Al-AnbyaJuz 17 · Page 325

Al-Anbya 21:36

The Prophets · Juz 17 · Page 325

وَإِذَا رَءَاكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي يَذۡكُرُ ءَالِهَتَكُمۡ وَهُم بِذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ٣٦

And when those who disbelieve see you, [O Muḥammad], they take you not except in ridicule, [saying], "Is this the one who mentions [i.e., insults] your gods?" And they are, at the mention of the Most Merciful, disbelievers.

Tafsir · in Arabic

Ash-Shinqiti

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 21:36

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَتَّخِذُونَكَ إلّا هُزُوًا أهَذا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكم وهم بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هم كافِرُونَ﴾ .

ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ الكُفّارَ إذا رَأوُا النَّبِيَّ ﷺ ما يَتَّخِذُونَهُ إلّا هُزُوًا، أيْ مُسْتَهْزَأً بِهِ مُسْتَخَفًّا بِهِ. والهُزُؤُ: السُّخْرِيَةُ، فَهو مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ. ويَقُولُونَ: أهَذا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكم أيْ: يَعِيبُها ويَنْفِي أنَّها تَشْفَعُ لَكم وتُقَرِّبُكم إلى اللَّهِ زُلْفى، (p-١٤٨)وَيَقُولُ: إنَّها لا تَنْفَعُ مَن عَبَدَها، ولا تَضُرُّ مَن لَمْ يَعْبُدْها، وهم مَعَ هَذا كُلِّهِ كافِرُونَ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ، فالخِطابُ في قَوْلِهِ: ﴿وَإذا رَآكَ﴾ لِلنَّبِيِّ ﷺ و ”إنْ“ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ يَتَّخِذُونَكَ﴾ نافِيَةٌ. والِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِ ﴿أهَذا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾ قالَ فِيهِ أبُو حَيّانَ في البَحْرِ: إنَّهُ لِلْإنْكارِ والتَّعْجِيبِ. والَّذِي يَظْهَرُ لِي أنَّهم يُرِيدُونَ بِالِاسْتِفْهامِ المَذْكُورِ التَّحْقِيرَ بِالنَّبِيِّ ﷺ كَما تَدُلُّ عَلَيْهِ قَرِينَةُ قَوْلِهِ: ﴿إنْ يَتَّخِذُونَكَ إلّا هُزُوًا﴾ . وقَدْ تَقَرَّرَ في فَنِّ المَعانِي أنَّ مِنَ الأغْراضِ الَّتِي تُؤَدّى بِالِاسْتِفْهامِ التَّحْقِيرَ. وقالَ القُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: إنَّ جَوابَ ”إذا“ هو القَوْلُ المَحْذُوفُ، وتَقْدِيرُهُ: وإذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا يَقُولُونَ أهَذا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكم. وقالَ: إنَّ جُمْلَةَ ﴿إنْ يَتَّخِذُونَكَ إلّا هُزُوًا﴾ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ إذا وجَوابِها. واخْتارَ أبُو حَيّانَ في البَحْرِ أنَّ جَوابَ ”إذا“ هو جُمْلَةُ ﴿إنْ يَتَّخِذُونَكَ﴾ وقالَ: إنَّ جَوابَ إذا بِجُمْلَةٍ مُصَدَّرَةٍ بِـ ”إنْ“ أوْ ”ما“ النّافِيَتَيْنِ لا يَحْتاجُ إلى الِاقْتِرانِ بِالفاءِ. وقَوْلِهِ: ﴿يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾ أيْ: يَعِيبُها. ومِن إطْلاقِ الذِّكْرِ بِمَعْنى العَيْبِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم يُقالُ لَهُ إبْراهِيمُ﴾ [الأنبياء: ٦٠] أيْ: يَعِيبُهم، وقَوْلُ عَنْتَرَةَ:

؎لا تَذْكُرِي مُهْرِي وما أطْعَمْتُهُ فَيَكُونُ جِلْدُكِ مِثْلَ جِلْدِ الأجْرَبِ

أيْ لا تَعِيبِي مُهْرِي، قالَهُ القُرْطُبِيُّ.

وَقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: الذِّكْرُ يَكُونُ بِخَيْرٍ وبِخِلافِهِ، فَإذا دَلَّتِ الحالُ عَلى أحَدِهِما أُطْلِقُ ولَمْ يُقَيَّدْ، كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ: سَمِعْتُ فُلانًا يَذْكُرُكَ، فَإذا كانَ الذّاكِرُ صَدِيقًا فَهو ثَناءٌ، وإنْ كانَ عَدُوًّا فَذَمٌّ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٦٠] وقَوْلِهِ: ﴿أهَذا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾ [الأنبياء: ٣٦] انْتَهى مَحَلُّ الغَرَضِ مِنهُ. والجُمْلَةُ في قَوْلِهِ: ﴿وَهم بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هم كافِرُونَ﴾ حالِيَّةٌ. وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: مَعْنى كُفْرِهِمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هو المُوَضَّحُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قالُوا وما الرَّحْمَنُ أنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وزادَهم نُفُورًا﴾ [الفرقان: ٦٠] وقَوْلُهم: ما نَعْرِفُ الرَّحْمَنَ إلّا رَحِمْنَ اليَمامَةَ، يَعْنُونَ مُسَيْلِمَةَ الكَذّابَ. وقَدْ بَيَّنَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وغَيْرُهُ أنَّ إنْكارَهم لِمَعْرِفَتِهِمُ الرَّحْمَنَ تَجاهُلٌ مِنهم ومُعانَدَةٌ مَعَ أنَّهم يَعْرِفُونَ أنَّ الرَّحْمَنَ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى. قالَ: وقالَ بَعْضُ شُعَراءِ الجاهِلِيَّةِ الجُهَلاءُ:

؎ألا ضَرَبَتْ تِلْكَ الفَتاةُ هَجِينَها ∗∗∗ ألا قَطَعَ الرَّحْمَنُ رَبِّي يَمِينَها

وَقالَ سَلامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ الطُّهَوِيُّ:(p-١٤٩)

؎عَجِلْتُمْ عَلَيْنا عَجَلَتَيْنا عَلَيْكُمُ ∗∗∗ وما يَشَأِ الرَّحْمَنُ يَعْقِدُ ويُطْلِقُ

وَفِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ دَلالَةٌ واضِحَةٌ عَلى سَخافَةِ عُقُولِ الكُفّارِ؛ لِأنَّهم عاكِفُونَ عَلى ذِكْرِ أصْنامٍ لا تَنْفَعُ ولا تَضُرُّ، ويَسُوءُهم أنْ تُذَكَرَ بِسُوءٍ، أوْ يُقالَ: إنَّها لا تَشْفَعُ، ولا تُقَرِّبُ إلى اللَّهِ. وأمّا ذِكْرُ اللَّهِ وما يَجِبُ أنْ يُذْكَرَ بِهِ مِنَ الوَحْدانِيَّةِ فَهم بِهِ كافِرُونَ لا يُصَدِّقُونَ بِهِ، فَهم أحَقُّ بِأنْ يُتَّخَذُوا هُزُؤًا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي اتَّخَذُوهُ هُزُؤًا، فَإنَّهُ مُحِقٌ وهم مُبْطِلُونَ. فَإذا عَرَفْتَ مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ فاعْلَمْ أنَّ هَذا المَعْنى الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ جاءَ أيْضًا مُبَيَّنًا في سُورَةِ ”الفُرْقانِ“ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإذا رَأوْكَ إنْ يَتَّخِذُونَكَ إلّا هُزُوًا أهَذا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ ﴿إنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْلا أنْ صَبَرْنا عَلَيْها وسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ العَذابَ مَن أضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: ٤١ - ٤٢] فَتَحْقِيرُهم - لَعَنَهُمُ اللَّهُ - لَهُ ﷺ المَذْكُورُ في قَوْلِهِ في ”الأنْبِياءِ“ في قَوْلِهِ: ﴿أهَذا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾ [الأنبياء: ٣٦] هو المَذْكُورُ في قَوْلِهِ في ”الفُرْقانِ“: ﴿أهَذا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ [الفرقان: ٤١] وذِكْرُهُ لِآلِهَتِهِمْ بِالسُّوءِ المَذْكُورِ في ”الأنْبِياءِ“ في قَوْلِهِ: ﴿يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾ هو المَذْكُورُ في ”الفُرْقانِ“ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْلا أنْ صَبَرْنا عَلَيْها﴾ [طه: ٤٢] أيْ: لِما يُبَيِّنُ مِن مَعائِبِها، وعَدَمِ فائِدَتِها، وعِظَمِ ضَرَرِ عِبادَتِها.

Saheeh International · Ash-Shinqiti · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 325

Al-AnbyaJuz 17 · Page 325

21:36

وَإِذَا رَءَاكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي يَذۡكُرُ ءَالِهَتَكُمۡ وَهُم بِذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ٣٦

And when those who disbelieve see you, [O Muḥammad], they take you not except in ridicule, [saying], "Is this the one who mentions [i.e., insults] your gods?" And they are, at the mention of the Most Merciful, disbelievers.

21:37

خُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ مِنۡ عَجَلٖۚ سَأُوْرِيكُمۡ ءَايَٰتِي فَلَا تَسۡتَعۡجِلُونِ ٣٧

Man was created of haste [i.e., impatience]. I will show you My signs [i.e., vengeance], so do not impatiently urge Me.

21:38

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣٨

And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"

21:39

لَوۡ يَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمۡ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٣٩

If those who disbelieved but knew the time when they will not avert the Fire from their faces or from their backs and they will not be aided...1

1 translator’s note
  1. The completion of the sentence is understood to be "...they would not be asking in disbelief and ridicule to be shown the punishment." ↩

21:40

بَلۡ تَأۡتِيهِم بَغۡتَةٗ فَتَبۡهَتُهُمۡ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٤٠

Rather, it will come to them unexpectedly and bewilder them, and they will not be able to repel it, nor will they be reprieved.

21:41

وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٤١

And already were messengers ridiculed before you, but those who mocked them were enveloped by what they used to ridicule.

21:42

قُلۡ مَن يَكۡلَؤُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ بَلۡ هُمۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِم مُّعۡرِضُونَ ٤٢

Say, "Who can protect you at night or by day from the Most Merciful?" But they are, from the remembrance of their Lord, turning away.

21:43

أَمۡ لَهُمۡ ءَالِهَةٞ تَمۡنَعُهُم مِّن دُونِنَاۚ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَ أَنفُسِهِمۡ وَلَا هُم مِّنَّا يُصۡحَبُونَ ٤٣

Or do they have gods to defend them other than Us? They are unable [even] to help themselves, nor can they be protected from Us.

21:44

بَلۡ مَتَّعۡنَا هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَآۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ٤٤

But, [on the contrary], We have provided good things for these [disbelievers] and their fathers until life was prolonged for them. Then do they not see that We set upon the land, reducing it from its borders?1 Is it they who will overcome?

1 translator’s note
  1. See footnote to 13:41. ↩
Ash-ShinqitiTafsir · 21:36

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском