Al-Anbya 21:5
The Prophets · Juz 17 · Page 322
بَلۡ قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمِۭ بَلِ ٱفۡتَرَىٰهُ بَلۡ هُوَ شَاعِرٞ فَلۡيَأۡتِنَا بِـَٔايَةٖ كَمَآ أُرۡسِلَ ٱلۡأَوَّلُونَ ٥
But they say, "[The revelation is but] a mixture of false dreams; rather, he has invented it; rather, he is a poet. So let him bring us a sign just as the previous [messengers] were sent [with miracles]."
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 21:5
(p-٣٨٦)ولَمّا كانَتْ أقْوالُهم في أمْرِ القُرْآنِ قَدِ اضْطَرَبَتْ، والِاضْطِرابُ مِن أماراتِ الباطِلِ، وكانَ وصْفُهم لَهُ بِأنَّهُ سِحْرٌ مِمّا يَهُولُ السّامِعَ ويَعْلَمُ مِنهُ أنَّهُ مُعْجِزٌ، فَرُبَّما أدّى إلى الِاسْتِبْصارِ في أمْرِهِ، أخْبَرَ أنَّهم نَزَلُوا بِهِ عَنْ رُتْبَةِ السِّحْرِ عَلى سَبِيلِ الِاضْطِرابِ فَقالَ: ﴿بَلْ قالُوا﴾ أيْ عَنْ هَذا الذِّكْرِ الحَكِيمِ أنَّهُ ﴿أضْغاثُ أحْلامٍ﴾ أيْ تَخالِيطُ نائِمٍ مَبْناهُ الباطِلُ وإنْ كانَ رُبَّما صَدَقَ بِالإخْبارِ بِبَعْضِ المُغَيَّباتِ الَّتِي كَشَفَ الزَّمانُ عَنْ أنَّها كَما أخْبَرَ القُرْآنُ، ثُمَّ نَزَلُوا عَنْ ذَلِكَ إلى وصْفٍ مُوجِبٍ لِأعْظَمِ النَّفْرَةِ عَنْهُ [و -] عَمَّنْ ظَهَرَ عَنْهُ فَقالُوا: ﴿بَلِ افْتَراهُ﴾ [أيْ -] تَعَمَّدَ وصْفَهُ مِن عِنْدِ نَفْسِهِ ونَسَبَهُ إلى اللَّهِ.
ولَمّا كانَ ذَلِكَ لا يُنافِي كَوْنَ مَضْمُونِهِ صادِقًا في نَفْسِهِ، قالُوا ﴿بَلْ هو شاعِرٌ﴾ أيْ يُخَيِّلُ ما لا حَقِيقَةَ لَهُ كَغَيْرِهِ مِنَ الشُّعَراءِ، نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المَنُونِ لِأنَّهُ بَشَرٌ كَما تَقَدَّمَ، فَلا بُدَّ أنْ يَمُوتَ ونَسْتَرِيحَ بَعْدَ مَوْتِهِ، وإلَيْهِ أشارَ في آخِرِ الَّتِي قَبْلَها ﴿قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ﴾ [طه: ١٣٥] إلى آخِرِهِ، فاضْطَرَبَتْ أقْوالُهم وعَوَّلُوا أخِيرًا عَلى قَرِيبٍ مِنَ السِّحْرِ في نَفْيِ الحَقِيقَةِ.
ولَمّا كانُوا يَصِفُونَ القُرْآنَ بِجَمِيعِ هَذِهِ الأوْصافِ جُمْلَةً، يَقُولُونَ لِكُلِّ شَخْصٍ ما رَأوْهُ أنْسَبَ لَهُ مِنها، نَبَّهَ اللَّهُ سُبْحانَهُ كُلَّ مَن لَهُ لُبٌّ عَلى بُطْلانِها كُلِّها بِتَناقُضِها بِحَرْفِ الإضْرابِ إشارَةً إلى أنَّهُ كانَ يَجِبُ عَلى (p-٣٨٧)مَن قالَها عَلى قِلَّةِ عَقْلِهِ وعَدَمِ حَيائِهِ أنْ لا يَنْتَقِلَ إلى قَوْلٍ مِنها إلّا بَعْدَ الإعْراضِ عَنِ الَّذِي قَبْلَهُ، وأنَّهُ مِمّا يُضْرَبُ عَنْهُ لِكَوْنِهِ غَلَطًا، ما قِيلَ إلّا عَنْ سَبْقِ لِسانٍ وعَدَمِ تَأمُّلٍ، سَتْرًا لِعِنادِهِ وتَدْلِيسًا لِفُجُورِهِ، ولَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَكانَتْ جَدِيرَةً بِانْكِشافِ بُطْلانِها بِمُجَرَّدِ الِانْتِقالِ فَكَيْفَ عِنْدَ اجْتِماعِها. ولَمّا كانَتْ نِسْبَتُهُ إلى الشِّعْرِ أضْعَفَها شَأْنًا، وأوْضَحَها بُطْلانًا، لَمْ يَحْتَجْ إلى إضْرابٍ عَنْهُ، وعَبَّرُوا في الأضْغاثِ بِوَصْفِ القُرْآنِ تَأْكِيدًا لِعَيْبِهِ، وفي الِافْتِراءِ والشِّعْرِ بِوَصْفِهِ ﷺ لِذَلِكَ.
ولَمّا أنْتَجَ لَهم ذَلِكَ عَلى زَعْمِهِمُ القَدْحَ في أعْظَمِ المُعْجِزاتِ، سَبَّبُوا عَنْ هَذا القَدْحِ طَلَبَ آيَةٍ فَقالُوا: ﴿فَلْيَأْتِنا﴾ أيْ دَلِيلًا عَلى رِسالَتِهِ ﴿بِآيَةٍ﴾ أيْ لِأنّا قَدْ بَيَّنّا بِطَعْنِنا أنَّ القُرْآنَ لَيْسَ بِآيَةٍ؛ ثُمَّ خَيَّلُوا النَّصَفَةَ بِقَوْلِهِمْ: ﴿كَما﴾ أيْ مِثْلُ ما، وبَنَوُا الفِعْلَ لِلْمَفْعُولِ إشارَةً إلى أنَّهُ مَتى صَحَّتِ الرِّسالَةُ كانَ ذَلِكَ بِزَعْمِهِمْ مِن غَيْرِ تَخَلُّفٍ لِشَيْءٍ أصْلًا فَقالُوا: ﴿أُرْسِلَ الأوَّلُونَ﴾ أيْ بِالآياتِ مِثْلِ تَسْبِيحِ الجِبالِ، وتَسْخِيرِ الرِّيحِ، وتَفْجِيرِ الماءِ، وإحْياءِ المَوْتى، وهَذا تَناقُضٌ آخَرُ في اعْتِرافِهِمْ بِرِسالَةِ الأوَّلِينَ مَعَ مَعْرِفَتِهِمْ أنَّهم بَشَرٌ، وإنْكارِهِمْ رِسالَتَهُ ﷺ لِكَوْنِهِ بَشَرًا، ولَمْ يَسْتَحْيُوا بَعْدَ التَّناقُضِ مِنَ المُكابَرَةِ فِيما أتاهم بِهِ مِنَ (p-٣٨٨)انْشِقاقِ القَمَرِ، وتَسْبِيحِ الحَصى، ونَبْعِ الماءِ، والقُرْآنِ المُعْجِزِ، مَعَ كَوْنِهِ أُمِّيًّا - إلى غَيْرِ ذَلِكَ.
Page 322
سورة الأنبياء
Al-Anbya
The Prophets · Meccan · 112 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
21:1
ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ ١
[The time of] their account has approached for the people, while they are in heedlessness turning away.
21:2
مَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ إِلَّا ٱسۡتَمَعُوهُ وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ ٢
No mention [i.e., revelation] comes to them anew from their Lord except that they listen to it while they are at play
21:3
لَاهِيَةٗ قُلُوبُهُمۡۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلۡ هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡۖ أَفَتَأۡتُونَ ٱلسِّحۡرَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ ٣
With their hearts distracted. And those who do wrong conceal their private conversation, [saying], "Is this [Prophet] except a human being like you? So would you approach magic while you are aware [of it]?"
21:4
قَالَ رَبِّي يَعۡلَمُ ٱلۡقَوۡلَ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٤
He [the Prophet (ﷺ)] said, "My Lord knows whatever is said throughout the heaven and earth, and He is the Hearing, the Knowing."
21:5
بَلۡ قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمِۭ بَلِ ٱفۡتَرَىٰهُ بَلۡ هُوَ شَاعِرٞ فَلۡيَأۡتِنَا بِـَٔايَةٖ كَمَآ أُرۡسِلَ ٱلۡأَوَّلُونَ ٥
But they say, "[The revelation is but] a mixture of false dreams; rather, he has invented it; rather, he is a poet. So let him bring us a sign just as the previous [messengers] were sent [with miracles]."
21:6
مَآ ءَامَنَتۡ قَبۡلَهُم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآۖ أَفَهُمۡ يُؤۡمِنُونَ ٦
Not a [single] city which We destroyed believed before them,1 so will they believe?
1 translator’s note
- Even though they had witnessed signs and miracles. ↩
21:7
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٧
And We sent not before you, [O Muḥammad], except men to whom We revealed [the message], so ask the people of the message [i.e., former scriptures] if you do not know.
21:8
وَمَا جَعَلۡنَٰهُمۡ جَسَدٗا لَّا يَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا كَانُواْ خَٰلِدِينَ ٨
And We did not make them [i.e., the prophets] forms not eating food,1 nor were they immortal [on earth].
1 translator’s note
- Like the angels. Rather, they were human beings with human attributes. ↩
21:9
ثُمَّ صَدَقۡنَٰهُمُ ٱلۡوَعۡدَ فَأَنجَيۡنَٰهُمۡ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهۡلَكۡنَا ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٩
Then1 We fulfilled for them the promise, and We saved them and whom We willed and destroyed the transgressors.
1 translator’s note
- Once they had conveyed the message. ↩
21:10
لَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ كِتَٰبٗا فِيهِ ذِكۡرُكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٠
We have certainly sent down to you a Book [i.e., the Qur’ān] in which is your mention.1 Then will you not reason?
1 translator’s note
- This implies the honor of having been mentioned or addressed. Another meaning is "your reminder." ↩