Al-Anbya 21:30
The Prophets · Juz 17 · Page 324
أَوَلَمۡ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقٗا فَفَتَقۡنَٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ كُلَّ شَيۡءٍ حَيٍّۚ أَفَلَا يُؤۡمِنُونَ ٣٠
Have those who disbelieved not considered that the heavens and the earth were a joined entity, and then We separated them and made from water every living thing? Then will they not believe?
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 21:30
ولَمّا أنْكَرَ سُبْحانَهُ اتِّخاذَهم آلِهَةً مِن دُونِهِ تارَةً بِقَيْدِ كَوْنِها أرْضِيَّةً، وتارَةً بِقَيْدِ كَوْنِها سَماوِيَّةً، وتارَةً مُطْلَقَةً، لِتَعُمَّ كُلًّا مِنَ القِسْمَيْنِ (p-٤١١)وغَيْرَهُما، واسْتَدَلَّ عَلى ذَلِكَ كُلِّهِ بِما لَمْ تَبْقَ مَعَهُ شُبْهَةٌ، فَدَلَّ تَفَرُّدُهُ عَلى أنَّهُ لا مانِعَ لَهُ مِمّا يُرِيدُ مِن بَعْثٍ وغَيْرِهِ، وكانَ عِلْمُهم لا يَتَجاوَزُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ، قالَ مُسْتَدِلًّا عَلى ذَلِكَ أيْضًا مُقَرِّرًا بِما يَعْلَمُونَهُ، أوْ يَنْبَغِي أنْ يَسْألُوا عَنْهُ حَتّى يَعْلَمُوهُ لِتَمَكُّنِهِمْ مِن ذَلِكَ ﴿فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء: ٧] جالِيًا لَهُ في أُسْلُوبِ العَظَمَةِ: ﴿أوَلَمْ﴾ أيْ ألَمْ يَعْلَمُوا ذَلِكَ بِما أوْضَحْنا مِن أدِلَّتِهِ ولَمْ يَرَوْا، ولَكِنَّهُ أظْهَرَ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهم يُغَطُّونَ أنْوارَ الدَّلائِلِ عِنادًا فَقالَ: ﴿يَرَ﴾ أيْ يَعْلَمْ عِلْمًا هو كالمُشاهَدَةِ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ سَتَرُوا ما يَعْلَمُونَ مِن قُدْرَةِ اللَّهِ فَأدّى ذَلِكَ إلى الِاسْتِهانَةِ والتَّنَقُّصِ فَصارَ ذَنْبُهم غَيْرَ مَغْفُورٍ، وسَعْيُهم غَيْرَ مَشْكُورٍ، وحَذَفَ ابْنُ كَثِيرٍ الواوَ العاطِفَةَ عَلى ما قَدَّرْتُهُ مِمّا هَدى إلَيْهِ السِّياقُ أيْضًا، لا لِلِاسْتِفْهامِ بِما دَلَّ عَلَيْهِ خِتامُ الآيَةِ الَّتِي قَبْلُ مِنَ البَعْثِ والجَزاءِ المُقْتَضِي لِلْإنْكارِ عَلى مَن أنْكَرَهُ، فَكانَ المَعْنى عَلى قِراءَتِهِ: نَجْزِي كُلَّ ظالِمٍ بَعْدَ البَعْثِ، ألَمْ يَرَ المُنْكِرُونَ لِذَلِكَ قُدْرَتَنا عَلَيْهِ بِما أبْدَعْنا مِنَ الخَلائِقِ، وإنَّما أنْكَرَ عَلَيْهِمْ عَدَمَ الرُّؤْيَةِ بِسَبَبِ أنَّ الأجْسامَ وإنْ تَبايَنَتْ لا يَنْفَصِلُ بَعْضُها عَنْ بَعْضٍ إلّا بِقادِرٍ يَفْصِلُ بَيْنَها، فَمِنَ البَدِيهِيِّ الِاسْتِحالَةُ أنْ يَرْتَفِعَ شَيْءٌ مِنها (p-٤١٢)عَنِ الآخَرِ مُنْفَصِلًا عَنْهُ بِغَيْرِ رافِعٍ لا سِيَّما إذا كانَ المُرْتَفِعُ ثابِتًا مِن غَيْرِ عِمادٍ، فَكَيْفَ وهو عَظِيمُ الجِسْمِ كَبِيرُ الجِرْمِ؟ وذَلِكَ دالٌّ عَلى تَمامِ القُدْرَةِ والِاخْتِيارِ والتَّنَزُّهِ عَنْ كُلِّ شائِبَةِ نَقْصٍ مِن مُكافِئٍ وغَيْرِهِ، فَصَحَّ الإنْكارُ عَلَيْهِمْ في عَدَمِ عِلْمِ ذَلِكَ بِسَبَبِ أنَّهم عَمِلُوا بِخِلافِ ما يَعْلَمُونَهُ ﴿أنَّ السَّماواتِ والأرْضَ﴾
ولَمّا كانَ المُرادُ الإخْبارَ عَنِ الجَماعَتَيْنِ لا عَنِ الأفْرادِ قالَ: ﴿كانَتا﴾ ولَمّا كانَ المُرادُ شِدَّةَ الِاتِّصالِ والتَّلاحُمِ، أخْبَرَ عَنْ ذَلِكَ بِمَصْدَرٍ مُفْرَدٍ وُضِعَ مَوْضِعَ الِاسْمِ فَقالَ: ﴿رَتْقًا﴾ أيْ مُلْتَزِقَتَيْنِ زُبْدَةً واحِدَةً عَلى وجْهِ الماءِ، والرَّتْقُ في اللُّغَةِ: السَّدُّ، والفَتْقُ: الشَّقُّ ﴿فَفَتَقْناهُما﴾ أيْ بِعَظَمَتِنا [أيْ -] بِأنْ مَيَّزْنا إحْداهُما عَنِ الأُخْرى بَعْدَ التَّكْوِينِ المُتْقَنِ وفَتَقْنا السَّماءَ بِالمَطَرِ، والأرْضَ بِأنْواعِ النَّباتِ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ، ولا كانَ مَقْدُورًا عَلى شَيْءٍ مِنهُ لِأحَدٍ غَيْرِنا؛ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما وعَطاءٍ والضَّحّاكِ وقَتادَةَ: كانَتا شَيْئًا واحِدًا مُلْتَزِقَتَيْنِ فَفَصَلَ اللَّهُ تَعالى بَيْنَهُما بِالهَواءِ. وعَنْ مُجاهِدٍ وأبِي صالِحٍ والسُّدِّيِّ: كانَتا مُؤْتَلِفَةً طَبَقَةً واحِدَةً فَفَتَقَها فَجَعَلَها سَبْعَ سَماواتٍ، وكَذَلِكَ (p-٤١٣)الأرْضُ كانَتْ مُرْتَتِقَةً طَبَقَةً واحِدَةً فَفَتَقَها فَجَعَلَها سَبْعَ -] طَبَقاتٍ.
ولَمّا كانَ خَلْقُ الماءِ سابِقًا عَلى خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ، قالَ: ﴿وجَعَلْنا﴾ [أيْ بِما اقْتَضَتْهُ عَظَمَتُنا -] ﴿مِنَ الماءِ﴾ أيِ الهامِرِ ثُمَّ الدّافِقِ ﴿كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ مَجازًا مِنَ النَّباتِ وحَقِيقَةً مِنَ الحَيَوانِ، خَرَّجَ الإمامُ أحْمَدُ وغَيْرُهُ ”عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «أنَّهُ قالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أخْبِرْنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، فَقالَ: كُلُّ شَيْءٍ خُلِقَ مِن ماءٍ“» ولِذَلِكَ أجابَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ الَّذِي وجَدَهُ عَلى ماءِ بَدْرٍ وسَألَهُ: مِمَّنْ هُوَ؟ بِقَوْلِهِ: «نَحْنُ مِن ماءٍ» .
ولَمّا كانَ هَذا مِن تَصَرُّفِهِ في هَذَيْنِ الكَوْنَيْنِ ظاهِرًا ومُنْتَجًا لِأنَّهُما وكُلَّ ما فِيهِما ومَن فِيهِما بِصِفَةِ العَجْزِ عَنْ أنْ يَكُونَ لَهُ تَصَرُّفٌ ما، تَسَبَّبَ عَنْهُ إنْكارُ عَدَمِ إيمانِهِمْ فَقالَ: ﴿أفَلا يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ بِأنَّ شَيْئًا مِنهُما أوْ فِيهِما لا يَصْلُحُ لِلْإلَهِيَّةِ، لا عَلى وجْهِ الشِّرْكَةِ ولا عَلى وجْهِ الِانْفِرادِ، وبِأنَّ صانِعَهُما ومُبْدِعَ النّامِي مِن حَيَوانٍ ونَباتٍ مِنهُما بِواسِطَةِ الماءِ قادِرٌ عَلى البَعْثِ لِلْحِسابِ لِلثَّوابِ أوِ العِقابِ، بَعْدَ أنْ صارَ المَيِّتُ تُرابًا بِماءٍ يُسَبِّبُهُ لِذَلِكَ.
Page 324
21:25
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيٓ إِلَيۡهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدُونِ ٢٥
And We sent not before you any messenger except We revealed to him that, "There is no deity except Me, so worship Me."
21:26
وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۚ بَلۡ عِبَادٞ مُّكۡرَمُونَ ٢٦
And they say, "The Most Merciful has taken a son." Exalted is He! Rather, they1 are [but] honored servants.
1 translator’s note
- Those they claim to be "children" of Allāh, such as the angels, Ezra, Jesus, etc. ↩
21:27
لَا يَسۡبِقُونَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ وَهُم بِأَمۡرِهِۦ يَعۡمَلُونَ ٢٧
They cannot precede Him in word, and they act by His command.
21:28
يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا يَشۡفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرۡتَضَىٰ وَهُم مِّنۡ خَشۡيَتِهِۦ مُشۡفِقُونَ ٢٨
He knows what is [presently] before them and what will be after them,1 and they cannot intercede except on behalf of one whom He approves. And they, from fear of Him, are apprehensive.
1 translator’s note
- See footnote to 20:110. ↩
21:29
۞ وَمَن يَقُلۡ مِنۡهُمۡ إِنِّيٓ إِلَٰهٞ مِّن دُونِهِۦ فَذَٰلِكَ نَجۡزِيهِ جَهَنَّمَۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٩
And whoever of them should say, "Indeed, I am a god besides Him" - that one We would recompense with Hell. Thus do We recompense the wrongdoers.
21:30
أَوَلَمۡ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقٗا فَفَتَقۡنَٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ كُلَّ شَيۡءٍ حَيٍّۚ أَفَلَا يُؤۡمِنُونَ ٣٠
Have those who disbelieved not considered that the heavens and the earth were a joined entity, and then We separated them and made from water every living thing? Then will they not believe?
21:31
وَجَعَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمۡ وَجَعَلۡنَا فِيهَا فِجَاجٗا سُبُلٗا لَّعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ ٣١
And We placed within the earth firmly set mountains, lest it should shift with them, and We made therein [mountain] passes [as] roads that they might be guided.
21:32
وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ سَقۡفٗا مَّحۡفُوظٗاۖ وَهُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِهَا مُعۡرِضُونَ ٣٢
And We made the sky a protected ceiling, but they, from its signs,1 are turning away.
1 translator’s note
- The signs present in the heavens. ↩
21:33
وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ ٣٣
And it is He who created the night and the day and the sun and the moon; all [heavenly bodies] in an orbit are swimming.
21:34
وَمَا جَعَلۡنَا لِبَشَرٖ مِّن قَبۡلِكَ ٱلۡخُلۡدَۖ أَفَإِيْن مِّتَّ فَهُمُ ٱلۡخَٰلِدُونَ ٣٤
And We did not grant to any man before you eternity [on earth]; so if you die - would they be eternal?
21:35
كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ وَإِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ ٣٥
Every soul will taste death. And We test you with evil and with good as trial; and to Us you will be returned.