۡ عَدُوِّكُمۡ وَوَٰعَدۡنَٰكُمۡ جَانِبَ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنَ وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰ ٨٠

O Children of Israel, We delivered you from your enemy, and We made an appointment with you1 at the right side of the mount, and We sent down to you manna and quails,

1 translator’s note
  1. i.e., with your prophet, to receive the scripture for you. ↩

20:81

كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَلَا تَطۡغَوۡاْ فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبِيۖ وَمَن يَحۡلِلۡ عَلَيۡهِ غَضَبِي فَقَدۡ هَوَىٰ ٨١

[Saying], "Eat from the good things with which We have provided you and do not transgress [or oppress others] therein, lest My anger should descend upon you. And he upon whom My anger descends has certainly fallen [i.e., perished]."

20:82

وَإِنِّي لَغَفَّارٞ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا ثُمَّ ٱهۡتَدَىٰ ٨٢

But indeed, I am the Perpetual Forgiver of whoever repents and believes and does righteousness and then continues in guidance.

20:83

۞ وَمَآ أَعۡجَلَكَ عَن قَوۡمِكَ يَٰمُوسَىٰ ٨٣

[Allāh said], "And what made you hasten from your people, O Moses?"

20:84

قَالَ هُمۡ أُوْلَآءِ عَلَىٰٓ أَثَرِي وَعَجِلۡتُ إِلَيۡكَ رَبِّ لِتَرۡضَىٰ ٨٤

He said, "They are close upon my tracks, and I hastened to You, my Lord, that You be pleased."

20:85

قَالَ فَإِنَّا قَدۡ فَتَنَّا قَوۡمَكَ مِنۢ بَعۡدِكَ وَأَضَلَّهُمُ ٱلسَّامِرِيُّ ٨٥

[Allāh] said, "But indeed, We have tried your people after you [departed], and the Sāmirī1 has led them astray."

1 translator’s note
  1. Translated as "the Samaritan" (from Samaria), a hypocrite among them who led the Children of Israel into idol-worship. ↩

20:86

فَرَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَلَمۡ يَعِدۡكُمۡ رَبُّكُمۡ وَعۡدًا حَسَنًاۚ أَفَطَالَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡعَهۡدُ أَمۡ أَرَدتُّمۡ أَن يَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُم مَّوۡعِدِي ٨٦

So Moses returned to his people, angry and grieved.1 He said, "O my people, did your Lord not make you a good promise?2 Then, was the time [of its fulfillment] too long for you, or did you wish that wrath from your Lord descend upon you, so you broke your promise [of obedience] to me?"

2 translator’s notes
  1. The meaning may also be "angry and enraged."

    [849] That He would send down the Torah, containing guidance for you.

    ↩
  2. ↩

20:87

قَالُواْ مَآ أَخۡلَفۡنَا مَوۡعِدَكَ بِمَلۡكِنَا وَلَٰكِنَّا حُمِّلۡنَآ أَوۡزَارٗا مِّن زِينَةِ ٱلۡقَوۡمِ فَقَذَفۡنَٰهَا فَكَذَٰلِكَ أَلۡقَى ٱلسَّامِرِيُّ ٨٧

They said, "We did not break our promise to you by our will, but we were made to carry burdens from the ornaments of the people [of Pharaoh], so we threw them [into the fire], and thus did the Sāmirī throw."

Abu HayyanTafsir · 20:82

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском