Al-AnbyaJuz 17 · Page 326

Al-Anbya 21:49

The Prophets · Juz 17 · Page 326

ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشۡفِقُونَ ٤٩

Who fear their Lord unseen,1 while they are of the Hour apprehensive.

1 translator’s note
  1. Which can mean "Him being unseen" by them or "though they are unseen" by others. ↩

Tafsir · in Arabic

Abu Hayyan

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 21:44–50

(p-٣١٥)﴿بَلْ مَتَّعْنا هَؤُلاءِ وآباءَهم حَتّى طالَ عَلَيْهِمُ العُمُرُ أفَلا يَرَوْنَ أنّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُها مِن أطْرافِها أفَهُمُ الغالِبُونَ﴾ ﴿قُلْ إنَّما أُنْذِرُكم بِالوَحْيِ ولا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إذا ما يُنْذَرُونَ﴾ ﴿ولَئِنْ مَسَّتْهم نَفْحَةٌ مِن عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا ويْلَنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾ ﴿ونَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وإنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ أتَيْنا بِها وكَفى بِنا حاسِبِينَ﴾ ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى وهارُونَ الفُرْقانَ وضِياءً وذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ وهم مِنَ السّاعَةِ مُشْفِقُونَ﴾ ﴿وهَذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أنْزَلْناهُ أفَأنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾: .

﴿هَؤُلاءِ﴾ إشارَةٌ إلى المُخاطَبِينَ قَبْلُ وهم كُفّارُ قُرَيْشٍ، ومَنِ اتَّخَذَ آلِهَةً مَن دُونِ اللَّهِ أخْبَرَ تَعالى أنَّهُ مَتَّعَ ﴿هَؤُلاءِ﴾ الكُفّارَ ﴿وآباءَهُمْ﴾ مِن قَبْلِهِمْ بِما رَزَقَهم مِن حُطامِ الدُّنْيا حَتّى طالَتْ أعْمارُهم في رَخاءٍ ونِعْمَةٍ، وتَدَعَّسُوا في الضَّلالَةِ بِإمْهالِهِ تَعالى إيّاهم وتَأْخِيرِهِمْ إلى الوَقْتِ الَّذِي يَأْخُذُهم فِيهِ ﴿أفَلا يَرَوْنَ أنّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُها مِن أطْرافِها أفَهُمُ الغالِبُونَ﴾ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الجُمْلَةِ في آخِرِ الرَّعْدِ. واقْتَصَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ مِن تِلْكَ الأقْوالِ عَلى مَعْنى أنّا نَنْقُصُ أرْضَ الكُفْرِ ودارَ الحَرْبِ ونَحْذِفُ أطْرافَها بِتَسْلِيطِ المُسْلِمِينَ عَلَيْها وإظْهارِهِمْ عَلى أهْلِها ورَدِّها دارَ إسْلامٍ قالَ: فَإنْ قُلْتَ: أيُّ فائِدَةٍ في قَوْلِهِ: ﴿نَأْتِي الأرْضَ﴾ ؟ قُلْتُ: الفائِدَةُ فِيهِ تَصْوِيرُ ما كانَ اللَّهُ يُجْرِيهِ عَلى أيْدِي المُسْلِمِينَ، وأنَّ عَساكِرَهم وسَراياهم كانَتْ تَغْزُو أرْضَ المُشْرِكِينَ وتَأْتِيها غالِبَةً عَلَيْها ناقِصَةً مِن أطْرافِها. انْتَهى.

وفِي ذَلِكَ تَبْشِيرٌ لِلْمُؤْمِنِينَ بِما يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وأكْثَرُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّها نَزَلَتْ في كُفّارِ مَكَّةَ وفي قَوْلِهِمْ: ﴿أفَهُمُ الغالِبُونَ﴾ دَلِيلٌ عَلى ذَلِكَ إذِ المَعْنى أنَّهم هُمُ الغالِبُونَ، فَهو اسْتِفْهامٌ فِيهِ تَقْرِيعٌ وتَوْبِيخٌ حَيْثُ لَمْ يَعْتَبِرُوا بِما يَجْرِي عَلَيْهِمْ.

ثُمَّ أمَرَهُ تَعالى أنْ يَقُولَ: ﴿إنَّما أُنْذِرُكم بِالوَحْيِ﴾ أيْ أُعْلِمُكم بِما تَخافُونَ مِنهُ بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ لا مِن تِلْقاءِ نَفْسِي، وما كانَ مِن جِهَةِ اللَّهِ فَهو الصِّدْقُ الواقِعُ لا مَحالَةَ كَما رَأيْتُمْ بِالعِيانِ مِن نُقْصانِ الأرْضِ مِن أطْرافِها، ثُمَّ أخْبَرَ أنَّهم مَعَ إنْذارِهِمْ مُعْرِضُونَ عَمّا أُنْذِرُوا بِهِ فالإنْذارُ لا يُجْدِي فِيهِمْ إذْ هم صُمٌّ عَنْ سَماعِهِ، ولَمّا كانَ الوَحْيُ مِنَ المَسْمُوعاتِ كانَ ذِكْرُ الصَّمَمِ مُناسِبًا و﴿الصُّمُّ﴾ هُمُ المُنْذِرُونَ، فَـ (أل) فِيهِ لِلْعَهْدِ ونابَ الظّاهِرُ مَنابَ المُضْمَرِ لِأنَّ فِيهِ التَّصْرِيحَ بِتَصامِّهِمْ وسَدِّ أسْماعِهِمْ إذا أُنْذِرُوا، ولَمْ يَكُنِ الضَّمِيرُ لِيُفِيدَ هَذا المَعْنى ونَفْيُ السَّماعِ هُنا نَفْيُ جَدْواهُ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ (يَسْمَعُ) بِفَتْحِ الياءِ والمِيمِ (الصُّمُّ) رُفِعَ بِهِ و(الدُّعاءَ) نُصِبَ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وابْنُ جُبَيْرٍ عَنْ أبِي عَمْرٍو وابْنُ الصَّلْتِ عَنْ حَفْصٍ بِالتّاءِ مِن فَوْقُ مَضْمُومَةً وكَسْرِ المِيمِ ﴿الصُّمُّ الدُّعاءَ﴾ بِنَصْبِهِما والفاعِلُ ضَمِيرُ المُخاطَبِ وهو الرَّسُولُ ﷺ . وقَرَأ كَذَلِكَ إلّا أنَّهُ بِالياءِ مِن تَحْتُ أيْ ﴿ولا يَسْمَعُ﴾ الرَّسُولُ وعَنْهُ أيْضًا (ولا يُسْمَعُ) مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ (الصُّمُّ) رُفِعَ بِهِ ذَكَرَهُ ابْنُ خالَوَيْهِ. وقَرَأ أحْمَدُ بْنُ جُبَيْرٍ الأنْطاكِيُّ عَنِ اليَزِيدِيِّ عَنْ أبِي عَمْرٍو (p-٣١٦)(يُسْمِعُ) بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ المِيمِ (الصُّمَّ) نَصْبًا (الدُّعاءُ) رَفَعًا بِيُسْمِعُ، أُسْنِدَ الفِعْلُ إلى الدُّعاءِ اتِّساعًا والمَفْعُولُ الثّانِي مَحْذُوفٌ، كَأنَّهُ قِيلَ: ولا يُسْمَعُ النِّداءُ الصُّمَّ شَيْئًا.

ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى أنَّ هَؤُلاءِ الَّذِينَ صَمُّوا عَنْ سَماعِ ما أُنْذِرُوا بِهِ إذا نالَهم شَيْءٌ مِمّا أُنْذِرُوا بِهِ، ولَوْ كانَ يَسِيرًا نادَوْا بِالهَلاكِ وأقَرُّوا بِأنَّهم كانُوا ظالِمِينَ، نُبِّهُوا عَلى العِلَّةِ الَّتِي أوْجَبَتْ لَهُمُ العَذابَ وهو ظُلْمُ الكُفْرِ وذُلُّوا وأذْعَنُوا. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿نَفْحَةٌ﴾ طَرَفٌ وعَنْهُ هو الجُوعُ الَّذِي نَزَلَ بِمَكَّةَ، وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: نَصِيبٌ مِن قَوْلِهِمْ نَفَحَ لَهُ مِنَ العَطاءِ نَفْحَةً إذا أعْطاهُ نَصِيبًا وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَئِنْ مَسَّتْهم نَفْحَةٌ﴾ ثَلاثُ مُبالَغاتِ لَفْظِ المَسِّ، وما في مَدْلُولِ النَّفْحِ مِنَ القِلَّةِ إذْ هو الرِّيحُ اليَسِيرُ أوْ ما يَرْضَخُ مِنَ العَطِيَّةِ، وبِناءُ المَرَّةِ مِنهُ ولَمْ يَأْتِ نَفْحٌ فالمَعْنى أنَّهُ بِأدْنى إصابَةٍ مِن أقَلِّ العَذابِ أذْعَنُوا وخَضَعُوا وأقَرُّوا بِأنَّ سَبَبَ ذَلِكَ ظُلْمُهُمُ السّابِقُ.

ولَمّا ذَكَرَ حالَهم في الدُّنْيا إذا أُصِيبُوا بِشَيْءٍ اسْتَطْرَدَ لِما يَكُونُ في الآخِرَةِ الَّتِي هي مَقَرُّ الثَّوابِ والعِقابِ، فَأخْبَرَ تَعالى عَنْ عَدْلِهِ وأسْنَدَ ذَلِكَ إلى نَفْسِهِ بِنُونِ العَظَمَةِ فَقالَ ﴿ونَضَعُ المَوازِينَ﴾ وتَقَدَّمَ الكَلامُ في المَوازِينِ في أوَّلِ الأعْرافِ، واخْتِلافُ النّاسِ في ذَلِكَ هَلْ ثَمَّ مِيزانٌ حَقِيقَةً وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ أوْ ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ عَنِ المُبالَغَةِ في العَدْلِ التّامِّ وهو قَوْلُ الضَّحّاكِ وقَتادَةَ ؟ قالا: لَيْسَ ثَمَّ مِيزانٌ ولَكِنَّهُ العَدْلُ والقِسْطُ مَصْدَرٌ وُصِفَتْ بِهِ المَوازِينُ مُبالَغَةً كَأنَّها جُعِلَتْ في أنْفُسِها القِسْطَ، أوْ عَلى حَذْفِ مُضافٍ أيْ ذَواتِ ﴿القِسْطَ﴾ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لِأجْلِهِ أيْ لِأجْلِ ﴿القِسْطَ﴾ . وقُرِئَ القِصْطِ بِالصّادِ. واللّامُ في ﴿لِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مِثْلُها في قَوْلِكَ: جِئْتُ لِخَمْسِ لَيالٍ خَلَوْنَ مِنَ الشَّهْرِ. ومِنهُ بَيْتُ النّابِغَةِ:

؎تَرَسَّمَتْ آياتٍ لَها فَعَرَفْتُها لِسِتَّةِ أعْوامٍ وذا العامُ سابِعُ

انْتَهى. وذَهَبَ الكُوفِيُّونَ إلى أنَّ اللّامَ تَكُونُ بِمَعْنى في ووافَقَهُمُ ابْنُ قُتَيْبَةَ مِنَ المُتَقَدِّمِينَ، وابْنُ مالِكٍ مِن أصْحابِنا المُتَأخِّرِينَ، وجَعَلَ مِن ذَلِكَ قَوْلَهُ ﴿القِسْطَ لِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ أيْ في يَوْمٍ، وكَذَلِكَ لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إلّا هو أيْ في وقْتِها وأنْشَدَ شاهِدًا عَلى ذَلِكَ لِمِسْكِينٍ الدّارِمِيِّ:

؎أُولَئِكَ قَوْمِي قَدْ مَضَوْا لِسَبِيلِهِمْ ∗∗∗ كَما قَدْ مَضى مِن قَبْلُ عادٌ وتُبَّعُ

وقَوْلُ الآخَرِ:

؎وكُلُّ أبٍ وابْنٍ وإنْ عَمَّرا مَعًا ∗∗∗ مُقِيمِينَ مَفْقُودٌ لِوَقْتٍ وفاقِدُ

وقِيلَ اللّامُ هُنا لِلتَّعْلِيلِ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ لِحِسابِ يَوْمِ القِيامَةِ و(شَيْئًا) مَفْعُولٌ ثانٍ أوْ مَصْدَرٌ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: (مِثْقالَ) بِالنَّصْبِ خَبَرُ (كانَ) أيْ وإنْ كانَ الشَّيْءُ أوْ وإنْ كانَ العَمَلُ وكَذا في لُقْمانَ، وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وأبُو جَعْفَرٍ وشَيْبَةُ ونافِعٌ (مِثْقالُ) بِالرَّفْعِ عَلى الفاعِلِيَّةِ و(كانَ) تامَّةٌ. وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿أتَيْنا﴾ مِنَ الإتْيانِ أيْ جِئْنا بِها، وكَذا قَرَأ أُبَيٌّ أعْنِي جِئْنا وكَأنَّهُ تَفْسِيرٌ لِأتَيْنا. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وابْنُ جُبَيْرٍ وابْنُ أبِي إسْحاقَ والعَلاءُ بْنُ سَيابَةَ وجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وابْنُ شُرَيْحٍ الأصْبَهانِيُّ آتَيْنا بِمَدِّهِ عَلى وزْنِ فاعَلْنا مِنَ المُواتاةِ وهي المُجازاةُ والمُكافَأةُ، فَمَعْناهُ جازَيْنا بِها ولِذَلِكَ تَعَدّى بِحَرْفِ جَرٍّ، ولَوْ كانَ عَلى أفْعَلْنا مِنَ الإيتاءِ بِالمَدِّ عَلى ما تَوَهَمَّهُ بَعْضُهم لَتَعَدّى مُطْلَقًا دُونَ جازٍ قالَهُ أبُو الفَضْلِ الرّازِيُّ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مُفاعَلَةٌ مِنَ الإتْيانِ بِمَعْنى المُجازاةِ والمُكافَأةِ لِأنَّهم أتَوْهُ بِالأعْمالِ وأتاهم بِالجَزاءِ انْتَهى.

وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ عَلى مَعْنى: و﴿أتَيْنا﴾ مِنَ المُواتاةِ، ولَوْ كانَ آتَيْنا أعْطَيْنا لَما تَعَدَّتْ بِحَرْفِ جَرٍّ، ويُوهِنُ هَذِهِ القِراءَةَ أنَّ بَدَلَ الواوِ المَفْتُوحَةِ هَمْزَةٌ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ، وإنَّما يُعْرَفُ ذَلِكَ في المَضْمُومَةِ والمَكْسُورَةِ. انْتَهى. وقَرَأ حُمَيْدٌ: أثَبْنا بِها مِنَ الثَّوابِ وأنَّثَ الضَّمِيرَ في (بِها) وهو عائِدٌ عَلى مُذَكَّرٍ وهو (مِثْقالَ) لِإضافَتِهِ إلى مُؤَنَّثٍ ﴿وكَفى بِنا حاسِبِينَ﴾ فِيهِ تَوَعُّدٌ وهو إشارَةٌ إلى ضَبْطِ أعْمالِهِمْ مِنَ الحِسابِ وهو (p-٣١٧)العَدُّ والإحْصاءُ، والمَعْنى أنَّهُ لا يَغِيبُ عَنّا شَيْءٌ مِن أعْمالِهِمْ. وقِيلَ: هو كِنايَةٌ عَنِ المُجازاةِ، والظّاهِرُ أنَّ ﴿حاسِبِينَ﴾ تَمْيِيزٌ لِقَبُولِهِ مِن، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا. ولَمّا ذَكَرَ ما أتى بِهِ رَسُولُهُ ﷺ مِنَ الذِّكْرِ وحالِ مُشْرِكِي العَرَبِ مَعَهُ، وقالَ: ﴿قُلْ إنَّما أُنْذِرُكم بِالوَحْيِ﴾ أتْبَعَهُ بِأنَّهُ عادَةُ اللَّهِ في أنْبِيائِهِ فَذَكَرَ ما آتى ﴿مُوسى وهارُونَ﴾ إشارَةٌ إلى قِصَّتِهِما مَعَ قَوْمِهِما مَعَ ما أُوتُوا مِنَ الفُرْقانِ والضِّياءِ والذِّكْرِ، ثُمَّ نَبَّهَ عَلى ما آتى رَسُولَهُ مِنَ الذِّكْرِ المُبارَكِ ثُمَّ اسْتَفْهَمَ عَلى سَبِيلِ الذِّكْرِ عَلى إنْكارِهِمْ ثُمَّ نَبَّهَ عَلى ما آتى رَسُولَهُ ﷺ . و﴿الفُرْقانَ﴾ التَّوْراةُ وهو الضِّياءُ، والذِّكْرُ أيْ كِتابًا هو فُرْقانٌ وضِياءٌ، وذِكْرٌ ويَدُلُّ عَلى هَذا المَعْنى قِراءَةُ ابْنِ عَبّاسٍ وعِكْرِمَةَ والضَّحّاكِ ضِياءً وذِكْرًا بِغَيْرِ واوٍ في ضِياءٍ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: القُرْآنُ ما رَزَقَهُ اللَّهُ مِن نَصْرِهِ وظُهُورِ حُجَّتِهِ وغَيْرِ ذَلِكَ، مِمّا فَرَّقَ بَيْنَ أمْرِهِ وأمْرِ فِرْعَوْنَ والضِّياءُ التَّوْراةُ، والذِّكْرُ التَّذْكِرَةُ والمَوْعِظَةُ أوْ ذِكْرُ ما يَحْتاجُونَ إلَيْهِ في دِينِهِمْ ومَصالِحِهِمْ أوِ الشَّرَفُ والعَطْفُ بِالواوِ يُؤْذِنُ بِالتَّغايُرِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Abu Hayyan · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 326

Al-AnbyaJuz 17 · Page 326

21:45

قُلۡ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِٱلۡوَحۡيِۚ وَلَا يَسۡمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ ٤٥

Say, "I only warn you by revelation." But the deaf do not hear the call when they are warned.

21:46

وَلَئِن مَّسَّتۡهُمۡ نَفۡحَةٞ مِّنۡ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٤٦

And if [as much as] a whiff of the punishment of your Lord should touch them, they would surely say, "O woe to us! Indeed, we have been wrongdoers."

21:47

وَنَضَعُ ٱلۡمَوَٰزِينَ ٱلۡقِسۡطَ لِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَلَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗاۖ وَإِن كَانَ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٍ أَتَيۡنَا بِهَاۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ ٤٧

And We place the scales of justice for the Day of Resurrection, so no soul will be treated unjustly at all. And if there is [even] the weight of a mustard seed,1 We will bring it forth. And sufficient are We as accountant.

1 translator’s note
  1. i.e., anything as small or insignificant as a mustard seed. ↩

21:48

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ٱلۡفُرۡقَانَ وَضِيَآءٗ وَذِكۡرٗا لِّلۡمُتَّقِينَ ٤٨

And We had already given Moses and Aaron the criterion and a light and a reminder1 for the righteous

1 translator’s note
  1. These are three qualities of the Torah. ↩

21:49

ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشۡفِقُونَ ٤٩

Who fear their Lord unseen,1 while they are of the Hour apprehensive.

1 translator’s note
  1. Which can mean "Him being unseen" by them or "though they are unseen" by others. ↩

21:50

وَهَٰذَا ذِكۡرٞ مُّبَارَكٌ أَنزَلۡنَٰهُۚ أَفَأَنتُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٥٠

And this [Qur’ān] is a blessed message which We have sent down. Then are you with it unacquainted?1

1 translator’s note
  1. i.e., pretending ignorance, disapproving or refusing to acknowledge it? ↩

21:51

۞ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ إِبۡرَٰهِيمَ رُشۡدَهُۥ مِن قَبۡلُ وَكُنَّا بِهِۦ عَٰلِمِينَ ٥١

And We had certainly given Abraham his sound judgement before,1 and We were of him well-Knowing

1 translator’s note
  1. i.e., before Moses. Allāh had guided him from early youth. ↩

21:52

إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا هَٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِيٓ أَنتُمۡ لَهَا عَٰكِفُونَ ٥٢

When he said to his father and his people, "What are these statues to which you are devoted?"

21:53

قَالُواْ وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا لَهَا عَٰبِدِينَ ٥٣

They said, "We found our fathers worshippers of them."

21:54

قَالَ لَقَدۡ كُنتُمۡ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُمۡ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٥٤

He said, "You were certainly, you and your fathers, in manifest error."

21:55

قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا بِٱلۡحَقِّ أَمۡ أَنتَ مِنَ ٱللَّٰعِبِينَ ٥٥

They said, "Have you come to us with truth, or are you of those who jest?"

21:56

قَالَ بَل رَّبُّكُمۡ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا۠ عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٥٦

He said, "[No], rather, your Lord is the Lord of the heavens and the earth who created them, and I, to that, am of those who testify.

21:57

وَتَٱللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصۡنَٰمَكُم بَعۡدَ أَن تُوَلُّواْ مُدۡبِرِينَ ٥٧

And [I swear] by Allāh, I will surely plan against your idols after you have turned and gone away."

Abu HayyanTafsir · 21:49

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском