Al-Anbya 21:3
The Prophets · Juz 17 · Page 322
لَاهِيَةٗ قُلُوبُهُمۡۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلۡ هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡۖ أَفَتَأۡتُونَ ٱلسِّحۡرَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ ٣
With their hearts distracted. And those who do wrong conceal their private conversation, [saying], "Is this [Prophet] except a human being like you? So would you approach magic while you are aware [of it]?"
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 21:3
﴿لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ أيْ غارِقَةً قُلُوبُهم في اللَّهْوِ، مَشْغُولَةً بِهِ عَمّا حَداها إلَيْهِ القُرْآنُ، ونَبَّهَها عَلَيْهِ الفُرْقانُ، وحَذَّرَها مِنهُ البَيانُ، قالَ الرّازِيُّ في اللَّوامِعِ: لاهِيَةً: مُشْتَغِلَةً مِن لَهَيْتُ ألْهى: أوْ طالِبَةً لِلَّهْوِ، مِن لَهَوْتُ ألْهُو - انْتَهى. ويُمْكِنُ أنْ يُرادَ بِالنّاسِ مَعَ هَذا كُلِّهِ العُمُومُ ويَكُونَ مِن بابِ قَوْلِهِ تَعالى
﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] (p-٣٨٣)وقَوْلِهِ ﷺ «لا أُحْصِي ثَناءً عَلَيْكَ» وأنْ يُخَصَّ بِالكُفّارِ.
ولَمّا ذَكَرَ ما يُظْهِرُونَهُ في حالِ الِاسْتِماعِ مِنَ اللَّهْوِ واللَّعِبِ، ذَكَرَ ما يُخْفُونَهُ مِنَ التَّشاوُرِ في الصَّدِّ عَنْهُ وإعْمالِ الحِيلَةِ في التَّنْفِيرِ مِنهُ والتَّوَثُّقِ مِن بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ في الثَّباتِ عَلى المُجانَبَةِ لَهُ فَقالَ عاطِفًا عَلى ”اسْتَمَعُوا“: ﴿وأسَرُّوا﴾ أيِ النّاسُ المُحَدَّثُ عَنْهم ﴿النَّجْوى﴾ أيْ بالَغُوا في إسْرارِ كَلامِهِمْ بِسَبَبِ الذِّكْرِ، لِأنَّ المُناجاةَ في اللُّغَةِ السِّرُّ - كَذا في القامُوسِ، وقالَ الإمامُ أبُو عَبْدِ اللَّهِ القَزّازُ في دِيوانِهِ: والنَّجْوى: الكَلامُ بَيْنَ اثْنَيْنِ كالسِّرِّ والتَّشاوُرِ.
ولَمّا أخْبَرَ بِسُوءِ ضَمائِرِهِمْ، أبْدَلَ مِن ضَمِيرِهِمْ ما دَلَّ عَلى العِلَّةِ الحامِلَةِ لَهم عَلى ذَلِكَ فَقالَ: ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ ثُمَّ بَيَّنَ ما تَناجَوْا بِهِ فَقالَ: ﴿هَلْ﴾ أيْ فَقالُوا في تَناجِيهِمْ هَذا، مُعَجِّبِينَ مِنَ ادِّعائِهِ النُّبُوَّةَ مَعَ مُماثَلَتِهِ لَهم في البَشَرِيَّةِ: هَلْ ﴿هَذا﴾ الَّذِي أتاكم بِهَذا الذِّكْرِ ﴿إلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ أيْ في خَلْقِهِ وأخْلاقِهِ مِنَ الأكْلِ والشُّرْبِ والحَياةِ والمَوْتِ، فَكَيْفَ يُخْتَصُّ عَنْكم بِالرِّسالَةِ؟ ما هَذا الَّذِي جاءَكم بِهِ مِمّا لا تَقْدِرُونَ عَلى مِثْلِهِ (p-٣٨٤)إلّا سِحْرٌ لا حَقِيقَةَ لَهُ، فَحِينَئِذٍ تَسَبَّبَ عَنْ هَذا الإنْكارِ في قَوْلِهِمْ: ﴿أفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وأنْتُمْ﴾ أيْ والحالُ أنَّكم ﴿تُبْصِرُونَ﴾ بِأعْيُنِكم أنَّهُ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، وبِبَصائِرِكم أنَّ هَذِهِ الخَوارِقَ الَّتِي يَأْتِي بِها يُمْكِنُ أنْ تَكُونَ سِحْرًا، فَيا لَلَّهِ العَجَبُ مِن قَوْمٍ رَأوْا ما أعْجَزَهم فَلَمْ يُجَوِّزُوا أنْ يَكُونَ عَنِ الرَّحْمَنِ الدّاعِي إلى الفَوْزِ بِالجِنانِ وجَزَمُوا بِأنَّهُ مِنَ الشَّيْطانِ الدّاعِي إلى الهَوانِ، بِاصْطِلاءِ النِّيرانِ، والعَجَبُ أيْضًا أنَّهم أنْكَرُوا الِاخْتِصاصَ بِالرِّسالَةِ مَعَ مُشاهَدَتِهِمْ لِما يَخُصُّ اللَّهُ بِهِ بَعْضَ النّاسِ عَنْ بَعْضٍ مِنَ الذَّكاءِ والفِطْنَةِ، وحُسْنِ الخَلائِقِ والأخْلاقِ، والقُوَّةِ والصِّحَّةِ، وطُولِ العُمْرِ وسَعَةِ الرِّزْقِ - ونَحْوِ ذَلِكَ مِنَ القِيافَةِ والعِيافَةِ والرِّجْزِ والكِهانَةِ، ويَأْتُونَ أصْحابَها لِسُؤالِهِمْ عَمّا عِنْدَهم مِن ذَلِكَ مِنَ العِلْمِ.
Page 322
سورة الأنبياء
Al-Anbya
The Prophets · Meccan · 112 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
21:1
ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ ١
[The time of] their account has approached for the people, while they are in heedlessness turning away.
21:2
مَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ إِلَّا ٱسۡتَمَعُوهُ وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ ٢
No mention [i.e., revelation] comes to them anew from their Lord except that they listen to it while they are at play
21:3
لَاهِيَةٗ قُلُوبُهُمۡۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلۡ هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡۖ أَفَتَأۡتُونَ ٱلسِّحۡرَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ ٣
With their hearts distracted. And those who do wrong conceal their private conversation, [saying], "Is this [Prophet] except a human being like you? So would you approach magic while you are aware [of it]?"
21:4
قَالَ رَبِّي يَعۡلَمُ ٱلۡقَوۡلَ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٤
He [the Prophet (ﷺ)] said, "My Lord knows whatever is said throughout the heaven and earth, and He is the Hearing, the Knowing."
21:5
بَلۡ قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمِۭ بَلِ ٱفۡتَرَىٰهُ بَلۡ هُوَ شَاعِرٞ فَلۡيَأۡتِنَا بِـَٔايَةٖ كَمَآ أُرۡسِلَ ٱلۡأَوَّلُونَ ٥
But they say, "[The revelation is but] a mixture of false dreams; rather, he has invented it; rather, he is a poet. So let him bring us a sign just as the previous [messengers] were sent [with miracles]."
21:6
مَآ ءَامَنَتۡ قَبۡلَهُم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآۖ أَفَهُمۡ يُؤۡمِنُونَ ٦
Not a [single] city which We destroyed believed before them,1 so will they believe?
1 translator’s note
- Even though they had witnessed signs and miracles. ↩
21:7
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٧
And We sent not before you, [O Muḥammad], except men to whom We revealed [the message], so ask the people of the message [i.e., former scriptures] if you do not know.
21:8
وَمَا جَعَلۡنَٰهُمۡ جَسَدٗا لَّا يَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا كَانُواْ خَٰلِدِينَ ٨
And We did not make them [i.e., the prophets] forms not eating food,1 nor were they immortal [on earth].
1 translator’s note
- Like the angels. Rather, they were human beings with human attributes. ↩
21:9
ثُمَّ صَدَقۡنَٰهُمُ ٱلۡوَعۡدَ فَأَنجَيۡنَٰهُمۡ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهۡلَكۡنَا ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٩
Then1 We fulfilled for them the promise, and We saved them and whom We willed and destroyed the transgressors.
1 translator’s note
- Once they had conveyed the message. ↩
21:10
لَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ كِتَٰبٗا فِيهِ ذِكۡرُكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٠
We have certainly sent down to you a Book [i.e., the Qur’ān] in which is your mention.1 Then will you not reason?
1 translator’s note
- This implies the honor of having been mentioned or addressed. Another meaning is "your reminder." ↩