Al-AnbyaJuz 17 · Page 322

Al-Anbya 21:5

The Prophets · Juz 17 · Page 322

بَلۡ قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمِۭ بَلِ ٱفۡتَرَىٰهُ بَلۡ هُوَ شَاعِرٞ فَلۡيَأۡتِنَا بِـَٔايَةٖ كَمَآ أُرۡسِلَ ٱلۡأَوَّلُونَ ٥

But they say, "[The revelation is but] a mixture of false dreams; rather, he has invented it; rather, he is a poet. So let him bring us a sign just as the previous [messengers] were sent [with miracles]."

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 21:5

﴿بَلْ قالُوا أضْغاثُ أحْلامٍ﴾ إضْرابٌ مِن جِهَتِهِ تَعالى وانْتِقالٌ مِن حِكايَةِ قَوْلِهِمُ السّابِقِ إلى حِكايَةِ قَوْلٍ آخَرَ مُضْطَرِبٍ باطِلٍ أيْ لَمْ يَقْتَصِرُوا عَلى القَوْلِ في حَقِّهِ ﷺ هَلْ هَذا إلّا بَشَرٌ مِثْلُكم وفي حَقِّ ما ظَهَرَ عَلى يَدِهِ مِنَ القُرْآنِ الكَرِيمِ إنَّهُ سِحْرٌ بَلْ قالُوا هو أيِ القُرْآنُ تَخالِيطُ الأحْلامِ ثُمَّ أضْرَبُوا عَنْهُ فَقالُوا ﴿بَلِ افْتَراهُ﴾ مِن تِلْقاءِ نَفْسِهِ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ لَهُ أصْلٌ أوْ شُبْهَةُ أصْلٍ ثُمَّ أضْرَبُوا فَقالُوا: ﴿بَلْ هو شاعِرٌ﴾ وما أتى بِهِ شِعْرٌ يُخَيِّلُ إلى السّامِعِ مَعانِيَ لا حَقِيقَةَ لَها، وهَذا الِاضْطِرابُ شَأْنُ المُبْطِلِ المَحْجُوجِ فَإنَّهُ لا يَزالُ يَتَرَدَّدُ بَيْنَ باطِلٍ وأبْطَلَ ويَتَذَبْذَبُ بَيْنَ فاسِدٍ وأفْسَدَ فَبَلِ الأُولى كَما نَرى مِن كَلامِهِ عَزَّ وجَلَّ وهي انْتِقالِيَّةٌ والمُنْتَقِلُ مِنهُ ما تَقَدَّمَ بِاعْتِبارِ خُصُوصِهِ والأخِيرَتانِ مِن كَلامِهِمُ المَحْكِيِّ وهُما ابْطالِيَّتانِ لِتَرَدُّدِهِمْ وتَحَيُّرِهِمْ في تَزْوِيرِهِمْ وجُمْلَةُ المَقُولِ داخِلَةٌ في النَّجْوى.

صفحة 10

ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الأُولى انْتِقالِيَّةٌ والمُنْتَقِلُ مِنهُ ما تَقَدَّمَ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ خُصُوصِهِ والجُمْلَةُ غَيْرُ داخِلَةٍ في النَّجْوى، وكِلا الوَجْهَيْنِ وجِيهٌ ولَيْسَ فِيهِما إلّا اخْتِلافُ مَعْنى بَلْ، وكَوْنُ الأُولى مِنَ الحِكايَةِ والأخِيرَتَيْنِ مِنَ المَحْكِيِّ ولا مانِعَ مِنهُ.

وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ الأُولى مِن كَلامِهِمْ وهي إبْطالِيَّةٌ أيْضًا مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِمْ هو سِحْرٌ المَدْلُولُ عَلَيْهِ بِأفَتَأْتُونَ السِّحْرَ، ورُدَّ بِأنَّهُ إنَّما يَصِحُّ لَوْ كانَ النَّظْمُ الكَرِيمُ قالُوا بَلْ إلَخْ لِيُفِيدَ حِكايَةَ إضْرابِهِمْ، وكَوْنَهُ مِنَ القَلْبِ وأصْلُهُ قالُوا بَلْ لا يَخْفى ما فِيهِ، وقَدْ أُجِيبَ أيْضًا بِأنَّهُ إضْرابٌ في قَوْلِهِمُ المَحْكِيِّ بِالقَوْلِ المُقَدَّرِ قَبْلَ قَوْلِهِ تَعالى: ( هَلْ ) هَذا إلَخْ أوِ الَّذِي تَضَمَّنُهُ النَّجْوى وأُعِيدَ القَوْلُ لِلْفاصِلِ أوْ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُصَرَّحٍ بِهِ ولا يَخْفى ما فِيهِ أيْضًا وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ الثَّلاثَةُ مِن كَلامِهِ عَزَّ وجَلَّ عَلى أنَّ ذَلِكَ تَنْزِيلٌ لِأقْوالِهِمْ في دَرَجِ الفَسادِ وأنَّ قَوْلَهُمُ الثّانِيَ أفْسَدُ مِنَ الأوَّلِ والثّالِثَ أفْسَدُ مِنَ الثّانِي وكَذَلِكَ الرّابِعَ مِنَ الثّالِثِ، ويُطْلَقُ عَلى نَحْوِ هَذا الإضْرابِ التَّرَقِّي لَكِنْ لَمْ يُقَلْ هُنا تَرَقِّيًا إشارَةً إلى أنَّ التَّرَقِّيَ في القُبْحِ تَنْزِيلٌ في الحَقِيقَةِ، ووَجْهُ ذَلِكَ كَما قالَ في الكَشْفِ أنَّ قَوْلَهم إنَّهُ سِحْرٌ أقْرَبُ مِنَ الثّانِي فَقَدْ يُقالُ: إنَّ مِنَ البَيانِ لَسِحْرًا لِأنَّ تَخالِيطَ الكَلامِ الَّتِي لا تَنْضَبِطُ لا شَبَهَ لَها بِوَجْهٍ بِالنَّظْمِ الأنِيقِ الَّذِي أبْكَمَ كُلَّ مِنطِيقٍ، ثُمَّ ادِّعاءُ أنَّها مَعَ كَوْنِها تَخالِيطَ مُفْتَرَياتٍ أبْعَدُ وأبْعَدُ لِأنَّ النَّظْمَ بِمادَّتِهِ وصُورَتِهِ مِن أتَمِّ القَواطِعِ دَلالَةً عَلى الصِّدْقِ كَيْفَ وقَدِ انْضَمَّ إلَيْهِ أنَّ القائِلَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَمٌ عِنْدَهم في الأمانَةِ والصِّدْقِ، والأخِيرُ هَذَيانُ المُبَرْسَمِينَ لِأنَّهم أعْرَفُ النّاسِ بِالتَّمْيِيزِ بَيْنَ المَنظُومِ والمَنثُورِ طَبْعًا وبَيْنَ ما يُساقُ لَهُ الشِّعْرُ وما سِيقَ لَهُ هَذا الكَلامُ الَّذِي لا يُشْبِهُ بَلِيغاتِ خُطَبِهِمْ فَضْلًا عَنْ ذَلِكَ وبَيْنَ مُحَسِّناتِ الشِّعْرِ ومُحَسِّناتِ هَذا النَّثْرِ هَذا فِيما يَرْجِعُ إلى الصُّورَةِ وحْدَها، ثُمَّ إذا جِئْتَ إلى المادَّةِ وتَرَكُّبِ الشِّعْرِ مِنَ المُخَيِّلاتِ والمَعانِي النّازِلَةِ الَّتِي يَهْتَدِي إلَيْها الأجْلافُ وهَذا مِنَ اليَقِينِيّاتِ العَقَدِيَّةِ والدِّينِيّاتِ العَمَلِيَّةِ الَّتِي عَلَيْها مَدارُ المَعادِ والمَعاشِ وبِها تَتَفاضَلُ الأشْرافُ فَأظْهَرُ وأظْهَرُ، هَذا والقائِلُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والتَّسْلِيمُ مِمَّنْ لا يَتَسَهَّلُ لَهُ الشِّعْرُ وإنْ أرادَهُ خالَطُوهُ وذاقُوهُ أرْبَعِينَ سَنَةً اهَـ.

وكَوْنُ تَرَكُّبِ الشِّعْرِ مِنَ المُخِيِّلاتِ بِاعْتِبارِ الغالِبِ فَلا يُنافِيهِ قَوْلُهُ ﷺ: ««إنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحِكْمَةً»» لِأنَّهُ بِاعْتِبارِ النُّدْرَةِ ويُؤَيِّدُهُ التَّأْكِيدُ بِإنَّ الدّالَّةِ عَلى التَّرَدُّدِ فِيهِ، وقَدْ جاءَ الشّاعِرُ بِمَعْنى الكاذِبِ بَلْ قالَ الرّاغِبُ: إنَّ الشّاعِرَ في القُرْآنِ بِمَعْنى الكاذِبِ بِالطَّبْعِ، وعَلَيْهِ يَكُونُ قَدْ أرادُوا قاتَلَهُمُ اللَّهُ تَعالى بَلْ هو وحاشاهُ ذُو افْتِراءاتٍ كَثِيرَةٍ، ولَيْسَ في بَلْ هُنا عَلى هَذا الوَجْهِ إبْطالٌ بَلْ إثْباتٌ لِلْحُكْمِ الأوَّلِ وزِيادَةٌ عَلَيْهِ كَما صَرَّحَ بِذَلِكَ الرّاغِبُ، وفي وُقُوعِها لِلْإبْطالِ في كَلامِ اللَّهِ تَعالى خِلافٌ فَأثْبَتَهُ ابْنُ هِشامٍ ومَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ ولَدًا سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ﴾ [الأنْبِياءَ: 26] ووَهِمَ ابْنُ مالِكٍ في شَرْحِ الكافِيَةِ فَنَفاهُ، والحَقُّ أنَّ الإبْطالَ إنْ كانَ لِما صَدَرَ عَنِ الغَيْرِ فَهو واقِعٌ في القُرْآنِ وإنْ كانَ لِما صَدَرَ عَنْهُ تَعالى فَغَيْرُ واقِعٍ بَلْ هو مُحالٌ لِأنَّهُ بَداءٌ، ورُبَّما يُقالُ: مُرادُ ابْنِ مالِكٍ بِالمَنفِيِّ الضَّرْبُ الثّانِي، ثُمَّ إنَّ هَذا الوَجْهَ وإنْ كانَ فِيهِ بُعْدٌ لا يَخْلُو عَنْ حُسْنٍ كَما قِيلَ فَتَدَبَّرْ.

﴿فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ﴾ جَوابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ يُفْصِحُ عَنْهُ السِّياقُ كَأنَّهُ قِيلَ وإنْ لَمْ يَكُنْ كَما قُلْنا بَلْ كانَ رَسُولًا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ كَما يَقُولُ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ ﴿أُرْسِلَ الأوَّلُونَ﴾ وقَدَّرَ النَّيْسابُورِيُّ غَيْرَ هَذا الشَّرْطِ فَقالَ أخْذًا مِن كَلامِ الإمامِ في بَيانِ حاصِلِ مَعْنى الآيَةِ: إنَّهم أنْكَرُوا أوَّلًا كَوْنَ الرَّسُولِ ﷺ مِن جِنْسِ البَشَرِ ثُمَّ إنَّهم كَأنَّهم قالُوا سَلَّمْنا ذَلِكَ ولَكِنَّ الَّذِي ادَّعَيْتَ أنَّهُ مُعْجِزٌ لَيْسَ بِمُعَجِزٍ غايَتُهُ أنَّهُ خارِقٌ لِلْعادَةِ وما كَلُّ خارِقٍ لَها

صفحة 11

مُعْجِزٌ فَقَدْ يَكُونُ سِحْرًا هَذا إذا ساعَدْنا عَلى أنَّ فَصاحَةَ القُرْآنِ خارِجَةٌ عَنِ العادَةِ لَكُنّا عَنْ تَسْلِيمِ هَذِهِ المُقَدِّمَةِ بِمَراحِلَ فَإنّا نَدَّعِي أنَّهُ في غايَةِ الرَّكاكَةِ وسُوءِ النَّظْمِ كَأضْغاثِ أحْلامٍ سَلَّمْنا ولَكِنَّهُ مِن جِنْسِ كَلامِ الأوْساطِ افْتَراهُ مِن عِنْدِهِ سَلَّمْنا أنَّهُ كَلامٌ فَصِيحٌ لَكِنَّهُ لا يَتَجاوَزُ فَصاحَةَ الشِّعْرِ وإذا كانَ حالُ هَذا المُعْجِزِ هَكَذا فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ لا يَتَطَرَّقُ إلَيْها شَيْءٌ مِن هَذِهِ الِاحْتِمالاتِ كَما أرْسَلَ الأوَّلُونَ انْتَهى وهو كَما تَرى.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 322

Al-AnbyaJuz 17 · Page 322

سورة الأنبياء

Al-Anbya

The Prophets · Meccan · 112 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

21:1

ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ ١

[The time of] their account has approached for the people, while they are in heedlessness turning away.

21:2

مَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ إِلَّا ٱسۡتَمَعُوهُ وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ ٢

No mention [i.e., revelation] comes to them anew from their Lord except that they listen to it while they are at play

21:3

لَاهِيَةٗ قُلُوبُهُمۡۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلۡ هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡۖ أَفَتَأۡتُونَ ٱلسِّحۡرَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ ٣

With their hearts distracted. And those who do wrong conceal their private conversation, [saying], "Is this [Prophet] except a human being like you? So would you approach magic while you are aware [of it]?"

21:4

قَالَ رَبِّي يَعۡلَمُ ٱلۡقَوۡلَ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٤

He [the Prophet (ﷺ)] said, "My Lord knows whatever is said throughout the heaven and earth, and He is the Hearing, the Knowing."

21:5

بَلۡ قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمِۭ بَلِ ٱفۡتَرَىٰهُ بَلۡ هُوَ شَاعِرٞ فَلۡيَأۡتِنَا بِـَٔايَةٖ كَمَآ أُرۡسِلَ ٱلۡأَوَّلُونَ ٥

But they say, "[The revelation is but] a mixture of false dreams; rather, he has invented it; rather, he is a poet. So let him bring us a sign just as the previous [messengers] were sent [with miracles]."

21:6

مَآ ءَامَنَتۡ قَبۡلَهُم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآۖ أَفَهُمۡ يُؤۡمِنُونَ ٦

Not a [single] city which We destroyed believed before them,1 so will they believe?

1 translator’s note
  1. Even though they had witnessed signs and miracles. ↩

21:7

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٧

And We sent not before you, [O Muḥammad], except men to whom We revealed [the message], so ask the people of the message [i.e., former scriptures] if you do not know.

21:8

وَمَا جَعَلۡنَٰهُمۡ جَسَدٗا لَّا يَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا كَانُواْ خَٰلِدِينَ ٨

And We did not make them [i.e., the prophets] forms not eating food,1 nor were they immortal [on earth].

1 translator’s note
  1. Like the angels. Rather, they were human beings with human attributes. ↩

21:9

ثُمَّ صَدَقۡنَٰهُمُ ٱلۡوَعۡدَ فَأَنجَيۡنَٰهُمۡ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهۡلَكۡنَا ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٩

Then1 We fulfilled for them the promise, and We saved them and whom We willed and destroyed the transgressors.

1 translator’s note
  1. Once they had conveyed the message. ↩

21:10

لَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ كِتَٰبٗا فِيهِ ذِكۡرُكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٠

We have certainly sent down to you a Book [i.e., the Qur’ān] in which is your mention.1 Then will you not reason?

1 translator’s note
  1. This implies the honor of having been mentioned or addressed. Another meaning is "your reminder." ↩
Al-AlusiTafsir · 21:5

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском