Al-AnbyaJuz 17 · Page 325

Al-Anbya 21:39

The Prophets · Juz 17 · Page 325

لَوۡ يَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمۡ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٣٩

If those who disbelieved but knew the time when they will not avert the Fire from their faces or from their backs and they will not be aided...1

1 translator’s note
  1. The completion of the sentence is understood to be "...they would not be asking in disbelief and ridicule to be shown the punishment." ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Adil

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 21:37–41

قوله تعالى: ﴿خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ﴾ الآية. في المراد بالإنسان قولان:

أحدهما: أنه النوع، وذلك أنهم كانوا يستعجلون العذاب ﴿وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد﴾ . (والمعنى أن ينبته من العجلة وعليها طبع كما قال: ﴿وَكَانَ الإنسان عَجُولاً﴾ [الإسراء: 11] . فإن قيل: مقدمة الكلام لا بد وأن تكون مناسبة للكلام وكون الإنسان مخلوقاً من العجل يناسب كونه معذوراً فيه فلم رتب على هذه المقدمة قوله: ﴿فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ﴾ ؟

فالجواب أنه تعالى نبه بهذا على أن ترك الاستعجال حالة مرغوب فيها.

القول الثاني: أن المراد بالإنسان شخص معين، فقال ابن عباس في رواية عطاء: نزلت هذه الآية في النضر بن الحرث.

وقال مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والسدي والكلبي ومقاتل والضحاك: المراد آدم عليه السلام. وروى ابن جريج وليث بن أبي سليم قال: خلق آدم بعد كل شيء من آخر نهار يوم الجمعة، فلما دخل الروح رأسه ولم يبلغ الروح إلى رجليه عجلان إلى ثمار الجنة فوقع فقيل: ﴿خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ﴾ والقول الأول أولى، لأن الغرض ذم القوم، وذلك لا يحصل إلا إذا حملنا لفظ الإنسان على النوع. قوله: «من عجل» فيه قولان:

أحدهما: أنه من باب القلب، والأصل: خُلِقَ العَجَلُ مِنَ الإنْسَانِ لشدة صدوره منه وملازمته له وإلى هذا ذهب أبو عمرو، ويؤيده قراءة عبد الله: «وَخُلِقَ العَجَلُ مِنَ الإنْسَانِ» . والقلب موجود في كلامهم قال الشاعر:

3714 - حَسَرْتُ كَفِّي عَنِ السِّرْبَالِ آخذُهُ ... يريد: حسرت السربال عن كفي.

ومثله في الكلام: إذا طلعت الشِّعرى استوى العود على الحِرْبَاء وقالوا: عرضت الناقة على الحوض، وتقدم منه أمثلة إلا أن بعضهم يخصه بالضرورة وتقدم فيه ثلاثة مذاهب.

والثاني: أنه لا قلب فيه، وفيه ثلاث تأويلات أحسنها أن ذلك على المبالغة جعل ذات الإنسان كأنها خلقت من نفس العجلة دلالة على شدة اتصاف الإنسان بها، وأنها مادته التي أخذ منها كما قيل للرجل الذي هو حاد: نار تشعل العرب قد تسمى المرء بما يكثر منه، فتقول: ما أنت إلا أكل ونوم، وما هو إلا إقبال وإدبار، قال الشاعر:

3715 - تَرْتَعُ مَا رَتَعَتْ حتى إذَا ادَّكَرَتْ ... فَإِنَّمَا هِيَ إِقْبَالٌ وَإِدْبَارٌ

ويتأكد هذا بقوله: ﴿وَكَانَ الإنسان عَجُولاً﴾ [الإسراء: 11] .

قال المبرد: ﴿خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ﴾ أي من شأنه العجلة كقوله ﴿خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ﴾ [الروم: 54] أي: ضُعَفَاء. ومثله في المبالغة من جانب النفي قوله عليه السلام: «لست من الدَّدِ وَلاَ الدِّدُ مِنِّي» ، والدُّدُ: اللعب، وفيه لغات: دَدٌ محذوف اللام ودَدَا مقصوراً كعصا، ودَدَنٌ بالنون. وألفه في إحدى لغاته مجهولة الأصل لا يدري أهي عن ياء أو واو. وقيل: ﴿خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ﴾ أي بسرعة، وتعجيل من غير ترتيب خلق سائر الآدميين من النطفة ثم العلقة ثم المضغة ثم العظام ثم أنشأناه خلقاً آخر.

وقال أبو عبيدة: العَجَل الطين بلغة حمير قال شاعرهم:

3716 - والنَّبْعُ في الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ مَنْبِتُهُ ... والنَّخْلُ يَنْبِتُ بَيْنَ المَاءِ وَالعَجَلِ

قال الزمخشري بعد إنشاده عجز هذا البيت: والله أعلم بصحته.

قال شهاب الدين: وهو معذور. وهذا الجار يحتمل تعلقه ب «خُلِقَ» على المجاز أو الحقيقة المتقدمتين. وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال كأنه قال: خلق الإنسان عجلاً. قاله أبو البقاء. وقرأ العامة «خُلِقَ» مبينياً للمفعول «الإنسان» مرفوعاً لقيامه مقام الفاعل. وقرأ مجاهد وحميد وابن مقسم «خَلَقَ» مبنياً للفاعل «الإنسان» نصباً مفعولاً به. فإن قيل: القوم استعجلوا الوعيد على وجه التكذيب، ومن هذا حاله لا يكون مستعجلاً على الحقيقة.

فالجواب: أن استعجالهم بما توعدهم من عقاب الآخرة أو هلاك الدنيا يتضمن استعجال الموت، وهم عالمون بذلك فكانوا مستعجلين حقيقة.

قوله: ﴿سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي﴾ مواعيدي؛ قيل: هي الهلاك المعجل في الدنيا والآخرة، ولذلك قال ﴿فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ﴾ أي أنه سيأتي لا محالة في وقته، فلا تطلبوا العذاب قبل وقته، فأراهم يوم بدر. وقيل: كانوا يستعجلون القيامة. وقيل: الآيات: أدلة التوحيد وصدق الرسول. وقيل: كانوا يستعجلون القيامة. وقيل: الآيات: أدلة التوحيد وصدق الرسول. وقيل: الآيات آثار القرون الماضية بالشام واليمن. قوله: ﴿وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ هذا هو الاستعجال المذموم على سبيل الاستهزاء، وهو كقوله: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَآءَهُمُ العذاب﴾ [العنكبوت: 53] فبين تعالى أنهم يقولون ذلك لجهلهم وغفلتهم.

قوله: «مَتَى هَذَا» «مَتَى» خبر مقدم، فهي في محل رفع. وزعم بعض الكوفيين أنها في محل نصب على الظرف، والعامل فيها فعل مقدر ل «هَذَا» التقدير: متى يجيء هذا الوعد، أو متى يأتي ونحوه والأول أشهر.

قوله: «لو يعلم» جوابها مقدر، لأنه أبلغ في الوعيد فقدره الزمخشري: لما كانوا بتلك الصفة من الكفر والاستهزاء والاستعجال ولكن جهلهم هو الذي هونه عندهم وقدره ابن عطية: لما استعجلوا. وقدره الحوفي: لسارعوا. وقدره غيره: لعلموا صحة البعث. وقال البغوي: لما أقاموا على كفرهم، ولما استعجلوا بقولهم ﴿متى هذا الوعد﴾ .

و «حين» مفعول به لعلموا، وليس منصوباً على الظرف، أي: لو يعلمون وقت عدم كف النار. وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون «يعلم» متروكاً بلا تعدية بمعنى: لو كان معهم علم ولم يكونوا جاهلين لما كانوا مستعجلين، و «حين» منصوب بمضمر أي حين ﴿لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النار﴾ يعلمون أنهم كانوا على الباطل. وعلى هذا ف «حين» منصوب على الظرف، لأنه جعل مفعول العلم أنهم كانوا.

وقال أبو حيان: والظاهر أن مفعول «يَعْلَمُ) محذوف لدلالة ما قبله، أي: لو يعلم الذين كفروا مجيء الموعد الذي سألوا عنه واستبطأوه، و» حِينَ «منصوب بالمفعول الذي هوة مجيء، ويجوز أن يكون من باب الإعمال على حذف مضاف، وأعمل الثاني، والمعنى: لو يعلمون مباشرة النار حيت لا يكفونها عن وجوههم.

فصل

ثم إنه تعالى ذكر في رفع هذا الحزن عن قلب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وجهين: الأول: أنه بيَّن ما لصاحب هذا الاستهزاء من العقاب الشديد فقال ﴿لَوْ يَعْلَمُ الذين كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النار وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ﴾ أي: لو يعلمون الوقت الذي يسألون عنه بقولهم» مَتَى هَذَا الوَعْدُ «وهو وقت صعب شديد تحيط بهم فيه النار من قدّام ومن خلف، فلا يقدرون على دفعها عن أنفسهم، ولا يجدون ناصراً ينصرهم كقوله: ﴿فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ الله إِن جَآءَنَا﴾ [غافر: 29] . وإنما خص الوجوه والظهور، لأن مس العذاب لها أعظم موقعاً.

قال بعضهم: ﴿وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ﴾ السياط. قوله» بَغْتَةٌ «نصب على الحال، أي: مباغتة. والضمير في» تأتيهم» يعود على النار، وقيل: على الحين، لأنه في معنى الساعة. وقيل: على الساعة التي تضطرهم فيها إلى العذاب. وقيل: على الوعد، لأنه في معنى النار التي وعدوها قاله الزمخشري. وفيه تكلّف. وقرأ الأعمش: «بَلْ يَاْتِيهِمْ» بياء الغيبة» بَغْتَةٌ «بفتح الغين» فَيَبْهَتَهُمْ «بالياء أيضاً. فأما الياء فأعاج الضمير على الحين أو على الوعد، وقيل: على» النَّار «وإنام ذكر ضميرها، لأنها في معنى العذاب، ثم راعى لفظ» النَّارِ «فأنث في قوله:» رَدَّهَا «. وقوله» بَلْ تِأْتِيهِمْ «إضراب انتقال.

وقال ابن عطية:» بَلْ «استدراك مُقَدَّرٌ قبله نفيٌّ تقديره: إنَّ الآيات لا تأتي على حسب اقتراحهم. وفيه نظر، لأنه يصير التقدير: لا تأتيهم الآيات على حسب اقتراحهم بل تأتيهم بغتة، فيكون الظاهر أن الآيات تأتي بغتة، وليس ذلك مراداً قطعاً. وإن أراد أن يكون التقدير: بل تأتيهم الساعة أو النار، فليس مطابقاًُ لقاعدة الإضراب.

فصل

لما بين شدة هذا العقاب بين أن وقت مجيئه غير معلوم لهم ﴿بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً﴾ وهم غير محتسبين ولا مستعدين» فَتَبْهَتهُمْ «أي: تدعهم حيارى واقفين ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً﴾ [النساء: 98] في ردها، ﴿وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ﴾ أي لا يمهلون لتوبة أو معذرة. وإنام لم يعلم المكلفين وقت الموت (والقيامة لما) فيه من المصلحة، لأن المرء مع كتمان ذلك أشد حذراً وأقرب إلى التلافي.

ثم ذكر الوجه الثاني في دفع الحزن عن قلب الرسول - عليه السلام - فقال: ﴿وَلَقَدِ استهزىء بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بالذين سَخِرُواْ مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي: عقوبة استهزائهم. و» حَاقَ» وحَقّ بمعنى كزَالَ وزَلَّ، والمعنى: فكذلك يحيق بهؤلاء وبال استهزائهم.

Saheeh International · Ibn 'Adil · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 325

Al-AnbyaJuz 17 · Page 325

21:36

وَإِذَا رَءَاكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي يَذۡكُرُ ءَالِهَتَكُمۡ وَهُم بِذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ٣٦

And when those who disbelieve see you, [O Muḥammad], they take you not except in ridicule, [saying], "Is this the one who mentions [i.e., insults] your gods?" And they are, at the mention of the Most Merciful, disbelievers.

21:37

خُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ مِنۡ عَجَلٖۚ سَأُوْرِيكُمۡ ءَايَٰتِي فَلَا تَسۡتَعۡجِلُونِ ٣٧

Man was created of haste [i.e., impatience]. I will show you My signs [i.e., vengeance], so do not impatiently urge Me.

21:38

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣٨

And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"

21:39

لَوۡ يَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمۡ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٣٩

If those who disbelieved but knew the time when they will not avert the Fire from their faces or from their backs and they will not be aided...1

1 translator’s note
  1. The completion of the sentence is understood to be "...they would not be asking in disbelief and ridicule to be shown the punishment." ↩

21:40

بَلۡ تَأۡتِيهِم بَغۡتَةٗ فَتَبۡهَتُهُمۡ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٤٠

Rather, it will come to them unexpectedly and bewilder them, and they will not be able to repel it, nor will they be reprieved.

21:41

وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٤١

And already were messengers ridiculed before you, but those who mocked them were enveloped by what they used to ridicule.

21:42

قُلۡ مَن يَكۡلَؤُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ بَلۡ هُمۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِم مُّعۡرِضُونَ ٤٢

Say, "Who can protect you at night or by day from the Most Merciful?" But they are, from the remembrance of their Lord, turning away.

21:43

أَمۡ لَهُمۡ ءَالِهَةٞ تَمۡنَعُهُم مِّن دُونِنَاۚ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَ أَنفُسِهِمۡ وَلَا هُم مِّنَّا يُصۡحَبُونَ ٤٣

Or do they have gods to defend them other than Us? They are unable [even] to help themselves, nor can they be protected from Us.

21:44

بَلۡ مَتَّعۡنَا هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَآۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ٤٤

But, [on the contrary], We have provided good things for these [disbelievers] and their fathers until life was prolonged for them. Then do they not see that We set upon the land, reducing it from its borders?1 Is it they who will overcome?

1 translator’s note
  1. See footnote to 13:41. ↩
Ibn 'AdilTafsir · 21:39

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском