Al-Anbya 21:10
The Prophets · Juz 17 · Page 322
لَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ كِتَٰبٗا فِيهِ ذِكۡرُكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٠
We have certainly sent down to you a Book [i.e., the Qur’ān] in which is your mention.1 Then will you not reason?
1 translator’s note
- This implies the honor of having been mentioned or addressed. Another meaning is "your reminder." ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 21:10
﴿لَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكم كِتابًا فِيهِ ذِكْرُكم أفَلا تَعْقِلُونَ﴾
اسْتِئْنافُ جَوابٍ عَنْ قَوْلِهِمْ: ﴿فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الأوَّلُونَ﴾ [الأنبياء: ٥] بِإيقاظِهِمْ إلى أنَّ الآيَةَ الَّتِي جاءَتْهم هي أعْظَمُ مِنَ الآياتِ الَّتِي أُرْسِلَ بِها
صفحة ٢٢
الأوَّلُونَ، وتَجْهِيلًا لِألْبابِهِمُ الَّتِي لَمْ تُدْرِكْ عِظَمَ الآيَةِ الَّتِي جاءَتْهم كَما أنْبَأ بِذَلِكَ مَوْقِعُ هَذِهِ الجُمْلَةِ في هَذا المَكانِ.
وفِي ضَمِيرِ ذَلِكَ تَحْقِيقٌ؛ لِكَوْنِ القُرْآنِ حَقًّا، وتَذْكِيرٌ بِما يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنَ المَنافِعِ الَّتِي عَمُوا عَنْها فِيما حُكِيَ عَنْهم أوَّلَ السُّورَةِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن ذِكْرٍ مِن رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إلّا اسْتَمَعُوهُ وهم يَلْعَبُونَ﴾ [الأنبياء: ٢] ﴿لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٣] كَما أنْبَأ بِذَلِكَ ظاهِرُ مَعْنى الآيَةِ.
ولِقَصْدِ هَذا الإيقاظِ صُدِّرَتِ الجُمْلَةُ بِما يُفِيدُ التَّحْقِيقَ مِن لامِ القَسَمِ وحَرْفِ التَّحْقِيقِ، وجُعِلَ إنْزالُ الكِتابِ إلَيْهِمْ كَما اقْتَضَتْهُ تَعْدِيَةُ فِعْلِ ”أنْزَلْنا“ بِحَرْفِ ”إلى“ شَأْنَ تَعْدِيَةِ فِعْلِ الإنْزالِ أنْ يَكُونَ المَجْرُورُ بِـ ”إلى“ - هو المُنَزَّلُ إلَيْهِ، فَجُعِلَ الإنْزالُ إلَيْهِمْ لِكَوْنِهِمْ بِمَنزِلَةِ مَن أُنْزِلَ إلَيْهِ نَظَرًا إلى أنَّ الإنْزالَ كانَ لِأجْلِهِمْ ودَعْوَتِهِمْ. وذَلِكَ أبْلَغُ مِن أنْ يُقالَ: لَقَدْ أنْزَلْنا لَكم. وتَنْكِيرُ ”كِتابًا“ لِلتَّعْظِيمِ إيماءً إلى أنَّهُ جَمَعَ خَصْلَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ: كَوْنَهُ كِتابَ هُدًى، وكَوْنَهُ آيَةً ومُعْجِزَةً لِلرَّسُولِ ﷺ لا يَسْتَطِيعُ أحَدٌ أنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ أوْ مُدانِيهِ.
والذِّكْرُ يُطْلَقُ عَلى التَّذْكِيرِ بِما فِيهِ الصَّلاحُ، ويُطْلَقُ عَلى السُّمْعَةِ والصِّيتِ كَقَوْلِهِ: ”﴿ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيّاءَ﴾ [مريم: ٢]“ . وقَدْ أُوثِرَ هَذا المَصْدَرُ هُنا وجُعِلَ مُعَرَّفًا بِالإضافَةِ إلى ضَمِيرِ المُخاطَبِينَ لِيَكُونَ كَلامًا مُوَجَّهًا، فَيَصِحَّ قَصْدُ المَعْنَيَيْنِ مَعًا مِن كَلِمَةِ ”الذِّكْرِ“ بِأنَّ مَجِيءَ القُرْآنِ مُشْتَمِلًا عَلى أعْظَمِ الهُدى، هو تَذْكِيرٌ لَهم بِما بِهِ نِهايَةُ إصْلاحِهِمْ، ومَجِيئُهُ بِلُغَتِهِمْ، وفي قَوْمِهِمْ، وبِواسِطَةِ واحِدٍ مِنهم، سُمْعَةٌ عَظِيمَةٌ لَهم، كَما قالَ تَعالى: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٥] وقالَ: ﴿كَما أرْسَلْنا فِيكم رَسُولًا مِنكُمْ﴾ [البقرة: ١٥١] .
صفحة ٢٣
وقَدْ فَسَّرَ السَّلَفُ هَذِهِ الآيَةَ بِالمَعْنَيَيْنِ. وفي تَفْسِيرِ الطَّبَرِيِّ هُنا قالَ جَماعَةٌ: مَعْنى ”فِيهِ ذِكْرُكم“ أنَّهُ الشَّرَفُ، أيْ فِيهِ شَرَفُكم. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: فِيهِ شَرَفُكم وذِكْرُكم آخِرَ الدَّهْرِ كَما تُذْكَرُ عِظامُ الأُمُورِ. وقَدْ فُسِّرَ بِمِثْلِ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤] .
وعَلى المَعْنَيَيْنِ يَكُونُ لِتَفْرِيعِ قَوْلِهِ تَعالى: ”أفَلا تَعْقِلُونَ“ أحْسَنُ مَوْقِعٍ؛ لِأنَّ الِاسْتِفْهامَ الإنْكارِيَّ لِنَفْيِ عَقْلِهِمْ مُتَّجِهٌ عَلى كِلا المَعْنَيَيْنَ، فَإنَّ مَن جاءَهُ ما بِهِ هَدْيُهُ فَلَمْ يَهْتَدِ يُنْكَرُ عَلَيْهِ سُوءُ عَقْلِهِ، ومَن جاءَهُ ما بِهِ مَجْدُهُ وسُمْعَتُهُ فَلَمْ يَعْبَأْ بِهِ يُنْكَرُ عَلَيْهِ سُوءُ قَدْرِهِ لِلْأُمُورِ حَقَّ قَدْرِها، كَما يَكُونُ الفَضْلُ في مِثْلِهِ مُضاعَفًا. وأيْضًا فَهو مُتَفَرِّعٌ عَلى الإقْناعِ بِإنْزالِ القُرْآنِ آيَةً تَفُوقُ الآياتِ الَّتِي سَألُوا مِثْلَها، وهو المُفادُ مِنَ الِاسْتِئْنافِ ومِن تَأْكِيدِ الجُمْلَةِ بِالقِسْمِ وحَرْفِ التَّحْقِيقِ، قالَ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَكْفِهِمُ أنّا أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمُ إنَّ في ذَلِكَ لَرَحْمَةً وذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [العنكبوت: ٥١] في سُورَةِ العَنْكَبُوتِ، وذَلِكَ لِإعْجازِهِ اللَّفْظِيِّ والمَعْنَوِيِّ.
Page 322
سورة الأنبياء
Al-Anbya
The Prophets · Meccan · 112 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
21:1
ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ ١
[The time of] their account has approached for the people, while they are in heedlessness turning away.
21:2
مَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ إِلَّا ٱسۡتَمَعُوهُ وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ ٢
No mention [i.e., revelation] comes to them anew from their Lord except that they listen to it while they are at play
21:3
لَاهِيَةٗ قُلُوبُهُمۡۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلۡ هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡۖ أَفَتَأۡتُونَ ٱلسِّحۡرَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ ٣
With their hearts distracted. And those who do wrong conceal their private conversation, [saying], "Is this [Prophet] except a human being like you? So would you approach magic while you are aware [of it]?"
21:4
قَالَ رَبِّي يَعۡلَمُ ٱلۡقَوۡلَ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٤
He [the Prophet (ﷺ)] said, "My Lord knows whatever is said throughout the heaven and earth, and He is the Hearing, the Knowing."
21:5
بَلۡ قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمِۭ بَلِ ٱفۡتَرَىٰهُ بَلۡ هُوَ شَاعِرٞ فَلۡيَأۡتِنَا بِـَٔايَةٖ كَمَآ أُرۡسِلَ ٱلۡأَوَّلُونَ ٥
But they say, "[The revelation is but] a mixture of false dreams; rather, he has invented it; rather, he is a poet. So let him bring us a sign just as the previous [messengers] were sent [with miracles]."
21:6
مَآ ءَامَنَتۡ قَبۡلَهُم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآۖ أَفَهُمۡ يُؤۡمِنُونَ ٦
Not a [single] city which We destroyed believed before them,1 so will they believe?
1 translator’s note
- Even though they had witnessed signs and miracles. ↩
21:7
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٧
And We sent not before you, [O Muḥammad], except men to whom We revealed [the message], so ask the people of the message [i.e., former scriptures] if you do not know.
21:8
وَمَا جَعَلۡنَٰهُمۡ جَسَدٗا لَّا يَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا كَانُواْ خَٰلِدِينَ ٨
And We did not make them [i.e., the prophets] forms not eating food,1 nor were they immortal [on earth].
1 translator’s note
- Like the angels. Rather, they were human beings with human attributes. ↩
21:9
ثُمَّ صَدَقۡنَٰهُمُ ٱلۡوَعۡدَ فَأَنجَيۡنَٰهُمۡ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهۡلَكۡنَا ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٩
Then1 We fulfilled for them the promise, and We saved them and whom We willed and destroyed the transgressors.
1 translator’s note
- Once they had conveyed the message. ↩
21:10
لَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ كِتَٰبٗا فِيهِ ذِكۡرُكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٠
We have certainly sent down to you a Book [i.e., the Qur’ān] in which is your mention.1 Then will you not reason?
1 translator’s note
- This implies the honor of having been mentioned or addressed. Another meaning is "your reminder." ↩