Al-AnbyaJuz 17 · Page 327

Al-Anbya 21:72

The Prophets · Juz 17 · Page 327

وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ نَافِلَةٗۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا صَٰلِحِينَ ٧٢

And We gave him Isaac and Jacob in addition, and all [of them] We made righteous.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 21:72–73

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ نافِلَةً وكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ﴾ ﴿وجَعَلْناهم أئِمَّةً يَهْدُونَ بِأمْرِنا وأوْحَيْنا إلَيْهِمْ فِعْلَ الخَيْراتِ وإقامَ الصَّلاةِ وإيتاءَ الزَّكاةِ وكانُوا لَنا عابِدِينَ﴾

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى بَعْدَ ذِكْرِهِ لِإنْعامِهِ عَلى إبْراهِيمَ وعَلى لُوطٍ بِأنْ نَجّاهُما إلى الأرْضِ المُبارَكَةِ أتْبَعَهُ بِذِكْرِ غَيْرِهِ مِنَ النِّعَمِ، وإنَّما جَمَعَ بَيْنَهُما؛ لِأنَّ في كَوْنِ لُوطٍ مَعَهُ مَعَ ما كانَ بَيْنَهُما مِنَ القَرابَةِ والشَّرِكَةِ في النُّبُوَّةِ مَزِيدَ إنْعامٍ، ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ ذَكَرَ النِّعَمَ الَّتِي أفاضَها عَلى إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، ثُمَّ النِّعَمَ الَّتِي أفاضَها عَلى لُوطٍ، أمّا الأوَّلُ فَمِن وُجُوهٍ:

أحَدُها: ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ نافِلَةً﴾ واعْلَمْ أنَّ النّافِلَةَ العَطِيَّةُ خاصَّةً، وكَذَلِكَ النَّفْلُ، ويُسَمّى الرَّجُلُ الكَثِيرُ العَطايا نَوْفَلًا، ثُمَّ لِلْمُفَسِّرِينَ هاهُنا قَوْلانِ:

الأوَّلُ: أنَّهُ هاهُنا مَصْدَرٌ مِن وهَبْنا لَهُ مَصْدَرٌ مِن غَيْرِ لَفْظِهِ، ولا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ وبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿ووَهَبْنا لَهُ﴾ هِبَةً أيْ وهَبْناهُما لَهُ عَطِيَّةً وفَضْلًا مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ جَزاءً مُسْتَحَقًّا، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ وعَطاءٍ. والثّانِي: وهو قَوْلُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ والفَرّاءِ والزَّجّاجِ: أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا سَألَ اللَّهَ ولَدًا قالَ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ﴾ [الصافات: ١٠٠] فَأجابَ اللَّهُ دُعاءَهُ: ووَهَبَ لَهُ إسْحاقَ وأعْطاهُ يَعْقُوبَ مِن غَيْرِ دُعائِهِ، فَكانَ ذَلِكَ: ﴿نافِلَةً﴾ كالشَّيْءِ المُتَطَوَّعِ بِهِ مِنَ الآدَمِيِّينَ فَكَأنَّهُ قالَ: ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ﴾ إجابَةً لِدُعائِهِ؛ ووَهَبْنا لَهُ ﴿ويَعْقُوبَ نافِلَةً﴾ عَلى ما سَألَ كالصَّلاةِ النّافِلَةِ الَّتِي هي زِيادَةٌ عَلى الفَرْضِ؛ وعَلى هَذا النّافِلَةُ يَعْقُوبُ خاصَّةً.

والوَجْهُ الأوَّلُ: أقْرَبُ؛ لِأنَّهُ تَعالى جَمَعَ بَيْنَهُما، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَهُ: ﴿نافِلَةً﴾ فَإذا صَلُحَ أنْ يَكُونَ وصْفًا لَهُما فَهو أوْلى.

النِّعْمَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ﴾ أيْ وكُلًّا مِن إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ أنْبِياءَ مُرْسَلِينَ، هَذا قَوْلُ الضَّحّاكِ، وقالَ آخَرُونَ: عامِلِينَ بِطاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، مُجْتَنِبِينَ مَحارِمَهُ.

والوَجْهُ الثّانِي: أقْرَبُ؛ لِأنَّ لَفْظَ الصَّلاحِ يَتَناوَلُ الكُلَّ؛ لِأنَّهُ سُبْحانَهُ قالَ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وأوْحَيْنا إلَيْهِمْ فِعْلَ الخَيْراتِ﴾ فَلَوْ حَمَلْنا الصَّلاحَ عَلى النُّبُوَّةِ لَزِمَ التَّكْرارُ، واحْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ أفْعالَ العِبادِ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ تَعالى؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿وكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ ذَلِكَ الصَّلاحَ مِن قِبَلِهِ، أجابَ الجُبّائِيُّ بِأنَّهُ لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَما وصَفَهم بِكَوْنِهِمْ صالِحِينَ، وبِكَوْنِهِمْ أئِمَّةً، وبِكَوْنِهِمْ عابِدِينَ، ولَما مَدَحَهم بِذَلِكَ، ولَما أثْنى عَلَيْهِمْ، وإذا ثَبَتَ ذَلِكَ فَلا بُدَّ مِنَ التَّأْوِيلِ، وهو مِن وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّهُ سُبْحانَهُ آتاهم مِن لُطْفِهِ وتَوْفِيقِهِ ما صَلُحُوا بِهِ.

والثّانِي: أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّهُ سَمّاهم بِذَلِكَ كَما يُقالُ: زَيْدٌ فَسَّقَ فُلانًا وضَلَّلَهُ وكَفَّرَهُ، إذا وصَفَهُ بِذَلِكَ، وكانَ مُصَدَّقًا عِنْدَ النّاسِ، وكَما يُقالُ في الحاكِمِ: زَكّى فُلانًا وعَدَّلَهُ وجَرَّحَهُ إذا حَكَمَ بِذَلِكَ.

واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الوُجُوهَ مُخْتَلَّةٌ، أمّا اعْتِمادُهم عَلى المَدْحِ والذَّمِّ. فالجَوابُ المَعْهُودُ أنْ نُعارِضَهُ بِمَسْألَتَيِ الدّاعِي والعِلْمِ، وأمّا الحَمْلُ عَلى اللُّطْفِ فَباطِلٌ؛ لِأنَّ فِعْلَ الإلْطافِ عامٌّ في المُكَلَّفِينَ، فَلا بُدَّ في هَذا التَّخْصِيصِ مِن

صفحة ١٦٦

مَزِيدِ فائِدَةٍ، وأيْضًا فَلِأنَّ قَوْلَهُ: جَعَلْتُهُ صالِحًا، كَقَوْلِهِ: جَعَلْتُهُ مُتَحَرِّكًا؛ فَحَمْلُهُ عَلى تَحْصِيلِ شَيْءٍ سِوى الصَّلاحِ تَرْكٌ لِلظّاهِرِ، وأمّا الحَمْلُ عَلى التَّسْمِيَةِ فَهو أيْضًا مَجازٌ، أقْصى ما في البابِ أنَّهُ قَدْ يُصارُ إلَيْهِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ في بَعْضِ المَواضِعِ، وهاهُنا لا ضَرُورَةَ إلّا أنْ يَرْجِعُوا مَرَّةً أُخْرى إلى فَصْلِ المَدْحِ والذَّمِّ، فَحِينَئِذٍ نَرْجِعُ أيْضًا إلى مَسْألَتَيِ الدّاعِي والعِلْمِ.

النِّعْمَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَعَلْناهم أئِمَّةً يَهْدُونَ بِأمْرِنا﴾ وفِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أيْ جَعَلْناهم أئِمَّةً يَدْعُونَ النّاسَ إلى دِينِ اللَّهِ تَعالى والخَيْراتِ بِأمْرِنا وإذْنِنا.

الثّانِي: قَوْلُ أبِي مُسْلِمٍ أنَّ هَذِهِ الإمامَةَ هي النُّبُوَّةُ.

والأوَّلُ أوْلى لِئَلّا يَلْزَمَ التَّكْرارُ، واحْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أمْرَيْنِ:

أحَدُهُما: عَلى خَلْقِ الأفْعالِ بِقَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْناهم أئِمَّةً﴾ وتَقْرِيرُهُ ما مَضى.

والثّانِي: عَلى أنَّ الدَّعْوَةَ إلى الحَقِّ والمَنعَ عَنِ الباطِلِ لا يَجُوزُ إلّا بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى؛ لِأنَّ الأمْرَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَبَرًا لَما كانَ في قَوْلِهِ بِأمْرِنا فائِدَةٌ.

النِّعْمَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأوْحَيْنا إلَيْهِمْ فِعْلَ الخَيْراتِ﴾ وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ خَصَّهم بِشَرَفِ النُّبُوَّةِ، وذَلِكَ مِن أعْظَمِ النِّعَمِ عَلى الأبِ، قالَ الزَّجّاجُ: حَذَفَ الهاءَ مِن إقامَةِ الصَّلاةِ؛ لِأنَّ الإضافَةَ عِوَضٌ عَنْهُ، وقالَ غَيْرُهُ: الإقامُ والإقامَةُ مَصْدَرٌ، قالَ أبُو القاسِمِ الأنْصارِيُّ: الصَّلاةُ أشْرَفُ العِباداتِ البَدَنِيَّةِ، وشُرِعَتْ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعالى، والزَّكاةُ أشْرَفُ العِباداتِ المالِيَّةِ ومَجْمُوعُهُما التَّعْظِيمُ لِأمْرِ اللَّهِ تَعالى والشَّفَقَةُ عَلى خَلْقِ اللَّهِ.

واعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ وصَفَهم أوَّلًا بِالصَّلاحِ؛ لِأنَّهُ أوَّلُ مَراتِبِ السّائِرِينَ إلى اللَّهِ تَعالى، ثُمَّ تَرَقّى فَوَصَفَهم بِالإمامَةِ. ثُمَّ تَرَقّى فَوَصَفَهم بِالنُّبُوَّةِ والوَحْيِ. وإذا كانَ الصَّلاحُ الَّذِي هو العِصْمَةُ أوَّلَ مَراتِبَ النُّبُوَّةِ دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ الأنْبِياءَ مَعْصُومُونَ، فَإنَّ المَحْرُومَ عَنْ أوَّلِ المَراتِبِ أوْلى بِأنْ يَكُونَ مَحْرُومًا عَنِ النِّهايَةِ، ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ كَما بَيَّنَ أصْنافَ نِعَمِهِ عَلَيْهِمْ بَيَّنَ بَعْدِ ذَلِكَ اشْتِغالَهم بِعُبُودِيَّتِهِ فَقالَ: ﴿وكانُوا لَنا عابِدِينَ﴾ كَأنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لَمّا وفى بِعَهْدِ الرُّبُوبِيَّةِ في الإحْسانِ والإنْعامِ فَهم أيْضًا وفَوْا بِعَهْدِ العُبُودِيَّةِ وهو الِاشْتِغالُ بِالطّاعَةِ والعِبادَةِ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 327

Al-AnbyaJuz 17 · Page 327

21:58

فَجَعَلَهُمۡ جُذَٰذًا إِلَّا كَبِيرٗا لَّهُمۡ لَعَلَّهُمۡ إِلَيۡهِ يَرۡجِعُونَ ٥٨

So he made them into fragments, except a large one among them, that they might return to it [and question].

21:59

قَالُواْ مَن فَعَلَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَآ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٩

They said, "Who has done this to our gods? Indeed, he is of the wrongdoers."

21:60

قَالُواْ سَمِعۡنَا فَتٗى يَذۡكُرُهُمۡ يُقَالُ لَهُۥٓ إِبۡرَٰهِيمُ ٦٠

They said, "We heard a young man mention them who is called Abraham."

21:61

قَالُواْ فَأۡتُواْ بِهِۦ عَلَىٰٓ أَعۡيُنِ ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡهَدُونَ ٦١

They said, "Then bring him before the eyes of the people that they may testify."1

1 translator’s note
  1. To what they had heard him say. It may also mean "...that they may witness [what will be done to him as punishment]." ↩

21:62

قَالُوٓاْ ءَأَنتَ فَعَلۡتَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَا يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ ٦٢

They said, "Have you done this to our gods, O Abraham?"

21:63

قَالَ بَلۡ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمۡ هَٰذَا فَسۡـَٔلُوهُمۡ إِن كَانُواْ يَنطِقُونَ ٦٣

He said, "Rather, this - the largest of them - did it, so ask them, if they should [be able to] speak."

21:64

فَرَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ فَقَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ أَنتُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٦٤

So they returned to [blaming] themselves and said [to each other], "Indeed, you are the wrongdoers."

21:65

ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمۡ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا هَٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ ٦٥

Then they reversed themselves,1 [saying], "You have already known that these do not speak!"

1 translator’s note
  1. After first admitting their error, they were seized by pride and obstinacy. ↩

21:66

قَالَ أَفَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يَضُرُّكُمۡ ٦٦

He said, "Then do you worship instead of Allāh that which does not benefit you at all or harm you?

21:67

أُفّٖ لَّكُمۡ وَلِمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٧

Uff1 to you and to what you worship instead of Allāh. Then will you not use reason?"

1 translator’s note
  1. An exclamation of anger and displeasure. ↩

21:68

قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوٓاْ ءَالِهَتَكُمۡ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ٦٨

They said, "Burn him and support your gods - if you are to act."

21:69

قُلۡنَا يَٰنَارُ كُونِي بَرۡدٗا وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ ٦٩

We [i.e., Allāh] said, "O fire, be coolness and safety upon Abraham."

21:70

وَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَخۡسَرِينَ ٧٠

And they intended for him a plan [i.e., harm], but We made them the greatest losers.

21:71

وَنَجَّيۡنَٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا لِلۡعَٰلَمِينَ ٧١

And We delivered him and Lot to the land which We had blessed for the worlds [i.e., peoples].

21:72

وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ نَافِلَةٗۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا صَٰلِحِينَ ٧٢

And We gave him Isaac and Jacob in addition, and all [of them] We made righteous.

Translation: Saheeh International · Text and layout: Quran Foundation · Mushaf fonts: King Fahd Complex, provided by Quran Foundation · Privacy

Ar-RaziTafsir · 21:72

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском