Al-Anbya 21:2
The Prophets · Juz 17 · Page 322
مَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ إِلَّا ٱسۡتَمَعُوهُ وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ ٢
No mention [i.e., revelation] comes to them anew from their Lord except that they listen to it while they are at play
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 21:2
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢] ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن ذِكْرٍ مِن رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إلا اسْتَمَعُوهُ وهم يَلْعَبُونَ﴾ .
(p-٤٢٤٥)﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن ذِكْرٍ مِن رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إلا اسْتَمَعُوهُ وهم يَلْعَبُونَ﴾ تَقْرِيعٌ لَهم عَلى مُكافَحَةِ الحِكْمَةِ بِنَقِيضِها. وتَسْجِيلٌ عَلَيْهِمْ بِالجَهْلِ الفاضِحِ. فَإنَّ مِن حَقِّ ما يُذَكِّرُ أكْمَلَ تَذْكِيرٍ، ويُنَبِّهُ عَلى الغَفْلَةِ أتَمَّ تَنْبِيهٍ، أنْ تَخْشَعَ لَهُ القُلُوبُ وتَسْتَحْذِيَ لَهُ الأنْفُسُ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: بَعْدَ أنْ وصَفَهم بِالغَفْلَةِ مَعَ الإعْراضِ، قَرَّرَ إعْراضَهم عَنْ تَنْبِيهِ المُنَبِّهِ وإيقاظِ المُوقِظِ، فَإنَّ اللَّهَ يُجَدِّدُ لَهُمُ الذِّكْرَ وقْتًا فَوَقْتًا. ويُحْدِثُ لَهُمُ الآيَةَ بَعْدَ الآيَةِ، والسُّورَةَ بَعْدَ السُّورَةِ، لِيُكَرِّرَ عَلى أسْماعِهِمُ التَّنْبِيهَ والمَوْعِظَةَ، لَعَلَّهم يَتَّعِظُونَ. فَما يَزِيدُهُمُ اسْتِماعُ الآيِ والسُّوَرِ وما فِيها مِن فُنُونِ المَواعِظِ والبَصائِرِ، الَّتِي هي أحَقُّ الحَقِّ وأجَدُّ الجِدِّ، إلّا لَعِبًا وتَلَهِّيًا واسْتِسْخارًا. و(الذِّكْرُ) هو الطّائِفَةُ النّازِلَةُ مِنَ القُرْآنِ. انْتَهى.
تَنْبِيهٌ:
اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الآيَةِ مَن ذَهَبَ إلى حُدُوثِ كَلامِهِ تَعالى المَسْمُوعِ. وهُمُ المُعْتَزِلَةُ والكَرّامِيَّةُ والأشْعَرِيَّةُ. فَأمّا المُعْتَزِلَةُ فَقالُوا إنَّما كانَ القُرْآنُ حادِثًا لِكَوْنِهِ مُؤَلَّفًا مِن أصْواتٍ وحُرُوفٍ. فَهو قائِمٌ بِغَيْرِهِ وقالُوا: مَعْنى كَوْنِهِ مُتَكَلِّمًا، أنَّهُ مُوجِدٌ لِتِلْكَ الحُرُوفِ والأصْواتِ في الجِسْمِ. كاللَّوْحِ المَحْفُوظِ أوْ كَجِبْرِيلَ أوِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، أوْ غَيْرِهِمْ كَشَجَرَةِ مُوسى.
وأمّا الكَرّامِيَّةُ، فَلَمّا رَأوْا ما التَزَمَهُ المُعْتَزِلَةُ مُخالِفًا لِلْعُرْفِ واللُّغَةِ، ذَهَبُوا إلى أنَّ كَلامَهُ صِفَةٌ لَهُ مُؤَلَّفَةٌ مِنَ الحُرُوفِ والأصْواتِ الحادِثَةِ القائِمَةِ بِذاتِهِ تَعالى. فَذَهَبُوا إلى حُدُوثِ الدّالِّ والمَدْلُولِ. وجَوَّزُوا كَوْنَهُ تَعالى مَحَلًّا لِلْحَوادِثِ.
والأشْعَرِيَّةُ قالُوا: إنَّ الكَلامَ المَتْلُوَّ دالٌّ عَلى الصِّفَةِ القَدِيمَةِ النَّفْسِيَّةِ، الَّتِي هي الكَلامُ عِنْدَهم حَقِيقَةً.
قالُوا: فَما نَزَلَ عَلى الأنْبِياءِ مِنَ الحُرُوفِ والأصْواتِ، وسَمِعُوها وبَلَّغُوها إلى أُمَمِهِمْ، هو مُحْدَثٌ مَوْصُوفٌ بِالتَّغَيُّرِ والتَّكَثُّرِ والنُّزُولِ. لا مَدْلُولِها الَّتِي هي تِلْكَ الصِّفَةُ القَدِيمَةُ. والمَسْألَةُ شَهِيرٌ ما لِلْعُلَماءِ فِيها. والقَصْدُ أنَّ الآيَةَ المَذْكُورَةَ رَآها مَن ذَكَرَ، حُجَّةً فِيما ذَهَبَ إلَيْها.
(p-٤٢٤٦)وقَدْ عَدَّ الإمامُ ابْنُ تَيْمِيَةَ، عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ والرِّضْوانُ، هَذا الِاحْتِجاجَ مِنَ الأغْلاطِ، وعِبارَتُهُ في كِتابِهِ (مُطابَقَةُ المَنقُولِ لِلْمَعْقُولِ): احْتَجَّ مَن يَقُولُ بِأنَّ القُرْآنَ أوْ عِبارَةَ القُرْآنِ مَخْلُوقَةٌ، بِهَذِهِ الآيَةِ، مَعَ أنَّ دَلالَةَ الآيَةِ عَلى نَقِيضِ قَوْلِهِمْ، أقْوى مِنها عَلى قَوْلِهِمْ. فَإنَّها تَدُلُّ عَلى أنَّ بَعْضَ الذِّكْرِ مُحْدَثٌ، وبَعْضَهُ لَيْسَ بِمُحْدَثٍ، وهو ضِدُّ قَوْلِهِمْ. والحُدُوثُ في لُغَةِ العَرَبِ العامُّ لَيْسَ هو الحُدُوثَ في اصْطِلاحِ أهْلِ الكَلامِ. فَإنَّ العَرَبَ يُسَمُّونَ ما تَجَدَّدَ حادِثًا، وما تَقَدَّمَ عَلى غَيْرِهِ قَدِيمًا. وإنْ كانَ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كالعُرْجُونِ القَدِيمِ﴾ [يس: ٣٩] وقَوْلِهِ تَعالى عَنْ إخْوَةِ يُوسُفَ: ﴿إنَّكَ لَفي ضَلالِكَ القَدِيمِ﴾ [يوسف: ٩٥] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذا إفْكٌ قَدِيمٌ﴾ [الأحقاف: ١١] وقَوْلِهِ تَعالى عَنْ إبْراهِيمَ: ﴿أفَرَأيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ [الشعراء: ٧٥] ﴿أنْتُمْ وآباؤُكُمُ الأقْدَمُونَ﴾ [الشعراء: ٧٦] انْتَهى.
وقالَ العارِفُ ابْنُ عَرَبِيٍّ في البابِ التّاسِعِ والسِّتِّينَ والثَّلاثِمِائَةٍ مِن فُتُوحاتِهِ في هَذِهِ الآيَةِ: المُرادُ أنَّهُ مُحْدَثُ الإتْيانِ، لا مُحْدَثُ العَيْنِ. فَحَدَثَ عِلْمُهُ عِنْدَهم حِينَ سَمِعُوهُ. وهَذا كَما تَقُولُ: حَدَثَ اليَوْمَ عِنْدَنا ضَيْفٌ، ومَعْلُومٌ أنَّهُ كانَ مَوْجُودًا قَبْلَ أنْ يَأْتِيَ. وكَذَلِكَ القُرْآنُ جاءَ في مَوادَّ حادِثَةٍ تَعَلَّقَ السَّمْعُ بِها. فَلَمْ يَتَعَلَّقِ الفَهْمُ بِما دَلَّتْ عَلَيْهِ الكَلِماتُ. فَلَهُ الحُدُوثُ مِن وجْهٍ والقِدَمُ مِن وجْهٍ.
فَإنْ قُلْتَ: فَإنَّ الكَلامَ لِلَّهِ والتَّرْجَمَةَ لِلْمُتَكَلِّمِ. فالجَوابُ نَعَمْ. وهو كَذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى مُقْسِمًا " إنَّهُ " يَعْنِي: القُرْآنَ: لَقَوْلِ رَسُولٍ كَرِيمٍ. فَأضافَ الكَلامَ إلى الواسِطَةِ (p-٤٢٤٧)والمُتَرْجِمِ، كَما أضافَهُ تَعالى إلى نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَأجِرْهُ حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] فَإذا تُلِيَ عَلَيْنا القُرْآنُ فَقَدْ سَمِعْنا كَلامَ اللَّهِ تَعالى. ومُوسى لَمّا كَلَّمَهُ رَبُّهُ سَمِعَ كَلامَ اللَّهِ. ولَكِنْ بَيْنَ السَّمّاعِينَ بُعْدُ المَشْرِقَيْنِ. فَإنَّ الَّذِي يُدْرِكُهُ مَن يَسْمَعُ كَلامَ اللَّهِ بِلا واسِطَةٍ، لا يُساوِيهِ مَن يَسْمَعُهُ بِالوَسائِطِ. انْتَهى.
وبِالحِكْمَةِ فالمَذْهَبُ المَأْثُورُ عَنْ أهْلِ السُّنَّةِ والجَماعَةِ أئِمَّةِ الحَدِيثِ والسَّلَفِ، كَما قالَهُ ابْنُ تَيْمِيَةَ في (مِنهاجِ السُّنَّةِ): أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمْ يَنْزِلْ مُتَكَلِّمًا إذا شاءَ بِكَلامٍ يَقُومُ بِهِ. وهو مُتَكَلِّمٌ بِصَوْتٍ يُسْمَعُ. وأنَّ نَوْعَ الكَلامِ قَدِيمٌ، وإنْ لَمْ يَجْعَلْ نَفْسَ الصَّوْتِ المُعَيَّنِ قَدِيمًا.
وبِعِبارَةٍ أُخْرى: أنَّهُ تَعالى لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِالكَلامِ. يَقُولُ بِمَشِيئَتِهِ وقُدْرَتِهِ شَيْئًا فَشَيْئًا. فَكَلامُهُ حادِثُ الآحادِ، قَدِيمُ النَّوْعِ.
ثُمَّ قالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَإنْ قِيلَ لَنا: فَقَدْ قُلْتُمْ بِقِيامِ الحَوادِثِ بِالرَّبِّ. قُلْنا: نَعَمْ. وهَذا قَوْلُنا الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الشَّرْعُ والعَقْلُ ومَن لَمْ يَقُلْ إنَّ البارِئَ يَتَكَلَّمُ ويُرِيدُ ويُحِبُّ ويَبْغُضُ ويَرْضى ويَأْتِي ويَجِيءُ -فَقَدْ ناقَضَ كِتابَ اللَّهِ. ومَن قالَ: إنَّهُ لَمْ يَزَلْ يُنادِي مُوسى في الأزَلِ فَقَدْ خالَفَ كَلامَ اللَّهِ مَعَ مُكابَرَةِ العَقْلِ. لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿فَلَمّا جاءَها نُودِيَ﴾ [النمل: ٨] وقالَ: ﴿إنَّما أمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢] فَأتى بِالحُرُوفِ الدّالَّةِ عَلى الِاسْتِقْبالِ.
ثُمَّ قالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: قالُوا -يَعْنِي أئِمَّةَ أصْحابِ الحَدِيثِ وغَيْرَهم مِن أصْحابِ الشّافِعِيِّ وأحْمَدَ وغَيْرِهِما- وبِالجُمْلَةِ فَكُلُّ ما يَحْتاجُ بِهِ المُعْتَزِلَةُ والشِّيعَةُ مِمّا يَدُلُّ عَلى أنَّ كَلامَهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَشِيئَتِهِ وقُدْرَتِهِ، وأنَّهُ يَتَكَلَّمُ إذا شاءَ ويَتَكَلَّمُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، فَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ. وما يَقُولُ بِهِ مَن يَقُولُ: إنَّ كَلامَ اللَّهِ قائِمٌ بِذاتِهِ، وأنَّهُ صِفَةٌ لَهُ، والصِّفَةُ لا تَقُومُ إلّا بِالمَوْصُوفِ، فَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ. وقَدْ أخَذْنا بِما في قَوْلِ كُلٍّ مِنَ الطّائِفَتَيْنِ مِنَ الصَّوابِ، وعَدَلْنا عَمّا يَرُدُّهُ الشَّرْعُ والعَقْلُ مِن قَوْلِ كُلٍّ مِنهُما. فَإذا قالُوا لَنا: فَهَذا يَلْزَمُ مِنهُ أنْ تَكُونَ الحَوادِثُ قامَتْ بِهِ، قُلْنا: ومَن (p-٤٢٤٨)أنْكَرَ هَذا قَبْلَكم مِنَ السَّلَفِ والأئِمَّةِ؟ ونُصُوصُ القُرْآنِ والسُّنَّةِ تَتَضَمَّنُ ذَلِكَ مَعَ صَرِيحِ العَقْلِ. وهو قَوْلٌ لازِمٌ لِجَمِيعِ الطَّوائِفِ: ومَن أنْكَرَهُ فَلَمْ يَعْرِفْ لَوازِمَهُ ومَلْزُوماتِهِ. ولَفْظُ (الحَوادِثِ) مُجْمَلٌ فَقَدْ يُرادُ بِهِ الأعْراضُ والنَّقائِضُ، واللَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ. ولَكِنْ يَقُومُ بِهِ ما شاءَهُ ويَقْدِرُ عَلَيْهِ مِن كَلامِهِ وأفْعالِهِ ونَحْوِ ذَلِكَ، مِمّا دَلَّ عَلَيْهِ الكِتابُ والسُّنَّةُ.
ثُمَّ قالَ: والقَوْلُ بِدَوامِ كَوْنِهِ مُتَكَلِّمًا ودَوامِ كَوْنِهِ فاعِلًا بِمَشِيئَتِهِ، مَنقُولٌ عَنِ السَّلَفِ وأئِمَّةِ المُسْلِمِينَ مِن أهْلِ البَيْتِ وغَيْرِهِمْ. كابْنِ المُبارَكِ وأحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ والبُخارِيِّ وعُثْمانَ بْنِ سَعِيدٍ الدّارِمِيِّ وغَيْرِهِمْ.
ثُمَّ قالَ: فَنَحْنُ قُلْنا بِما يُوافِقُ العَقْلَ والنَّقْلَ مِن كَمالِ قُدْرَتِهِ ومَشِيئَتِهِ: وإنَّهُ قادِرٌ عَلى الفِعْلِ بِنَفْسِهِ كَيْفَ شاءَ. وقُلْنا إنَّهُ لَمْ يَزَلْ مَوْصُوفًا بِصِفاتِ الكَمالِ مُتَكَلِّمًا ذاتًا. فَلا نَقُولُ إنَّ كَلامَهُ مَخْلُوقٌ مُنْفَصِلٌ عَنْهُ، فَإنَّ حَقِيقَةَ هَذا القَوْلِ أنَّهُ لا يَتَكَلَّمُ. ولا نَقُولُ إنَّهُ شَيْءٌ واحِدٌ، أمْرٌ ونَهْيٌ وخَبَرٌ. فَإنَّ هَذا مُكابَرَةٌ لِلْعَقْلِ. ولا نَقُولُ إنَّهُ أصْواتٌ مُنْقَطِعَةٌ مُتَضادَّةٌ أزَلِيَّةٌ، فَإنَّ الأصْواتَ لا تَبْقى زَمانَيْنِ. وأيْضًا فَلَوْ قُلْنا بِهَذا القَوْلِ والَّذِي قَبْلَهُ، لَزِمَ أنْ يَكُونَ تَكْلِيمُ اللَّهِ لِلْمَلائِكَةِ ولِمُوسى ولِخَلْقِهِ يَوْمَ القِيامَةِ، لَيْسَ إلّا مُجَرَّدَ خَلْقِ الإدْراكِ لَهُمْ، لَما كانَ أزَلِيًّا لَمْ يَزَلْ ومَعْلُومٌ أنَّ النُّصُوصَ دَلَّتْ عَلى ضِدِّ ذَلِكَ. ولا نَقُولُ إنَّهُ صارَ مُتَكَلِّمًا بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ مُتَكَلِّمًا. فَإنَّهُ وصْفٌ لَهُ بِالكَمالِ بَعْدَ النَّقْصِ وإنْ صارَ مَحَلًّا لِلْحَوادِثِ الَّتِي كَمُلَ بِها بَعْدَ نَقْصِهِ. ثُمَّ حُدُوثُ ذَلِكَ الكَمالِ لا بُدَّ لَهُ مِن سَبَبٍ. والقَوْلُ في الثّانِي كالقَوْلِ في الأوَّلِ. فَفِيهِ تَجَدُّدُ جَلالِهِ ودَوامُ أفْعالِهِ. انْتَهى مُلَخَّصًا.
Page 322
سورة الأنبياء
Al-Anbya
The Prophets · Meccan · 112 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
21:1
ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ ١
[The time of] their account has approached for the people, while they are in heedlessness turning away.
21:2
مَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ إِلَّا ٱسۡتَمَعُوهُ وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ ٢
No mention [i.e., revelation] comes to them anew from their Lord except that they listen to it while they are at play
21:3
لَاهِيَةٗ قُلُوبُهُمۡۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلۡ هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡۖ أَفَتَأۡتُونَ ٱلسِّحۡرَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ ٣
With their hearts distracted. And those who do wrong conceal their private conversation, [saying], "Is this [Prophet] except a human being like you? So would you approach magic while you are aware [of it]?"
21:4
قَالَ رَبِّي يَعۡلَمُ ٱلۡقَوۡلَ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٤
He [the Prophet (ﷺ)] said, "My Lord knows whatever is said throughout the heaven and earth, and He is the Hearing, the Knowing."
21:5
بَلۡ قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمِۭ بَلِ ٱفۡتَرَىٰهُ بَلۡ هُوَ شَاعِرٞ فَلۡيَأۡتِنَا بِـَٔايَةٖ كَمَآ أُرۡسِلَ ٱلۡأَوَّلُونَ ٥
But they say, "[The revelation is but] a mixture of false dreams; rather, he has invented it; rather, he is a poet. So let him bring us a sign just as the previous [messengers] were sent [with miracles]."
21:6
مَآ ءَامَنَتۡ قَبۡلَهُم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآۖ أَفَهُمۡ يُؤۡمِنُونَ ٦
Not a [single] city which We destroyed believed before them,1 so will they believe?
1 translator’s note
- Even though they had witnessed signs and miracles. ↩
21:7
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٧
And We sent not before you, [O Muḥammad], except men to whom We revealed [the message], so ask the people of the message [i.e., former scriptures] if you do not know.
21:8
وَمَا جَعَلۡنَٰهُمۡ جَسَدٗا لَّا يَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا كَانُواْ خَٰلِدِينَ ٨
And We did not make them [i.e., the prophets] forms not eating food,1 nor were they immortal [on earth].
1 translator’s note
- Like the angels. Rather, they were human beings with human attributes. ↩
21:9
ثُمَّ صَدَقۡنَٰهُمُ ٱلۡوَعۡدَ فَأَنجَيۡنَٰهُمۡ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهۡلَكۡنَا ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٩
Then1 We fulfilled for them the promise, and We saved them and whom We willed and destroyed the transgressors.
1 translator’s note
- Once they had conveyed the message. ↩
21:10
لَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ كِتَٰبٗا فِيهِ ذِكۡرُكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٠
We have certainly sent down to you a Book [i.e., the Qur’ān] in which is your mention.1 Then will you not reason?
1 translator’s note
- This implies the honor of having been mentioned or addressed. Another meaning is "your reminder." ↩