Al-Anbya 21:3
The Prophets · Juz 17 · Page 322
لَاهِيَةٗ قُلُوبُهُمۡۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلۡ هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡۖ أَفَتَأۡتُونَ ٱلسِّحۡرَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ ٣
With their hearts distracted. And those who do wrong conceal their private conversation, [saying], "Is this [Prophet] except a human being like you? So would you approach magic while you are aware [of it]?"
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 21:3
﴿وأسَرُّوا النَّجْوى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذا إلّا بَشَرٌ مِثْلُكم أفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وأنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾
جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ عَطْفًا عَلى جُمْلَةِ ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ [الأنبياء: ١] إلى آخِرِها؛ لِأنَّ كِلْتا الجُمْلَتَيْنِ مَسُوقَةٌ لِذِكْرِ أحْوالِ تَلَقِّي المُشْرِكِينَ لِدَعْوَةِ النَّبِيءِ ﷺ بِالتَّكْذِيبِ والبُهْتانِ والتَّآمُرِ عَلى رَفْضِها. فالَّذِينَ ظَلَمُوا هُمُ المُرادُ بِالنّاسِ كَما تَقَدَّمَ، وواوُ الجَماعَةِ عائِدٌ إلى ما عادَ إلَيْهِ ضَمائِرُ الغَيْبَةِ الرّاجِعَةُ إلى ”لِلنّاسِ“ ولَيْسَتْ جُمْلَةُ ﴿وأسَرُّوا النَّجْوى﴾ عَطْفًا عَلى جُمْلَةِ ﴿اسْتَمَعُوهُ وهم يَلْعَبُونَ﴾ [الأنبياء: ٢]؛ لِأنَّ مَضْمُونَها لَيْسَ في مَعْنى التَّقْيِيدِ لِما يَأْتِيهِمْ مِن ذِكْرٍ.
صفحة ١٣
و”الَّذِينَ ظَلَمُوا“ بَدَلٌ مِن واوِ الجَماعَةِ؛ لِزِيادَةِ تَقْرِيرِ أنَّهُمُ المَقْصُودُ مِنَ النَّجْوى؛ ولِما في المَوْصُولِ مِنَ الإيماءِ إلى سَبَبِ تَناجِيهِمْ بِما ذُكِرَ وأنَّ سَبَبَ ذَلِكَ كُفْرُهم وظُلْمُهم أنْفُسَهم، ولِلنِّداءِ عَلى قُبْحِ ما هم مُتَّصِفُونَ بِهِ. وجُمْلَةُ ﴿هَلْ هَذا إلّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ بَدَلٌ مِنَ ”النَّجْوى“؛ لِأنَّ ذَلِكَ هو ما تَناجَوْا بِهِ. فَهو بَدَلٌ مُطابِقٌ. ولَيْسَتْ هي كَجُمْلَةِ ﴿قالُوا إنَّ هَذانِ لَساحِرانِ﴾ [طه: ٦٣] مِن جُمْلَةِ ﴿فَتَنازَعُوا أمْرَهم بَيْنَهم وأسَرُّوا النَّجْوى﴾ [طه: ٦٢] في سُورَةِ طَهَ، فَإنَّ تِلْكَ بَدَلُ بَعْضٍ مِن كُلٍّ؛ لِأنَّ ذَلِكَ القَوْلَ هو آخِرُ ما أسْفَرَتْ عَلَيْهِ النَّجْوى.
ووَجْهُ إسْرارِهِمْ بِذَلِكَ الكَلامِ قَصْدُهم أنْ لا يَطَّلِعَ المُسْلِمُونَ عَلى ما تَآمَرُوا بِهِ؛ لِئَلّا يَتَصَدّى الرَّسُولُ ﷺ لِلرَّدِّ عَلَيْهِمْ؛ لِأنَّهم عَلِمُوا أنَّ حُجَّتَهم في ذَلِكَ واهِيَةٌ، يَرُومُونَ بِها أنْ يُضَلِّلُوا الدَّهْماءَ، أوْ أنَّهم أسَرُّوا بِذَلِكَ لِفَرِيقٍ رَأوْا مِنهم مَخائِلَ التَّصْدِيقِ لِما جاءَ بِهِ النَّبِيءُ ﷺ لَمّا تَكاثَرَ بِمَكَّةَ الَّذِينَ أسْلَمُوا، فَخَشَوْا أنْ يَتَتابَعَ دُخُولُ النّاسِ في الإسْلامِ، فاخْتَلُوا بِقَوْمٍ ما زالُوا عَلى الشِّرْكِ وناجَوْهم بِذَلِكَ لِيُدْخِلُوا الشَّكَّ في قُلُوبِهِمْ.
والنَّجْوى: المُحادَثَةُ الخَفِيَّةُ. والإسْرارُ: هو الكِتْمانُ والكَلامُ الخَفِيُّ جِدًّا. وقَدْ تَقَدَّمَ الجَمْعُ بَيْنَهُما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهم ونَجْواهُمْ﴾ [التوبة: ٧٨] في سُورَةِ بَراءَةَ، وتَقَدَّمَ وجْهُ جَعْلِ النَّجْوى مَفْعُولًا لِـ ”أسَرُّوا“ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأسَرُّوا النَّجْوى﴾ في ”سُورَةِ طَهَ“، أيْ جَعَلُوا نَجْواهم مَقْصُودَةً بِالكِتْمانِ، وبالَغُوا في إخْفائِها؛ لِأنَّ شَأْنَ التَّشاوُرِ في المُهِمِّ كِتْمانُهُ؛ كَيْلا يَطَّلِعَ عَلَيْهِ المُخالِفُ فَيُفْسِدَهُ.
والِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ هَذا إلّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ إنْكارِيٌّ يَقْتَضِي أنَّهم خاطَبُوا مَن قارَبَ أنْ يُصَدِّقَ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ أيْ فَكَيْفَ تُؤْمِنُونَ بِنُبُوءَتِهِ وهو أحَدٌ مِنكم.
صفحة ١٤
وكَذَلِكَ الِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِ: ﴿أفَتَأْتُونَ السِّحْرَ﴾ إنْكارِيٌّ، وأرادَ بِالسِّحْرِ الكَلامَ الَّذِي يَتْلُوهُ عَلَيْكم. والمَعْنى: أنَّهُ لَمّا كانَ بَشَرًا مِثْلَكم فَما تَصْدِيقُكم لِنُبُوءَتِهِ إلّا مِن أثَرِ سِحْرٍ سَحَرَكم بِهِ، فَتَأْتُونَ السِّحْرَ بِتَصْدِيقِكم بِما يَدْعُوكم إلَيْهِ.
وأُطْلِقَ الإتْيانُ عَلى القَبُولِ والمُتابَعَةِ عَلى طَرِيقِ المَجازِ أوِ الِاسْتِعارَةِ؛ لِأنَّ الإتْيانَ لِشَيْءٍ يَقْتَضِي الرَّغْبَةَ فِيهِ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالإتْيانِ هُنا حُضُورُ النَّبِيءِ ﷺ لِسَماعِ دَعْوَتِهِ، فَجَعَلُوهُ إتْيانًا؛ لِأنَّ غالِبَ حُضُورِ المَجالِسِ أنْ يَكُونَ بِإتْيانٍ إلَيْها، وجَعَلُوا كَلامَهُ سِحْرًا؛ فَنَهَوْا مَن ناجَوْهم عَنِ الِاسْتِماعِ إلَيْهِ. وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرْآنِ والغَوْا فِيهِ لَعَلَّكم تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت: ٢٦] في سُورَةِ فُصِّلَتْ.
وقَوْلُهُ: ﴿وأنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ، أيْ تَأْتُونَ السِّحْرَ وبَصَرُكم سَلِيمٌ، وأرادُوا بِهِ العِلْمَ البَدِيهِيَّ، فَعَبَّرُوا عَنْهُ بِالبَصَرِ؛ لِأنَّ المُبْصَراتِ لا يَحْتاجُ إدْراكُها إلى تَفْكِيرٍ.
Page 322
سورة الأنبياء
Al-Anbya
The Prophets · Meccan · 112 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
21:1
ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ ١
[The time of] their account has approached for the people, while they are in heedlessness turning away.
21:2
مَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ إِلَّا ٱسۡتَمَعُوهُ وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ ٢
No mention [i.e., revelation] comes to them anew from their Lord except that they listen to it while they are at play
21:3
لَاهِيَةٗ قُلُوبُهُمۡۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلۡ هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡۖ أَفَتَأۡتُونَ ٱلسِّحۡرَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ ٣
With their hearts distracted. And those who do wrong conceal their private conversation, [saying], "Is this [Prophet] except a human being like you? So would you approach magic while you are aware [of it]?"
21:4
قَالَ رَبِّي يَعۡلَمُ ٱلۡقَوۡلَ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٤
He [the Prophet (ﷺ)] said, "My Lord knows whatever is said throughout the heaven and earth, and He is the Hearing, the Knowing."
21:5
بَلۡ قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمِۭ بَلِ ٱفۡتَرَىٰهُ بَلۡ هُوَ شَاعِرٞ فَلۡيَأۡتِنَا بِـَٔايَةٖ كَمَآ أُرۡسِلَ ٱلۡأَوَّلُونَ ٥
But they say, "[The revelation is but] a mixture of false dreams; rather, he has invented it; rather, he is a poet. So let him bring us a sign just as the previous [messengers] were sent [with miracles]."
21:6
مَآ ءَامَنَتۡ قَبۡلَهُم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآۖ أَفَهُمۡ يُؤۡمِنُونَ ٦
Not a [single] city which We destroyed believed before them,1 so will they believe?
1 translator’s note
- Even though they had witnessed signs and miracles. ↩
21:7
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٧
And We sent not before you, [O Muḥammad], except men to whom We revealed [the message], so ask the people of the message [i.e., former scriptures] if you do not know.
21:8
وَمَا جَعَلۡنَٰهُمۡ جَسَدٗا لَّا يَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا كَانُواْ خَٰلِدِينَ ٨
And We did not make them [i.e., the prophets] forms not eating food,1 nor were they immortal [on earth].
1 translator’s note
- Like the angels. Rather, they were human beings with human attributes. ↩
21:9
ثُمَّ صَدَقۡنَٰهُمُ ٱلۡوَعۡدَ فَأَنجَيۡنَٰهُمۡ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهۡلَكۡنَا ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٩
Then1 We fulfilled for them the promise, and We saved them and whom We willed and destroyed the transgressors.
1 translator’s note
- Once they had conveyed the message. ↩
21:10
لَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ كِتَٰبٗا فِيهِ ذِكۡرُكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٠
We have certainly sent down to you a Book [i.e., the Qur’ān] in which is your mention.1 Then will you not reason?
1 translator’s note
- This implies the honor of having been mentioned or addressed. Another meaning is "your reminder." ↩