Al-AnbyaJuz 17 · Page 325

Al-Anbya 21:42

The Prophets · Juz 17 · Page 325

قُلۡ مَن يَكۡلَؤُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ بَلۡ هُمۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِم مُّعۡرِضُونَ ٤٢

Say, "Who can protect you at night or by day from the Most Merciful?" But they are, from the remembrance of their Lord, turning away.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 21:42–43

﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هم عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ ﴿أمْ لَهم آلِهَةٌ تَمْنَعُهم مِن دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أنْفُسِهِمْ ولا هم مِنّا يُصْحَبُونَ﴾ ﴿بَلْ مَتَّعْنا هَؤُلاءِ وآباءَهم حَتّى طالَ عَلَيْهِمُ العُمُرُ﴾ [الأنبياء: ٤٤]

بَعْدَ أنْ سُلِّيَ الرَّسُولُ ﷺ عَلى اسْتِهْزائِهِمْ بِالوَعِيدِ أُمِرَ أنْ يُذَكِّرَهم بِأنَّ غُرُورَهم بِالإمْهالِ مِن قِبَلِ اللَّهِ رَحْمَةً مِنهُ بِهِمْ كَشَأْنِهِ في الرَّحْمَةِ بِمَخْلُوقاتِهِ - بِأنَّهم إذا نَزَلَ بِهِمْ عَذابُهُ لا يَجِدُونَ حافِظًا لَهم مِنَ العَذابِ غَيْرَهُ ولا تَمْنَعُهم مِنهُ آلِهَتُهم، والِاسْتِفْهامُ إنْكارٌ وتَقْرِيعٌ، أيْ لا يَكْلَؤُكم مِنهُ أحَدٌ، فَكَيْفَ تَجْهَلُونَ ذَلِكَ، تَنْبِيهًا لَهم إذْ نَسُوا نِعَمَهُ.

وذِكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ لِاسْتِيعابِ الأزْمِنَةِ، كَأنَّهُ قِيلَ: مَن يَكْلَؤُكم في جَمِيعِ الأوْقاتِ،

صفحة ٧٤

وقُدِّمَ اللَّيْلُ لِأنَّهُ زَمَنُ المَخاوِفِ؛ لِأنَّ الظَّلامَ يُعِينُ أسْبابَ الضُّرِّ عَلى الوُصُولِ إلى مُبْتَغاها مِن إنْسانٍ وحَيَوانٍ وعِلَلِ الأجْسامِ.

وذِكْرُ النَّهارِ بَعْدَهُ لِلِاسْتِيعابِ.

ومَعْنى ”مِنَ الرَّحْمَنِ“ مِن بَأْسِهِ وعَذابِهِ، وجِيءَ بَعْدَ هَذا التَّفْرِيعِ بِإضْراباتٍ ثَلاثَةٍ انْتِقالِيَّةٍ عَلى سَبِيلِ التَّدْرِيجِ الَّذِي هو شَأْنُ الإضْرابِ.

فالإضْرابُ الأوَّلُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ هم عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ﴾، وهو ارْتِقاءٌ مِنَ التَّقْرِيعِ المَجْعُولِ لِلْإصْلاحِ إلى التَّأْيِيسِ مِن صَلاحِهِمْ بِأنَّهم عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ، فَلا يُرْجى مِنهُمُ الِانْتِفاعُ بِالقَوارِعِ، أيْ أخِّرِ السُّؤالَ والتَّقْرِيعَ واتْرُكْهم حَتّى إذا تَوَرَّطُوا في العَذابِ عَرَفُوا أنْ لا كالِئَ لَهم.

ثُمَّ أضْرَبَ إضْرابًا ثانِيًا بِـ ”أمْ“ المُنْقَطِعَةِ الَّتِي هي أُخْتُ ”بَلْ“ مَعَ دَلالَتِها عَلى الِاسْتِفْهامِ؛ لِقَصْدِ التَّقْرِيعِ، فَقالَ: ﴿أمْ لَهم آلِهَةٌ تَمْنَعُهم مِن دُونِنا﴾، أيْ بَلْ ألَهُمَ آلِهَةٌ، والِاسْتِفْهامُ إنْكارٌ وتَقْرِيعٌ، أيْ ما لَهم آلِهَةٌ مانِعَةٌ لَهم مِن دُونِنا، وهَذا إبْطالٌ لِمُعْتَقَدِهِمْ أنَّهُمُ اتَّخَذُوا الأصْنامَ شُفَعاءَ. وجُمْلَةُ ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أنْفُسِهِمْ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ مُعْتَرِضَةٌ. وضَمِيرُ ”يَسْتَطِيعُونَ“ عائِدٌ إلى آلِهَةٍ أُجْرِيَ عَلَيْهِمْ ضَمِيرُ العُقَلاءِ مُجاراةً لِما يُجْرِيهِ العَرَبُ في كَلامِهِمْ. والمَعْنى: كَيْفَ يَنْصُرُونَهم وهم لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أنْفُسِهِمْ، ولا هم مُؤَيَّدُونَ مِنَ اللَّهِ بِالقَبُولِ.

ثُمَّ أضْرَبَ إضْرابًا ثالِثًا انْتَقَلَ بِهِ إلى كَشْفِ سَبَبِ غُرُورِهِمُ الَّذِي مِن جَهْلِهِمْ بِهِ حَسِبُوا أنْفُسَهم آمِنِينَ مِن أخْذِ اللَّهِ إيّاهم بِالعَذابِ فَجَرَّأهم

صفحة ٧٥

ذَلِكَ عَلى الِاسْتِهْزاءِ بِالوَعِيدِ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ مَتَّعْنا هَؤُلاءِ وآباءَهُمْ﴾ [الأنبياء: ٤٤]، أيْ فَما هم مُسْتَمِرُّونَ فِيهِ مِنَ النِّعْمَةِ إنَّما هو تَمْتِيعٌ وإمْهالٌ كَما مَتَّعْنا آباءَهم مِن قَبْلُ، وكَما كانَ لِآبائِهِمْ آجالٌ انْتَهَوْا إلَيْها كَذَلِكَ يَكُونُ لِهَؤُلاءِ، ولَكِنَّ الآجالَ تَخْتَلِفُ بِحَسْبِ ما عَلِمَ اللَّهُ مِنَ الحِكْمَةِ في مَداها حَتّى طالَتْ أعْمارُ آياتِهِمْ. وهَذا تَعْرِيضٌ بِأنَّ أعْمارَ هَؤُلاءِ لا تَبْلُغُ أعْمارَ آبائِهِمْ، وأنَّ اللَّهَ يُحِلُّ بِهِمُ الهَلاكَ لِتَكْذِيبِهِمْ إلى أمَدٍ عَلِمَهُ.

وقَدْ وُجِّهَ الخِطابُ إلَيْهِمُ ابْتِداءً بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُمْ﴾، ثُمَّ أعْرَضَ عَنْهم مِن طَرِيقِ الخِطابِ إلى طَرِيقِ الغَيْبَةِ؛ لِأنَّ ما وُجِّهَ إلَيْهِمْ مِن إنْكارِ أنْ يَكْلَأهم أحَدٌ مِن عَذابِ اللَّهِ جَعَلَهم أحْرِياءَ بِالإعْراضِ عَنْهم كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكم في البَرِّ والبَحْرِ حَتّى إذا كُنْتُمْ في الفُلْكِ وجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وفَرِحُوا بِها﴾ [يونس: ٢٢] الآيَةَ في سُورَةِ يُونُسَ.

و”يُصْحَبُونَ“ إمّا مُضارِعُ صَحِبَهُ إذا خالَطَهُ ولازَمَهُ، والصُّحْبَةُ تَقْتَضِي النَّصْرَ والتَّأْيِيدَ، فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ الفاعِلُ الَّذِي نابَ عَنْهُ مَن أُسْنِدَ إلَيْهِ الفِعْلُ المَبْنِيُّ لِلنّائِبِ مُرادًا بِهِ اللَّهُ تَعالى، أيْ لا يَصْحَبُهُمُ اللَّهُ، أيْ لا يُؤَيِّدُهُمْ؛ فَيَكُونُ قَوْلُهُ تَعالى ”مِنّا“ مُتَعَلِّقًا بِـ ”يُصْحَبُونَ“ عَلى مَعْنى ”مِن“ الِاتِّصالِيَّةِ، أيْ صُحْبَةٍ مُتَّصِلَةٍ بِنا بِمَعْنى صُحْبَةٍ مَتِينَةٍ. وهَذا نَفْيٌ لِما اعْتَقَدَهُ المُشْرِكُونَ بِقَوْلِهِمْ: ﴿ما نَعْبُدُهم إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾ [الزمر: ٣] . ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الفاعِلُ المَحْذُوفُ مَحْذُوفًا لِقَصْدِ العُمُومِ، أيْ لا يَصْحَبُهم صاحِبٌ، أيْ لا يُجِيرُهم جارٌ، فَإنَّ الجِوارَ يَقْتَضِي حِمايَةَ الجارِ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ تَعالى ”مِنّا“ مُتَعَلِّقًا بِـ ”يُصْحَبُونَ“ عَلى مَعْنى ”مِن“ الَّتِي بِمَعْنى ”عَلى“، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَمَن يَنْصُرُنا مِن بَأْسِ اللَّهِ إنْ جاءَنا﴾ [غافر: ٢٩] وإمّا مُضارِعٌ أصْحَبَهُ المَهْمُوزُ بِمَعْنى حِفْظَهُ ومَنعِهِ، أيْ مِنَ السُّوءِ. والإشارَةُ بِـ ”هَؤُلاءِ“ لِحاضِرِينَ في الأذْهانِ وهم كُفّارُ قُرَيْشٍ.

صفحة ٧٦

وقَدِ اسْتَقْرَبْتُ أنَّ القُرْآنَ إذا ذُكِرَتْ فِيهِ هَذِهِ الإشارَةُ دُونَ وُجُودِ مُشارٍ إلَيْهِ في الكَلامِ فَهو يَعْنِي بِها كُفّارَ قُرَيْشٍ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 325

Al-AnbyaJuz 17 · Page 325

21:36

وَإِذَا رَءَاكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي يَذۡكُرُ ءَالِهَتَكُمۡ وَهُم بِذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ٣٦

And when those who disbelieve see you, [O Muḥammad], they take you not except in ridicule, [saying], "Is this the one who mentions [i.e., insults] your gods?" And they are, at the mention of the Most Merciful, disbelievers.

21:37

خُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ مِنۡ عَجَلٖۚ سَأُوْرِيكُمۡ ءَايَٰتِي فَلَا تَسۡتَعۡجِلُونِ ٣٧

Man was created of haste [i.e., impatience]. I will show you My signs [i.e., vengeance], so do not impatiently urge Me.

21:38

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣٨

And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"

21:39

لَوۡ يَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمۡ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٣٩

If those who disbelieved but knew the time when they will not avert the Fire from their faces or from their backs and they will not be aided...1

1 translator’s note
  1. The completion of the sentence is understood to be "...they would not be asking in disbelief and ridicule to be shown the punishment." ↩

21:40

بَلۡ تَأۡتِيهِم بَغۡتَةٗ فَتَبۡهَتُهُمۡ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٤٠

Rather, it will come to them unexpectedly and bewilder them, and they will not be able to repel it, nor will they be reprieved.

21:41

وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٤١

And already were messengers ridiculed before you, but those who mocked them were enveloped by what they used to ridicule.

21:42

قُلۡ مَن يَكۡلَؤُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ بَلۡ هُمۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِم مُّعۡرِضُونَ ٤٢

Say, "Who can protect you at night or by day from the Most Merciful?" But they are, from the remembrance of their Lord, turning away.

21:43

أَمۡ لَهُمۡ ءَالِهَةٞ تَمۡنَعُهُم مِّن دُونِنَاۚ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَ أَنفُسِهِمۡ وَلَا هُم مِّنَّا يُصۡحَبُونَ ٤٣

Or do they have gods to defend them other than Us? They are unable [even] to help themselves, nor can they be protected from Us.

21:44

بَلۡ مَتَّعۡنَا هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَآۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ٤٤

But, [on the contrary], We have provided good things for these [disbelievers] and their fathers until life was prolonged for them. Then do they not see that We set upon the land, reducing it from its borders?1 Is it they who will overcome?

1 translator’s note
  1. See footnote to 13:41. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 21:42

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском