Al-AnbyaJuz 17 · Page 324

Al-Anbya 21:25

The Prophets · Juz 17 · Page 324

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيٓ إِلَيۡهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدُونِ ٢٥

And We sent not before you any messenger except We revealed to him that, "There is no deity except Me, so worship Me."

Tafsir · in Arabic

Makki ibn Abi Talib

Medium

Whole surah

Change

Commentary on 21:24–30

قوله تعالى ذكره: ﴿أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ﴾.

المعنى: اتخذ هؤلاء المشركون من دون الله آلهة تنفع وتضر، وتحيي وتميت. قل لهم يا محمد هاتوا برهانكم إن كنتم تزعمون أنكم محقون في أقوالكم أي: هاتوا حجة ودليلاً على صدقكم.

وقيل: معناه: بل اتخذوا آلهة. وهو بعيد لقوله: "هم ينتشرون" لأنه يصير أنه أوجب ذلك لهم. وذلك لا يجوز.

* *

ثم قال: ﴿هَـٰذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي﴾، أي: هذا الذي جئتكم به من القرآن خبر من معي مما لهم من ثواب الله على إيمانهم، وما عليهم من عقاب الله على معصيتهم إياه، وكفرهم به. "وذكر من قبلي" من الأمم التي سلفت قبلي. أي خبرهم، وما فعل الله بهم في الدنيا، وما هو فاعل بهم في الآخرة.

قال قتادة: "ذكر من معي" القرآن فيه الحلال والحرام. "وذكر من قبلي" ذكر أعمال الأمم السالفة وما صنع الله بهم، وما هو صانع بهم وإلى ما صاروا.

وقال ابن جريج: معناه: هذا حديث من معي، وحديث من قبلي.

وقيل: المعنى: "وذكر من قبلي" يعني الكتب المتقدمة. أي: هذا القرآن وهذه الكتب المتقدمة لا يوجد في شيء منها. أن الله اتخذ ولداً، ولا كان معه إله. فالمعنى على هذا أنه جواب ورد لقوله: ﴿أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ آلِهَةً﴾.

* *

وقوله: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ ٱللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ أي: هذا ذكر من معي وهو القرآن وذكر من قبلي وهو التوراة والإنجيل هل فيهما أن العبادة للآلهة أو فيهما أن الله تعالى أذن لأحد أن يتخذ إلهاً من دونه. وهل فيهما إلا أن الله إله واحد. ودل على ذلك كله أيضاً قوله بعد ذلك: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِيۤ إِلَيْهِ أَنَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنَاْ فَٱعْبُدُونِ﴾.

وقرأ يحيى بن يعمر "هذا ذكر" من معي "وذكر" من قبلي بالتنوين وكسر الميم من "مِن" وتقديره: هذا ذكر مما أنزل إلي وذكر مما قبلي.

وأنكر أبو حاتم هذه القراءة، ولم يعرف لها وجهاً.

* *

ثم قال: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ٱلْحَقَّ﴾ أي: لا يعلمون الصواب من الخطأ. فهم معرضون عن الحق جهلاً به.

وقال قتادة: "معناه: فهم معرضون عن كتاب الله.

وقرأ الحسن: "الحقُّ" بالرفع، على معنى: هذا الحق، أو هو الحق.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِيۤ إِلَيْهِ أَنَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنَاْ فَٱعْبُدُونِ﴾.

أي: ما أرسلنا الرسل من قبلك يا محمد إلا بالتوحيد وإلا بالعبادة لله وحده، فهذا الأصل الذي لا بد منه ، والشرائع بعد ذلك تختلف، في التوراة شريعة، وفي الإنجيل شريعة، وفي القرآن شريعة. كما قال تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً﴾ [المائدة: ٤٨].

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَداً﴾.

أي: قال الكافرون بربهم اتخذ الرحمان ولداً من ملائكته "سبحانه" ينزه نفسه ويبرؤها مما قالوا: ﴿بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ﴾.

أي: بل هم عباد مكرمون، أي: بل الملائكة الذين جعلوهم بنات الله عباد مكرمون.

وقيل: عنى به، الملائكة وعيسى عليهم السلام.

قال قتادة: "قالت اليهود إن الله جل ذكره صاهر الجن، فكانت منهم الملائكة، فقال الله تكذيباً لهم: "بل هم عباد مكرمون".

وعنه أيضاً أنه قال: قالت اليهود وطوائف من الناس ذلك.

* *

ثم قال: ﴿لاَ يَسْبِقُونَهُ بِٱلْقَوْلِ﴾.

أي: لا يتكلمون إلا بما أمرهم به قاله قتادة. ﴿وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ أي: لا يأمرون حتى يأمر.

وقيل: يعملون ما أمروا به.

* *

ثم قال تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾.

أي: يعلم ما بين أيدي ملائكته مما لم يبلغوه وهم قائلون وعاملون. ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ أي: وما مضى قبل اليوم مما خلفوه وراءهم من الأزمان والدهور وما عملوا فيه.

قال ابن عباس: معناه: "يعلم ما قدموا وما أضاعوا من أعمالهم".

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ٱرْتَضَىٰ﴾.

أي: لا يشفع الملائكة إلا لمن رضي الله عنه.

قال ابن عباس: "إلا لمن ارتضى" أي: ارتضى له بشهادة أن لا إله إلا الله وهذا من أبين الدلالة على جواز الشفاعة بشرط الرضا من الله عز وجل وقال مجاهد: "لمن رضي عمله".

* *

ثم قال: ﴿وَهُمْ مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾.

أي: من خوف الله وحذر عقابه حذرون خائفون.

* *

ثم قال: ﴿وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّيۤ إِلَـٰهٌ مِّن دُونِهِ فَذٰلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ﴾.

أي: من يقل من الملائكة إني إله من دون الله فَثَوَابُهُ جهنم.

وقيل: عنى به إبليس، لأنه كان من الملائكة، ولم يقل ذلك أحد من الملائكة غيره. قاله: ابن جريج وقتادة.

* *

ثم قال: ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلظَّالِمِينَ﴾.

أي: كذلك نجزي كل من عبد غير الله، أو ادعى ما لا يجب له من الألوهية.

* *

ثم قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا﴾.

أي: أو لم يعلم هؤلاء المشركون بقلوبهم فيعلمون أن السماوات والأرض كان كل واحد منهما لا صدع فيه. لا تمطر السماء ولا تنبت الأرض، ﴿فَفَتَقْنَاهُمَا﴾. أي: فصدعهما الله بالماء والنبات، فأنزل الله من السماء الماء، وأخرج من الأرض النبات. هذا معنى قول عكرمة. قال: "فتقت السماء بالمطر، وفتقت الأرض بالنبات وهو قوله: ﴿وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلرَّجْعِ * وَٱلأَرْضِ ذَاتِ ٱلصَّدْعِ﴾ [الطارق: ١١-١٢] وهو أيضاً قول عطية وابن زيد. وهذا القول اختيار الطبري، لأن بعده: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ أي: من الماء الذي فتقنا السماء به. ووحد رتقاً، لأنه مصدر. يقال: رتق فلان الفتق. إذا سده، فهو يرتقه رتقاً.

وقيل: معنى الآية كانتا ملتصقتين ففصلنا بينهما بالهواء، قاله: الحسن وقتادة.

وقال مجاهد: "كانت السماء مرتتقة طبقة واحدة، ففتقها الله سبع سماوات. وكذا الأرض. وهو قول أبي صالح والسدي.

وعن ابن عباس أن المعنى: "أن السماء والأرض كانتا ملتصقتين بالظلام لأن الليل خلق قبل النهار، ففتقهما الله تعالى بضوء النهار".

وقوله: "إن السماوات" تدل على قول مجاهد.

وقد قيل: إنما قال السماوات يريد به السماء، لأن كل قطعة منها سماء.

وقيل: إنما قال "السماوات" لأن المطر روي أنه ينزل من السماء السابعة. وروي أنه ينزل من الرابعة. وقد قالوا: ثوب أخلاق، فجمعوا لأن كل قطعة منه خلقة، فجمع لأن فيها قطع كثيرة.

وقوله: "كانتا"، ولم يقل "كنَّ"، فإنما كان ذلك لأنهما صنفان، كما قال تعالى: ﴿يُمْسِكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ أَن تَزُولاَ﴾ [فاطر: ٤١] وقيل: إنما كان ذلك لأن السماوات كانت سماء واحدة، فعبر على الأصل.

وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾.

أي: كل شيء له حياة وموت كالإنسان والبهيمة والزرع والشجر، لأن لها موتاً إذا جفت ويبست فحياة جميع ذلك بالماء.

وقيل: هو حياة جميع الحيوان، إنما جيء بالماء الذي بنباته يعيش كل [شيء] حي.

وقيل: عنى بالماء هنا، النطفة خاصة.

Saheeh International · Makki ibn Abi Talib · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 324

Al-AnbyaJuz 17 · Page 324

21:25

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيٓ إِلَيۡهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدُونِ ٢٥

And We sent not before you any messenger except We revealed to him that, "There is no deity except Me, so worship Me."

21:26

وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۚ بَلۡ عِبَادٞ مُّكۡرَمُونَ ٢٦

And they say, "The Most Merciful has taken a son." Exalted is He! Rather, they1 are [but] honored servants.

1 translator’s note
  1. Those they claim to be "children" of Allāh, such as the angels, Ezra, Jesus, etc. ↩

21:27

لَا يَسۡبِقُونَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ وَهُم بِأَمۡرِهِۦ يَعۡمَلُونَ ٢٧

They cannot precede Him in word, and they act by His command.

21:28

يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا يَشۡفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرۡتَضَىٰ وَهُم مِّنۡ خَشۡيَتِهِۦ مُشۡفِقُونَ ٢٨

He knows what is [presently] before them and what will be after them,1 and they cannot intercede except on behalf of one whom He approves. And they, from fear of Him, are apprehensive.

1 translator’s note
  1. See footnote to 20:110. ↩

21:29

۞ وَمَن يَقُلۡ مِنۡهُمۡ إِنِّيٓ إِلَٰهٞ مِّن دُونِهِۦ فَذَٰلِكَ نَجۡزِيهِ جَهَنَّمَۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٩

And whoever of them should say, "Indeed, I am a god besides Him" - that one We would recompense with Hell. Thus do We recompense the wrongdoers.

21:30

أَوَلَمۡ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقٗا فَفَتَقۡنَٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ كُلَّ شَيۡءٍ حَيٍّۚ أَفَلَا يُؤۡمِنُونَ ٣٠

Have those who disbelieved not considered that the heavens and the earth were a joined entity, and then We separated them and made from water every living thing? Then will they not believe?

21:31

وَجَعَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمۡ وَجَعَلۡنَا فِيهَا فِجَاجٗا سُبُلٗا لَّعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ ٣١

And We placed within the earth firmly set mountains, lest it should shift with them, and We made therein [mountain] passes [as] roads that they might be guided.

21:32

وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ سَقۡفٗا مَّحۡفُوظٗاۖ وَهُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِهَا مُعۡرِضُونَ ٣٢

And We made the sky a protected ceiling, but they, from its signs,1 are turning away.

1 translator’s note
  1. The signs present in the heavens. ↩

21:33

وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ ٣٣

And it is He who created the night and the day and the sun and the moon; all [heavenly bodies] in an orbit are swimming.

21:34

وَمَا جَعَلۡنَا لِبَشَرٖ مِّن قَبۡلِكَ ٱلۡخُلۡدَۖ أَفَإِيْن مِّتَّ فَهُمُ ٱلۡخَٰلِدُونَ ٣٤

And We did not grant to any man before you eternity [on earth]; so if you die - would they be eternal?

21:35

كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ وَإِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ ٣٥

Every soul will taste death. And We test you with evil and with good as trial; and to Us you will be returned.

Translation: Saheeh International · Text and layout: Quran Foundation · Mushaf fonts: King Fahd Complex, provided by Quran Foundation · Privacy

Makki ibn Abi TalibTafsir · 21:25

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском