Al-Anbya 21:44
The Prophets · Juz 17 · Page 325
بَلۡ مَتَّعۡنَا هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَآۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ٤٤
But, [on the contrary], We have provided good things for these [disbelievers] and their fathers until life was prolonged for them. Then do they not see that We set upon the land, reducing it from its borders?1 Is it they who will overcome?
1 translator’s note
- See footnote to 13:41. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 21:44
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ مَتَّعْنا هَؤُلاءِ وآباءَهم حَتّى طالَ عَلَيْهِمُ العُمُرُ﴾ إلَخْ إضْرابٌ عَلى ما في الكَشْفِ عَنِ الضَّرْبِ السّابِقِ مِنَ الكَلامِ إلى وعِيدِهِمْ وأنَّهم مِن أهْلِ الِاسْتِدْراجِ وأخْرَجَهم عَنِ الخِطابِ عَدَمَ مُبالاةٍ بِهِمْ، وفي العُدُولِ إلى الإشارَةِ عَنِ الضَّمِيرِ إشارَةٌ إلى تَحْقِيرِهِمْ، وفي غَيْرِ كِتابٍ أنَّهُ إضْرابٌ عَمّا تَوَهَّمُوهُ مِن أنَّ ما هم فِيهِ مِنَ الكِلاءَةِ مِن جِهَةِ أنَّ لَهم آلِهَةً تَمْنَعُهم مِن تَطَرُّقِ البَأْسِ إلَيْهِمْ كَأنَّهُ قِيلَ دَعْ ما زَعَمُوا مِن كَوْنِهِمْ مَحْفُوظِينَ بِكِلاءَةِ آلِهَتِهِمْ بَلْ ما هم فِيهِ مِنَ الحِفْظِ مِنّا لا غَيْرُ حَفِظْناهم مِنَ البَأْساءِ ومَتَّعْناهم بِأنْواعِ السَّرّاءِ لِكَوْنِهِمْ مِن أهْلِ الِاسْتِدْراجِ والِانْهِماكِ فِيما يُؤَدِّيهِمْ إلى العَذابِ الألِيمِ.
ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ إضْرابًا عَمّا يَدُلُّ عَلَيْهِ الِاسْتِئْنافُ السّابِقُ مِن بُطْلانِ تَوَهُّمِهِمْ كَأنَّهُ قِيلَ دَعْ ما يُبَيِّنُ بُطْلانَ تَوَهُّمِهِمْ مِن أنْ يَكُونَ لَهم آلِهَةٌ تَمْنَعُهم واعْلَمْ أنَّهم إنَّما وقَعُوا في ورْطَةِ ذَلِكَ التَّوَهُّمِ الباطِلِ بِسَبَبِ أنّا مَتَّعْناهم بِما يَشْتَهُونَ حَتّى طالَتْ مُدَّةُ عِمارَةِ أبْدانِهِمْ بِالحَياةِ فَحَسِبُوا أنَّ ذَلِكَ يَدُومُ فاغْتَرُّوا وأعْرَضُوا عَنِ الحَقِّ واتَّبَعُوا ما سَوَّلَتْ لَهم أنْفُسُهم وذَلِكَ طَمَعٌ فارِغٌ وأمَلٌ كاذِبٌ ﴿أفَلا يَرَوْنَ﴾ أيْ ألا يَنْظُرُونَ فَلا يَرَوْنَ
صفحة 53
﴿أنّا نَأْتِي الأرْضَ﴾ أيْ أرْضَ الكَفَرَةِ أوْ أرْضَهم ﴿نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾ بِتَسْلِيطِ المُسْلِمِينَ عَلَيْها وحَوْزِ ما يَحُوزُونَهُ مِنها ونَظْمِهِ في سِلْكِ مُلْكِهِمْ، والعُدُولُ عَنْ أنّا نَنْقُصُ الأرْضَ مِن أطْرافِها إلى ما في النَّظْمِ الجَلِيلِ لِتَصْوِيرِ كَيْفِيَّةِ نَقْصِها وانْتِزاعِها مِن أيْدِيهِمْ فَإنَّهُ بِإتْيانِ جُيُوشِ المُسْلِمِينَ واسْتِيلائِهِمْ، وكانَ الأصْلُ يَأْتِي جُيُوشُ المُسْلِمِينَ لَكِنَّهُ أسْنَدَ الإتْيانَ إلَيْهِ عَزَّ وجَلَّ تَعْظِيمًا لَهم وإشارَةً إلى أنَّهُ بِقُدْرَتِهِ تَعالى ورِضاهُ، وفِيهِ تَعْظِيمٌ لِلْجِهادِ والمُجاهِدِينَ.
والآيَةُ كَما قَدَّمْنا أوَّلَ السُّورَةِ مَدَنِيَّةٌ وهي نازِلَةٌ بَعْدَ فَرْضِ الجِهادِ فَلا يَرُدُّ أنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ والجِهادَ فُرِضَ بَعْدَها حَتّى يُقالَ: إنَّ ذَلِكَ إخْبارٌ عَنِ المُسْتَقْبَلِ أوْ يُقالَ: إنَّ المُرادَ نَنْقُصُها بِإذْهابِ بَرَكَتِها كَما جاءَ في رِوايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أوْ بِتَخْرِيبِ قُراها ومَوْتِ أهْلِها كَما رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، وقِيلَ نَنْقُصُها بِمَوْتِ العُلَماءِ وهَذا إنْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلا مُعْدِلَ عَنْهُ وإلّا فالأظْهَرُ نَظَرًا إلى المَقامِ ما تَقَدَّمَ ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَهُمُ الغالِبُونَ﴾ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ.
والمُرادُ إنْكارُ تَرْتِيبِ الغالِبِيَّةِ عَلى ما ذُكِرَ مِن نَقْصِ أرْضِ الكَفَرَةِ بِتَسْلِيطِ المُؤْمِنِينَ عَلَيْها كَأنَّهُ قِيلَ أبَعْدَ ظُهُورِ ما ذُكِرَ ورُؤْيَتِهِمْ لَهُ يُتَوَهَّمُ غَلَبَتُهم، وفي التَّعْرِيفِ تَعْرِيضٌ بِأنَّ المُسْلِمِينَ هُمُ المُتَعَيِّنُونَ لِلْغَلَبَةِ المَعْرُوفُونَ فِيها
Page 325
21:36
وَإِذَا رَءَاكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي يَذۡكُرُ ءَالِهَتَكُمۡ وَهُم بِذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ٣٦
And when those who disbelieve see you, [O Muḥammad], they take you not except in ridicule, [saying], "Is this the one who mentions [i.e., insults] your gods?" And they are, at the mention of the Most Merciful, disbelievers.
21:37
خُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ مِنۡ عَجَلٖۚ سَأُوْرِيكُمۡ ءَايَٰتِي فَلَا تَسۡتَعۡجِلُونِ ٣٧
Man was created of haste [i.e., impatience]. I will show you My signs [i.e., vengeance], so do not impatiently urge Me.
21:38
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣٨
And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"
21:39
لَوۡ يَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمۡ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٣٩
If those who disbelieved but knew the time when they will not avert the Fire from their faces or from their backs and they will not be aided...1
1 translator’s note
- The completion of the sentence is understood to be "...they would not be asking in disbelief and ridicule to be shown the punishment." ↩
21:40
بَلۡ تَأۡتِيهِم بَغۡتَةٗ فَتَبۡهَتُهُمۡ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٤٠
Rather, it will come to them unexpectedly and bewilder them, and they will not be able to repel it, nor will they be reprieved.
21:41
وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٤١
And already were messengers ridiculed before you, but those who mocked them were enveloped by what they used to ridicule.
21:42
قُلۡ مَن يَكۡلَؤُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ بَلۡ هُمۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِم مُّعۡرِضُونَ ٤٢
Say, "Who can protect you at night or by day from the Most Merciful?" But they are, from the remembrance of their Lord, turning away.
21:43
أَمۡ لَهُمۡ ءَالِهَةٞ تَمۡنَعُهُم مِّن دُونِنَاۚ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَ أَنفُسِهِمۡ وَلَا هُم مِّنَّا يُصۡحَبُونَ ٤٣
Or do they have gods to defend them other than Us? They are unable [even] to help themselves, nor can they be protected from Us.
21:44
بَلۡ مَتَّعۡنَا هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَآۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ٤٤
But, [on the contrary], We have provided good things for these [disbelievers] and their fathers until life was prolonged for them. Then do they not see that We set upon the land, reducing it from its borders?1 Is it they who will overcome?
1 translator’s note
- See footnote to 13:41. ↩