Al-AnbyaJuz 17 · Page 329

Al-Anbya 21:83

The Prophets · Juz 17 · Page 329

۞ وَأَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ٨٣

And [mention] Job, when he called to his Lord, "Indeed, adversity has touched me, and You are the most merciful of the merciful."

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 21:83–84

﴿وأيُّوبَ إذْ نادى رَبَّهُ أنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وأنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ ﴿فاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِن ضُرٍّ وآتَيْناهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَعَهم رَحْمَةً مِن عِنْدِنا وذِكْرى لِلْعابِدِينَ﴾

عَطْفٌ عَلى داوُدَ وسُلَيْمانَ أيْ وآتَيْنا أيُّوبَ حُكْمًا وعِلْمًا إذْ نادى رَبَّهُ. وتَخْصِيصُهُ بِالذِّكْرِ مَعَ مَن ذُكِرَ مِنَ الأشْياءِ لِما اخْتُصَّ بِهِ مِنَ الصَّبْرِ حَتّى كانَ مَثَلًا فِيهِ. وتَقَدَّمَتْ تَرْجَمَةُ أيُّوبَ في سُورَةِ الأنْعامِ.

صفحة ١٢٦

وأمّا القِصَّةُ الَّتِي أشارَتْ إلَيْها هَذِهِ الآيَةُ فَهي المُفَصَّلَةُ في السِّفْرِ الخاصِّ بِأيُّوبَ مِن أسْفارِ النَّبِيئِينَ الإسْرائِيلِيَّةِ. وحاصِلُها أنَّهُ كانَ نَبِيئًا وذا ثَرْوَةٍ واسِعَةٍ وعائِلَةٍ صالِحَةٍ مُتَواصِلَةٍ، ثُمَّ ابْتُلِيَ بِإصاباتٍ لَحِقَتْ أمْوالَهُ مُتَتابِعَةً فَأتَتْ عَلَيْها، وفَقَدَ أبْناءَهُ السَّبْعَةَ وبَناتِهِ الثَّلاثَ في يَوْمٍ واحِدٍ، فَتَلَقّى ذَلِكَ بِالصَّبْرِ والتَّسْلِيمِ. ثُمَّ ابْتُلِيَ بِإصابَةِ قُرُوحٍ في جَسَدِهِ وتَلَقّى ذَلِكَ كُلَّهُ بِصَبْرٍ وحِكْمَةٍ وهو يَبْتَهِلُ إلى اللَّهِ بِالتَّمْجِيدِ والدُّعاءِ بِكَشْفِ الضُّرِّ، وتَلَقّى رِثاءَ أصْحابِهِ لِحالِهِ بِكَلامٍ عَزِيزِ الحِكْمَةِ والمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ، وأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ بِمَواعِظَ، ثُمَّ أعادَ عَلَيْهِ صِحَّتَهُ وأخْلَفَهُ مالًا أكْثَرَ مِن مالِهِ ووَلَدَتْ لَهُ زَوْجُهُ أوْلادًا وبَناتٍ بِعَدَدِ مَن هَلَكُوا لَهُ مِن قَبْلُ. وقَدْ ذُكِرَتْ قِصَّتُهُ بِأبْسَطَ مِن هُنا في سُورَةِ ص. ولِأهْلِ القَصَصِ فِيها مُبالَغاتٌ لا تَلِيقُ بِمَقامِ النُّبُوءَةِ.

و(إذْ) ظَرْفٌ قُيِّدَ بِهِ إيتاءُ أيُّوبَ رِباطَةَ القَلْبِ وحِكْمَةَ الصَّبْرِ لِأنَّ ذَلِكَ الوَقْتَ كانَ أجْلى مَظاهِرِ عِلْمِهِ وحِكْمَتِهِ كَما أشارَتْ إلَيْهِ القِصَّةُ. وتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ آنِفًا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ونُوحًا إذْ نادى مِن قَبْلُ﴾ [الأنبياء: ٧٦] فَصارَ أيُّوبُ مَضْرِبَ المَثَلِ في الصَّبْرِ. وقَوْلِهِ ﴿أنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ عَلى تَقْدِيرِ باءِ الجَرِّ، أيْ نادى رَبَّهُ بِأنْ مَسَّنِيَ الضُّرُّ.

والمَسُّ: الإصابَةُ الخَفِيفَةُ. والتَّعْبِيرُ بِهِ حِكايَةً لِما سَلَكَهُ أيُّوبُ في دُعائِهِ مِنَ الأدَبِ مَعَ اللَّهِ إذْ جَعَلَ ما حَلَّ بِهِ مِنَ الضُّرِّ كالمَسِّ الخَفِيفِ.

والضُّرُّ: بِضَمِّ الضّادِ ما يَتَضَرَّرُ بِهِ المَرْءُ في جَسَدِهِ مِن مَرَضٍ أوْ هَزَلٍ، أوْ في مالِهِ مِن نَقْصٍ ونَحْوِهِ.

صفحة ١٢٧

وفِي قَوْلِهِ تَعالى ﴿وأنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ التَّعْرِيضُ بِطَلَبِ كَشْفِ الضُّرِّ عَنْهُ بِدُونِ سُؤالٍ فَجَعَلَ وصْفَ نَفْسِهِ بِما يَقْتَضِي الرَّحْمَةَ لَهُ، ووَصْفَ رَبِّهِ بِالأرْحَمِيَّةِ تَعْرِيضًا بِسُؤالِهِ، كَما قالَ أُمَيَّةُ بْنُ أبِي الصَّلْتِ:

إذا أثْنى عَلَيْكَ المَرْءُ يَوْمًا كَفاهُ عَنْ تَعَرُّضِهِ الثَّناءُ

وكَوْنُ اللَّهِ تَعالى أرْحَمَ الرّاحِمِينَ لِأنَّ رَحْمَتَهُ أكْمَلُ الرَّحَماتِ لِأنَّ كُلَّ مَن رَحِمَ غَيْرَهُ فَإمّا أنْ يَرْحَمَهُ طَلَبًا لِلثَّناءِ في الدُّنْيا أوْ لِلثَّوابِ في الآخِرَةِ أوْ دَفْعًا لِلرِّقَّةِ العارِضَةِ لِلنَّفْسِ مِن مُشاهَدَةِ مَن تَحِقُّ الرَّحْمَةُ لَهُ فَلَمْ يَخْلُ مِن قَصْدِ نَفْعٍ لِنَفْسِهِ، وأمّا رَحْمَتُهُ تَعالى عِبادَهُ فَهي خَلِيَّةٌ عَنِ اسْتِجْلابِ فائِدَةٍ لِذاتِهِ العَلِيَّةِ، ولِكَوْنِ ثَناءِ أيُّوبَ تَعْرِيضًا بِالدُّعاءِ فَرَّعَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ تَعالى ﴿فاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِن ضُرٍّ﴾ . والسِّينُ والتّاءُ لِلْمُبالَغَةِ في الإجابَةِ، أيِ اسْتَجَبْنا دَعْوَتَهُ العُرْضِيَّةَ بِإثْرِ كَلامِهِ وكَشَفْنا ما بِهِ مِن ضُرٍّ، إشارَةً إلى سُرْعَةِ كَشْفِ الضُّرِّ عَنْهُ، والتَّعْقِيبُ في كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ. وهو ما تَقْتَضِيهِ العادَةُ في البُرْءِ وحُصُولِ الرِّزْقِ ووِلادَةِ الأوْلادِ.

والكَشْفُ: مُسْتَعْمَلٌ في الإزالَةِ السَّرِيعَةِ. شُبِّهَتْ إزالَةُ الأمْراضِ والأضْرارِ المُتَمَكِّنَةِ الَّتِي يُعْتادُ أنَّها لا تَزُولُ إلّا بِطُولٍ بِإزالَةِ الغِطاءِ عَنِ الشَّيْءِ في السُّرْعَةِ.

والمَوْصُولُ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ما بِهِ مِن ضُرٍّ﴾ مَقْصُودٌ مِنهُ الإبْهامُ. ثُمَّ تَفْسِيرُهُ بِـ (مِنَ) البَيانِيَّةِ لِقَصْدِ تَهْوِيلِ ذَلِكَ الضُّرِّ لِكَثْرَةِ أنْواعِهِ بِحَيْثُ يَطُولُ عَدُّها. ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿وما بِكم مِن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: ٥٣] إشارَةً إلى تَكْثِيرِها. ألا تَرى إلى مُقابَلَتِهِ ضِدَّها بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿ثُمَّ إذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإلَيْهِ تَجْأرُونَ﴾ [النحل: ٥٣]، لِإفادَةِ أنَّهم يُهْرَعُونَ إلى اللَّهِ في أقَلِّ ضُرٍّ ويَنْسَوْنَ شُكْرَهُ عَلى عَظِيمِ النِّعَمِ، أيْ كَشَفْنا ما حَلَّ بِهِ مِن ضُرٍّ في جَسَدِهِ ومالِهِ فَأُعِيدَتْ صِحَّتُهُ وثَرْوَتُهُ.

صفحة ١٢٨

والإيتاءُ: عَطاءٌ، أيْ أعْطَيْناهُ أهْلَهُ، وأهْلُ الرَّجُلِ أهْلُ بَيْتِهِ وقَرابَتُهُ. وفُهِمَ مِن تَعْرِيفِ الأهْلِ بِالإضافَةِ أنَّ الإيتاءَ إرْجاعُ ما سُلِبَ مِنهُ مِن أهْلٍ، يَعْنِي بِمَوْتِ أوْلادِهِ وبَناتِهِ، وهو عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ بَيِّنٍ مِنَ السِّياقِ، أيْ مِثْلَ أهْلِهِ بِأنْ رُزِقَ أوْلادًا بِعَدَدِ ما فَقَدَ، وزادَهُ مِثْلَهم فَيَكُونُ قَدْ رُزِقَ أرْبَعَةَ عَشَرَ ابْنًا وسِتَّ بَناتٍ مِن زَوْجِهِ الَّتِي كانَتْ بَلَغَتْ سِنَّ العُقْمِ.

وانْتَصَبَ (رَحْمَةً) عَلى المَفْعُولِ لِأجْلِهِ. ووُصِفَتِ الرَّحْمَةُ بِأنَّها مِن عِنْدِ اللَّهِ تَنْوِيهًا بِشَأْنِها بِذِكْرِ العِنْدِيَّةِ الدّالَّةِ عَلى القُرْبِ المُرادِ بِهِ التَّفْضِيلُ. والمُرادُ رَحْمَةً بِأيُّوبَ إذْ قالَ وأنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ.

والذِّكْرى: التَّذْكِيرُ بِما هو مَظِنَّةُ أنْ يُنْسى أوْ يُغْفَلَ عَنْهُ. وهو مَعْطُوفٌ عَلى رَحْمَةٍ فَهو مَفْعُولٌ لِأجْلِهِ، أيْ وتَنْبِيهًا لِلْعابِدِينَ بِأنَّ اللَّهَ لا يَتْرُكُ عِنايَتَهُ بِهِمْ. وبِما في (العابِدِينَ) مِنَ العُمُومِ صارَتِ الجُمْلَةُ تَذْيِيلًا.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 329

Al-AnbyaJuz 17 · Page 329

21:82

وَمِنَ ٱلشَّيَٰطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُۥ وَيَعۡمَلُونَ عَمَلٗا دُونَ ذَٰلِكَۖ وَكُنَّا لَهُمۡ حَٰفِظِينَ ٨٢

And of the devils [i.e., jinn] were those who dived for him and did work other than that. And We were of them a guardian.1

1 translator’s note
  1. Preventing any disobedience or deviation by them from Solomon's instructions and protecting him from being harmed by them. ↩

21:83

۞ وَأَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ٨٣

And [mention] Job, when he called to his Lord, "Indeed, adversity has touched me, and You are the most merciful of the merciful."

21:84

فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَكَشَفۡنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرّٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰبِدِينَ ٨٤

So We responded to him and removed what afflicted him of adversity. And We gave him [back] his family and the like thereof with them as mercy from Us and a reminder for the worshippers [of Allāh].

21:85

وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِدۡرِيسَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٨٥

And [mention] Ishmael and Idrees and Dhul-Kifl; all were of the patient.

21:86

وَأَدۡخَلۡنَٰهُمۡ فِي رَحۡمَتِنَآۖ إِنَّهُم مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٨٦

And We admitted them into Our mercy. Indeed, they were of the righteous.

21:87

وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَيۡهِ فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٨٧

And [mention] the man of the fish [i.e., Jonah], when he went off in anger1 and thought that We would not decree [anything] upon him.2 And he called out within the darknesses,3 "There is no deity except You; exalted are You. Indeed, I have been of the wrongdoers."

3 translator’s notes
  1. At the disbelief of his people.

    [900] Or "would not restrict him" in the belly of the fish.

    [901] That of the night, of the sea, and of the fish's interior.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩

21:88

فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡغَمِّۚ وَكَذَٰلِكَ نُـۨجِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٨٨

So We responded to him and saved him from the distress. And thus do We save the believers.

21:89

وَزَكَرِيَّآ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٨٩

And [mention] Zechariah, when he called to his Lord, "My Lord, do not leave me alone [with no heir], while You are the best of inheritors."

21:90

فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَوَهَبۡنَا لَهُۥ يَحۡيَىٰ وَأَصۡلَحۡنَا لَهُۥ زَوۡجَهُۥٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَيَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗاۖ وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ ٩٠

So We responded to him, and We gave to him John, and amended for him his wife. Indeed, they used to hasten to good deeds and supplicate1 Us in hope and fear, and they were to Us humbly submissive.

1 translator’s note
  1. i.e., worship. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 21:83

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском