Al-AnbyaJuz 17 · Page 328

Al-Anbya 21:78

The Prophets · Juz 17 · Page 328

وَدَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ إِذۡ يَحۡكُمَانِ فِي ٱلۡحَرۡثِ إِذۡ نَفَشَتۡ فِيهِ غَنَمُ ٱلۡقَوۡمِ وَكُنَّا لِحُكۡمِهِمۡ شَٰهِدِينَ ٧٨

And [mention] David and Solomon, when they judged concerning the field - when the sheep of a people overran it [at night],1 and We were witness to their judgement.

1 translator’s note
  1. Eating and destroying the crops. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 21:78

﴿وداوُدُ وسُلَيْمانُ إذْ يَحْكُمانِ في الحَرْثِ إذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القَوْمِ وكُنّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ﴾ ﴿فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وكُلًّا آتَيْنا حُكْمًا وعِلْمًا﴾ [الأنبياء: ٧٩]

شُرُوعٌ في عِدادِ جَمْعٍ مِنَ الأنْبِياءِ الَّذِينَ لَمْ يَكُونُوا رُسُلًا. وقَدْ رُوعِيَ في تَخْصِيصِهِمْ بِالذِّكْرِ ما اشْتُهِرَ بِهِ كُلُّ فَرْدٍ مِنهم مَنِ المَزِيَّةِ الَّتِي أنْعَمَ اللَّهُ بِها عَلَيْهِ، بِمُناسَبَةِ ذِكْرِ ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ مُوسى وهارُونَ مِن إيتاءِ الكِتابِ الماثِلِ لِلْقُرْآنِ وما عَقِبَ ذَلِكَ. ولَمْ يَكُنْ بَعْدَ مُوسى في بَنِي إسْرائِيلَ عَصْرٌ لَهُ مَيْزَةٌ خاصَّةٌ مِثْلَ عَصْرِ داوُدَ وسُلَيْمانَ إذْ تَطَوَّرَ أمْرُ جامِعَةِ بَنِي إسْرائِيلَ مِن كَوْنِها مَسُوسَةً بِالأنْبِياءِ مِن عَهْدِ يُوشَعَ بْنِ نُونَ. ثُمَّ بِما طَرَأ عَلَيْها مِنَ الفَوْضى مِن بَعْدِ مَوْتِ شَمْشُونَ إلى قِيامِ شاوَلَ حَمِيِّ داوُدَ إلّا أنَّهُ كانَ مَلِكًا قاصِرًا عَلى قِيادَةِ الجُنْدِ

صفحة ١١٥

ولَمْ يَكُنْ نَبِيئًا، وأمّا تَدْبِيرُ الأُمُورِ فَكانَ لِلْأنْبِياءِ والقُضاةِ مِثْلَ صَمْوِيلَ.

فَداوُدُ أوَّلُ مَن جُمِعَتْ لَهُ النُّبُوءَةُ والمُلْكُ في أنْبِياءِ بَنِي إسْرائِيلَ. وبَلَغَ مُلْكُ إسْرائِيلَ في مُدَّةِ داوُدَ حَدًّا عَظِيمًا مِنَ البَأْسِ والقُوَّةِ وإخْضاعِ الأعْدادِ. وأُوتِيَ داوُدُ الزَّبُورَ فِيهِ حِكْمَةٌ وعِظَةٌ فَكانَ تَكْمِلَةً لِلتَّوْراةِ الَّتِي كانَتْ تَعْلِيمَ شَرِيعَةٍ، فاسْتَكْمَلَ زَمَنُ داوُدَ الحِكْمَةَ ورَقائِقَ الكَلامِ.

وأُوتِيَ سُلَيْمانُ الحِكْمَةَ وسُخِّرَ لَهُ أهْلُ الصَّنائِعِ والإبْداعِ فاسْتَكْمَلَتْ دَوْلَةُ إسْرائِيلَ في زَمانِهِ عَظَمَةَ النِّظامِ والثَّرْوَةِ والحِكْمَةِ والتِّجارَةِ فَكانَ في قِصَّتِهِما مَثَلٌ. وكانَتْ تِلْكَ القِصَّةُ مُنْتَظِمَةً في هَذا السِّلْكِ الشَّرِيفِ؛ سِلْكِ إيتاءِ الفُرْقانِ والهُدى والرُّشْدِ والإرْشادِ إلى الخَيْرِ والحُكْمِ والعِلْمِ.

وكانَ في قِصَّةِ داوُدَ وسُلَيْمانَ تَنْبِيهٌ عَلى أصْلِ الِاجْتِهادِ وعَلى فِقْهِ القَضاءِ فَلِذَلِكَ خُصَّ داوُدُ وسُلَيْمانُ بِشَيْءٍ مِن تَفْصِيلِ أخْبارِهِما فَيَكُونُ (داوُدُ) عَطْفًا عَلى (نُوحًا) في قَوْلِهِ (ونُوحًا)، أيْ وآتَيْنا داوُدَ وسُلَيْمانَ حُكْمًا وعِلْمًا إذْ يَحْكُمانِ. . . إلى آخِرِهِ، فَـ (إذْ يَحْكُمانِ) مُتَعَلِّقٌ بِـ (آتَيْنا) المَحْذُوفِ، أيْ كانَ وقْتُ حُكْمِهِما في قَضِيَّةِ الحَرْثِ مَظْهَرًا مِن مَظاهِرِ حُكْمِهِما وعَمَلِهِما.

والحُكْمُ: الحِكْمَةُ، وهو النُّبُوءَةُ. والعِلْمُ: أصالَةُ الفَهْمِ. (وإذْ نَفَشَتْ) مُتَعَلِّقٌ بِـ (يَحْكُمانِ) .

فَهَذِهِ القَضِيَّةُ الَّتِي تَضَمَّنَتْها الآيَةُ مَظْهَرٌ مِن مَظاهِرِ العَدْلِ ومَبالِغِ تَدْقِيقِ فِقْهِ القَضاءِ، والجَمْعُ بَيْنَ المَصالِحِ والتَّفاصِيلِ بَيْنَ مَراتِبِ الِاجْتِهادِ،

صفحة ١١٦

واخْتِلافُ طُرُقِ القَضاءِ بِالحَقِّ مَعَ كَوْنِ الحَقِّ حاصِلًا لِلْمُحِقِّ. فَمَضْمُونُها أنَّها الفِقْهُ في الدِّينِ الَّذِي جاءَ بِهِ المُرْسَلُونَ مِن قَبْلُ.

وخُلاصَتُها أنَّ داوُدَ جَلَسَ لِلْقَضاءِ بَيْنَ النّاسِ، وكانَ ابْنُهُ سُلَيْمانُ حِينَئِذٍ يافِعًا فَكانَ يَجْلِسُ خارِجَ بابِ بَيْتِ القَضاءِ. فاخْتَصَمَ إلى داوُدَ رَجُلانِ أحَدُهُما عامِلٌ في حَرْثٍ لِجَماعَةٍ في زَرْعٍ أوْ كَرْمٍ، والآخَرُ راعِي غَنَمٍ لِجَماعَةٍ، فَدَخَلَتِ الغَنَمُ الحَرْثَ لَيْلًا فَأفْسَدَتْ ما فِيهِ فَقَضى داوُدُ أنْ تُعْطى الغَنَمُ لِأصْحابِ الحَرْثِ إذْ كانَ ثَمَنُ تِلْكَ الغَنَمِ يُساوِي ثَمَنَ ما تَلِفَ مِن ذَلِكَ الحَرْثِ، فَلَمّا حَكَمَ بِذَلِكَ وخَرَجَ الخَصْمانِ فَقُصَّ أمْرُهُما عَلى سُلَيْمانَ، فَقالَ: لَوْ كُنْتُ أنا قاضِيًا لَحَكَمْتُ بِغَيْرِ هَذا. فَبَلَغَ ذَلِكَ داوُدَ فَأحْضَرَهُ وقالَ لَهُ: بِماذا كُنْتَ تَقْضِي ؟ قالَ: إنِّي رَأيْتُ ما هو أرْفَقُ بِالجَمِيعِ. قالَ: وما هو ؟ قالَ: أنْ يَأْخُذَ أصْحابُ الغَنَمِ الحَرْثَ يَقُومُ عَلَيْهِ عامِلُهم ويُصْلِحُهُ عامًا كامِلًا حَتّى يَعُودَ كَما كانَ ويَرُدَّهُ إلى أصْحابِهِ، وأنْ يَأْخُذَ أصْحابُ الحَرْثِ الغَنَمَ تُسَلَّمُ لِراعِيهِمْ فَيَنْتَفِعُوا مِن ألْبانِها وأصْوافِها ونَسْلِها في تِلْكَ المُدَّةِ فَإذا كَمُلَ الحَرْثُ وعادَ إلى حالِهِ الأوَّلِ صَرَفَ إلى كُلِّ فَرِيقٍ ما كانَ لَهُ. فَقالَ داوُدُ: وُفِّقَتْ يا بُنَيَّ. وقَضى بَيْنَهُما بِذَلِكَ.

فَمَعْنى ﴿نَفَشَتْ فِيهِ﴾ دَخَلَتْهُ لَيْلًا، قالُوا: والنَّفْشُ الِانْفِلاتُ لِلرَّعْيِ لَيْلًا. وأُضِيفَ الغَنَمُ إلى القَوْمِ لِأنَّها كانَتْ لِجَماعَةٍ مِنَ النّاسِ كَما يُؤْخَذُ مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿غَنَمُ القَوْمِ﴾ . وكَذَلِكَ كانَ الحَرْثُ شَرِكَةً بَيْنَ أُناسٍ. كَما يُؤْخَذُ مِمّا أخْرَجَهُ ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِهِ عَنْ مَسْرُوقٍ مِن رِوايَةِ ابْنِ أبِي حاتِمٍ. وهو ظاهِرُ تَقْرِيرِ الكَشّافِ. وأمّا ما ورَدَ في الرِّواياتِ الأُخْرى مِن ذِكْرِ رَجُلَيْنِ فَإنَّما يُحْمَلُ عَلى أنَّ اللَّذَيْنِ حَضَرا لِلْخُصُومَةِ هُما راعِي الغَنَمِ وعامِلُ الحَرْثِ.

صفحة ١١٧

واعْلَمْ أنَّ مُقْتَضى عَطْفِ داوُدَ وسُلَيْمانَ عَلى إبْراهِيمَ ومُقْتَضى قَوْلِهِ ﴿وكُنّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ﴾ أيْ عالِمِينَ وقَوْلِهِ تَعالى ﴿وكُلًّا آتَيْنا حُكْمًا وعِلْمًا﴾ [الأنبياء: ٧٩] ومُقْتَضى وُقُوعِ الحُكْمَيْنِ في قَضِيَّةٍ واحِدَةٍ وفي وقْتٍ واحِدٍ، إذْ إنَّ الحُكْمَيْنِ لَمْ يَكُونا عَنْ وحْيٍ مِنَ اللَّهِ وأنَّهُما إنَّما كانا عَنْ عِلْمٍ أُوتِيَهُ داوُدُ وسُلَيْمانُ، فَذَلِكَ مِنَ القَضاءِ بِالِاجْتِهادِ، وهو جارٍ عَلى القَوْلِ الصَّحِيحِ مِن جَوازِ الِاجْتِهادِ لِلْأنْبِياءِ ولِنَبِيئِنا ﷺ ووُقُوعِهِ في مُخْتَلِفِ المَسائِلِ.

وقَدْ كانَ قَضاءُ داوُدَ حَقًّا لِأنَّهُ مُسْتَنِدٌ إلى غُرْمِ الأضْرارِ عَلى المُتَسَبِّبِينَ في إهْمالِ الغَنَمِ، وأصْلُ الغُرْمِ أنْ يَكُونَ تَعْوِيضًا ناجِزًا فَكانَ ذَلِكَ القَضاءُ حَقًّا. وحَسْبُكَ أنَّهُ مُوافِقٌ لِما جاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ في إفْسادِ المَواشِي.

وكانَ حُكْمُ سُلَيْمانَ حَقًّا لِأنَّهُ مُسْتَنِدٌ إلى إعْطاءِ الحَقِّ لِذَوِيهِ مَعَ إرْفاقِ المَحْقُوقِينَ بِاسْتِيفاءِ مالِهِمْ إلى حِينٍ، فَهو يُشْبِهُ الصُّلْحَ. ولَعَلَّ أصْحابَ الغَنَمِ لَمْ يَكُنْ لَهم سِواها كَما هو الغالِبُ، وقَدْ رَضِيَ الخَصْمانِ بِحُكْمِ سُلَيْمانَ لِأنَّ الخَصْمَيْنِ كانا مِن أهْلِ الإنْصافِ لا مِن أهْلِ الِاعْتِسافِ، ولَوْ لَمْ يَرْضَيا لَكانَ المَصِيرُ إلى حُكْمِ داوُدَ إذْ لَيْسَ الإرْفاقُ بِواجِبٍ. ونَظِيرُ ذَلِكَ قَضاءُ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ بِأنْ يَمُرَّ الماءُ مِنَ (العُرَيْضِ) عَلى أرْضِهِ إلى أرْضِ الضَّحّاكِ بْنِ خَلِيفَةَ وقالَ لِمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ: لِمَ تَمْنَعُ أخاكَ ما يَنْفَعُهُ وهو لَكَ نافِعٌ ؟ فَقالَ مُحَمَّدٌ: لا واللَّهِ، فَقالَ عُمَرُ: واللَّهِ لَيَمُرَّنَّ بِهِ ولَوْ عَلى بَطْنِكَ، فَفَعَلَ الضَّحّاكُ. وذَلِكَ أنَّ عُمَرَ عَلِمَ أنَّهُما مِن أهْلِ الفَضْلِ وأنَّهُما يَرْضَيانِ لِما عَزَمَ عَلَيْهِما، فَكانَ قَضاءُ سُلَيْمانَ أرْجَحَ.

وتُشْبِهُ هَذِهِ القَضِيَّةُ «قَضاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الزُّبَيْرِ والأنْصارِيِّ في السَّقْيِ مِن ماءِ شِراجِ الحَرَّةِ إذْ قَضى أوَّلَ مَرَّةٍ بِأنْ

صفحة ١١٨

يُمْسِكَ الزُّبَيْرُ الماءَ حَتّى يَبْلُغَ الكَعْبَيْنِ ثُمَّ يُرْسِلَ الماءَ إلى جارِهِ، فَلَمّا لَمْ يَرْضَ الأنْصارِيُّ قَضى رَسُولُ اللَّهِ بِأنْ يُمْسِكَ الزُّبَيْرُ الماءَ حَتّى يَبْلُغَ الجَدْرَ ثُمَّ يُرْسِلَ، فاسْتَوْفى لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ» . وإنَّما ابْتَدَأ النَّبِيءُ ﷺ بِالأرْفَقِ ثُمَّ لَمّا لَمْ يَرْضَ أحَدُ الخَصْمَيْنِ قُضِيَ بَيْنَهُما بِالفَصْلِ، فَكانَ قَضاءُ النَّبِيءِ مُبْتَدَأً بِأفْضَلِ الوَجْهَيْنِ عَلى نَحْوِ قَضاءِ سُلَيْمانَ.

فَمَعْنى قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ﴾ [الأنبياء: ٧٩] أنَّهُ ألْهَمَهُ وجْهًا آخَرَ في القَضاءِ هو أرْجَحُ لِما تَقْتَضِيهِ صِيغَةُ التَّفْهِيمِ مِن شِدَّةِ حُصُولِ الفِعْلِ أكْثَرَ مِن صِيغَةِ الإفْهامِ، فَدَلَّ عَلى أنَّ فَهْمَ سُلَيْمانَ في القَضِيَّةِ كانَ أعْمَقَ. وذَلِكَ أنَّهُ أرْفَقُ بِهِما فَكانَتِ المَسْألَةُ مِمّا يَتَجاذَبُهُ دَلِيلانِ فَيُصارُ إلى التَّرْجِيحِ، والمُرَجِّحاتُ لا تَنْحَصِرُ، وقَدْ لا تَبْدُو لِلْمُجْتَهِدِ، واللَّهُ تَعالى أرادَ أنْ يُظْهِرَ عِلْمَ سُلَيْمانَ عِنْدَ أبِيهِ لِيَزْدادَ سُرُورُهُ بِهِ، ولِيَتَعَزّى عَلى مَن فَقَدَهُ مِن أبْنائِهِ قَبْلَ مِيلادِ سُلَيْمانَ. وحَسْبُكَ أنَّهُ المُوافِقُ لِقَضاءِ النَّبِيءِ في قَضِيَّةِ الزُّبَيْرِ. ولِلِاجْتِهاداتِ مَجالٌ في تَعارُضِ الأدِلَّةِ.

وهَذِهِ الآيَةُ أصْلٌ في اخْتِلافِ الِاجْتِهادِ، وفي العَمَلِ بِالرّاجِحِ، وفي مَراتِبِ التَّرْجِيحِ، وفي عُذْرِ المُجْتَهِدِ إذا أخْطَأ الِاجْتِهادَ أوْ لَمْ يَهْتَدِ إلى المَعارِضِ لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿وكُلًّا آتَيْنا حُكْمًا وعِلْمًا﴾ [الأنبياء: ٧٩] في مَعْرِضِ الثَّناءِ عَلَيْهِما.

وفِي بَقِيَّةِ القِصَّةِ ما يَصْلُحُ لِأنْ يَكُونَ أصْلًا في رُجُوعِ الحاكِمِ عَنْ حُكْمِهِ، كَما قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ وابْنُ العَرَبِيِّ؛ إلّا أنَّ ذَلِكَ لَمْ تَتَضَمَّنْهُ الآيَةُ ولا جاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ، فَلا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ تَأْصِيلًا وأنَّ ما حاوَلاهُ مِن ذَلِكَ غَفْلَةٌ. وإضافَةُ (حُكْمٍ) إلى ضَمِيرِ الجَمْعِ بِاعْتِبارِ اجْتِماعِ الحاكِمِينَ والمُتَحاكِمِينَ. وتَأْنِيثُ الضَّمِيرِ في قَوْلِهِ (فَفَهَّمْناها)، ولَمْ يَتَّقَدَّمْ لَفْظٌ مُعادٌ مُؤَنَّثُ اللَّفْظِ، عَلى تَأْوِيلِ الحُكْمِ في قَوْلِهِ تَعالى (لِحُكْمِهِمْ) بِمَعْنى الحُكُومَةِ أوِ الخُصُومَةِ.

صفحة ١١٩

وجُمْلَةُ ﴿وكُلًّا آتَيْنا حُكْمًا وعِلْمًا﴾ [الأنبياء: ٧٩] تَذْيِيلٌ لِلِاحْتِراسِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أنَّ حُكْمَ داوُدَ كانَ خَطَأً أوْ جَوْرًا وإنَّما كانَ حُكْمُ سُلَيْمانَ أصْوَبَ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 328

Al-AnbyaJuz 17 · Page 328

21:73

وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِمۡ فِعۡلَ ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَوٰةِۖ وَكَانُواْ لَنَا عَٰبِدِينَ ٧٣

And We made them leaders guiding by Our command. And We inspired to them the doing of good deeds, establishment of prayer, and giving of zakāh; and they were worshippers of Us.

21:74

وَلُوطًا ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗا وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَت تَّعۡمَلُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَٰسِقِينَ ٧٤

And to Lot We gave judgement and knowledge, and We saved him from the city that was committing wicked deeds. Indeed, they were a people of evil, defiantly disobedient.

21:75

وَأَدۡخَلۡنَٰهُ فِي رَحۡمَتِنَآۖ إِنَّهُۥ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٧٥

And We admitted him into Our mercy. Indeed, he was of the righteous.

21:76

وَنُوحًا إِذۡ نَادَىٰ مِن قَبۡلُ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ ٧٦

And [mention] Noah, when he called [to Allāh]1 before [that time], so We responded to him and saved him and his family from the great affliction [i.e., the flood].

1 translator’s note
  1. i.e., supplicated against his people who had persisted in denial and animosity. See 71:26-28. ↩

21:77

وَنَصَرۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٧٧

And We aided [i.e., saved] him from the people who denied Our signs. Indeed, they were a people of evil, so We drowned them, all together.

21:78

وَدَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ إِذۡ يَحۡكُمَانِ فِي ٱلۡحَرۡثِ إِذۡ نَفَشَتۡ فِيهِ غَنَمُ ٱلۡقَوۡمِ وَكُنَّا لِحُكۡمِهِمۡ شَٰهِدِينَ ٧٨

And [mention] David and Solomon, when they judged concerning the field - when the sheep of a people overran it [at night],1 and We were witness to their judgement.

1 translator’s note
  1. Eating and destroying the crops. ↩

21:79

فَفَهَّمۡنَٰهَا سُلَيۡمَٰنَۚ وَكُلًّا ءَاتَيۡنَا حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَسَخَّرۡنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلۡجِبَالَ يُسَبِّحۡنَ وَٱلطَّيۡرَۚ وَكُنَّا فَٰعِلِينَ ٧٩

And We gave understanding of it [i.e., the case] to Solomon, and to each [of them] We gave judgement and knowledge. And We subjected the mountains to exalt [Us], along with David and [also] the birds. And We were doing [that].1

1 translator’s note
  1. Meaning that Allāh has always been capable of accomplishing whatever He wills. ↩

21:80

وَعَلَّمۡنَٰهُ صَنۡعَةَ لَبُوسٖ لَّكُمۡ لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ فَهَلۡ أَنتُمۡ شَٰكِرُونَ ٨٠

And We taught him the fashioning of coats of armor to protect you from your [enemy in] battle. So will you then be grateful?

21:81

وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةٗ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦٓ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۚ وَكُنَّا بِكُلِّ شَيۡءٍ عَٰلِمِينَ ٨١

And to Solomon [We subjected] the wind, blowing forcefully, proceeding by his command toward the land which We had blessed. And We are ever, of all things, Knowing.

Ibn 'AshurTafsir · 21:78

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском