Al-Anbya 21:102
The Prophets · Juz 17 · Page 331
لَا يَسۡمَعُونَ حَسِيسَهَاۖ وَهُمۡ فِي مَا ٱشۡتَهَتۡ أَنفُسُهُمۡ خَٰلِدُونَ ١٠٢
They will not hear its sound, while they are, in that which their souls desire, abiding eternally.
Tafsir · in Arabic
Ibn Kathir
Detailed · Hadith, with the narrations graded.
Change
Commentary on 21:102
( لا يسمعون حسيسها ) أي : حريقها في الأجساد .
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا محمد بن عمار ، حدثنا عفان ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن أبيه ، عن الجريري ، عن أبي عثمان : ( لا يسمعون حسيسها ) ، قال : حيات على الصراط تلسعهم ، فإذا لسعتهم قال : حس حس .
وقوله : ( وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون ) فسلمهم من المحذور والمرهوب ، وحصل لهم المطلوب والمحبوب .
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا أحمد بن أبي سريج ، حدثنا محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني ، عن ليث بن أبي سليم ، عن ابن عم النعمان بن بشير ، عن النعمان بن بشير قال - وسمر مع علي ذات ليلة ، فقرأ : ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ) قال : أنا منهم ، وعمر منهم ، وعثمان منهم ، والزبير منهم ، وطلحة منهم ، وعبد الرحمن منهم - أو قال : سعد منهم - قال : وأقيمت الصلاة فقام ، وأظنه يجر ثوبه ، وهو يقول : ( لا يسمعون حسيسها ) .
وقال شعبة ، عن أبي بشر ، عن يوسف المكي ، عن محمد بن حاطب قال : سمعت عليا يقول في قوله : ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ) قال : عثمان وأصحابه .
ورواه ابن أبي حاتم أيضا ، ورواه ابن جرير من حديث يوسف بن سعد - وليس بابن ماهك - عن محمد بن حاطب ، عن علي ، فذكره ولفظه : عثمان منهم .
وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله : ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ) : فأولئك أولياء الله يمرون على الصراط مرا هو أسرع من البرق ، ويبقى الكفار فيها جثيا .
فهذا مطابق لما ذكرناه ، وقال آخرون : بل نزلت استثناء من المعبودين ، وخرج منهم عزير والمسيح ، كما قال حجاج بن محمد الأعور ، عن ابن جريج وعثمان بن عطاء ، عن عطاء ، عن ابن عباس : ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ) ، ثم استثنى فقال : ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ) فيقال : هم الملائكة ، وعيسى ، ونحو ذلك مما يعبد من دون الله عز وجل . وكذا قال عكرمة ، والحسن ، وابن جريج .
وقال الضحاك ، عن ابن عباس في قوله : ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ) قال : نزلت في عيسى ابن مريم وعزير ، عليهما السلام .
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا الحسين بن عيسى بن ميسرة ، حدثنا أبو زهير ، حدثنا سعد بن طريف ، عن الأصبغ ، عن علي في قوله : ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ) قال : كل شيء يعبد من دون الله في النار إلا الشمس والقمر وعيسى ابن مريم . إسناده ضعيف .
وقال ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( أولئك عنها مبعدون ) ، قال : عيسى ، وعزير ، والملائكة .
وقال الضحاك : عيسى ، ومريم ، والملائكة ، والشمس ، والقمر . وكذا روي عن سعيد بن جبير ، وأبي صالح وغير واحد .
وقد روى ابن أبي حاتم في ذلك حديثا غريبا جدا ، فقال : حدثنا الفضل بن يعقوب الرخاني ، حدثنا سعيد بن مسلمة بن عبد الملك ، حدثنا الليث بن أبي سليم ، عن مغيث ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ) قال : عيسى ، وعزير ، والملائكة .
وذكر بعضهم قصة ابن الزبعرى ومناظرة المشركين ، قال أبو بكر ابن مردويه :
حدثنا محمد بن علي بن سهل ، حدثنا محمد بن حسن الأنماطي ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة ، حدثنا يزيد بن أبي حكيم ، حدثنا الحكم - يعني : ابن أبان - عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : جاء عبد الله بن الزبعرى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : تزعم أن الله أنزل عليك هذه الآية : ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ) ، فقال ابن الزبعرى : قد عبدت الشمس والقمر والملائكة ، وعزير وعيسى ابن مريم ، كل هؤلاء في النار مع آلهتنا؟ فنزلت : ( ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون ) ، ثم نزلت : ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ) . رواه الحافظ أبو عبد الله في كتابه " الأحاديث المختارة " .
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا قبيصة بن عقبة ، حدثنا سفيان - يعني : الثوري - عن الأعمش ، عن أصحابه ، عن ابن عباس قال : لما نزلت : ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ) قال المشركون : فالملائكة وعزير ، وعيسى يعبدون من دون الله؟ فنزلت : ( لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها ) ، الآلهة التي يعبدون ، ( وكل فيها خالدون ) .
وروي عن أبي كدينة ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس مثل ذلك ، وقال فنزلت : ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ) .
وقال [ الإمام ] محمد بن إسحاق بن يسار ، رحمه الله ، في كتاب " السيرة " : وجلس رسول الله - فيما بلغني - يوما مع الوليد بن المغيرة في المسجد ، فجاء النضر بن الحارث حتى جلس معهم ، وفي المسجد غير واحد من رجال قريش ، فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض له النضر بن الحارث ، فكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أفحمه ، وتلا عليه وعليهم ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ) إلى قوله : ( وهم فيها لا يسمعون ) ، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأقبل عبد الله بن الزبعرى السهمي حتى جلس ، فقال الوليد بن المغيرة لعبد الله بن الزبعرى : والله ما قام النضر بن الحارث لابن عبد المطلب آنفا ولا قعد ، وقد زعم محمد أنا وما نعبد من آلهتنا هذه حصب جهنم . فقال عبد الله بن الزبعرى : أما والله لو وجدته لخصمته ، فسلوا محمدا : كل ما يعبد من دون الله في جهنم مع من عبده ، فنحن نعبد الملائكة ، واليهود تعبد عزيرا ، والنصارى تعبد عيسى ابن مريم ؟ فعجب الوليد ومن كان معه في المجلس ، من قول عبد الله بن الزبعرى ، ورأوا أنه قد احتج وخاصم .
فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " كل من أحب أن يعبد من دون الله فهو مع من عبده ، إنهم إنما يعبدون الشياطين ومن أمرتهم بعبادته . وأنزل الله : ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون . لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون ) أي : عيسى وعزير ومن عبدوا من الأحبار والرهبان ، الذين مضوا على طاعة الله ، فاتخذهم من يعبدهم من أهل الضلالة أربابا من دون الله . ونزل فيما يذكرون ، أنهم يعبدون الملائكة ، وأنهم بنات الله : ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) إلى قوله : ( ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين ) [ الأنبياء : 26 - 29 ] ، ونزل فيما ذكر من أمر عيسى ، وأنه يعبد من دون الله ، وعجب الوليد ومن حضره من حجته وخصومته : ( ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها ) [ الزخرف : 57 - 61 ] أي : ما وضعت على يديه من الآيات من إحياء الموتى وإبراء الأسقام ، فكفى به دليلا على علم الساعة ، يقول : ( فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم ) [ الزخرف : 61 ] .
وهذا الذي قاله ابن الزبعرى خطأ كبير; لأن الآية إنما نزلت خطابا لأهل مكة في عبادتهم الأصنام التي هي جماد لا تعقل ، ليكون ذلك تقريعا وتوبيخا لعابديها; ولهذا قال : ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ) فكيف يورد على هذا المسيح والعزير ونحوهما ، ممن له عمل صالح ، ولم يرض بعبادة من عبده . وعول ابن جرير في تفسيره في الجواب على أن " ما " لما لا يعقل عند العرب .
وقد أسلم عبد الله بن الزبعرى بعد ذلك ، وكان من الشعراء المشهورين . وكان يهاجي المسلمين أولا ثم قال معتذرا :
يا رسول المليك ، إن لساني راتق ما فتقت إذ أنا بور إذ أجاري الشيطان في سنن الغي
ومن مال ميله مثبور
Page 331
21:102
لَا يَسۡمَعُونَ حَسِيسَهَاۖ وَهُمۡ فِي مَا ٱشۡتَهَتۡ أَنفُسُهُمۡ خَٰلِدُونَ ١٠٢
They will not hear its sound, while they are, in that which their souls desire, abiding eternally.
21:103
لَا يَحۡزُنُهُمُ ٱلۡفَزَعُ ٱلۡأَكۡبَرُ وَتَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ هَٰذَا يَوۡمُكُمُ ٱلَّذِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ١٠٣
They will not be grieved by the greatest terror,1 and the angels will meet them, [saying], "This is your Day which you have been promised" -
1 translator’s note
- The events of the Last Hour or of the Resurrection. ↩
21:104
يَوۡمَ نَطۡوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلۡكُتُبِۚ كَمَا بَدَأۡنَآ أَوَّلَ خَلۡقٖ نُّعِيدُهُۥۚ وَعۡدًا عَلَيۡنَآۚ إِنَّا كُنَّا فَٰعِلِينَ ١٠٤
The Day when We will fold the heaven like the folding of a [written] sheet for the records. As We began the first creation, We will repeat it. [That is] a promise binding upon Us. Indeed, We will do it.1
1 translator’s note
- More literally, "Indeed, We are ever doers" of what We will. ↩
21:105
وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِي ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّٰلِحُونَ ١٠٥
And We have already written in the book [of Psalms]1 after the [previous] mention2 that the land [of Paradise] is inherited by My righteous servants.
21:106
إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَٰغٗا لِّقَوۡمٍ عَٰبِدِينَ ١٠٦
Indeed, in this [Qur’ān] is notification for a worshipping people.
21:107
وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٧
And We have not sent you, [O Muḥammad], except as a mercy to the worlds.
21:108
قُلۡ إِنَّمَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٠٨
Say, "It is only revealed to me that your god is but one God; so will you be Muslims [in submission to Him]?"
21:109
فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ ءَاذَنتُكُمۡ عَلَىٰ سَوَآءٖۖ وَإِنۡ أَدۡرِيٓ أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٞ مَّا تُوعَدُونَ ١٠٩
But if they turn away, then say, "I have announced to [all of] you equally.1 And I know not whether near or far is that which you are promised.
1 translator’s note
- The Prophet (ﷺ) made this message known to all people, not concealing any of it from anyone or preferring any group over another. ↩
21:110
إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡتُمُونَ ١١٠
Indeed, He knows what is declared of speech, and He knows what you conceal.
21:111
وَإِنۡ أَدۡرِي لَعَلَّهُۥ فِتۡنَةٞ لَّكُمۡ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ ١١١
And I know not; perhaps it1 is a trial for you and enjoyment for a time."
1 translator’s note
- The postponement of punishment. ↩
21:112
قَٰلَ رَبِّ ٱحۡكُم بِٱلۡحَقِّۗ وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ١١٢
[The Prophet (ﷺ)] has said, "My Lord, judge [between us] in truth. And our Lord is the Most Merciful, the one whose help is sought against that which you describe."1
1 translator’s note
- i.e., their lies and disbelief. ↩