Al-Anbya 21:58
The Prophets · Juz 17 · Page 327
فَجَعَلَهُمۡ جُذَٰذًا إِلَّا كَبِيرٗا لَّهُمۡ لَعَلَّهُمۡ إِلَيۡهِ يَرۡجِعُونَ ٥٨
So he made them into fragments, except a large one among them, that they might return to it [and question].
Tafsir · in Arabic
Al-Jaza'iri
Medium
Change
Commentary on 21:51–58
شرح الكلمات:
رشده: أي هداه بمعرفة ربّه والإيمان به ووجوب طاعته والتقرب إليه.
التماثيل: جمع تمثال وهو الصورة المصنوعة على شبه إنسان أو حيوان.
التي أنتم لها عاكفون: أي مقبلون عليها ملازمون لها تعبداً.
أم أنت من اللاعبين: أي الهازلين غير الجادين فيما يقولون أو يفعلون.
ربكم رب السماوات: أي المستحق للعبادة مالك السماوات والأرض.
الذي فطرهن: أي أنشأهن خلقاً وإيجاداً على غير مثال سابق.
لأكيدن أصنامكم: أي لأحتالن على كسر أصنامكم وتحطيمها.
جذاذاً: فتاتاً وقطعاً صغيرة.
إلا كبيراً لهم: إلا أكبر صنم لهم فإنه لم يكسره.
لعلهم إليه يرجعون: كي يرجعوا إليه فيؤمنوا بالله ويوحّدوه بعد أن يظهر لهم عجز آلهتهم.
معنى الآيات:
على ذكر ما منّ به تعالى على موسى وهارون ومحمد ﷺ من إيتائه إياهم التوراة والقرآن ذكر أنه امتن قبل ذلك على إبراهيم فآتاه رشده في صباه فعرفه به وبجلاله وكماله ووجوب الإيمان به تعالى وعبادته وحده، وإن عبادة من سواه باطلة، فقال تعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنَآ إبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ﴾ وقوله: ﴿وكُنّا بِهِ عالِمِينَ﴾ أي بأهليته للدعوة والقيام بها لما علمناه ﴿إذْ قالَ﴾ أي في الوقت الذي قال لأبيه أي آزر، وقومه منكراً عليهم عبادة غير الله ﴿ما هَٰذِهِ ٱلتَّماثِيلُ ٱلَّتِيۤ أنتُمْ لَها عاكِفُونَ﴾ أي مقبلون عليها ملازمون لها فأجابوه بما أخبر تعالى به عنهم في قوله: ﴿قالُواْ وجَدْنَآ آبَآءَنا لَها عابِدِينَ﴾ فأعلنوا عن جهلهم إذ لم يذكروا برهاناً على صحة أو فائدة عبادتها واكتفوا بالتقليد الأعمى وشأنهم في هذا شأن سائر من يعبد غير الله تعالى فإنه لا برهان له على صحة عبادة من يعبد إلا التقليد لمن رآه يعبده.
فرد عليهم إبراهيم بما أخبر تعالى عنه في قوله ﴿قالَ لَقَدْ كُنتُمْ أنتُمْ وآبَآؤُكُمْ﴾ أي الذين قلدتموهم في عبادة الأصنام ﴿فِي ضَلالٍ﴾ أي عن الهدى الذي يجب أن تكونوا عليه ﴿مُّبِينٍ﴾ لا يحتاج إلى إقامة دليل عليه، وردوا على إبراهيم قوله هذا فقالوا بما أخبر تعالى به عنهم ﴿قالُوۤاْ أجِئْتَنا بِٱلْحَقِّ﴾ أي فيما قلت لنا من أنّا وآباءنا في ضلال مبين ﴿أمْ أنتَ مِنَ ٱللاَّعِبِينَ﴾ أي في قولك الذي قلت لنا فلم تكن جاداً فينا تقول وإنما أنت لاعب لا غير ورد إبراهيم عليهم بما أخبر تعالى به عنه في قوله: ﴿قالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ ٱلَّذِي فطَرَهُنَّ وأَناْ عَلىٰ ذٰلِكُمْ مِّنَ ٱلشّاهِدِينَ﴾ أي ليس ربكم تلك التماثيل بل ربكم الحق الذي يستحق عبادتكم الذي فطر السماوات والأرض فأنشأهن خلقاً عجيباً من غير مثال سابق وأنا على كون ربكم رب السماوات والأرض من الشاهدين إذ لا رب لكم غيره، ولا إله حق لكم سواه، ﴿وتَٱللَّهِ﴾ قسماً به تعالى ﴿لأَكِيدَنَّ أصْنامَكُمْ﴾ أي لأحتالن عليها فأكسرها ﴿بَعْدَ أن تُوَلُّواْ مُدْبِرِينَ﴾ أي بعد أن ترجعوا عنها وتتركوها وحدها.
وفعلاً لما خرجوا إلى عيد لهم يقضون يوماً خارج المدينة أتى تلك التماثيل فكسرها فجعلها قطعاً متناثرة هنا وهناك إلا صنماً كبيراً لهم تركه ﴿لَعَلَّهُمْ إلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾ أي يرجعون إلى إبراهيم فيعبدون معه ربّه سبحانه وتعالى عندما يتبيّنُ لهم بطلان عبادة الأصنام لأنها لم تستطع أن تدفع عن نفسها فكيف تدفع عن غيرها.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- مظاهر إنعام الله وإكرامه لمن اصطفى من عباده.
٢- تقرير النبوة والتوحيد، والتنديد بالشرك والمشركين.
٣- ذم التقليد وأنه ليس بدليل ولا برهان للمقلد على ما يعتقد أو يفعل.
٤- مشروعية الشهادة وفضلها في مواطن تعز فيها ويحتاج إليها.
٥- تغيير المنكر باليد لمن قدر عليه مقدم على تغييره باللسان والجمع بينهما أفضل.
Page 327
21:58
فَجَعَلَهُمۡ جُذَٰذًا إِلَّا كَبِيرٗا لَّهُمۡ لَعَلَّهُمۡ إِلَيۡهِ يَرۡجِعُونَ ٥٨
So he made them into fragments, except a large one among them, that they might return to it [and question].
21:59
قَالُواْ مَن فَعَلَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَآ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٩
They said, "Who has done this to our gods? Indeed, he is of the wrongdoers."
21:60
قَالُواْ سَمِعۡنَا فَتٗى يَذۡكُرُهُمۡ يُقَالُ لَهُۥٓ إِبۡرَٰهِيمُ ٦٠
They said, "We heard a young man mention them who is called Abraham."
21:61
قَالُواْ فَأۡتُواْ بِهِۦ عَلَىٰٓ أَعۡيُنِ ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡهَدُونَ ٦١
They said, "Then bring him before the eyes of the people that they may testify."1
1 translator’s note
- To what they had heard him say. It may also mean "...that they may witness [what will be done to him as punishment]." ↩
21:62
قَالُوٓاْ ءَأَنتَ فَعَلۡتَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَا يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ ٦٢
They said, "Have you done this to our gods, O Abraham?"
21:63
قَالَ بَلۡ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمۡ هَٰذَا فَسۡـَٔلُوهُمۡ إِن كَانُواْ يَنطِقُونَ ٦٣
He said, "Rather, this - the largest of them - did it, so ask them, if they should [be able to] speak."
21:64
فَرَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ فَقَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ أَنتُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٦٤
So they returned to [blaming] themselves and said [to each other], "Indeed, you are the wrongdoers."
21:65
ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمۡ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا هَٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ ٦٥
Then they reversed themselves,1 [saying], "You have already known that these do not speak!"
1 translator’s note
- After first admitting their error, they were seized by pride and obstinacy. ↩
21:66
قَالَ أَفَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يَضُرُّكُمۡ ٦٦
He said, "Then do you worship instead of Allāh that which does not benefit you at all or harm you?
21:67
أُفّٖ لَّكُمۡ وَلِمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٧
Uff1 to you and to what you worship instead of Allāh. Then will you not use reason?"
1 translator’s note
- An exclamation of anger and displeasure. ↩
21:68
قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوٓاْ ءَالِهَتَكُمۡ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ٦٨
They said, "Burn him and support your gods - if you are to act."
21:69
قُلۡنَا يَٰنَارُ كُونِي بَرۡدٗا وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ ٦٩
We [i.e., Allāh] said, "O fire, be coolness and safety upon Abraham."
21:70
وَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَخۡسَرِينَ ٧٠
And they intended for him a plan [i.e., harm], but We made them the greatest losers.
21:71
وَنَجَّيۡنَٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا لِلۡعَٰلَمِينَ ٧١
And We delivered him and Lot to the land which We had blessed for the worlds [i.e., peoples].
21:72
وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ نَافِلَةٗۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا صَٰلِحِينَ ٧٢
And We gave him Isaac and Jacob in addition, and all [of them] We made righteous.