Al-Anbya 21:46
The Prophets · Juz 17 · Page 326
وَلَئِن مَّسَّتۡهُمۡ نَفۡحَةٞ مِّنۡ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٤٦
And if [as much as] a whiff of the punishment of your Lord should touch them, they would surely say, "O woe to us! Indeed, we have been wrongdoers."
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 21:45–47
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّما أُنْذِرُكم بِالوَحْيِ ولا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إذا ما يُنْذَرُونَ﴾ ﴿ولَئِنْ مَسَّتْهم نَفْحَةٌ مِن عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ ياوَيْلَنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾ ﴿ونَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وإنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ أتَيْنا بِها وكَفى بِنا حاسِبِينَ﴾
صفحة ١٥٢
.
اعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا كَرَّرَ في القُرْآنِ الأدِلَّةَ وبالَغَ في التَّنْبِيهِ عَلَيْها عَلى ما تَقَدَّمَ أتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنَّما أُنْذِرُكم بِالوَحْيِ﴾ أيْ بِالقُرْآنِ الَّذِي هو كَلامُ رَبِّكم فَلا تَظُنُّوا أنَّ ذَلِكَ مِن قِبَلِي بَلِ اللَّهُ آتِيكم بِهِ، وأمَرَنِي بِإنْذارِكم فَإذا قُمْتُ بِما ألْزَمَنِي رَبِّي فَلَمْ يَقَعْ مِنكُمُ القَبُولُ والإجابَةُ فالوَبالُ عَلَيْكم يَعُودُ، ومَثَّلَهم مِن حَيْثُ لَمْ يَنْتَفِعُوا بِما سَمِعُوا مِن إنْذارِهِ مَعَ كَثْرَتِهِ وتَوالِيهِ بِالصُّمِّ الَّذِينَ لا يَسْمَعُونَ أصْلًا إذِ الغَرَضُ بِالإنْذارِ لَيْسَ السَّماعَ بَلِ التَّمَسُّكَ بِهِ في إقْدامٍ عَلى واجِبٍ وتَحَرُّزٍ عَنْ مُحَرَّمٍ ومَعْرِفَةٍ بِالحَقِّ، فَإذا لَمْ يَحْصُلْ هَذا الغَرَضُ صارَ كَأنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ. قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: قُرِئَ ولا تُسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ بِالتّاءِ والياءِ أيْ لا تُسْمِعُ أنْتَ أوْ لا يُسْمِعُ رَسُولُ اللَّهِ أوْ لا يُسْمِعُ الصُّمَّ مَن أسْمَعَ، فَإنْ قُلْتَ: الصُّمُّ لا تَسْمَعُ دُعاءَ البَشَرِ كَما لا يَسْمَعُونَ دُعاءَ المُنْذِرِ، فَكَيْفَ قالَ ﴿إذا ما يُنْذَرُونَ﴾ ؟ قُلْتُ: اللّامُ في الصُّمِّ إشارَةٌ إلى هَؤُلاءِ المُنْذَرِينَ، كائِنَةٌ لِلْعَهْدِ لا لِلْجِنْسِ، والأصْلُ ولا يَسْمَعُونَ الدُّعاءَ إذا ما يُنْذَرُونَ فَوَضَعَ الظّاهِرَ مَوْضِعَ المُضْمَرِ لِلدَّلالَةِ عَلى تَصامُمِهِمْ وسَدِّهِمْ أسْماعَهم إذا أُنْذَرُوا أيْ هم عَلى هَذِهِ الصِّفَةِ مِنَ الجَراءَةِ والجَسارَةِ عَلى التَّصامُمِ عَنْ آياتِ الإنْذارِ. ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّ حالَهم سَيَتَغَيَّرُ إلى أنْ يَصِيرُوا بِحَيْثُ إذا شاهَدُوا اليَسِيرَ مِمّا أُنْذَرُوا بِهِ فَعِنْدَهُ يَسْمَعُونَ ويَعْتَذِرُونَ ويَعْتَرِفُونَ حِينَ لا يَنْتَفِعُونَ وهَذا هو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَئِنْ مَسَّتْهم نَفْحَةٌ مِن عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ ياوَيْلَنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾ وأصْلُ النَّفْحِ مِنَ الرِّيحِ اللَّيِّنَةِ، والمَعْنى ولَئِنْ مَسَّهم شَيْءٌ قَلِيلٌ مِن عَذابِ اللَّهِ كالرّائِحَةِ مِنَ الشَّيْءِ دُونَ جِسْمِهِ لَتَنادَوْا بِالوَيْلِ واعْتَرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ بِالظُّلْمِ. قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ في المَسِّ والنَّفْحَةِ ثَلاثُ مُبالَغاتٍ: لَفْظُ المَسِّ وما في النَّفْحِ مِن مَعْنى القِلَّةِ والنَّزارَةِ، يُقالُ: نَفَحَتْهُ الدّابَّةُ وهو رُمْحٌ يَسِيرٌ ونَفَحَهُ بِعَطِيَّةٍ رَضَخَهُ، ولَفْظُ المَرَّةِ، ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ وتَعالى أنَّ جَمِيعَ ما يَنْزِلُ بِهِمْ في الآخِرَةِ لا يَكُونُ إلّا عَدْلًا فَهم وإنْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم في الدُّنْيا فَلَنْ يُظْلَمُوا في الآخِرَةِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿ونَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ﴾ وصَفَها اللَّهُ تَعالى بِذَلِكَ لِأنَّ المِيزانَ قَدْ يَكُونُ مُسْتَقِيمًا وقَدْ يَكُونُ بِخِلافِهِ، فَبَيَّنَ أنَّ تِلْكَ المَوازِينَ تَجْرِي عَلى حَدِّ العَدْلِ والقِسْطِ، وأكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ وهَهُنا مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: مَعْنى وضْعِها إحْضارُها، قالَ الفَرّاءُ: القِسْطُ صِفَةُ المَوازِينِ وإنْ كانَ مُوَحَّدًا، وهو كَقَوْلِكَ لِلْقَوْمِ: أنْتُمْ عَدْلٌ، وقالَ الزَّجّاجُ: ونَضَعُ المَوازِينَ ذَواتَ القِسْطِ وقَوْلُهُ: ﴿لِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ قالَ الفَرّاءُ: في يَوْمِ القِيامَةِ وقِيلَ لِأهْلِ يَوْمِ القِيامَةِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في وضْعِ المَوازِينِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: قالَ مُجاهِدٌ: هَذا مَثَلٌ والمُرادُ بِالمَوازِينِ العَدْلُ، ويُرْوى مِثْلُهُ عَنْ قَتادَةَ والضَّحّاكِ والمَعْنى بِالوَزْنِ القِسْطُ بَيْنَهم في الأعْمالِ فَمَن أحاطَتْ حَسَناتُهُ بِسَيِّئاتِهِ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ يَعْنِي أنَّ حَسَناتِهِ تَذْهَبُ بِسَيِّئاتِهِ ومَن أحاطَتْ سَيِّئاتُهُ بِحَسَناتِهِ فَقَدَ (خَفَّتْ مَوازِينُهُ) [الأعْرافِ: ٩] أيْ أنَّ سَيِّئاتِهِ تَذْهَبُ بِحَسَناتِهِ، حَكاهُ ابْنُ جَرِيرٍ هَكَذا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما. الثّانِي: وهو قَوْلُ أئِمَّةِ السَّلَفِ أنَّهُ سُبْحانَهُ يَضَعُ المَوازِينَ الحَقِيقِيَّةَ فَتُوزَنُ بِها الأعْمالُ، وعَنِ الحَسَنِ: هو مِيزانٌ لَهُ كِفَّتانِ ولِسانٌ وهو بَيْدِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ. ويُرْوى: ”أنَّ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ سَألَ رَبَّهُ أنْ يُرِيَهُ المِيزانَ فَلَمّا رَآهُ غُشِيَ عَلَيْهِ، فَلَمّا أفاقَ قالَ: يا إلَهِي مَنِ الَّذِي يَقْدِرُ أنْ يَمْلَأ كِفَّتَهُ حَسَناتٍ، فَقالَ: يا داوُدُ إنِّي إذا رَضِيتُ عَنْ عَبْدِي مَلَأْتُها بِتَمْرَةٍ“ ثُمَّ عَلى هَذا القَوْلِ في كَيْفِيَّةِ وزْنِ الأعْمالِ طَرِيقانِ. أحَدُهُما: أنْ تُوزَنَ صَحائِفُ الأعْمالِ. والثّانِي: يُجْعَلُ في
صفحة ١٥٣
كِفَّةِ الحَسَناتِ جَواهِرُ بِيضٌ مُشْرِقَةٌ، وفي كِفَّةِ السَّيِّئاتِ جَواهِرُ سُودٌ مُظْلِمَةٌ، فَإنْ قِيلَ: أهْلُ القِيامَةِ إمّا أنْ يَكُونُوا عالِمِينَ بِكَوْنِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى عادِلًا غَيْرَ ظالِمٍ أوْ لا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ، فَإنْ عَلِمُوا ذَلِكَ كانَ مُجَرَّدُ حُكْمِهِ كافِيًا في مَعْرِفَةِ أنَّ الغالِبَ هو الحَسَناتُ أوِ السَّيِّئاتُ فَلا يَكُونُ في وضْعِ المِيزانِ فائِدَةٌ البَتَّةَ، وإنْ لَمْ يَعْلَمُوا لَمْ تَحْصُلِ الفائِدَةُ في وزْنِ الصَّحائِفِ لِاحْتِمالِ أنَّهُ سُبْحانَهُ جَعَلَ إحْدى الصَّحِيفَتَيْنِ أثْقَلَ أوْ أخَفَّ ظُلْمًا، فَثَبَتَ أنَّ وضْعَ المِيزانِ عَلى كِلا التَّقْدِيرَيْنِ خالٍ عَنِ الفائِدَةِ. وجَوابُهُ عَلى قَوْلِنا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ وهم يُسْألُونَ﴾ [الأنْبِياءِ: ٢٣] وأيْضًا فَفِيهِ ظُهُورُ حالِ الوَلِيِّ مِنَ العَدُّوِ في مَجْمَعِ الخَلائِقِ، فَيَكُونُ لِأحَدِ القَبِيلَيْنِ في ذَلِكَ أعْظَمُ السُّرُورِ ولِلْآخَرِ أعْظَمُ الغَمِّ، ويَكُونُ ذَلِكَ بِمَنزِلَةِ نَشْرِ الصُّحُفِ وغَيْرِهِ. إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: الدَّلِيلُ عَلى وُجُودِ المَوازِينِ الحَقِيقِيَّةِ أنَّ حَمْلَ هَذا اللَّفْظِ عَلى مُجَرَّدِ العَدْلِ مَجازٌ، وصَرْفُ اللَّفْظِ عَنِ الحَقِيقَةِ إلى المَجازِ مِن غَيْرِ ضَرُورَةٍ غَيْرُ جائِزٍ، لا سِيَّما وقَدْ جاءَتِ الأحادِيثُ الكَثِيرَةُ بِالأسانِيدِ الصَّحِيحَةِ في هَذا البابِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ قَوْمٌ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ يُناقِضُها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا نُقِيمُ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ وزْنًا﴾ [الكَهْفِ: ١٠٥]، والجَوابُ: أنَّهُ لا يُكْرِمُهم ولا يُعَظِّمُهم.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: إنَّما جَمَعَ المُوازِينَ لِكَثْرَةِ مَن تُوزَنُ أعْمالُهم وهو جَمْعُ تَفْخِيمٍ، ويَجُوزُ أنْ يَرْجِعَ إلى المَوْزُوناتِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ أتَيْنا بِها﴾ فالمَعْنى أنَّهُ لا يُنْقَصُ مِن إحْسانِ مُحْسِنٍ ولا يُزادُ في إساءَةِ مُسِيءٍ، وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قُرِئَ: (مِثْقالُ حَبَّةٍ) عَلى كانَ التّامَّةِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٨٠] وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما (آتَيْنا بِها) وهي مُفاعَلَةٌ مِنَ الإتْيانِ بِمَعْنى المُجازاةِ والمُكافَأةِ لِأنَّهم أتَوْهُ بِالأعْمالِ وأتاهم بِالجَزاءِ، وقَرَأ حُمَيْدٌ: أثَبْنا بِها مِنَ الثَّوابِ، وفي حَرْفِ أُبَيٍّ: جِئْنا بِها.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: لِمَ أُنِّثَ ضَمِيرُ المِثْقالِ ؟ قُلْنا: لِإضافَتِهِ إلى الحَبَّةِ كَقَوْلِهِمْ ذَهَبَتْ بَعْضُ أصابِعِهِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: زَعَمَ الجُبّائِيُّ أنَّ مَنِ اسْتَحَقَّ مِائَةَ جُزْءٍ مِنَ العِقابِ فَأتى بِطاعَةٍ يَسْتَحِقُّ بِها خَمْسِينَ جُزْءًا مِنَ الثَّوابِ فَهَذا الأقَلُّ يَنْحَبِطُ بِالأكْثَرِ ويَبْقى الأكْثَرُ كَما كانَ. واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ تُبْطِلُ قَوْلَهُ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى تَمَدَّحَ بِأنَّ اليَسِيرَ مِنَ الطّاعَةِ لا يَسْقُطُ، ولَوْ كانَ الأمْرُ كَما قالَ الجُبّائِيُّ لَسَقَطَتِ الطّاعَةُ مِن غَيْرِ فائِدَةٍ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: قَوْلُهُ: ﴿فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ فِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَوِ ابْتَدَأهُ اللَّهُ تَعالى لَكانَ قَدْ ظَلَمَ، فَدَلَّ هَذا الوَجْهُ عَلى أنَّهُ تَعالى لا يُعَذِّبُ مَن لا يَسْتَحِقُّ ولا يَفْعَلُ المَضارَّ في الدُّنْيا إلّا لِلْمَنافِعِ والمَصالِحِ. والجَوابُ: الظُّلْمُ هو التَّصَرُّفُ في مِلْكِ الغَيْرِ وذَلِكَ في حَقِّ اللَّهِ تَعالى مُحالٌ لِأنَّهُ المالِكُ المُطْلَقُ، ثُمَّ الَّذِي يَدُلُّ عَلى اسْتِحالَةِ الظُّلْمِ عَلَيْهِ عَقْلًا أنَّ الظُّلْمَ عِنْدَ الخَصْمِ مُسْتَلْزِمٌ لِلْجَهْلِ أوِ الحاجَةِ المُحالَيْنِ عَلى اللَّهِ تَعالى ومُسْتَلْزِمُ المُحالِ مُحالٌ، فالظُّلْمُ عَلى اللَّهِ تَعالى مُحالٌ. وأيْضًا فَإنَّ الظّالِمَ سَفِيهٌ خارِجٌ عَنِ الإلَهِيَّةِ فَلَوْ صَحَّ مِنهُ الظُّلْمُ لَصَحَّ خُرُوجُهُ عَنِ الإلَهِيَّةِ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ كَوْنُهُ إلَهًا مِنَ الجائِزاتِ لا مِنَ الواجِباتِ، وذَلِكَ يَقْدَحُ في إلَهِيَّتِهِ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: إنْ قِيلَ: الحَبَّةُ أعْظَمُ مِنَ الخَرْدَلَةِ، فَكَيْفَ قالَ: (حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ) ؟ قُلْنا: الوَجْهُ فِيهِ أنْ
صفحة ١٥٤
تَفْرِضَ الخَرْدَلَةَ كالدِّينارِ ثُمَّ تَعْتَبِرَ الحَبَّةَ مِن ذَلِكَ الدِّينارِ، والغَرَضُ المُبالَغَةُ في أنَّ شَيْئًا مِنَ الأعْمالِ صَغِيرًا كانَ أوْ كَبِيرًا غَيْرُ ضائِعٍ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
Page 326
21:45
قُلۡ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِٱلۡوَحۡيِۚ وَلَا يَسۡمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ ٤٥
Say, "I only warn you by revelation." But the deaf do not hear the call when they are warned.
21:46
وَلَئِن مَّسَّتۡهُمۡ نَفۡحَةٞ مِّنۡ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٤٦
And if [as much as] a whiff of the punishment of your Lord should touch them, they would surely say, "O woe to us! Indeed, we have been wrongdoers."
21:47
وَنَضَعُ ٱلۡمَوَٰزِينَ ٱلۡقِسۡطَ لِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَلَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗاۖ وَإِن كَانَ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٍ أَتَيۡنَا بِهَاۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ ٤٧
And We place the scales of justice for the Day of Resurrection, so no soul will be treated unjustly at all. And if there is [even] the weight of a mustard seed,1 We will bring it forth. And sufficient are We as accountant.
1 translator’s note
- i.e., anything as small or insignificant as a mustard seed. ↩
21:48
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ٱلۡفُرۡقَانَ وَضِيَآءٗ وَذِكۡرٗا لِّلۡمُتَّقِينَ ٤٨
And We had already given Moses and Aaron the criterion and a light and a reminder1 for the righteous
1 translator’s note
- These are three qualities of the Torah. ↩
21:49
ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشۡفِقُونَ ٤٩
Who fear their Lord unseen,1 while they are of the Hour apprehensive.
1 translator’s note
- Which can mean "Him being unseen" by them or "though they are unseen" by others. ↩
21:50
وَهَٰذَا ذِكۡرٞ مُّبَارَكٌ أَنزَلۡنَٰهُۚ أَفَأَنتُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٥٠
And this [Qur’ān] is a blessed message which We have sent down. Then are you with it unacquainted?1
1 translator’s note
- i.e., pretending ignorance, disapproving or refusing to acknowledge it? ↩
21:51
۞ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ إِبۡرَٰهِيمَ رُشۡدَهُۥ مِن قَبۡلُ وَكُنَّا بِهِۦ عَٰلِمِينَ ٥١
And We had certainly given Abraham his sound judgement before,1 and We were of him well-Knowing
1 translator’s note
- i.e., before Moses. Allāh had guided him from early youth. ↩
21:52
إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا هَٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِيٓ أَنتُمۡ لَهَا عَٰكِفُونَ ٥٢
When he said to his father and his people, "What are these statues to which you are devoted?"
21:53
قَالُواْ وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا لَهَا عَٰبِدِينَ ٥٣
They said, "We found our fathers worshippers of them."
21:54
قَالَ لَقَدۡ كُنتُمۡ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُمۡ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٥٤
He said, "You were certainly, you and your fathers, in manifest error."
21:55
قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا بِٱلۡحَقِّ أَمۡ أَنتَ مِنَ ٱللَّٰعِبِينَ ٥٥
They said, "Have you come to us with truth, or are you of those who jest?"
21:56
قَالَ بَل رَّبُّكُمۡ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا۠ عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٥٦
He said, "[No], rather, your Lord is the Lord of the heavens and the earth who created them, and I, to that, am of those who testify.
21:57
وَتَٱللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصۡنَٰمَكُم بَعۡدَ أَن تُوَلُّواْ مُدۡبِرِينَ ٥٧
And [I swear] by Allāh, I will surely plan against your idols after you have turned and gone away."
Translation: Saheeh International · Text and layout: Quran Foundation · Mushaf fonts: King Fahd Complex, provided by Quran Foundation · Privacy