Al-Anbya 21:101
The Prophets · Juz 17 · Page 330
إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ ١٠١
Indeed, those for whom the best [reward] has preceded from Us - they are from it far removed.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 21:101–103
صفحة ١٥٥
﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وهم في ما اشْتَهَتْ أنْفُسُهم خالِدُونَ﴾ ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ وتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ هَذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾
جُمْلَةُ ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا ابْتِدائِيًّا دَعا إلَيْهِ مُقابَلَةُ حِكايَةِ حالِ الكافِرِينَ وما يُقالُ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ بِحِكايَةِ ما يَلْقاهُ الَّذِينَ آمَنُوا يَوْمَ القِيامَةِ وما يُقالُ لَهم. فالَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمُ الحُسْنى هُمُ الفَرِيقُ المُقابِلُ لِفَرِيقِ القَرْيَةِ الَّتِي سَبَقَ في عِلْمِ اللَّهِ إهْلاكُها، ولَمّا كانَ فَرِيقُ القَرْيَةِ هُمُ المُشْرِكِينَ فالفَرِيقُ المُقابِلُ لَهُ هُمُ المُؤْمِنُونَ. ولا عَلاقَةَ لِهَذِهِ الجُمْلَةِ بِجُمْلَةِ ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] ولا هي مُخَصِّصَةٌ لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [الأنبياء: ٩٨] بَلْ قَوْلُهُ تَعالى ﴿الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ عامٌّ يَعُمُّ كُلَّ مُؤْمِنٍ ماتَ عَلى الإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ.
والسَّبْقُ، حَقِيقَتُهُ: تَجاوُزُ الغَيْرِ في السَّيْرِ إلى مَكانٍ مُعَيَّنٍ. ومِنهُ سِباقُ الخَيْلِ. واسْتُعْمِلَ هُنا مَجازًا في ثُبُوتِ الأمْنِ في الماضِي، يُقالُ كانَ هَذا في العُصُورِ السّابِقَةِ، أيِ الَّتِي مَضَتْ أزْمانُها لِما بَيْنَ السَّبْقِ وبَيْنَ التَقَدُّمِ في المُلازَمَةِ، أيِ الَّذِينَ حَصَلَتْ لَهُمُ الحُسْنى في الدُّنْيا، أيْ حَصَلَ لَهُمُ الإيمانُ والعَمَلُ الصّالِحُ مِنَ اللَّهِ، أيْ بِتَوْفِيقِهِ وتَقْدِيرِهِ، كَما حَصَلَ الإهْلاكُ لِأضْدادِهِمْ بِما قُدِّرَ لَهم مِنَ الخِذْلانِ.
والحُسْنى: الحالَةُ الحَسَنَةُ في الدِّينِ، قالَ تَعالى ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنى وزِيادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] أوِ المَوْعِدَةُ الحُسْنى، أيْ تَقَرَّرَ وعْدُ اللَّهِ إيّاهم بِالمُعامَلَةِ الحُسْنى. وتَقَدَّمَ في سُورَةِ يُونُسَ.
صفحة ١٥٦
وذُكِرَ المَوْصُولُ في تَعْرِيفِهِمْ لِأنَّ المَوْصُولَ لِلْإيماءِ إلى أنَّ سَبَبَ فَوْزِهِمْ هو سَبْقُ تَقْدِيرِ الهِدايَةِ لَهم. وذُكِرَ اسْمُ الإشارَةِ بَعْدَ ذَلِكَ لِتَمْيِيزِهِمْ بِتِلْكَ الحالَةِ الحَسَنَةِ، ولِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّهم أحْرِياءُ بِما يُذْكَرُ بَعْدَ اسْمِ الإشارَةِ مِن أجْلِ ما تَقَدَّمَ عَلى اسْمِ الإشارَةِ مِنَ الأوْصافِ، وهو سَبْقُ الحُسْنى مِنَ اللَّهِ.
واخْتِيرَ اسْمُ إشارَةِ البَعِيدِ لِلْإيماءِ إلى رِفْعَةِ مَنزِلَتِهِمْ، والرِّفْعَةُ تُشَبَّهُ بِالبُعْدِ. وجُمْلَةُ ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها﴾ بَيانٌ لِمَعْنى مُبْعَدُونَ، أيْ مُبْعَدُونَ عَنْها بُعْدًا شَدِيدًا بِحَيْثُ لا يَلْفَحُهم حَرُّها ولا يَرُوعُهم مَنظَرُها ولا يَسْمَعُونَ صَوْتَها، والصَّوْتُ يَبْلُغُ إلى السَّمْعِ مِن أبْعَدِ ما يَبْلُغُ مِنهُ المَرْئِيُّ.
والحَسِيسُ: الصَّوْتُ الَّذِي يَبْلُغُ الحِسَّ، أيِ الصَّوْتُ الَّذِي يُسْمَعُ مِن بَعِيدٍ، أيْ لا يَقْرُبُونَ مِنَ النّارِ ولا تَبْلُغُ أسْماعَهم أصْواتُها، فَهم سالِمُونَ مِنَ الفَزَعِ مِن أصْواتِها فَلا يَقْرَعُ أسْماعَهم ما يُؤْلِمُها. وعَقَّبَ ذَلِكَ بِما هو أخَصُّ مِنَ السَّلامَةِ وهو النَّعِيمُ المُلائِمُ. وجِيءَ فِيهِ بِما يَدُلُّ عَلى العُمُومِ وهو ﴿فِي ما اشْتَهَتْ أنْفُسُهُمْ﴾ وما يَدُلُّ عَلى الدَّوامِ وهو (خالِدُونَ) .
والشَّهْوَةُ: تَشَوُّقُ النَّفْسِ إلى ما يَلَذُّ لَها.
وجُمْلَةُ ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ﴾ خَبَرٌ ثانٍ عَنِ المَوْصُولِ.
والفَزَعُ: نَفْرَةُ النَّفْسِ وانْقِباضُها مِمّا تَتَوَقَّعُ أنْ يَحْصُلَ لَها مِنَ الألَمِ وهو قَرِيبٌ مِنَ الجَزَعِ، والمُرادُ بِهِ هُنا فَزَعُ الحَشْرِ حِينَ لا يَعْرِفُ أحَدٌ ما سَيَؤُولُ إلَيْهِ أمْرُهُ، فَيَكُونُونَ في أمْنٍ مِن ذَلِكَ بِطَمْأنَةِ المَلائِكَةِ إيّاهم.
صفحة ١٥٧
وذَلِكَ مُفادُ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ هَذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ فَهَؤُلاءِ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمُ الحُسْنى هُمُ المُرادُ مِنَ الِاسْتِثْناءِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ويَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ فَفَزِعَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ [النمل: ٨٧] .
والتَّلَقِّي: التَّعَرُّضُ لِلشَّيْءِ عِنْدَ حُلُولِهِ تَعَرُّضَ كَرامَةٍ. والصِّيغَةُ تُشْعِرُ بِتَكَلُّفِ لِقائِهِ وهو تَكَلُّفُ تَهَيُّؤٍ واسْتِعْدادٍ. وجُمْلَةُ ﴿هَذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ مَقُولٌ لِقَوْلٍ مَحْذُوفٍ، أيْ يَقُولُونَ لَهم: هَذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ، تَذْكِيرًا لَهم بِما وُعِدُوا في الدُّنْيا مِنَ الثَّوابِ، لِئَلّا يَحْسَبُوا أنَّ المَوْعُودَ بِهِ يَقَعُ في يَوْمٍ آخَرَ. أيْ هَذا يَوْمُ تَعْجِيلِ وعْدِكم. والإشارَةُ بِاسْمِ إشارَةِ القَرِيبِ لِتَعْيِينِ اليَوْمِ وتَمْيِيزِهِ بِأنَّهُ اليَوْمُ الحاضِرُ. وإضافَةُ (يَوْمٍ) إلى ضَمِيرِ المُخاطَبِينَ لِإفادَةِ اخْتِصاصِهِ بِهِمْ وكَوْنِ فائِدَتِهِمْ حاصِلَةً فِيهِ كَقَوْلِ جَرِيرٍ:
يا أيُّها الرّاكِبُ المُزْجِي مَطِيَّتَهُ هَذا زَمانُكَ إنِّي قَدْ خَلا زَمَنِي
أيْ هَذا الزَّمَنُ المُخْتَصُّ بِكَ، أيْ لِتَتَصَرَّفَ فِيهِ.
Page 330
21:91
وَٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلۡنَٰهَا وَٱبۡنَهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٩١
And [mention] the one who guarded her chastity [i.e., Mary], so We blew into her [garment] through Our angel [i.e., Gabriel], and We made her and her son a sign for the worlds.
21:92
إِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ ٩٢
Indeed this, your religion, is one religion,1 and I am your Lord, so worship Me.
1 translator’s note
- i.e., a collective way of life or course of conduct followed by a community. ↩
21:93
وَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡۖ كُلٌّ إِلَيۡنَا رَٰجِعُونَ ٩٣
And [yet] they divided their affair [i.e., that of their religion] among themselves,1 [but] all to Us will return.
1 translator’s note
- Becoming sects and denominations. ↩
21:94
فَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا كُفۡرَانَ لِسَعۡيِهِۦ وَإِنَّا لَهُۥ كَٰتِبُونَ ٩٤
So whoever does righteous deeds while he is a believer - no denial will there be for his effort,1 and indeed We [i.e., Our angels], of it, are recorders.
1 translator’s note
- Such a person will not be deprived of his due reward. ↩
21:95
وَحَرَٰمٌ عَلَىٰ قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآ أَنَّهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ٩٥
And it is prohibited to [the people of] a city which We have destroyed that they will [ever] return1
1 translator’s note
- They cannot return to this world, nor can they repent to Allāh. ↩
21:96
حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتۡ يَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٖ يَنسِلُونَ ٩٦
Until when [the dam of] Gog and Magog has been opened and they, from every elevation, descend
21:97
وَٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَٰوَيۡلَنَا قَدۡ كُنَّا فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا بَلۡ كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٩٧
And [when] the true promise [i.e., the resurrection] has approached; then suddenly the eyes of those who disbelieved will be staring [in horror, while they say], "O woe to us; we had been unmindful of this; rather, we were wrongdoers."
21:98
إِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمۡ لَهَا وَٰرِدُونَ ٩٨
Indeed, you [disbelievers] and what you worship other than Allāh are the firewood of Hell. You will be coming to [enter] it.
21:99
لَوۡ كَانَ هَٰٓؤُلَآءِ ءَالِهَةٗ مَّا وَرَدُوهَاۖ وَكُلّٞ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٩٩
Had these [false deities] been [actual] gods, they would not have come to it, but all are eternal therein.
21:100
لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَهُمۡ فِيهَا لَا يَسۡمَعُونَ ١٠٠
For them therein is heavy sighing, and they therein will not hear.
21:101
إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ ١٠١
Indeed, those for whom the best [reward] has preceded from Us - they are from it far removed.