Al-Anbya 21:76
The Prophets · Juz 17 · Page 328
وَنُوحًا إِذۡ نَادَىٰ مِن قَبۡلُ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ ٧٦
And [mention] Noah, when he called [to Allāh]1 before [that time], so We responded to him and saved him and his family from the great affliction [i.e., the flood].
1 translator’s note
- i.e., supplicated against his people who had persisted in denial and animosity. See 71:26-28. ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 21:76–77
(القِصَّةُ الرّابِعَةُ، قِصَّةُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ)
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونُوحًا إذْ نادى مِن قَبْلُ فاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ ﴿ونَصَرْناهُ مِنَ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إنَّهم كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأغْرَقْناهم أجْمَعِينَ﴾
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ نادى مِن قَبْلُ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: لا شُبْهَةَ في أنَّ المُرادَ مِن هَذا النِّداءِ دُعاؤُهُ عَلى قَوْمِهِ بِالعَذابِ، ويُؤَكِّدُهُ حِكايَةُ اللَّهِ تَعالى عَنْهُ ذَلِكَ تارَةً عَلى الإجْمالِ وهو قَوْلُهُ: ﴿فَدَعا رَبَّهُ أنِّي مَغْلُوبٌ فانْتَصِرْ﴾ [القمر: ١٠] وتارَةً عَلى التَّفْصِيلِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ [نوح: ٢٦] ويَدُلُّ عَلَيْهِ أيْضًا أنَّ اللَّهَ تَعالى أجابَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ وهَذا الجَوابُ يَدُلُّ عَلى أنَّ الإنْجاءَ المَذْكُورَ فِيهِ كانَ هو المَطْلُوبُ في السُّؤالِ، فَدَلَّ هَذا عَلى أنَّ نِداءَهُ ودُعاءَهُ كانَ بِأنْ يُنْجِيَهُ مِمّا يَلْحِقُهُ مِن جِهَتِهِمْ مِن ضُرُوبِ الأذى بِالتَّكْذِيبِ والرَّدِّ عَلَيْهِ، وبِأنْ يَنْصُرَهُ عَلَيْهِمْ وأنْ يُهْلِكَهم. فَلِذَلِكَ قالَ بَعْدَهُ: ﴿ونَصَرْناهُ مِنَ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أجْمَعَ المُحَقِّقُونَ عَلى أنَّ ذَلِكَ النِّداءَ كانَ بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى؛ لِأنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ بِأمْرِهِ لَمْ يُؤْمَن أنْ يَكُونَ الصَّلاحُ أنْ لا يُجابَ إلَيْهِ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ سَبَبًا لِنُقْصانِ حالِ الأنْبِياءِ، ولِأنَّ الإقْدامَ عَلى أمْثالِ هَذِهِ المَطالِبِ لَوْ لَمْ يَكُنْ بِالأمْرِ لَكانَ ذَلِكَ مُبالَغَةً في الإضْرارِ، وقالَ آخَرُونَ: إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ في ذَلِكَ. وقالَ أبُو أُمامَةَ: لَمْ يَتَحَسَّرْ أحَدٌ مِن خَلْقِ اللَّهِ تَعالى كَحَسْرَةِ آدَمَ ونُوحٍ، فَحَسْرَةُ آدَمَ عَلى قَبُولِ وسُوسَةِ إبْلِيسَ، وحَسْرَةُ نُوحٍ عَلى دُعائِهِ عَلى قَوْمِهِ. فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ أنْ لا تَتَحَسَّرَ فَإنَّ دَعْوَتَكَ وافَقَتْ قَدَرِي.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ فالمُرادُ بِالأهْلِ هاهُنا أهْلُ دِينِهِ، وفي تَفْسِيرِ الكَرْبِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّهُ العَذابُ النّازِلُ بِالكُفّارِ وهو الغَرَقُ، وهو قَوْلُ أكْثَرِ المُفَسِّرِينَ.
وثانِيها: أنَّهُ تَكْذِيبُ قَوْمِهِ إيّاهُ
صفحة ١٦٨
وما لَقِيَ مِنهم مِنَ الأذى.
وثالِثُها: أنَّهُ مَجْمُوعُ الأمْرَيْنِ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - وهو الأقْرَبُ؛ لِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ قَدْ دَعاهم إلى اللَّهِ تَعالى مُدَّةً طَوِيلَةً، وكانَ قَدْ يَنالُ مِنهم كُلَّ مَكْرُوهٍ، وكانَ الغَمُّ يَتَزايَدُ بِسَبَبِ ذَلِكَ، وعِنْدَ إعْلامِ اللَّهِ تَعالى إيّاهُ أنَّهُ يُغْرِقُهم وأمَرَهُ بِاتِّخاذِ الفُلْكِ، كانَ أيْضًا عَلى غَمٍّ وخَوْفٍ مِن حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ مَنِ الَّذِي يَتَخَلَّصُ مِنَ الغَرَقِ، ومَنِ الَّذِي يَغْرَقُ، فَأزالَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ الكَرْبَ العَظِيمَ بِأنْ خَلَّصَهُ مِن جَمِيعِ ذَلِكَ، وخَلَّصَ جَمِيعَ مَن آمَنَ بِهِ مَعَهُ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونَصَرْناهُ مِنَ القَوْمِ﴾ فَقِراءَةُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ”ونَصَرْناهُ عَلى القَوْمِ“ ثُمَّ قالَ المُبَرِّدُ: تَقْدِيرُهُ ونَصَرْناهُ مِن مَكْرُوهِ القَوْمِ، وقالَ تَعالى: ﴿فَمَن يَنْصُرُنا مِن بَأْسِ اللَّهِ﴾ [غافر: ٢٩] أيْ يَعْصِمُنا مِن عَذابِهِ، قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: مِن بِمَعْنى عَلى. وقالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: إنَّهُ نَصَرَ الَّذِي مُطاوِعُهُ انْتَصَرَ، وسَمِعْتُ هُذَلِيًّا يَدْعُو عَلى سارِقٍ: اللَّهُمَّ انْصُرْهم مِنهُ، أيِ اجْعَلْهم مُنْتَصِرِينَ مِنهُ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهم كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ﴾ فالمَعْنى أنَّهم كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ لِأجْلِ رَدِّهِمْ عَلَيْهِ، وتَكْذِيبِهِمْ لَهُ، فَأغْرَقْناهم أجْمَعِينَ، فَبَيَّنَ ذَلِكَ الوَجْهَ الَّذِي بِهِ خَلَّصَهُ مِنهم.
Page 328
21:73
وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِمۡ فِعۡلَ ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَوٰةِۖ وَكَانُواْ لَنَا عَٰبِدِينَ ٧٣
And We made them leaders guiding by Our command. And We inspired to them the doing of good deeds, establishment of prayer, and giving of zakāh; and they were worshippers of Us.
21:74
وَلُوطًا ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗا وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَت تَّعۡمَلُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَٰسِقِينَ ٧٤
And to Lot We gave judgement and knowledge, and We saved him from the city that was committing wicked deeds. Indeed, they were a people of evil, defiantly disobedient.
21:75
وَأَدۡخَلۡنَٰهُ فِي رَحۡمَتِنَآۖ إِنَّهُۥ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٧٥
And We admitted him into Our mercy. Indeed, he was of the righteous.
21:76
وَنُوحًا إِذۡ نَادَىٰ مِن قَبۡلُ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ ٧٦
And [mention] Noah, when he called [to Allāh]1 before [that time], so We responded to him and saved him and his family from the great affliction [i.e., the flood].
1 translator’s note
- i.e., supplicated against his people who had persisted in denial and animosity. See 71:26-28. ↩
21:77
وَنَصَرۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٧٧
And We aided [i.e., saved] him from the people who denied Our signs. Indeed, they were a people of evil, so We drowned them, all together.
21:78
وَدَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ إِذۡ يَحۡكُمَانِ فِي ٱلۡحَرۡثِ إِذۡ نَفَشَتۡ فِيهِ غَنَمُ ٱلۡقَوۡمِ وَكُنَّا لِحُكۡمِهِمۡ شَٰهِدِينَ ٧٨
And [mention] David and Solomon, when they judged concerning the field - when the sheep of a people overran it [at night],1 and We were witness to their judgement.
1 translator’s note
- Eating and destroying the crops. ↩
21:79
فَفَهَّمۡنَٰهَا سُلَيۡمَٰنَۚ وَكُلًّا ءَاتَيۡنَا حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَسَخَّرۡنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلۡجِبَالَ يُسَبِّحۡنَ وَٱلطَّيۡرَۚ وَكُنَّا فَٰعِلِينَ ٧٩
And We gave understanding of it [i.e., the case] to Solomon, and to each [of them] We gave judgement and knowledge. And We subjected the mountains to exalt [Us], along with David and [also] the birds. And We were doing [that].1
1 translator’s note
- Meaning that Allāh has always been capable of accomplishing whatever He wills. ↩
21:80
وَعَلَّمۡنَٰهُ صَنۡعَةَ لَبُوسٖ لَّكُمۡ لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ فَهَلۡ أَنتُمۡ شَٰكِرُونَ ٨٠
And We taught him the fashioning of coats of armor to protect you from your [enemy in] battle. So will you then be grateful?
21:81
وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةٗ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦٓ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۚ وَكُنَّا بِكُلِّ شَيۡءٍ عَٰلِمِينَ ٨١
And to Solomon [We subjected] the wind, blowing forcefully, proceeding by his command toward the land which We had blessed. And We are ever, of all things, Knowing.